التأليب في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

التعريف

التَأْليب: التحريض والإفساد، من ألَّبَ بين القومِ: حرَّضَهم على الفساد، وأفسَد بينهم، وألَّبَ القوم: جَمَعَهم، وألّب عليه الناس: حَرَّضهم عليه[١]. وفي الحديث: «إنّ الناسَ كانوا علينا إلْباً واحداً»[٢]؛ أي جمعاً واحداً على عداوتنا.

من كتابه(ع) لمعاوية: «وَ أَلَّبَ عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ، وَقَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ، فَاتَّقِ اللهَ في نَفْسِكَ»[٣].

أي حرّض عليَّ عالمُكم جاهلَكم ببراءتي من دم عثمان وفضلي وسابقتي، وقائمُكم الذي قام بالمطالبة قاعدَكم الذي لم يكن له داعٍ في المطالبة. يريد بالعالم أبا هريرة، وبالقائم عمرو بن العاص[٤].

والتقابل بين «عَالِمُ. قَائِمُ» وبين «جَاهِلَ. قَاعِدَ» لبيان عمق تأجيج الفتنة والتحريض على المطالبة بدم عثمان، وفضح من باع دينه لمعاوية من العلماء والخطباء المأجورين.

ومن شكايته(ع) من طلحة والزبير: «اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا قَطَعَانِي وَظَلَمَانِي، وَنَكَثَا بَيْعَتِي، وَ أَلَّبَا النَّاسَ عَلَيَّ»[٥].

أي جمعا الناس، وحرضّاهم عليّ. وفيه فنّ الجمع؛ وهو أن يجمع بين أشياء عدّة في حكم واحد، فقد جمع بين هذه الأُمور ليرفع شكواه إلى الله؛ ممّا يجعل الأذهان تتأمّل كيف اشتركت هذه الرذائل والموبقات في هذين الشخصين اللذين خرجا ليضربا الناس بعضهم ببعض.

ومن ذكره(ع) لرسول الله(ص): «وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَاضَ إِلَى رِضْوَانِ اللهِ كُلَّ غَمْرَةٍ، وَتَجَرَّعَ فِيهِ كُلَّ غُصَّةٍ، وَقَدْ تَلَوَّنَ لَهُ الْأَدْنَوْنَ، وَ تَأَلَّبَ عَلَيْهِ الْأَقْصَوْنَ»[٦].

أي تجمّع عليه الأبعدون نسباً[٧]، كناية عن اجتماع الأباعد عليه من العرب؛ وانضمامهم من أقصى البلاد إلى حربه[٨].[٩]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۱

الهوامش

  1. اللسان، مادّة: (ألب).
  2. النهاية في غريب الحديث والأثر، ج١، ص٥٩.
  3. نهج البلاغة، الكتاب ٥٥.
  4. نهج البلاغة، الإمام محمّد عبده، ج٣، ص١٢٤.
  5. نهج البلاغة، الخطبة ١٣٧.
  6. نهج البلاغة، الخطبة ١٩٤.
  7. شرح النهج، ابن أبي الحديد، ج١٠، ص١٦٤.
  8. شرح النهج، ابن ميثم، ج٣، ص٤٢٧.
  9. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٢٢٢-٢٢٣.