البَذر في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

تمهيد

«البَذر»: الحبوب التي تزرع في الأرض، وتختص بالقمح، والشعير، والعدس، ونحوها، وأما البقول والرياحين فلها البزر، كما يطلق البذر على النبات أول ما يبدو، وعلى النسل مجازا.

والبَذر: مصدر الفعل بَذَرَ الحب يَبذُرُهُ بَذراً: نثره في الأرض، وبَذَرَ الأرض: نثر فيها الحب لزراعتها، وبذر الشيء: فَرَّقَه ونَثَرهُ. وبَذِرَ الزرع يَبذَرُ بَذَراً: زكا، ونما، وانتعش. ومنه بَذَر الحديث: نشره وأذاعه. وبذر المال: أسرف في إنفاقه، أو أنفقه بلا حساب وبَذِرَ الرجل: جاوز الحد في الإسراف، أو بالغ في الإنفاق، وبَذِر: أكثر القول، أو أفشى الأسرار، فهو بَذِرٌ، وهي بَذِرةٌ. والبَذور: النمام، ومن لا يستطيع كتم سره وجمعه: بُذُرٌ.

من وصفه(ع) لعباد الله المستحفظين على علمه سبحانه: «فَكَانُوا كَتَفَاضُلِ الْبَذْرِ يُنْتَقَى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَ يُلْقَى»[١].

أي كانوا إذا نسبتهم إلى سائر الناس، رأيتهم يفضلونهم ويمتازون عليهم، كتفاضل البذر؛ فإن البذر يعتني بتنقيته ليخلص النبات من الزوائد، ويكون النوع صافيا لا يخالطه غيره، وبعد التنقية يؤخذ منه، ويلقى في الأرض، فالبذر يكون أفضل الحبوب وأخلصها.

ومن وصفه(ع) لمؤمن آخر الزمان: «لَيْسُوا بِالْمَسَايِيحِ وَ لَا الْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ أُولَئِكَ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ»[٢].

«الْبُذُرِ»: جمع بذور، وقد فسره الرضي رحمه الله بالذي يكثر سفهه، ويلغو منطقه.

وقال ابن الأثير: البذر: جمع بذور. يقال: بَذَرتُ الكلام بين الناس كما تُبذر الحبوب، أي أفشَيتُهُ وفَرّقته.

وقال ابن فارس: «البُذُر: القوم لا يكتمون حديثا ولا يحفظون ألسنتهم»[٣].

والمسابيح: جمع مسياح؛ وهو الذي يسيح في الأرض بالنميمة والشر، والمذاييع: الذين يُذيعون الشر والأسرار.[٤]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. نهج البلاغة، الخطبة ٢١٤.
  2. نهج البلاغة، الخطبة ١٠٣.
  3. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، ج١، ص١١٠؛ معجم مقاييس اللغة، ج١، ص٢١٦.
  4. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ١٢٠.