البَدهُ في نهج البلاغة
تمهيد
أوّل كلّ شيء، والمفاجأة، يقال: بدهه الأمر يَبدَهُهُ بَدهاً وبداهةً: أتاه من غير تأهب، فاجأه، «والبَدهُ»: أن تستقبل الإنسان بأمر مُفاجأةً، والاسمُ البديهة في أول ما يُفاجأ به. وبَدَهَهُ الأمر: استقبله به، أو بدأ بتنفيذه بغتة، أو فاجأهُ[١].
وجاء في صفته(ص): «مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ» أي مفاجأة وبغتة؛ يعني من لقيه قبل معرفته به هابه؛ لوقاره وسكونه[٢].
والبداهَة: سرعة التفكير، ومنه: بَدَاهةً، وبالبداهة: تلقائيّاً، أو طوعاً.
من وصفه(ع) لفضائل أحد أصحابه: «كَانَ لِي فِيمَا مَضَى أَخٌ فِي اللَّهِ وَ كَانَ يُعْظِمُهُ فِي عَيْنِي صِغَرُ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ وَ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ فَلَا يَشْتَهِي مَا لَا يَجِدُ وَ لَا يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ وَ كَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَامِتاً فَإِنْ قَالَ بَذَّ الْقَائِلِينَ وَ نَقَعَ غَلِيلَ السَّائِلِينَ وَ كَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً فَإِنْ جَاءَ الْجِدُّ فَهُوَ لَيْثُ غَابٍ وَ صِلُّ وَادٍ لَا يُدْلِي بِحُجَّةٍ حَتَّى يَأْتِيَ قَاضِياً وَ كَانَ لَا يَلُومُ أَحَداً عَلَى مَا يَجِدُ الْعُذْرَ فِي مِثْلِهِ حَتَّى يَسْمَعَ اعْتِذَارَهُ وَ كَانَ لَا يَشْكُو وَجَعاً إِلَّا عِنْدَ بُرْئِهِ وَ كَانَ يَقُولُ مَا يَفْعَلُ وَ لَا يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُ وَ كَانَ إِذَا غُلِبَ عَلَى الْكَلَامِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ وَ كَانَ عَلَى مَا يَسْمَعُ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ وَ كَانَ إِذَا بَدَهَهُ أَمْرَانِ يَنْظُرُ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى الْهَوَى فَيُخَالِفُهُ...»[٣].
«إِذَا بَدَهَهُ أَمْرَانِ»: إذا فاجأه أمران. بذ القائلين: أي غلبهم وفاقهم، ونقع «غَلِيلَ السَّائِلِينَ»: أي أزال حرارة عطشهم إلى المعارف، حيث فصاحة العبارة، وبلاغة المعنى فأزال حيرتهم وهداهم سواء السبيل. والصل: الحية، و«أدلى بحجته»: أحضرها، أو أرسلها واحتج بها. «غُلِبَ عَلَى الْكَلَامِ»: سبقه الآخرون في الكلام.[٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ ينظر: التهذيب ولسان العرب، مادة: «بده».
- ↑ النهاية في غريب الحديث والأثر، ج١، ص١٠٨، مادة: «بده».
- ↑ نهج البلاغة، قصار الحكم ٢٨٩.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ١١٦-١١٧.