حياة الله في القرآن

من إمامةبيديا

تمهيد

يصف القرآن الكريم الله بوصف (الحي) في عدة آيات ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ[١]، ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[٢]، تدل الآيات المذكورة على انحصار وصف الحياة في الحق تعالى وتُبين أن الحياة الحقيقية لله وحده. بالتوجه إلى المراتب النازلة للحياة في الموجودات الأخرى وإطلاق المحيي على الله في القرآن، فالظاهر أن المقصود من هذا الانحصار أن الله وحده حياته ذاتية، أزلية، أبدية لا تتغير، ويؤكد على هذا الأمر في آية أخرى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ[٣]، حيث تشير هذه الآية إلى أن الله حى ولا يتصور فناؤه – لأن الحياة عين ذات الحق تعالى - فمن المناسب أن يتوكل عليه الإنسان، لأن الإنسان عندما يمتلك معتمداً غير قابل للزوال والتغير فإنه لا يخاف من أي موجود، ويُستفاد من بعض الآيات المذكورة أيضاً الملازمة بين صفتي (الحي) و(القيوم)، فإن تركيب هاتين الصفتين ينتج طرحاً جامعاً للأوصاف الكمالية الإلهية، فصفة الحي تدل على العلم والقدرة الذاتيين والتي تُعدّ من أهم الصفات الذاتية بالإضافة إلى الحياة الذاتية ووصف القيوم - بمعنى الموجود الذي يتقوم به وجود كل الموجودات وشؤونها - هي مبدأ كل الصفات الفعلية لله تعالى، ومن هنا فإن ذكر (يا حي يا قيوم) يُعد أحد الأذكار الجامعة. جاء في إحدى خطب أميرالمؤمنين(ع) أن غاية المعرفة البشرية تكمن في عظمة الله هي معرفة هاتين الصفتين الحياة والقيومية: «فَلَسْنَا نَعْلَمُ كُنْهَ عَظَمَتِكَ إِلَّا أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ حَيٌّ قَيُّومُ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ»[٤].[٥]

المراجع والمصادر

  1. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي

الهوامش

  1. سورة البقرة: ۲۵۵.
  2. سورة الغافر: ۶۵.
  3. سورة الفرقان: ۵۸.
  4. نهج البلاغة، خ ۱۵۹؛ ميزان الحكمة ج۳، ص۱۱۵؛ ج۶، ص۱۷۸.
  5. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٢٥٠-٢٥٢.