تمهيد

«الإبصار»: من أبصَرَ إبصاراً: نظر ببصره فرأى، أو رأى ببصيرته فاهتدى، وأبصَرَ حاله: لاحظها، وأبصر حادثة: شاهدها، وأبصَرَ النهار: أضاء، فصار يُبصَرُ فيه، وأبصَرَ الطريق: استبان ووضح، وأبصر الشيء: علِمَهُ.

قال تعالى: ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ[١]. أي أنظر إليهم من الآن إذا نزل بهم العذاب من القتل والأسر، والمراد بالأمر الدلالة على أن ذلك كائن قريبا كأنه إزاؤه.

وقال تعالى: ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ[٢]. ﴿أَبْصِرْ بِهِ صيغة تعجب؛ بمعنى ما أبصره تعالى، وما أسمعه؛ على سبيل المجاز، والمراد: الإخبار بأنه تعالى لا يغيب عن بصره وسمعه شيء، وذكر بصيغة التعجب للدلالة على المبصرين والسامعين؛ إذ لا يحجبه شيء، ولا يتفاوت عنده لطيف وكثيف، وصغير وكبير، وخفي وجلي.

وقال تعالى: ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ[٣]. أي تعاينون سحره؟! وقد قالوا ذلك لزعمهم أن كل ما يظهر على يد البشر من الخوارق، فهو من قبيل السحر.

وقال تعالى: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ[٤]. ﴿مُبْصِرُونَ: جمع مبصر؛ أي أنهم مبصرون مواقع الخطأ، ومناهج الرشد، فيتحرزون عما يخالف أمر الله تعالى.

استعير هنا الإبصار للاهتداء، كما يستعار ضد العمى للضلال، ووصفهم باسم الفاعل دون الفعل؛ للدلالة على أن الإبصار ثابت لهم من قبل، وليس شيئا متجددا، ولذلك أخبر عنهم بالجملة الاسمية الدالة على الدوام والثبات.[٥]

المراجع والمصادر

  1.   السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. سورة صافات: ١٧٥.
  2. سورة الكهف: ٢٦.
  3. سورة الأنبياء: ٣.
  4. سورة الأعراف: ٢٠١.
  5. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ٢١٧.