تميم الداري في القرآن
القرآن المجيد و تميم الداري
كان ـ قبل أن يسلم ـ يذهب هو وعدي بن زيد ـ وهو نصراني أيضاً ـ إلى مكة، فصحبهما رجل من قريش من بني سهم يُدعى بديل بن أبي مريم، فمات السهمي في الطريق بأرض ليس بها أحد من المسلمين، فأوصى إليهما بتركته، فدفعاها إلى أهله، وكتما جاماً ـ وزنه ثلاثمائة مثقال من فضّة ـ مخوّصاً بالذهب كان في متاعه.
ولمّا استفسر ورثة السهمي عن الجام قالا: لم نره، فجيء بهما إلى النبي (ص)، فاستحلفهما بالله بأنهما ما كتما ولا اطّلعا على الجام المفقود، فخلّى النبي (ص) سبيلهما.
وبعد مدّة وُجد الجام عند قوم من أهل مكّة، فسأل أهل السهمي القوم عن الجام فقالوا: ابتعناه من تميم الداري وعدي بن زيد، فأخذوا الجام، وحلف رجلاً ن منهم بالله بأنّ الجام جام صاحبهم، وقالا: شهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا، فنزلت الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾[١].
ونزلت الآية: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾[٢].
ويقول القمي في تفسيره: إنّ الشخص الذي مات في الطريق هو تميم الداري، وكان قد أسلم وكان الجام له، واللذان أخفيا الجام هما صاحباه المسيحيان، والآيتان المذكورتان أعلاه نزلتا في حقّهما، والله أعلم.
شملته الآية: ا﴿لَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾[٣]
والآية: ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾[٤]
والآية: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾[٥].[٦]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة المائدة، الآية ١٠٦.
- ↑ سورة المائدة، الآية ١٠٧.
- ↑ سورة القصص، الآية ٥٢.
- ↑ سورة القصص، الآية ٥٣.
- ↑ سورة القصص، الآية ٥٥.
- ↑ عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٢٠٦.