حقيقة الإنسان

    من إمامةبيديا

    تمهيد

    إننا نعدّ أنفسنا من الموجودات الحيّة إلا أننا نختلف عنها في جهات أساسية، للإنسان خصوصيات، كالتعقل والاستدلال والاستنتاج والإيمان والعشق، وكل هذه ليست موجودة في بقية موجودات عالم الطبيعة. بالتأمّل في هذه الخصوصيات ندرك أنه ينبغي أن توجد حقيقة في وجود الإنسان تميّزه عن سائر الموجودات وهي تمثل منبع هذه الخصوصيات. هذه الحقيقة - مهما كانت إلا أنها- أمر مُغاير للظواهر المادية والجسمانية المشتركة بين الإنسان وبعض الموجودات الأخرى.

    من جهة أخرى، بالتّأمل في أعماقنا نجد أنّ هناك حقيقة تختلف عن أبداننا الجسمانية ومظاهرها المادية، تلك الحقيقة التي نعبّر عنها ب (أنا) والتي نعتقد أنها ذواتنا. إنّ إدراك هذا الاختلاف سهل ويحصل بمجرد توجه الإنسان إلى أعماقه فيلمسه البشر بوجدانهم العامّ، إلا أنه يُمكن ذكر شواهد على هذا الاختلاف.[١]

    شواهد على أن للإنسان بُعدين

    قد يغفل الإنسان عن كل أعضائه الظاهرية وأجزائه الباطنية إلا أنه مطلع على (الأنا) ذاته، مما يدلّ على أنّ ذات الإنسان غير بدنه[٢]. يُمكننا إضافة البدن أو الأعضاء والجوارح إلى ذواتنا، فنقول بدني، يدي، قلبي، فالوجدان يدرك في هذه الموارد أنّ المضاف (البدن، اليد، القلب) غير المضاف إليه (الأنا). معرفتنا بأبداننا وأعضائنا يحصل عن طريق الحسّ، لكن علمنا بالذات ليس حسياً ولا يتأتّي بالتفكّر، بل هو حضوري، فالاختلاف في نحو إدراكنا لبدننا وذواتنا يدلّ على تغايُر هذين المدرَكين - يعني البدن والذات -. بالالتفات إلى الشواهد المذكورة لا يبقى مجال للشك في وجود بُعد آخر للإنسان يختلف عن بدنه. للإنسان بعدان أو ساحتان إحداهما بدنه الجسماني أو المادّي، والأخرى تلك الحقيقة التي نعبّر عنها بالذات أو الأنا. هذه الحقيقة هي التي تسمى في المضامين الدينية بالروح ويسميها الفلاسفة والمتكلمون ب النفس الإنسانية. سوف نستعمل هاتين الكلمتين (الروح) و(النفس) بمعنى واحد في الأبحاث التالية، ونقصد بهما الإشارة إلى البُعد الثاني من وجود الإنسان.[٣]

    حقيقة الروح عند المتكلمين

    اتّضح حتى الآن أنّ الإنسان موجود له ساحتان ساحة مادية وأخرى روحانية. إنّ التحقيق في البعد الجسماني (البدن) هو من وظائف بعض العلوم الطبيعية كالطب، أما المتكلمون فإنهم يهتمون بالبُعد الثاني ويبحثون في ماهيته. من خلال إلقاء نظرة على تاريخ الفكر الفلسفي والكلامي يتّضح أنّ البحث في حقيقة الروح الإنسانية من الأبحاث القديمة جداً، وقد ذُكرت فيه آراء كثيرة ومتنوعة لا يُمكننا البحث في جميعها[٤]، إلا أنّ أهم الآراء التي طُرحت بين المتكلمين المسلمين ولها أتباع معتدّ بهم هي ثلاثة آراء نذكرها كالتالي:

    1. لبدن الإنسان أجزاء أصلية لا تتغيّر منذ بدء عمره حتى نهايته، ونفس الإنسان ليست إلا هذه الأجزاء الأصلية[٥].
    2. نفس الإنسان جوهر جسماني، إلا أنه يختلف في ماهيته عن الجسم الذي نشأ منه البدن، فالنفس جسم لطيف نوراني وملكوتي تجري في أعماق البدن (كما تجري النار في أعماق الفحم) وانفصالها عن البدن يعني الموت[٦].
    3. النفس جوهر مجرد وغير جسماني وهي منزّهة عن خواص البدن، مثل: المكان والزمان، الجرم والحجم، والشكل.

    بعض متكلّمي الشيعة مثل الشيخ المفيد، بني نوبخت والمحقّق نصير الدين الطوسي ومتكلمي المعتزلة، مثل: معمر بن عباد السلمي وبعض متكلّمي الأشاعرة، مثل: الغزالي والفخر الرازي وعامة الفلاسفة الإسلاميين، هؤلاء قبلوا بالرأي الأخير وأقاموا عليه الأدلّة[٧]

    تجرد (الروح) النفس الإنسانية

    يرى كثير من فلاسفة المسلمين وبعض المتكلمين أنّ البُعد الثاني من الوجود الإنسان - يعني الروح أو النفس - هي موجود مجرد غير مادي. وهؤلاء بالإضافة إلى تمسكهم بالشواهد النقلية (الآيات والروايات) التي سنُشير إليها، أقاموا أدلّة عقليّة على مدّعاهم. إنّ ذكر ونقد الأدلة العقليّة على تجرد الروح يتطلب أبحاثاً واسعة - خاصّة تلك الأدلّة الموجودة في مصادر الفلسفة - لا يُمكن نقلها هنا[٨]، لذلك نكتفي بذكر بعض النماذج من تلك الأدلّة المذكورة، وقبل ذلك سنُشير إلى تعريف المجرد.[٩]

    ما هو الموجود المجرد؟

    يستعمل مصطلح (المجرد) في المباحث الفلسفية والكلامية في قبال (المادي)، لذلك يُمكن أن نجعله مرادفاً إلى (غير المادي)، بالتالي فإننا بحاجة إلى فهم معنى (المادي) لكي يتضح معنى (المجرد).

    نعم!، استعلمت المادة - سواء في العلوم العقلية كالفلسفة أو في العلوم الطبيعية كالفيزياء - بمعانٍ عديدة، ولكي لا نخرج عن مستوى الكتاب، فمن الأفضل أن نذكر بعض خصوصيات الموجود المادي، وبذلك نصل إلى تصور إجمالي عن البحث: الشيء المادي هو الذي له جرم وحجم ووزن ومكان، يعني أنه موجود في مكان بصورة دائمة وهو معروض الحركة المادية. كما أنّ للشيء المادي قابلية الإنقسام الخارجي بمعنى إمكانية تجزئته إلى جزئين أو أكثر (دائما). بالإضافة إلى ذلك يُمكن إدراك الشيء المادي – ولو من خلال الآليات - بالحواس الظاهرية حيث إنه يقبل الإشارة الحسية كما أنّ الشيء المادي مُتغير ومُتحول دائماً.

    فمرادنا من المجرد هو ذلك الشيء الذي لا طريق للخواص المادية له، أي: هو خالٍ من الصفات المذكورة أعلاه. يبقى الإشارة إلى أنّ حكماء المسلمين يعتقدون أنّ الموجود المجرد على نوعين:

    1. مجرد تامّ: ليس له أيّ خاصية من خواص المادة.
    2. مجرد غير تام (مثالي أو برزخي): له شكل المادة فقط في حين أنه خالٍ من أوصافها الأخرى.[١٠]

    الأدلة العقلية على تجرد الروح

    تجرد العلم يحكي عن تجرد العالِم

    يبتني الدليل الأوّل على تجرد العلم[١١]، وبيانه باختصار: أنّ الصور العلمية تفتقد خواص الأشياء المادية، مثل: الحاجة إلى مكان وقابيلة الإنقسام والإشارة الحسية، مثلاً: يُمكن التأمّل في وضع صور معقولة مثل الحيوان، الشجرة أو الإنسان. كل منّا لديه تصور لهذه المفاهيم الكليّة إلا أنّ هذه الصور ليست في مكان ولا تحلّ في محلّ، مثلاً: لا يُمكن أن تنطبع في موضع خاص في المخ أو غيره من أعضاء بدن الإنسان، لذلك فتلك الصور المذكورة غير قابلة للإشارة الحسّية، كما لا يُمكن تقسيمها إلى جزئين أو أكثر، بالإضافة إلى ذلك فإننا نلاحظ أنّ بعض علومنا لا تتغيّر مع مرور السنوات الطويلة بالرغم من أنّ الأمور المادية تتغيّر وتتحوّل باستمرار.

    ما ذكرناه باختصار يبيّن صحة المقدّمة الأولى للاستدلال؛ يعني تجرد العلم والصور الإدراكية.

    المقدّمة الثانية للاستدلال هي أنّ ما يقبل الموجود المجرد، هو أيضاً مجرد بالتأكيد، أي: لا يُمكن أن يكون مادياً، بعبارة أوضح: للأمور المادية أوصاف وأعراض مادية فقط. إنّ روح الإنسان التي تقبل الصور المجردة العلمية هي موجود مجرد غير مادي.

    عدم قابلية الروح للانقسام

    ذكرنا أنّ من خواص المادة قابليتها للتجزئة والإنقسام، بعبارة أخرى: لا يوجد شيء مادي بسيط، من جهة أخرى بعد التأمّل في ذواتنا، نلاحظ أنّ أرواحنا التي تعبر عنها ب (أنا) هي أمر بسيط لا ينقسم، بعبارة أخرى: لا يُمكننا أن نتصور أجزاء للذات (الأنا) مهما كانت الظروف، بل إننا نجد الذات (الروح أو النفس) شيئاً بسيطاً غير قابل للتجزئة وهذا العلم من نوع العلم الحضوري الذي لا يخطئ. إذن: روح الإنسان أمر بسيط، ولا شيء من البسيط مادي، فروح الإنسان ليست مادية.

    ثبات روح الإنسان بالرغم من تحولات البدن الجسماني

    لا شكّ أنّ أجزاء بدن الإنسان تتغيّر مع مرور الزمن، بحيث تتغيّر كل الخلايا القديمة مع مرور الوقت وتتبدّل بخلايا جديدة[١٢]، من جهة أخرى عندما نتأمّل في أعماقنا نجد أنّ هناك وحدة في الشخصية وهي تبقى محفوظة خلال التغيرات المادية للبدن، بحيث أنّ الإنسان المسِن يدرك أنه. هو نفسه الشخص الذي أمضى سنوات الطفولة والشباب، فالإنسان يجد (الأنا) ثابتة بالرغم من كل التحولات الجسمانية التي تعرض البدن، وهذا شاهد آخر على تجردها.[١٣]

    حدوث أو قِدم النفس

    يعتبر بحث حدوث أو قدم الروح من الأبحاث المهمة في باب معرفة الإنسان، الرأي المشهور بين الحكماء والمتكلمين هو أنّ النفس حادثة، لكن هناك من يعتقد بقدمها. واختلف أولئك الذين يعتقدون بحدوثها على نحوين: يرى البعض منهم أنّ الروح حادثة لكنها موجودة قبل خلق البدن وبعد أن يصبح البدن مستعد لقبول الروح يُخلق وعندها ترتبط به الروح، ويرى البعض الآخر – وهم أكثر الحكماء والمتكلمين المسلمين - أنّ الروح حادثة وقد خُلقت مع حدوث البدن، وأقام هؤلاء أدلّة متعددة على مُدّعاهم، نُشير هنا إلى أحدها وهو أشهرها عند المتكلمين[١٤].

    الدليل على حدوث النفس مع حدوث البدن (في نفس الوقت)

    إذا وُجدت النفس قبل حدوث البدن، فهي إما واحدة أو متكثّرة والاحتمال الأوّل باطل؛ لأنّ النفس الواحدة لو تعلّقت بعدّة أبدان مع حفظ وحدتها للزم اجتماع الضدين، حيث يجب أن تتصف النفس الواحدة الموجودة في أبدان متعددة بأوصاف متضادة (مثلاً: نفس واحدة هي في بدن شخص عالم، هي (العالم) في بدن شخص جاهل هي (جاهل))، وإذا تكثرت بعد التعلّق بالأبدان المتعدّدة فإنّ هذا الفرض يُخالف تجردها، حيث يستلزم انقسامها إلى أجزاء متعدّدة، والانقسام من خواص المادة. أما الاحتمال الثاني فهو باطل أيضاً وهو أن النفس متكثّرة قبل تعلّقها بالأبدان، لأنّ الأفراد تتكثّر لأحد أسباب ثلاثة: إما لاختلاف الذاتيات، أو للاختلاف في لوازم الذات أو للاختلاف في الأعراض، والفرضين الأوّلين باطلين؛ لأنه حسب الفرض النفوس الإنسانية هي أفراد نوع واحد ولا اختلاف فيها في الذاتيات ولوازم الذات.

    الفرض الثالث أيضاً غير صحيح؛ لأنّ الاختلاف في الأعراض يتوقف على وجود مادة قابلة، في حين أن الفرض هو عدم وجود مادة قبل تعلق النفس بالبدن، بالتالي فإن فرض تقدّم النفس على البدن وحدوثها قبل حدوث البدن باطل بكل احتمالاته[١٥].[١٦]

    تجرد النفس في الحدوث أو البقاء

    بعد قبول تجرد النفس وحدوثها يُطرح سؤال هل النفس منذ خلقها هي موجود مجرد روحاني أو أنها تتجرّد بعد المرور بمراحل؟

    في الجواب عن السؤال يوجد نظريتان:

    1. النفس الإنسانية حادثة وجوداً وستبقى حادثة إلى الأبد؛ بمعنى أنّ الله خلقها مجردة، وهذا هو رأي أكثر القائلين بتجرّد النفس، وبناءً عليه فإنّ روح الإنسان (روحانية الحدوث وروحانية البقاء).
    2. روح الإنسان خُلقت جسمانية، ثمّ تتكامل بالتدريج حتى تصل إلى التجرّد، فتبقى مجردة إلى الأبد (يعني جسمانية الحدوث وروحانية البقاء)، هذه النظرية من ابتكارات الفيلسوف الإسلامي المشهور صدر الدين الشيرازي (ملاصدرا) وقَبِلَه من بَعدِه بعض الحكماء والمتكلمين المسلمين[١٧]. لقد ذكر الحكماء المسلمين مباحث أخرى في باب النفس وعلاقتها بالبدن لن نذكرها حتى لا نطيل البحث [١٨]

    الأبعاد الوجودية للإنسان في القرآن

    اتضح حتى الآن أنّ للإنسان بُعدين أساسيين هما البدن الموجود المادي الجسماني، والذي تصدق عليه أحكام المادة وخواصها، والآخر الروح غير المادية المجردة.

    بعض الآيات أشارت إلى البُعد الجسماني، منها تلك الآيات التي ذكرت كيفية خلق الإنسان من عناصر مادية[١٩]:

    Ra bracket.pngوَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍLa bracket.png[٢٠]، Ra bracket.pngوَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍLa bracket.png[٢١]، Ra bracket.pngوَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍLa bracket.png[٢٢]، Ra bracket.pngإِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍLa bracket.png[٢٣]. هذه المجموعة من الآيات القرآنية تُشير إلى البُعد المادي من وجود الإنسان. توجد آيات أخرى تُبيّن أنّ خلقة الإنسان غير منحصرة في البُعد المادي وأنّ البنية الجسمانية للإنسان تتكامل حتى تصل إلى مرتبة وجودية جديدة، يُعبّر عنها القرآن بنفخ الروح[٢٤]: Ra bracket.pngثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَLa bracket.png[٢٥].

    و في آية أخرى عبرت عن المرتبة الجديدة بالخلق الآخر، Ra bracket.pngثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَLa bracket.png[٢٦]، يُستفاد من مجموع الآيات المذكورة أنّ للإنسان بُعدين وجوديين أحدهما مادي يتكامل بالتدريج والآخر روحاني، وهو أولاً منسوب الله (روحه)، ثانياً هو خلق آخر يختلف عن البُعد المادي Ra bracket.pngأَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَLa bracket.png، بذلك يُمكن القول أنّ القرآن الكريم يرى بأنّ للإنسان بُعدين.[٢٧]

    الروح وتجردها في القرآن

    استُعملت كلمة (روح) في القرآن الكريم في عدّة موارد، بعضها أُريد بها روح الإنسان. وذكرنا أنّ القرآن يرى أنّ للإنسان بُعداً روحانياً يختلف عن البُعد الجسماني، ولكن هل هذا الاختلاف هو كاختلاف الموجود المادي عن المجرد؟ هل الروح مجردة؟

    يعتقد القائلون بتجرّد الروح أنّ في القرآن آيات تدلّ على ذلك منها: Ra bracket.pngوَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّيLa bracket.png[٢٨]، نعم!، اختلف المفسرون في تفسير الآية المذكورة، ذُكرت عدّة أقوال في المقصود من الروح في الآية، فرأيٌ يقول أنّ المقصود من الروح هو روح الإنسان، أو مطلق الروح (فتشمل الروح الإنسانية أيضاً)، هنا سُئل النبي(ص) عن حقيقة الروح فأجاب هي من أمر ربي، وبالرجوع إلى آيات أخرى نجد أنّ الموجود الأمري خلقه ليس تدريجياً ولا يتوقف على مقدّمات وأسباب مادية ولا يحتاج إلى مكان، بالتالي هو مجرد غير مادي[٢٩].

    هناك آيات في سورة المؤمنون تُشير إلى تجرد الروح أيضاً: Ra bracket.pngوَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ *ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَLa bracket.png[٣٠]، بعد أنّ ذكرت الآيات المراحل التدريجية للتكوّن المادي، أشارت إلى خلق آخر Ra bracket.pngثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَLa bracket.png، حيث يظهر أنه غير مرتبط بخلقة الإنسان المادية، خاصّة أنه على خلاف الأجزاء السابقة، هنا لم يُستعمل هذا التغيّر كأن يُقال (خلقنا العظام خلقاً آخر) فضمير أنشأناه يرجع إلى الإنسان، فالعبارة – مع الأخذ بعين الاعتبار الشواهد المذكورة في الآية- تُشير إلى مراحل أخرى من مراحل خلقة الإنسان تختلف عن مراحل خلقه المادي، ولأنّ تلك المرحلة غير محسوسة، لذلك لا يُمكن تبيينها بمفاهيم محسوسة، هذه المرحلة هي ارتباط الروح المجردة بالبدن المادي [٣١].[٣٢]

    المراجع

    1. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٥٤٩.
    2. راجع: ابن سينا، الإشارات والتنبيهات، ج۲، ص۲۹۲.
    3. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٥٤٩-٥٥٠.
    4. راجع الأقوال المتعددة في النفس في كتاب الشيخ الطبرسي، مجمع البيان، ج۶، ص۳۴۷ و۳۴۸؛ فاضل مقداد، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين، ص۳۸۸.
    5. راجع: فاضل مقداد، إرشاد الطالبين، ص۳۸۸.
    6. نسب شارح المقاصد هذا الرأي إلى جمهور المتكلمين: "و جمهورهم على أنه جسم مخالف بالماهيّة للجسم الذي يتولد منه الأعضاء، نورانيّ عِلويّ خفيفٌ حيّ لذاته نافذ في جواهر الأعضاء، سار فيها سريان ماء الورد في الورد والنار في الفحم، لا يتطرّق إليه بتول ولا انحلال. بقاءه في الأعضاء حياة وانتقاله عنها إلى عالم الأرواح موت" التفتازاني، شرح المقاصد.
    7. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٥٥٠-٥٥٢.
    8. للاطلاع، راجع: ابن سينا، الإشارات والتنبيهات، ج۲، ص۳۷۸ - ۳۸۱؛ وصدر الدين الشيرازي، الأسفار الأربعة في الحكمة المتعالية، ج۸، ص۲۶۰ - ۳۰۳، والعلامة الحلي، كشف المراد، ص۱۹۵-۱۹۸.
    9. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٥٥٢.
    10. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٥٥٢-٥٥٣.
    11. يرى المشاء أن الصور الكلية والمعقولة فقط هي المجردة، أما ملاصدرا وأنصاره فيرون أنّ كل الصور الإدراكية تتميّز بنوع من التجرد، راجع: العلامة الطباطبائي، نهاية الحكمة، (مرحلة ۱۱، فصل ۱)، ص۲۱۱ - ۲۱۳.
    12. بالرغم من عدم تغير خلايا المخ وتبدلها طوال عمر الإنسان إلا أنّ المواد المكوّنة لها مُتغيّرة حتماً.
    13. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٥٥٣-٥٥٥.
    14. للاطلاع على الآراء الأخرى، راجع: أمير ديواني، حيات جاودانه، ص۶۵ و۶۶.
    15. العلامة الحلي، كشف المراد، ص۲۰۰؛ وابن ميثم البحراني، قواعد المرام، ص١۵٢.
    16. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٥٥٥-٥٥٦.
    17. ذكر ملا صدرا آراء بديعة ومتميزة تتناسب مع مبانية الفلسفية الخاصة، للاطلاع راجع: الأسفار، ج۸ و۹.
    18. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٥٥٦-٥٥٧.
    19. راجع: محمد تقي مصباح اليزدي، معارف القرآن، ج۱-۳.
    20. سورة المؤمنون: ۱۲.
    21. سورة الحجر: ۲۶.
    22. سورة الفاطر: ۱۱.
    23. سورة الانسان: ۲.
    24. استعملت عبارة "نفخ الروح" خمس مرات في القرآن، للاطلاع، راجع: محمد تقي مصباح اليزدي، معارف القرآن، ج۱-۳.
    25. سورة السجده: ۹.
    26. سورة المؤمنون: ۱۴.
    27. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٥٥٧-٥٥٨.
    28. سورة الاسراء: ۸۵.
    29. العلامة الطباطبائي، الميزان، ج۱۳، ص۱۹۵ – ۲۰۰.
    30. سورة المؤمنون: ۱۲-۱۴.
    31. محمد تقي مصباح اليزدي، معارف القرآن، ج۱-۳.
    32. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٥٥٨-٥٦٠.