البروز في نهج البلاغة
تمهيد
«البروز»: الكشف والظهور، والنباهة، والخروج إلى الفضاء البعيد الواسع الخالي من الشجر ونحوه، يقال: بَرَزَ يَبرُزُ بُرُوزاً، فهو بارز، وهي بارزة، وهم بارزون، وهن بارزات[١]. ويقال: بَرَز الشيء: ظهر بعد الخفاء، أو ظهر واشتهر بعد الخمول وخفاء الذكر، أو بَدا وهل، وَبَرَزَ فلانٌ: خَرَج إلى البِرازِ، وبَرَزَ إلى الشيء: خرج إليه[٢]، ومنه يقال: بَرَزَ الرجل على أقرانه؛ أي فاقهم.
قال تعالى: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾[٣]. أي خرجوا من قبورهم يوم القيامة، وظهروا في الفضاء للجزاء على أعمالهم. استعير من البراز -وهو الفضاء الواسع - لاجتماع الناس يوم القيامة.
وقال تعالى: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾[٤]. أي ظهرت وكشف الغطاء عنها[٥]، وظهر نارها حتى يكاد يأخذ لهيبها الكافرين.
وقال تعالى: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾[٦]. أي ظاهرة، ليس عليها ما يسترها من جبال وتلال وغيرها[٧].
من حثه(ع) على التقوى: «فَمَنْ أَشْعَرَ التَّقْوَى قَلْبَهُ، بَرَّزَ مَهَلُهُ، وَ فَازَ عَمَلُهُ»[٨]
«بَرَّزَ»: فاق، والمهل: شوط الفرس، أطلق على التقدم في الخير؛ أي فاق تقدمه إلى الخير على تقدم غيره. ومن روى «المهل» بالنصب جعل «برز» بمعنى أبرز؛ أي أظهر وأبان.
ومن تذكيره(ع) بيوم القيامة: «وَ كَأَنَّ الصَّيْحَةَ قَدْ أَتَتْكُمْ وَ السَّاعَةَ قَدْ غَشِيَتْكُمْ وَ بَرَزْتُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ»[٩]. أي خرجتم للحساب.
ومن بيانه(ع) لقيام الحجج على العباد: «فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ بِحُجَجٍ مُسْفِرَةٍ ظَاهِرَةٍ وَ كُتُبٍ بَارِزَةِ الْعُذْرِ وَاضِحَةٍ»[١٠]. أي ظاهرة لا خفاء فيها.
وقال(ع) متعجبا حين طلب منه أصحاب معاوية النزال ودعوه للمبارزة: «وَ مِنَ الْعَجَبِ بَعْثُهُمْ إِلَيَّ أَنْ أَبْرُزَ لِلطِّعَانِ، وَ أَنْ أَصْبِرَ لِلْجِلَادِ! هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ، لَقَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ، وَ لَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ»[١١]. أي أخرج لقتالهم ومنازلتهم.[١٢]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ ينظر: لسان العرب وتهذيب اللغة، مادة: «برز».
- ↑ المعجم الكبير، ج٢، ص٢١٩.
- ↑ سورة إبراهيم: ٤٨.
- ↑ سورة الشعراء: ٢٦.
- ↑ أساس البلاغة، ج١، ص٥٥.
- ↑ سورة الكهف: ٤٧.
- ↑ معجم ألفاظ القرآن الكريم، ج١، ص٩٢.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٣٢.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٥٧.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٨١.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٢٢.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ١٥٤.