جد بن قيس في القرآن

القرآن الكريم و جد بن قيس

كان على رأس المتخلّفين والمتقاعسين عن الحرب في غزوة تبوك سنة ٩ للهجرة، وذلك لمّا اجتمعت عساكر المسلمين، وخطب فيهم النبي (ص) وحثّهم على القتال والذب عن الإسلام، وبعد الخطبة اجتمع حول النبي (ص) جماعة من المنافقين بينهم المترجم له، فقال له النبي (ص): يا أبا وهب! ألا تنفر معنا في هذه الغزاة؟ لعلّك متخذ من بنات الأصفر ـ أي بنات الروم واليونان ـ سراري ووصفاء، فقال: يا رسول الله! والله! إنّ قومي ليعلمون أنّه ليس فيهم أحد أشدّ عجبا بالنساء منّي، وأخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر، فلا تفتنّي وائذن لي أن أقيم. ثم أخذ يحرّض الناس على عدم الخروج مع النبي (ص) لشدّة الحرّ، فردّ عليه ابنه قائلاً: تردّ على رسول الله (ص) وتقول له ما تقول، ثم تقول لقومك: لا تنفروا في الحرّ!

وبعد تلك المحاورة نزلت فيه الآية: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا[١]

ونزلت فيه الآية: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ[٢]

ولنفاقه وتقاعسه عن غزوة تبوك نزلت فيه كذلك الآية: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً[٣]، فكانت تلك الآية سبباً في فضيحته وفضيحة أصحابه.

وبعد رجوع النبي (ص) والمسلمين من غزوة تبوك اتفق المترجم له ومن على شاكلته

من المنافقين على أن لا يكلّموا النبي (ص) والمسلمين ولا يجالسونهم، فنزلت فيه وفي شخص آخر الآية: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ[٤].

وشملته كذلك الآية: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ[٥].[٦]

المراجع والمصادر

  1.   عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. سورة التوبة، الآية ٤٩.
  2. سورة التوبة، الآية ٥٣.
  3. سورة التوبة، الآية ٨١.
  4. سورة التوبة، الآية ٩٤.
  5. سورة التوبة، الآية ١٠١.
  6. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٢٤٤