الأَزَل في نهج البلاغة
التعريف
الأَزَل: القِدَمُ الذي ليس له ابتداء، أو الدهر الذي لا أوّل له، يقابله الأبد؛ وهو الدهر الذي لا آخر له، والأزل: استمرار الوجود في أزمنة مقدّرة غير متناهية إزاء الماضي، كما أنّ الأبد استمراره كذلك في المآل، والجمع: آزال[١].
من حديثه(ع) عن الباري سبحانه: «وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونُ وَالْحَرَكَةُ، وَكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ، وَيَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ، وَيَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَهُ؟! إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ، وَلَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ، وَلَامْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ»[٢]. أي لامتنع استحقاقه للأزلية؛ لأنّه حينئذٍ يكون جسماً، وكلّ جسم حادث[٣].
ومثله قوله(ع): «وَلَا تَرْفِدُهُ الْأَدَوَاتُ؛ سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ، وَالْعَدَمَ وَجُودُهُ، وَالْابْتِدَاءَ أَزَلُهُ»[٤].
أي سبق وجوده الأزلي كلّ ابتداء، فليس لوجوده ولا شيء من صفات ذاته ابتداء، أو أنّ أزليته سبقت بالعلّية كلّ ابتداء ومبتدأ[٥].
ومثله أيضاً قوله(ع): «وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ»[٦].
أي قدمه ودوامه. وفيه مراعاة النظير، وهو اُسلوب منطقي يتدرّج من فكرة إلى اُخرى تدرّج النتيجة من السبب؛ إذ تنساق منه الفكرة المتطورة بالنظر والتفكير.[٧]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ ينظر التهذيب، ولسان العرب، مادّة: (أزل)؛ الكلّيات، ج١، ص١١٥-١١٦؛ تعريفات الجرجاني، ص١٤.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٨٦.
- ↑ منهاج البراعة، ج١١، ص٦٦.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٨٦.
- ↑ منهاج البراعة، ج١١، ص٥٧.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٥٢.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ١٧٩-١٨٠.