انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «البدعة»

أُضيف ٧٤٧ بايت ،  ٢٩ يونيو ٢٠٢٤
لا يوجد ملخص تحرير
(أنشأ الصفحة ب'==التعريف== ===المعنى اللغوي=== «البدعة» - في اللغة - مشتقة من البَدع، وهي اسم هيئة من «الابتداع» (كالرفعة من الارتفاع)<ref>الفيومي، المصباح المنير، 1 : 38 مادة «بدع».</ref>؛ بمعنى «إحداثُ شيء لم يكن له من قبل خلق ولا ذكر ولا معرفة»<ref>الفيروزآبادي، القاموس، 3 : 6 مادة «بَد...')
 
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
{{المدخل ذو الصلة|موضوع ذو صلة = |عنوان المدخل = |المداخل ذات الصلة = [[البدعة في القرآن]] - [[البدعة في الحديث]] - [[البدعة في الفقه المقارن]] - [[البدعة عند أهل السنة]]|سؤال ذو صلة =}}
==التعريف==
==التعريف==
===المعنى اللغوي===
===المعنى اللغوي===
«البدعة» - في اللغة - مشتقة من البَدع، وهي اسم هيئة من «الابتداع» (كالرفعة من الارتفاع)<ref>الفيومي، المصباح المنير، 1 : 38 مادة «بدع».</ref>؛ بمعنى «إحداثُ شيء لم يكن له من قبل خلق ولا ذكر ولا معرفة»<ref>الفيروزآبادي، القاموس، 3 : 6 مادة «بَدَعَ».</ref>. والبِدعة : «الحدث في الدين بعد الاكمال، أو مااستحدث بعد النبي من الاَهواء والاَعمال»<ref>الفيروزآبادي، القاموس، 3 : 6 مادة «بَدَعَ».</ref>. فهي إذن عند اللغويين: الشيء الذي يبتكر ويخترع من دون مثال يحتذى به، ويبتدأ به بعد أن لم يكن موجوداً في السابق<ref>لاحظ: مركز الرسالة، البدعة مفهومها وحدودها، ص10.</ref>. وهي تطلق - عادة - على المحدثات من أمور الدين<ref>لاحظ: الهاشمي الشاهرودي، سيد محمود، الموسوعة الفقهية، ج20، ص99-136.</ref>.
«[[البدعة]]» - في [[اللغة]] - مشتقة من البَدع، وهي [[اسم]] هيئة من «[[الابتداع]]» (كالرفعة من الارتفاع)<ref>الفيومي، المصباح المنير، ١: ٣٨ مادة «بدع».</ref>؛ بمعنى «إحداثُ شيء لم يكن له من قبل خلق ولا ذكر ولا معرفة»<ref>الفيروزآبادي، القاموس، ٣: ٦ مادة «بَدَعَ».</ref>. والبِدعة: «[[الحدث]] في [[الدين]] بعد الاكمال، أو مااستحدث بعد [[النبي]] من الاَهواء والاَعمال»<ref>الفيروزآبادي، القاموس، ٣: ٦ مادة «بَدَعَ».</ref>. فهي إذن عند اللغويين: الشيء الذي يبتكر ويخترع من دون مثال يحتذى به، ويبتدأ به بعد أن لم يكن موجوداً في السابق<ref>لاحظ: مركز الرسالة، البدعة مفهومها وحدودها، ص١٠.</ref>. وهي تطلق - [[عادة]] - على المحدثات من أمور الدين<ref>لاحظ: الهاشمي الشاهرودي، سيد محمود، الموسوعة الفقهية، ج٢٠، ص٩٩-١٣٦.</ref>.  


===المعنى الاصطلاحي===
===المعنى الاصطلاحي===
استعمل الفقهاء لفظة البدعة في معناها اللغوي المذكور مع اختلافهم في حقيقتها وما تتحقّق به وما شابه ذلك ممّا سيأتي. وهي تستعمل لدى المتشرّعة - ومنهم الفقهاء - وفي الأحاديث الشريفة بمعنى: إحداث شي‏ء في الدين بإدخال ما ليس من الدين فيه، أو إيجاد نقص فيه<ref>قال الشريف المرتضى: زيادة في الدين، أو نقصان منه من إسناد إلى الدين. رسائل الشریف المرتضی، ج2، ص264
استعمل [[الفقهاء]] لفظة البدعة في معناها اللغوي المذكور مع اختلافهم في حقيقتها وما تتحقّق به وما شابه ذلك ممّا سيأتي. وهي تستعمل لدى المتشرّعة - ومنهم الفقهاء - وفي [[الأحاديث]] الشريفة بمعنى: [[إحداث]] شي‏ء في الدين بإدخال ما ليس من الدين فيه، أو إيجاد نقص فيه<ref>قال الشريف المرتضى: زيادة في الدين، أو نقصان منه من إسناد إلى الدين. رسائل الشریف المرتضی، ج٢، ص٢٦٤
.</ref>، وإليه يرجع تفسير بعضهم لها ب «إحداث أمر على خلاف السنّة»؛ إذ السنّة هنا بمعنى ما جاء به النبي (ص) وهو الدين<ref>لاحظ: الهاشمي الشاهرودي، سيد محمود، الموسوعة الفقهية، ج20، ص99-136.</ref>. لكن هذه الإضافة أو ذاك النقصان إذا لم يقترن بقصد «التشريع» و«نسبته للدين»، فإنه لا يعد «بدعة» عند بعض الفقهاء<ref>لاحظ قول الشريف المرتضى: «من إسناد إلى الدين». رسائل الشریف المرتضی، ج2، ص264، وانظر أيضاً: النراقي، أحمد بن محمد مهدي، عوائد الأيام، ص111. الشاطبي، إبراهيم بن موسى، الاعتصام، ج1، ص37.</ref>. ولعل هذا هو السبب في أن كلمة «البدعة» و«التشريع» تستخدم بمعنى واحد عندهم<ref>راجع: الحلي، جعفر بن الحسن، المعتبر، ج1، ص159. الأنصاري، مرتضى، رسائل فقهية، ص139. الحكيم، سيد محسن، مستمسك العروة، ج5، ص341-342. الخوئي، السيد أبوالقاسم، موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح، كتاب التقليد، ج13، ص215.</ref>.
.</ref>، وإليه يرجع تفسير بعضهم لها ب «إحداث أمر على خلاف [[السنّة]]»؛ إذ السنّة هنا بمعنى ما جاء به النبي {{صل}} وهو الدين<ref>لاحظ: الهاشمي الشاهرودي، سيد محمود، الموسوعة الفقهية، ج٢٠، ص٩٩-١٣٦.</ref>. لكن هذه الإضافة أو ذاك النقصان إذا لم يقترن بقصد «التشريع» و«نسبته للدين»، فإنه لا يعد «[[بدعة]]» عند بعض الفقهاء<ref>لاحظ قول الشريف المرتضى: «من إسناد إلى الدين». رسائل الشریف المرتضی، ج٢، ص٢٦٤، وانظر أيضاً: النراقي، أحمد بن محمد مهدي، عوائد الأيام، ص١١١. الشاطبي، إبراهيم بن موسى، الاعتصام، ج١، ص٣٧.</ref>. ولعل هذا هو [[السبب]] في أن كلمة «البدعة» و«التشريع» تستخدم بمعنى واحد عندهم<ref>راجع: الحلي، جعفر بن الحسن، المعتبر، ج١، ص١٥٩. الأنصاري، مرتضى، رسائل فقهية، ص١٣٩. الحكيم، سيد محسن، مستمسك العروة، ج٥، ص٣٤١-٣٤٢. الخوئي، السيد أبوالقاسم، موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح، كتاب التقليد، ج١٣، ص٢١٥.</ref>.


فهي إذن: كل عقيدة أو قول أو عمل يتعبد به الإنسان لله عز وجل وليس مما جاء في شريعة الله سبحانه وتعالى<ref>العثيمين، محمد بن صالح، فتاوى نور على الدرب، الشريط رقم 83.</ref>، أو قل: «ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه»، وأما ما كان له أصل في الشريعة يدل عليه فليس ببدعة شرعاً، وإن كان يسمى بدعة لغوية<ref>الحنبلي، ابن رجب، جامع العلوم والحكم، ج2، ص781.</ref>. وقد صرّح بعض العلماء أن الأحاديث التي سمت البدعة «ضلالة» إنما تشير إلى ما لا دليل خاص أو عام شرعي له<ref>ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري، ج13، ص213.</ref>. وبطبيعة الحال: لا يتعلق بها حكم المنع إذا لم تكن من البدع في الدين<ref>ابن باز، عبدالعزيز بن عبدالله، مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، ج6، ص317.</ref>.
فهي إذن: كل عقيدة أو قول أو [[عمل]] يتعبد به [[الإنسان]] لله عز وجل وليس مما جاء في [[شريعة]] [[الله]] سبحانه وتعالى<ref>العثيمين، محمد بن صالح، فتاوى نور على الدرب، الشريط رقم ٨٣.</ref>، أو قل: «ما أُحدث مما لا أصل له في [[الشريعة]] يدل عليه»، وأما ما كان له أصل في الشريعة يدل عليه فليس ببدعة شرعاً، وإن كان يسمى [[بدعة]] لغوية<ref>الحنبلي، ابن رجب، جامع العلوم والحكم، ج٢، ص٧٨١.</ref>. وقد صرّح بعض [[العلماء]] أن [[الأحاديث]] التي سمت [[البدعة]] «ضلالة» إنما تشير إلى ما لا [[دليل]] خاص أو عام شرعي له<ref>ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري، ج١٣، ص٢١٣.</ref>. وبطبيعة الحال: لا يتعلق بها [[حكم]] المنع إذا لم تكن من [[البدع]] في [[الدين]]<ref>ابن باز، عبدالعزيز بن عبدالله، مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، ج٦، ص٣١٧.</ref>.


===التقابل بين البدعة والسنة===
===التقابل بين البدعة والسنة===
يقابل مصطلح «البدعة» مصطلح «السنة» في الاصطلاح الشرعي؛ حيث إن السنة تعني: ما أمر به النبي الأعظم (ص) من أقوال وأفعال وتقريرات. ولأن النبي والأئمة معصومون، فإن قولهم وفعلهم حجة على الناس، وتُعدّ سنتهم مصدراً للتشريع، والعمل بها جائز<ref>السبحاني، جعفر، في ظلال التوحيد، ص113-114. السبحاني، جعفر، البدعة، ص76.</ref>.
يقابل مصطلح «البدعة» مصطلح «[[السنة]]» في الاصطلاح الشرعي؛ حيث إن السنة تعني: ما أمر به [[النبي الأعظم]] {{صل}} من أقوال وأفعال وتقريرات. ولأن [[النبي]] والأئمة معصومون، فإن قولهم وفعلهم [[حجة]] على [[الناس]]، وتُعدّ سنتهم مصدراً للتشريع، والعمل بها جائز<ref>السبحاني، جعفر، في ظلال التوحيد، ص١١٣-١١٤. السبحاني، جعفر، البدعة، ص٧٦.</ref>.


فالسنة- إذن - تمثل التشريع الإلهي المنزل على الرسول (ص)، بينما البدعة تمثل الأمور المحدثة التي لا أصل لها في الشرع. والسنة هي الطريقة المثلى للتعبد بالدين والسير على نهجه، بينما البدعة مذمومة مرفوضة محرمة يجب شرعاً اجتنابها والنهي عنها.
فالسنة- إذن - تمثل التشريع الإلهي المنزل على [[الرسول]] {{صل}}، بينما البدعة تمثل الأمور المحدثة التي لا أصل لها في [[الشرع]]. والسنة هي الطريقة المثلى للتعبد بالدين والسير على نهجه، بينما البدعة مذمومة مرفوضة محرمة يجب شرعاً اجتنابها والنهي عنها.


أما التمييز بين السنة والبدعة ومدى إمكانية إطلاق البدعة على الظواهر المختلفة فهو ليس بالسهل اليسير على جميع الناس؛ إذ من المعقّد أحيانًا التمييز بينهما، ولا ينبغي إطلاق وصف «البدعة» بسهولة، أو رفض أي فعل على أساس أنه بدعة، ولهذا يجب إحالة الأمر إلى أهله؛ وهم العلماء المؤهّلون الموثوقون.
أما [[التمييز]] بين السنة والبدعة ومدى إمكانية إطلاق البدعة على الظواهر المختلفة فهو ليس بالسهل اليسير على جميع الناس؛ إذ من المعقّد أحيانًا التمييز بينهما، ولا ينبغي إطلاق وصف «البدعة» بسهولة، أو رفض أي [[فعل]] على أساس أنه بدعة، ولهذا يجب إحالة الأمر إلى أهله؛ وهم العلماء المؤهّلون الموثوقون.


ومن أجلى مظاهر الفوضى في وصف الأمور بالبدعة ما يقوم به أبناء المذهب السلفي ممن يسمون بالوهابية؛ فمع أنهم يتركون السنة ولا يلتزمون بها أحيانًا، وينشرون أفكارًا وسلوكيات مبتدعة، لكنهم - في الوقت ذاته - ينسبون البدعة لأتباع مدرسة أهل البيت (ع) في قضايا مختلفة؛ مثل: زيارة النبي والأئمة والصالحين، والاحتفال بمواليدهم، وإقامة العزاء والبكاء على مصابهم، وبناء القباب والأضرحة لهم، والسجود على تربتهم، وتقبيل أضرحتهم، والتوسل بهم عند الله، والتبرك بما يرتبط بهم، بل حتى التبرك بالكعبة، وغير ذلك، مع أن هناك أحاديث كثيرة في كتب أهل السنة عن ممارسة النبي والصحابة للزيارة والتوسل والتبرك، ولهذه السنن أصول في القرآن والحديث والسيرة، وقد كتب العلماء والمحققون كتبًا كثيرة تثبت شرعيتها وكونها سنة بناءً على مصادر قطعية وكثيرة<ref>راجع: الأمين، السيد محسن، كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبدالوهاب. الأميني، عبدالحسين، سيرتنا وسنتنا. السبحاني، جعفر، البدعة وآثارها الموبقة.السبحاني، جعفر، التوسل والزيارة.</ref>.
ومن أجلى مظاهر الفوضى في وصف الأمور بالبدعة ما يقوم به أبناء [[المذهب]] السلفي ممن يسمون بالوهابية؛ فمع أنهم يتركون السنة ولا يلتزمون بها أحيانًا، وينشرون أفكارًا وسلوكيات مبتدعة، لكنهم - في الوقت ذاته - ينسبون البدعة لأتباع [[مدرسة أهل البيت]] (ع) في قضايا مختلفة؛ مثل: زيارة النبي والأئمة والصالحين، والاحتفال بمواليدهم، وإقامة العزاء والبكاء على مصابهم، وبناء القباب والأضرحة لهم، والسجود على تربتهم، وتقبيل أضرحتهم، والتوسل بهم عند [[الله]]، والتبرك بما يرتبط بهم، بل حتى التبرك بالكعبة، وغير ذلك، مع أن هناك أحاديث كثيرة في كتب [[أهل السنة]] عن ممارسة [[النبي]] والصحابة للزيارة والتوسل والتبرك، ولهذه [[السنن]] [[أصول]] في [[القرآن]] والحديث والسيرة، وقد كتب [[العلماء]] والمحققون كتبًا كثيرة تثبت شرعيتها وكونها [[سنة]] بناءً على مصادر قطعية وكثيرة<ref>راجع: الأمين، السيد محسن، كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبدالوهاب. الأميني، عبدالحسين، سيرتنا وسنتنا. السبحاني، جعفر، البدعة وآثارها الموبقة.السبحاني، جعفر، التوسل والزيارة.</ref>.


===أمثلة ونماذج===
===أمثلة ونماذج===
يمكن هنا ذكر بعض النماذج والأمثلة الحية والواضحة على بعض الأفعال والممارسات التي لا يشك في كونها بدعة؛ فمنها: الأذان الثاني أو الثالث يوم الجمعة، وقول جملة «التثويب» (أي «الصلاة خير من النوم») في أذان الفجر، وأداء صلاة الجماعة في النوافل الليلية في شهر رمضان (كصلاة التراويح)، وتقديم الخطبتين على الصلاة في صلاة العيدين، وتحريم المتعة وحج التمتع، وتطليق المرأة ثلاثا في مجلس واحد، وجلد الشارب للخمر ثمانين جلدة، واتخاذ القياس والاستحسان والمصالح المرسلة أدلة لاستنباط الأحكام<ref>راجع: عباس علي، عميد الزنجاني، موسوعة الفقه السياسي، ج1، ص402.</ref>.
يمكن هنا ذكر بعض النماذج والأمثلة الحية والواضحة على بعض الأفعال والممارسات التي لا يشك في كونها [[بدعة]]؛ فمنها: الأذان الثاني أو الثالث يوم [[الجمعة]]، وقول جملة «التثويب» (أي «[[الصلاة]] [[خير]] من النوم») في أذان الفجر، وأداء [[صلاة الجماعة]] في [[النوافل]] الليلية في شهر رمضان (كصلاة التراويح)، وتقديم الخطبتين على الصلاة في صلاة العيدين، وتحريم [[المتعة]] وحج التمتع، وتطليق المرأة ثلاثا في مجلس واحد، وجلد الشارب للخمر ثمانين جلدة، واتخاذ [[القياس]] والاستحسان والمصالح المرسلة [[أدلة]] لاستنباط [[الأحكام]]<ref>راجع: عباس علي، عميد الزنجاني، موسوعة الفقه السياسي، ج١، ص٤٠٢.</ref>.


==خلفيات تاريخية==
==خلفيات تاريخية==
أشير في الإنجيل - المتداول في أيدي الناس - إلى أن مبتكري البدع كذابون أضلّوا الناس ببدعهم، وأمر بالابتعاد عن أهل البدع لردّتهم<ref>رسالة بولس إلى تيطس 3: 10-11.</ref>. وذُكر في القرآن الكريم وجود البدعة بين أتباع الشرائع السابقة<ref>قال تعالى: {{نص القرآن|وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ}} سورة الحديد: 27.</ref>، واستدلّ ببعض آياته على تحريم البدعة<ref>قال تعالى: {{نص القرآن|قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}} سورة يونس: 59.</ref>. كما وردت روايات تشير إلى البدعة وتبين أحكامها<ref>لاحظ: الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص54-59 وج2، ص375.</ref>. وتناول الفقه الإسلامي عند مختلف المذاهب قضية البدعة بشكل متفرق في بعض المسائل؛ كصوم يوم الشك من شهر رمضان، وتقديم الخطبتين في صلاة العيد<ref>الأحمدي الشاهرودي، حسن، مقالة «البدعة»، موسوعة الإمام الخميني، ج2، ص594.</ref>.
أشير في [[الإنجيل]] - المتداول في أيدي [[الناس]] - إلى أن مبتكري [[البدع]] كذابون أضلّوا الناس ببدعهم، وأمر بالابتعاد عن أهل البدع لردّتهم<ref>رسالة بولس إلى تيطس ٣: ١٠-١١.</ref>. وذُكر في [[القرآن الكريم]] وجود [[البدعة]] بين أتباع الشرائع السابقة<ref>قال تعالى: {{نص القرآن|وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ}} سورة الحديد: ٢٧.</ref>، واستدلّ ببعض آياته على تحريم البدعة<ref>قال تعالى: {{نص القرآن|قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}} سورة يونس: ٥٩.</ref>. كما وردت روايات تشير إلى البدعة وتبين أحكامها<ref>لاحظ: الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج١، ص٥٤-٥٩ وج٢، ص٣٧٥.</ref>. وتناول [[الفقه]] [[الإسلامي]] عند مختلف المذاهب قضية البدعة بشكل متفرق في بعض المسائل؛ كصوم يوم [[الشك]] من شهر رمضان، وتقديم الخطبتين في صلاة العيد<ref>الأحمدي الشاهرودي، حسن، مقالة «البدعة»، موسوعة الإمام الخميني، ج٢، ص٥٩٤.</ref>.


==الرؤية القرآنية والروائية ==
==[[الرؤية]] [[القرآنية]] والروائية ==
للبدعة بالمعنى الاصطلاحي أساس قرآني؛ حيث ذُمت صراحة في القرآن الكريم؛ كما في قوله تعالى: {{نص القرآن|أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}}<ref>سورة الشورى: 21.</ref>. وأشارت بعض الآيات إلى أمثلة على البدع في الشرائع السابقة؛ كقوله تعالى: {{نص القرآن|وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ}}<ref>سورة الحديد: 27.</ref>، مما يدل على أنها بدعة وليست عبادة. وقد ورد في تكملة الآية أنهم بعد ابتداعهم الرهبانية لم يؤدوا حقها كما ينبغي؛ أي أنهم أو الأجيال اللاحقة مزجوا هذه الطريقة المبتدعة بالشرك والتعاليم اللاإلهية. وقد أشارت بعض الآيات الأخرى إلى أسباب البدعة وآثارها الدنيوية والأخروية؛ كقوله تعالى: {{نص القرآن|فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ}}<ref>سورة البقرة: 79.</ref>، حيث ينكر القرآن الكريم على أهل الكتاب تحريفهم للكتاب الإلهي ونسبته إلى الله تعالى مقابل مكاسب دنيوية، مما يدل على أن سبب الذم هو نسبة التحريف إلى الله عز وجل<ref>لاحظ: السبحاني، جعفر، مقالة «البدعة»، موسوعة الكلام الإسلامي، ج2، ص62-65. برجي، يعقوب علي، مقالة «البدعة»، دائرة المعارف القرآن الكريم، ج1 وج5، ص409-419.</ref>.
للبدعة بالمعنى الاصطلاحي أساس قرآني؛ حيث ذُمت صراحة في [[القرآن الكريم]]؛ كما في قوله تعالى: {{نص القرآن|أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}}<ref>سورة الشورى: ٢١.</ref>. وأشارت بعض [[الآيات]] إلى أمثلة على [[البدع]] في الشرائع السابقة؛ كقوله تعالى: {{نص القرآن|وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ}}<ref>سورة الحديد: ٢٧.</ref>، مما يدل على أنها [[بدعة]] وليست [[عبادة]]. وقد ورد في تكملة الآية أنهم بعد ابتداعهم [[الرهبانية]] لم يؤدوا حقها كما ينبغي؛ أي أنهم أو الأجيال اللاحقة مزجوا هذه الطريقة المبتدعة بالشرك والتعاليم اللاإلهية. وقد أشارت بعض الآيات الأخرى إلى أسباب [[البدعة]] وآثارها الدنيوية والأخروية؛ كقوله تعالى: {{نص القرآن|فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ}}<ref>سورة البقرة: ٧٩.</ref>، حيث ينكر القرآن الكريم على [[أهل الكتاب]] تحريفهم للكتاب الإلهي ونسبته إلى [[الله تعالى]] مقابل مكاسب دنيوية، مما يدل على أن سبب [[الذم]] هو نسبة التحريف إلى [[الله]] عز وجل<ref>لاحظ: السبحاني، جعفر، مقالة «البدعة»، موسوعة الكلام الإسلامي، ج٢، ص٦٢-٦٥. برجي، يعقوب علي، مقالة «البدعة»، دائرة المعارف القرآن الكريم، ج١ وج٥، ص٤٠٩-٤١٩.</ref>.


== المراجع والمصادر==
== المراجع والمصادر==
{{مراجع}}
{{مراجع}}
٢٦٬٨٦٢

تعديل