ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي

من إمامةبيديا
(بالتحويل من ثابت بن قيس بن شماس)

نبذة

ثابت بن قيس بن شماس بن زهير بن مالك بن أمرئ القيس الخزرجي، وأُمّه امرأة من طيّء[١].

يكنّى «أبا محمد»، وقيل: «أبو عبد الرحمن.

كان «ثابت» خطيب رسول الله(ص) كما كان «حسّان» شاعره، وشهد أُحداً وما بعدها، وقُتل يوم اليمامة في خلافة أبي بكر شهيداً.

وروي عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله(ص) افتقد ثابت بن قيس فقال: « مَنْ يَعْلَمُ لِي عِلْمِهِ»؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله، فذهب فوجده في منزله جالسا منكّسا رأسه، فقال: ما شأنك؟ قال: شرّ، كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول الله(ص) فقد حبط عملي وأنا من أهل النار، فرجع إلى رسول الله(ص) فأعلمه. قال موسى بن أنس - أقول: موسى بن أنس وقع في سنده-: فرجع إليه في المرّة الأخيرة ببشارة عظيمة، فقال(ص): « اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ : لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَ لَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»[٢].

وفي رواية نقلها أبو هريرة عن النبي(ص) قال: «... نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ، وَ نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ...»[٣].

وعن أنس بن مالك أنه قال: لما انكشف الناس يوم اليمامة، قُلت لـ ثابت بن قيس بن شماس: ألا ترى يا عمّ؟! ووجدته يتحنّط، فقال: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله(ص)، بئس ما عوّدتم أقرانكم وبئس ما عوّدتم أنفسكم[٤]! اللهم إني أبرا إليك مما يصنع هؤلاء - يعني به الكفار - وأبرا إليك مما يصنع هؤلاء - يعني المسلمين- ثم قاتل حتى قُتل، بعد أن ثبت هو وسالم مولى حذيفة، فقاتلا حتى قُتلا[٥].[٦]

وصية ثابت بعد موته

وكان على ثابت هذا درع نفيسة فمرّ به رجل من المسلمين فأخذها. فبينما رجل من المسلمين نائم، أتاه ثابت في منامه فقال له: إني أوصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيِّعه؛ إني لما قتلت أمس مرّ بي رجل من المسلمين فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس يستنّ[٧] في طوله، وقد كفأ على الدرع برمة وفوق البرمة[٨] رحل، فأت خالداً فمره فليبعث فليأخذها، فإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله - يعني أبا بكر - فقل له: إن علي من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عتيق.

فاستيقظ الرجل فأتى خالداً فأخبره، فبعث إلى الدرع فأتى بها على ما وصف، وحدّث أبا بكر برؤياء، فأجاز وصيّته، ولا نعلم أحداً أُجيزت وصيته بعد موته سواه.

روى عنه أنس بن مالك.

وأولاد ثابت، وهم «محمد» و«يحيى» و«عبد الله»، قتلوا جميعاً يوم الحرّة[٩].

أقول: مضى أنّ أولاد ثابت بن قيس بن الخطيم، وهم محمد وعمر ويزيد، قتلوا يوم الحرة، وتعدّد الواقعة بعيد.[١٠]

منزلته عند أصحابنا الإمامية

قال شيخ الطائفة المحقّة في رجاله: ثابت بن قيس بن شماس، خطيب الأنصار، خزرجي سكن المدينة، قُتل يوم اليمامة[١١]، وقد عدّه من أصحاب النبي(ص).

وقوله لـ علي بن أبي طالب: لا تفارق كفّي يدك أبداً حتى أقتل دونك، جواباً لما قال له علي(ع): « أَرَادُوا أَنْ يُحْرِقُوا عَلَيَّ بَيْتِي» في البحار وغيره[١٢]، شاهد على تشيّعه واستبصاره.

قيل: قُتل باليمامة سنة إحدى عشرة[١٣].[١٤]

المراجع والمصادر

  1. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام ج ١

الهوامش

  1. الاستيعاب، ج١، ص٢٧٦، الرقم ٢٥٣؛ أُسد الغابة، ج١، ص٢٧٥، الرقم ٥٦٩؛ الإصابة، ج١، ص٥١١، الرقم ٩٠٦.
  2. أُسد الغابة، ج١، ص٢٧٥، الرقم ٥٦٩.
  3. البداية والنهاية، ج٦، ص٣٣٥؛ الإصابة، ج١، ص٥١١، الرقم ٩٠٦؛ سيل الهدى، ج١١، ص٣٩٥.
  4. قال ابن حجر في فتح الباري، ج٦، ص٥٢، ذيل الحديث ٢٨٤٥؛ هذا توبيخ المنهزمين، أي عوّدتم نُظَراءَكم في القوة من عدوكم الفرار منهم حتى طمعوا فيكم. ويتحنطّ، يعني من الحَنوط.
  5. أُسد الغابة، ج١، ص٢٧٥، الرقم ٥٦٩.
  6. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ١٥٣.
  7. استَنَّ الفَرَسُ يَستَنَّ: عدا لِمَرَحه ونشاطه شوطاً أو شوطين ولا راكبَ عليه، لسان العرب، ج١٣، ص٢٢٩ «سنن».
  8. وقد كفأ على الدرع برمةٍ، قال في لسان العرب: وكفأتُ الإناءَ، كببته. لسان العرب، ج١، ص١٤١ «كفأ». والبُرمَةُ: قِدرٌ مِن الحجارة، لسان العرب، ج١٢، ص٤٥ «برم».
  9. أُسد الغابة، ج١، ص٢٧٥-٢٧٦، الرقم ٥٦٩.
  10. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ١٥٤.
  11. رجال الطوسي، ص٣٠، الرقم ١١٠.
  12. بحار الأنوار، ج٢٨، ص٢٣٢، ح١٧؛ الأمالي، ص٥٠، المجلس ٦، ح٩ (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد، ج١٣).
  13. لم نعثر على قائله. راجع رجال الطوسي، ص٣٠، الرقم ١١٠؛ ورجال ابن داوود، ص٧٧، الرقم ٢٧٨، وص ٤٣٣، الرقم ٨٤؛ وخلاصة الأقوال، ص٨٥، الرقم ١٧٥. والأكثر على أنّ فتح اليمامة كان سنة اثني عشرة، والله أعلم بالصواب، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا.
  14. محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ١٥٥.