البجر في نهج البلاغة

التعريف

«البُجرُ»: العجب، يقال: قال هجرا وبجرا: أى أمرا عجبا، والبجر: الشر، والأمر العظيم، والداهية، وجمعه أباجر، وأباجير. وأبجر الرجل: إذا استغنى غنى يكاد يطغيه بعد فقر كاد يكفره، وأصلها: العقد الناتئة في العصب، وخص في السرة والعقدة في البطن أو العنق، ثم نقلت إلى المعايب على سبيل المجاز، فقيل: رجل بجر وبجار وأبجر للعظيم البطن المنتفخة، والمسترخي المتثاقل عن الأمر، ومؤنثه بجرة، يقال: ذكر عجره وبجره: أي عيوبه وأمره كله.

وفي المعجم الكبير: البجر: الشر، والعجب، والبهتان العظيم. وفي الأساس: تقول: ألقيت إليه عجري وبجري: إذا أطلعته على معائبك؛ لثقتك به[١].

وقال ابن الأعرابي: إذا كانت في السرة نفخة فهي بجرة، وإذا كانت في الظهر فهي عجرة، ثم ينقلان إلى الهموم والأحزان، وهذا معنى قول[٢]

الإمام علي أمير المؤمنين(ع): «أشكو إلى الله عجري ويجري» أي همومي وأحزاني[٣].. وقال ابن الأثير: أراد أنه يشكو إلى الله تعالى أموره كلها ما ظهر منها وما بطن.

من حديثه(ع) مع الخوارج لعنهم الله: «وَ لَمْ آتِ لَا أَبَا لَكُمْ بُجْراً وَ لَا أَرَدْتُ‏ لَكُمْ‏ ضُرّاً»[٤].

أي لم يأت بسيئة، أو شر وأمر عظيم، ولا أراد بهم ضرا عندما قبل التحكيم تحت ضغوطهم؛ حفظا لوحدتهم واجتماع أمرهم.

و بين قالب:نص جديث و «ضُرّاً» سجع متواز؛ ليؤكد توهمهم، وقصور نظرهم، والانكماش على ذاتهم، والإصرار على خطئهم، فهم لا يعرفون أين تكمن مصالحهم.

ومن حديثه(ع) مع الخوارج أيضا: «فَلَمْ آتِ لَا أَبَا لَكُمْ بُجْراً وَ لَا خَتَلْتُكُمْ‏ عَنْ‏ أَمْرِكُمْ‏ وَ لَا لَبَّسْتُهُ عَلَيْكُمْ»[٥].

فيه زجر لهم، واعتذار لنفسه بأنه لا يريد بهم شرا، ولا يريد خداعهم، فهو لم يروج للتحكيم، ولم يرغب فيه، بل كان رأيه(ع) لمتابعة القتال حتى ينجلي الحق[٦].[٧]

المراجع والمصادر

  1.   السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. أساس البلاغة، ج١، ص٤٥؛ المعجم الكبير، ج٢، ص٧٥.
  2. ينظر اللسان، مادة «بجر».
  3. النهاية في غريب الحديث والأثر، ج١، ص٩٦؛ الغريبين في القرآن والحديث، ج١، ص١٤٣؛ غريب ابن الجوزي، ج١، ص٥٥.
  4. نهج البلاغة، الخطبة ٣٦.
  5. نهج البلاغة، الخطبة ١٢٧.
  6. ينظر مادة: (أب و) في هذا المعجم.
  7. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة، ج۲، ص ٣٥.