التعريف

الأُمّي: الذي لا يحسن القراءة والكتابة، أو الذي لا يعرف شَرْعاً مُنزّلاً أو مكتوباً. ولم تكن الاُمّية في العرب وصف ذمّ[١]، لكنّها عند اليهود وصف ذمّ، كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ[٢].

فهي صفة ذمّ بالنسية إليهم، إلّاأ نّها صفة مدح في حقّه(ص) لأنّه أتى بعلوم الأوّلين والآخرين. وقال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ[٣].

أي إلّاأن يُتْلى عليهم، قال الفرّاء: «و هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب»[٤].

ووجه كونها صفة مدح للرسول(ص) أنّ علومه حصلت بدون واسطة، بل حصلت بفيوضات إلهيّة، وكان على يقين من علمه، وبيّنة من أمره، وهو أعظم ما يحصل للمتعلّمين، فصارت أُمّيته آيةً ووصف كمال فيه؛ لاستغنائه بحفظه، واعتماده على ضمان الله منه: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى[٥]، مع أ نّها في غيره وصف نقصان تطلق على الجهل والغفلة في بعض الأحيان؛ ليظهر أنّ كماله النفساني كمال لدنّي إلهي.

وقال تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ[٦].

وصف النبيّ الأُمّي(ص) بالذي يؤمن بالله وكلماته بطريق الموصولية، للإيماء إلى وجه الأمر بالإيمان بالرسول(ص) وأنّه لا معذرة لمن لا يؤمن به من أهل الكتاب؛ لأنّ هذا الرسول يؤمن بالله وبكلمات الله، فقد اندرج الإيمان به في الإيمان بسائر الأديان الإلهيّة الحقّة.

من تأكيده(ع) على صحّة حديثه المنقول عن النبي(ص): «إِنَّ الَّذِي أُنَبِّئُكُمْ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ(ص) مَا كَذَبَ الْمُبَلِّغُ، وَلَا جَهِلَ السَّامِعُ»[٧]. أي النبيّ المنسوب إلى اُمّ القرى؛ وهي مكّة[٨].

ومن بيانه(ع) أنّ حبّه وبغضه ميزان الإيمان والنفاق: «قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: يَا عَلِيُّ، لَايُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»[٩].

وفي «التهذيب» للأزهري قال: وفي الحديث: «كُنّا نَبُور أولادنا بحبّ عليّ(ع)»[١٠]؛ أي نختبره أَهو ابن زنا، أم لا؟

إنّ المقابلة بين «يُبْغِضُكَ، مُؤْمِنٌ» و«يُحِبُّكَ، مُنَافِقٌ» أضفت على النصّ قوّة الأحوال النفسية المتعاكسة المتناقضة؛ إذ أبرزت الخصلتين المتصف بهما المؤمن والمنافق واللتين تصدران بالقوّة نفسها؛ ليؤدّيا إلى تقاطع طريقين تطابقا في وضوحهما.[١١]

المراجع والمصادر

  1.   السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۱

الهوامش

  1. ويدل على ذلك قول النبي(ص): «إنا أمّة أمية، لا نكتب ولا نحسب»؛ رواه البخاري في صحيحه، ج٢، ص٢٣٠؛ كتاب الصوم واخرجه مسلم في صحيحه، ج٢، ص٧٦١؛ وقال ابن الجوزي: قوله(ص): «بُعثت إلى أُمّةٍ أُميّةٍ» وهي التي تُنْسَبُ إلى الأم لم تتعلم الكتابة، غريب الحديث، ج١، ص٤١.
  2. سورة آل عمران، الآية ٧٥.
  3. سورة البقرة، الآية ٧٨.
  4. مفردات الراغب، ص٨٧؛ ولم اعثر على ما نقله الراغب عن الفراء في كتاب معاني القرآن لعله في كتاب آخر.
  5. سورة الأعلى، الآية ٦.
  6. سورة الأعراف، الآية ١٥٨.
  7. نهج البلاغة، الخطبة ١٠١.
  8. منهاج البراعة، الراوندي، ج١، ص٤٣٦.
  9. نهج البلاغة، قصار الحكم ٤٥.
  10. تهذيب اللغة، الأزهري، مادّة: (ب ور).
  11. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٢٩٦-٢٩٧.