البارِد في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

تمهيد

«البارِد»: اسم فاعل بمعنى المنخفض الحرارة والفاتر، وضد الحار، يقال: عيش بارد: هنيء، أو ثابت ويستخدم بصيغة المذكر فقط. والباردة: مؤنث البارد، يقال: غنيمة باردة: هينة تُنال بلا عناء، وحُجة باردة: ضعيفة واهية، وحرب باردة: حرب دعاية وكلام.

قال تعالى: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ[١].

أي ماء يغتسل به، وموضعه وزمانه بارد يبرد حرارة آلام الجسد الظاهرية وشراب يبرد حرارة أمراضه الباطنية[٢].

من حديثه(ع) عن الماضين من أصحابه: «وَ أَوْجَفُوا عَلَى الْمَحَجَّةِ فَظَفِرُوا بِالْعُقْبَى الدَّائِمَةِ وَ الْكَرَامَةِ الْبَارِدَةِ»[٣].

«أَوْجَفُوا عَلَى الْمَحَجَّةِ»: أي أسرعوا في مسيرهم على الطريقة الواضحة؛ حبا بها، ورغبة بما فيها، و«الْكَرَامَةِ الْبَارِدَةِ»: أي الحاصلة الثابتة، من برد حقه على فلان: لزم وثبت، وما برد في يدي منه شيء؛ أي ما حصل، ومن هذا جاءت الاستعارة للجنة.

ومن بيانه(ع) لعدم فائدة المعالجة عند قرب الأجل: «فَفَزِعَ إِلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ الْأَطِبَّاءُ مِنْ تَسْكِينِ الْحَارِّ بِالْقَارِّ وَ تَحْرِيكِ الْبَارِدِ بِالْحَارِّ فَلَمْ يُطْفِئْ بِبَارِدٍ إِلَّا ثَوَّرَ حَرَارَةً وَ لَا حَرَّكَ بِحَارٍّ إِلَّا هَيَّجَ بُرُودَةً»[٤].

«إِلَّا هَيَّجَ بُرُودَةً»: أي صار سبباً لازدياد المرض، فلم ينفعه استعمال المسخن والمبرد بل أنتج له المسخن برودة، والمبرد حرارة. والمراد هو أن التوبة لا تنفع الإنسان عندما يحل أجله.[٥]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. سورة ص: ٤٢.
  2. تفسير روح البيان، البروسوي، ج٨، ص٤١.
  3. نهج البلاغة، الخطبة ١١٦.
  4. نهج البلاغة، الخطبة ٢٢١.
  5. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ١٤٤.