البارئ في نهج البلاغة
تمهيد
«البارئ»: هو المعافي من المرض، يقال برئت من المرض برءاً، وبرأت، وأنا أبرأ، والبارئ: هو المبدئ المحدث، والخالق المقتدر على غير مثال سابق؛ وهو الله تعالى، ويلتقيان في معنى واحد، فالبرء يبدأ بعد إزالته من المرض وغيره، والخلق يبدأ خلقه على غير مثال.
قال تعالى: ﴿اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ﴾[١]. أي المنشئ للخلق[٢].
وقال الزمخشري: «البارئ بمعنى المميز بعضه من بعض بالأشكال المختلفة»[٣].
والبارئ: السليم الصدر، الخالص النية، والبارئ من فلان: المتباعد المتخلي عنه، والبارئ من الدين والعيب والتهمة: من تخلص من كل ذلك.
و من حثه(ع) على قبول الحق: «فَلَا تَنْفِرُوا مِنَ الْحَقِّ نِفَارَ الصَّحِيحِ مِنَ الْأَجْرَبِ وَ الْبَارِئِ مِنْ ذِي السَّقَمِ»[٤].
«الْبَارِئِ»: المعافى من المرض، و«السَّقَمِ»: المرض والعلة.
و قال(ع) في وصف بديع خلقة الخفاش: «لَهَا جَنَاحَانِ لَمَّا يَرِقَّا فَيَنْشَقَّا وَ لَمْ يَغْلُظَا فَيَثْقُلَا تَطِيرُ وَ وَلَدُهَا لَاصِقٌ بِهَا لَاجِئٌ إِلَيْهَا يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ وَ يَرْتَفِعُ إِذَا ارْتَفَعَتْ لَا يُفَارِقُهَا حَتَّى تَشْتَدَّ أَرْكَانُهُ وَ يَحْمِلَهُ لِلنُّهُوضِ جَنَاحُهُ وَ يَعْرِفَ مَذَاهِبَ عَيْشِهِ وَ مَصَالِحَ نَفْسِهِ فَسُبْحَانَ الْبَارِئِ لِكُلِّ شَيْءٍ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ»[٥].
استعمل(ع) «الْبَارِئِ» ولم يستعمل «الخالق» لأن البرء خلق على صفة، فكل مبروء مخلوق، وليس كل مخلوق مبروءاً.[٦]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة الحشر: ٢۴.
- ↑ مجمع البيان، ج۵، ص٢۶٧.
- ↑ الكشاف، ج۴، ص٠۵٠۵
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١۴٧.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١۵۵.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص 132.