انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «فاطمة الزهراء»

لا يوجد ملخص تحرير
(أنشأ الصفحة ب'{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل = فاطمة الزهراء| المداخل ذات الصلة = فاطمة الزهراء في القرآن - فاطمة الزهراء في الحديث - فاطمة الزهراء في الفقه المقارن - فاطمة الزهراء عند أهل السنة| سؤال ذو صلة = }} ==التعريف== فاطمة الزهراء {{ع}}: هي بنت ر...')
 
لا ملخص تعديل
سطر ٢: سطر ٢:


==التعريف==
==التعريف==
[[فاطمة الزهراء]] {{ع}}: هي بنت [[رسول الله]] محمد بن عبدالله (صلى [[الله]] عليه وآله)، واُمّها خديجة بنت خويلد {{ع}}. فهي ولدت من أكرم أبوين عرفهما [[التاريخ]]، ولم يكن لأحد في تاريخ الإنسانية ما لأبيها من الآثار التي غيّرت وجه التاريخ، ودفعت بالإنسانية أشواطاً بعيدة نحو الأمام في بضع سنوات معدودة، ولم يحدّث التاريخ عن اُمّ كاُمّها التي وهبت كلّ ما لديها لمبدأ زوجها العظيم، مقابل ما أعطاها من [[هداية]] ونور.
[[فاطمة الزهراء]] {{ع}}: هي بنت [[رسول الله]] [[محمد بن عبدالله]]{{صل}}، واُمّها [[خديجة بنت خويلد]] {{ع}}. فهي ولدت من أكرم أبوين عرفهما [[التاريخ]]، ولم يكن لأحد في تاريخ الإنسانية ما لأبيها من الآثار التي غيّرت وجه التاريخ، ودفعت بالإنسانية أشواطاً بعيدة نحو الأمام في بضع سنوات معدودة، ولم يحدّث التاريخ عن اُمّ كاُمّها التي وهبت كلّ ما لديها لمبدأ زوجها العظيم، مقابل ما أعطاها من [[هداية]] ونور.
 
وعاشت السيّدة الزهراء {{ع}} مع أبيها محن تبليغ [[الرسالة]] الإلهية، كحصار بني هاشم في [[شعب أبي طالب]]، ولم تبلغ من العمر سوى سنتين، ثمّ واجهت [[محنة]] وفاة اُمّها الحنون وعمّ أبيها، وهي في بداية عامها السادس، فكانت بعدهما تؤنس أبيها في وحدته وتؤازره على ما يلمّ به من طغاة [[قريش]] وعتاتهم، وهاجرت مع ابن عمّها [[الإمام علي بن أبي طالب]] {{ع}} والفواطم إلى المدينة المنوّرة وهي في الثامنة من عمرها الشريف.


وعاشت السيّدة الزهراء {{ع}} مع أبيها محن تبليغ [[الرسالة]] الإلهية، كحصار [[بني هاشم]] في [[شعب أبي طالب]]، ولم تبلغ من العمر سوى سنتين، ثمّ واجهت [[محنة]] وفاة اُمّها الحنون وعمّ أبيها، وهي في بداية عامها السادس، فكانت بعدهما تؤنس أبيها في وحدته وتؤازره على ما يلمّ به من طغاة [[قريش]] وعتاتهم، وهاجرت مع ابن عمّها [[الإمام علي بن أبي طالب]] {{ع}} والفواطم إلى المدينة المنوّرة وهي في الثامنة من عمرها الشريف.


وقد أثبتت الزهراء {{ع}} للعالم الإنساني أجمع أنّها [[الإنسان]] الكامل الذي يحمل طابع الاُنوثة، فيكون آية إلهية كبرى على [[قدرة الله]] البالغة وإبداعه العجيب<ref>أعلام الهداية ١٧: ٣-١٨.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج١٥، ص ٣٤١.</ref>
وقد أثبتت الزهراء {{ع}} للعالم الإنساني أجمع أنّها [[الإنسان]] الكامل الذي يحمل طابع الاُنوثة، فيكون آية إلهية كبرى على [[قدرة الله]] البالغة وإبداعه العجيب<ref>أعلام الهداية ١٧: ٣-١٨.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج١٥، ص ٣٤١.</ref>
سطر ١٥: سطر ١٤:


==فاطمة {{ع}} من [[آل البيت]] {{عم}}==
==فاطمة {{ع}} من [[آل البيت]] {{عم}}==
المراد بالآل: هو من يختصّ بالإنسان اختصاصاً ذاتياً ويتعلّق به تعلّقاً شديداً<ref>انظر: معجم الفروق اللغوية: ٦، ٨٤. مفردات ألفاظ القرآن: ٩٨.</ref>، وهذا الارتباط الوثيق بالنبي (صلى الله عليه وآله) لا ينطبق إلّا على الخمسة أصحاب الكساء.
المراد بالآل: هو من يختصّ بالإنسان اختصاصاً ذاتياً ويتعلّق به تعلّقاً شديداً<ref>انظر: معجم الفروق اللغوية: ٦، ٨٤. مفردات ألفاظ القرآن: ٩٨.</ref>، وهذا الارتباط الوثيق بالنبي{{صل}} لا ينطبق إلّا على الخمسة أصحاب الكساء.
 
قال [[الفخر الرازي]] في تفسير قوله تعالى: {{نص قرآني|قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}<ref> سورة الشورى، الآية ٢٣.</ref>: «[[آل محمد]] (صلى [[الله]] عليه وآله): [[هم]] الذين يؤول أمرهم إليه، فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل، ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين {{عم}} كان التعلّق بينهم وبين [[رسول الله]]{{صل}} أشدّ التعلّقات، وهذا كالمعلوم بالنقل [[المتواتر]]، فوجب أن يكونوا هم الآل<ref>التفسير الكبير ١٦٦: ٢٧.</ref>.


قال [[الفخر الرازي]] في تفسير قوله تعالى: {{نص قرآني|قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}<ref> سورة الشورى، الآية ٢٣.</ref>: «[[آل محمد]] (صلى [[الله]] عليه وآله): [[هم]] الذين يؤول أمرهم إليه، فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل، ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين {{عم}} كان التعلّق بينهم وبين [[رسول الله]] (صلى الله عليه وآله) أشدّ التعلّقات، وهذا كالمعلوم بالنقل [[المتواتر]]، فوجب أن يكونوا هم الآل<ref>التفسير الكبير ١٦٦: ٢٧.</ref>.
وتدلّ على ذلك النصوص الكثيرة التي منها: ما ورد بشأن نزول [[آية التطهير]]، وهو قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٣٣.</ref>. {{نص حديث|عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ فِي بَيْتِي، وَفِي اَلْبَيْتِ سَبْعَةٌ: جَبْرَئِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَرَسُولُ اَللَّهِ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَاَلْحَسَنُ، وَاَلْحُسَيْنُ (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ). قَالَتْ: وَكُنْتُ عَلَى اَلْبَابِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ اَلْبَيْتِ؟ قَالَ: إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ، إِنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ اَلنَّبِيِّ}}<ref>تاريخ مدينة دمشق ٢٠٦: ١٣-٢٠٧.</ref>.


وتدلّ على ذلك النصوص الكثيرة التي منها: ما ورد بشأن نزول [[آية التطهير]]، وهو قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٣٣.</ref>. {{نص حديث|عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ فِي بَيْتِي، وَفِي اَلْبَيْتِ سَبْعَةٌ: جَبْرَئِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَرَسُولُ اَللَّهِ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَاَلْحَسَنُ، وَاَلْحُسَيْنُ (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ). قَالَتْ: وَكُنْتُ عَلَى اَلْبَابِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ اَلْبَيْتِ؟ قَالَ: إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ، إِنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ اَلنَّبِيِّ}}<ref>تاريخ مدينة دمشق ٢٠٦: ١٣-٢٠٧.</ref>. وبما روي من [[فعل]] [[النبي]] (صلى الله عليه وآله) من أنّه كان يمرّ بباب فاطمة ستّة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر، فيقول: {{نص حديث|اَلصَّلاَةَ يَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ {{نص قرآني|إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}}}} قال [[الحاكم]]: هذا حديث صحيح على شرط [[مسلم]] ولم يخرجاه<ref>المستدرك (الحاكم) ١٧٢: ٣، ح ٤٧٤٨.</ref>
وبما روي من [[فعل]] [[النبي]]{{صل}} من أنّه كان يمرّ بباب فاطمة ستّة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر، فيقول: {{نص حديث|اَلصَّلاَةَ يَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ {{نص قرآني|إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}}}} قال [[الحاكم]]: هذا حديث صحيح على شرط [[مسلم]] ولم يخرجاه<ref>المستدرك (الحاكم) ١٧٢: ٣، ح ٤٧٤٨.</ref>


ووافق كثير من [[فقهاء المذاهب]] [[فقهاء الإمامية]] في انطباق ([[آل البيت]]) على أصحاب الكساء الخمسة: (فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها: [[الحسن]] والحسين) معتبرين ذلك [[القدر]] المتّفق عليه بين المسلمين <ref>انظر: فضائل الصحابة ٥٨٨: ٢، ح ٩٩٤. مسند أحمد ٤٣١: ٧، ح ٢٦٠٥٧. تاريخ مدينة دمشق ٢٠٦: ١٣-٢٠٧. فتح القدير ٢٨٠: ٤. حاشية الدسوقي ٣٩٤: ٢. المغني ٥١٩: ٢. الموسوعة الفقهية الكويتيّة ٩٨: ١.</ref>.
ووافق كثير من [[فقهاء المذاهب]] [[فقهاء الإمامية]] في انطباق ([[آل البيت]]) على أصحاب الكساء الخمسة: (فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها: [[الحسن]] والحسين) معتبرين ذلك [[القدر]] المتّفق عليه بين المسلمين <ref>انظر: فضائل الصحابة ٥٨٨: ٢، ح ٩٩٤. مسند أحمد ٤٣١: ٧، ح ٢٦٠٥٧. تاريخ مدينة دمشق ٢٠٦: ١٣-٢٠٧. فتح القدير ٢٨٠: ٤. حاشية الدسوقي ٣٩٤: ٢. المغني ٥١٩: ٢. الموسوعة الفقهية الكويتيّة ٩٨: ١.</ref>.
سطر ٢٦: سطر ٢٧:


==ميراث فاطمة {{ع}} من [[النبي]] (صلى [[الله]] عليه وآله)==
==ميراث فاطمة {{ع}} من [[النبي]] (صلى [[الله]] عليه وآله)==
[[أمر]] الله (عزوجل) نبيّه الكريم (صلى الله عليه وآله) أن يعطي قرابته حقّهم، حيث قال تعالى: {{نص قرآني|فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}}<ref> سورة الروم، الآية ٣٨.</ref>. وقد اتّفق المفسّرون على أنّ ذا القربى [[هم]] [[أقرباء]] [[الرسول]] (صلى الله عليه وآله): عليّ وفاطمة والحسن والحسين {{عم}}<ref>أعلام الهداية ١٣٣: ٣.</ref>، فقد جاء في الدرّ المنثور للسيوطي عن أبي سعيد الخدري أنّه قال: لمّا نزلت الآية: {{نص قرآني|فَآتِ ذَا الْقُرْبَى ...}} دعا [[رسول الله]] (صلى الله عليه وآله) [[فاطمة الزهراء]] وأعطاها فدكاً<ref>الدرّ المنثور ١٧٧: ٤.</ref>.
[[أمر]] الله (عزوجل) نبيّه الكريم{{صل}} أن يعطي قرابته حقّهم، حيث قال تعالى: {{نص قرآني|فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}}<ref> سورة الروم، الآية ٣٨.</ref>. وقد اتّفق المفسّرون على أنّ ذا القربى [[هم]] [[أقرباء]] [[الرسول]]{{صل}}: عليّ وفاطمة والحسن والحسين {{عم}}<ref>أعلام الهداية ١٣٣: ٣.</ref>، فقد جاء في الدرّ المنثور للسيوطي عن أبي سعيد الخدري أنّه قال: لمّا نزلت الآية: {{نص قرآني|فَآتِ ذَا الْقُرْبَى ...}} دعا [[رسول الله]]{{صل}} [[فاطمة الزهراء]] وأعطاها فدكاً<ref>الدرّ المنثور ١٧٧: ٤.</ref>.


وذكر ابن حجر في الصواعق المحرقة أنّ عمر قال: إنّي اُحدّثكم عن هذا [[الأمر]]: إنّ الله خصّ نبيّه في هذا [[الفيء]] بشيء لم يعطه أحداً غيره، فقال تعالى: {{نص قرآني|وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref> سورة الحشر، الآية ٦.</ref>، فكانت هذه - يعني فدكاً - خالصة لرسول الله (صلى الله عليه وآله). وذكرت بعض [[الروايات]] أنّه عندما استقرّ الأمر لأبي بكر انتزع فدكاً من فاطمة، ومعنى هذا أنّ فدكاً كانت في يد فاطمة {{ع}}، وتحت تصرّفها من عهد أبيها الرسول (صلى الله عليه وآله)، فانتزعها أبو بكر منها<ref>الصواعق المحرقة: ٢٥.</ref>.
وذكر ابن حجر في الصواعق المحرقة أنّ عمر قال: إنّي اُحدّثكم عن هذا [[الأمر]]: إنّ الله خصّ نبيّه في هذا [[الفيء]] بشيء لم يعطه أحداً غيره، فقال تعالى: {{نص قرآني|وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref> سورة الحشر، الآية ٦.</ref>، فكانت هذه - يعني فدكاً - خالصة لرسول الله{{صل}}. وذكرت بعض [[الروايات]] أنّه عندما استقرّ الأمر لأبي بكر انتزع فدكاً من فاطمة، ومعنى هذا أنّ فدكاً كانت في يد فاطمة {{ع}}، وتحت تصرّفها من عهد أبيها الرسول{{صل}}، فانتزعها أبو بكر منها<ref>الصواعق المحرقة: ٢٥.</ref>.


ويدلّ على ذلك أيضاً ما روي من أنّ [[الإمام]] علياً {{ع}} جاء إلى أبي بكر وهو في المسجد فقال: {{نص حديث|لِمَ مَنَعْتَ فَاطِمَةَ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ قَدْ مَلَكَتْهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَقَامَتْ شُهُوداً أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جَعَلَهُ لَهَا، وَ إِلاَّ فَلاَ حَقَّ لَهَا فِيهِ. فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): يَا أَبَا بَكْرٍ، تَحْكُمُ فِينَا بِخِلاَفِ حُكْمِ اَللَّهِ فِي اَلْمُسْلِمِينَ ! قَالَ: لاَ. قَالَ: فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ اَلْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ يَمْلِكُونَهُ، اِدَّعَيْتُ أَنَا فِيهِ، مَنْ تَسْأَلُ اَلْبَيِّنَةَ؟ قَالَ: إِيَّاكَ كُنْتُ أَسْأَلُ اَلْبَيِّنَةَ عَلَى مَا تَدَّعِيهِ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ . قَالَ: فَإِذَا كَانَ فِي يَدِي شَيْءٌ وَ اِدَّعَى فِيهِ اَلْمُسْلِمُونَ، تَسْأَلُنِي اَلْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدِي، وَ قَدْ مَلَكْتُهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ بَعْدَهُ، وَ لَمْ تَسْأَلِ اَلْمُسْلِمِينَ اَلْبَيِّنَةَ عَلَى مَا اِدَّعَوْا عَلَيَّ شُهُوداً كَمَا سَأَلْتَنِي عَلَى مَا اِدَّعَيْتُ عَلَيْهِمْ؟ فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ...}}<ref>الاحتجاج ٢٣٧: ١. شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد) ٣٧٤: ١٦.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج١٥، ص ٣٤٣.</ref>
ويدلّ على ذلك أيضاً ما روي من أنّ [[الإمام]] علياً {{ع}} جاء إلى أبي بكر وهو في المسجد فقال: {{نص حديث|لِمَ مَنَعْتَ فَاطِمَةَ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ قَدْ مَلَكَتْهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَقَامَتْ شُهُوداً أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جَعَلَهُ لَهَا، وَ إِلاَّ فَلاَ حَقَّ لَهَا فِيهِ. فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): يَا أَبَا بَكْرٍ، تَحْكُمُ فِينَا بِخِلاَفِ حُكْمِ اَللَّهِ فِي اَلْمُسْلِمِينَ ! قَالَ: لاَ. قَالَ: فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ اَلْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ يَمْلِكُونَهُ، اِدَّعَيْتُ أَنَا فِيهِ، مَنْ تَسْأَلُ اَلْبَيِّنَةَ؟ قَالَ: إِيَّاكَ كُنْتُ أَسْأَلُ اَلْبَيِّنَةَ عَلَى مَا تَدَّعِيهِ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ . قَالَ: فَإِذَا كَانَ فِي يَدِي شَيْءٌ وَ اِدَّعَى فِيهِ اَلْمُسْلِمُونَ، تَسْأَلُنِي اَلْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدِي، وَ قَدْ مَلَكْتُهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ بَعْدَهُ، وَ لَمْ تَسْأَلِ اَلْمُسْلِمِينَ اَلْبَيِّنَةَ عَلَى مَا اِدَّعَوْا عَلَيَّ شُهُوداً كَمَا سَأَلْتَنِي عَلَى مَا اِدَّعَيْتُ عَلَيْهِمْ؟ فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ...}}<ref>الاحتجاج ٢٣٧: ١. شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد) ٣٧٤: ١٦.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج١٥، ص ٣٤٣.</ref>
٢٦٬٨٦٢

تعديل