حياة الله في الحديث
تمهيد
أشير في بعض الأحاديث كذلك إلى حقيقة الحياة الإلهية واختلافها عن حياة المخلوقات، كما في حديث الإمام الكاظم(ع): «وَ كَانَ اللَّهُ حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ حَادِثَةٍ وَ لَا كَوْنٍ مَوْصُوفٍ[١] وَ لَا كَيْفٍ مَحْدُودٍ وَ لَا أَيْنٍ[٢] مَوْقُوفٍ[٣] وَ لَا مَكَانٍ سَاكِنٍ بَلْ حَيٌّ لِنَفْسِهِ»[٤]، بلا شك إن كلام الإمام(ع) يشتمل على دقائق وظرائف كثيرة قد لانفهمها بالكامل وما نفهمه حسب الظاهر من هذه الرواية هو:
- أن حياة الله التي هي عين ذاته، خلاف حياة المخلوقات ليست حادثة، بل هي قديمة وأزلية تبعاً لأزلية الذات الإلهية.
- حياته لا وجود مستقل لها عن ذاته حتى يُمكن للذات بلحاظها أن تتصف بالصفات (لأن الموجود المستقل يجوز حمل الصفات عليه)، فظاهر العبارة «وَ لَا كَوْنٍ مَوْصُوفٍ» الإشارة إلى رد نظرية التغاير الوجودي بين الصفات الذاتية والذات الإلهية "نظرية الأشاعرة".
- الحياة الإلهية ليست مندرجة تحت مقولة الكيف، فتُحَد لأن الكيفية الخاصة تسبب محدودية الشيء، كما أن نسبة الشيء إلى مكان يحده، فلا يستقر في مكان.
- فالحياة الإلهية حياة ذاتية وليست عرضية وقديمة، فلا تشبه حياة المخلوقات المادية أو المجردة.[٥]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ الوصف أيضاً حي أتي به للتنبيه على أنه يوجب محدودية المكيف، ويُمكن أن يكون للاحتراز، أي: ليس له الكيفيات الإمكانية، بل له كيفية هي نفس ذاته الواجبة كما ورد في بعض الأخبار: (لا تدرك كيفيته).
- ↑ الأين هو النسبة إلى المكان، أي: ليس له أين موقف على مكان خاص، بل نسبته إلى جميع الأماكن على السواء.
- ↑ قوله(ع): «وَ لَا أَيْنٍ مَوْقُوفٍ»، أي: موقوف عليه كما في الكافي، أي: أين استقر الرب تعإلي عليه، أو المعنى أنه لو كان له أين لكان وجوده متوقفاً عليه محتاجاً إليه، ويحتمل أن يكون الموقوف بمعنى الساكن وتقييد المكان بالساكن مبني على المتعارف الغالب من كون المكان المستقر عليه ساكناً.
- ↑ بحار الأنوار، ج۴، ص۲۹۸؛ توحيد الصدوق، ص۱۴۲.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٢٥٠-٢٥٢.