انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «آل البيت عند أهل السنة»

لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ١٣: سطر ١٣:
قال الحنفية: لو قال الواقف: أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على أهل بيتي، فإذا انقرضوا فهي وقف على المساكين - تكون الغلة للفقراء والأغنياء من أهل بيته، ويدخل فيه أبوه وأبو أبيه وإن علا، وولده وولد ولده وإن سفل، الذكور والإناث، والصغار والكبار، والأحرار والعبيد فيه سواء، والذمي فيه كالمسلم. ولا يدخل فيه الواقف، ولا الأب الذي أدرك [[الإسلام]]، ولا الإناث من نسله إن كان آباؤهم من قوم آخرين. وإن كان آباؤهم ممن يناسبه إلى جده الذي أدرك الإسلام فهم من أهل بيته.
قال الحنفية: لو قال الواقف: أرضي هذه صدقة موقوفة لله عز وجل أبدا على أهل بيتي، فإذا انقرضوا فهي وقف على المساكين - تكون الغلة للفقراء والأغنياء من أهل بيته، ويدخل فيه أبوه وأبو أبيه وإن علا، وولده وولد ولده وإن سفل، الذكور والإناث، والصغار والكبار، والأحرار والعبيد فيه سواء، والذمي فيه كالمسلم. ولا يدخل فيه الواقف، ولا الأب الذي أدرك [[الإسلام]]، ولا الإناث من نسله إن كان آباؤهم من قوم آخرين. وإن كان آباؤهم ممن يناسبه إلى جده الذي أدرك الإسلام فهم من أهل بيته.


والآل والأهل بمعنى واحد عندهم في [[الوصية]] أيضا، فلو أوصى لآله أو أهله، يدخل فيهم من جمعهم أقصى أب له في الإسلام. ويدخل في الوصية لأهل بيته أبوه وجده ممن لا يرث.
والآل والأهل بمعنى واحد عندهم في [[الوصية]] أيضاً، فلو أوصى لآله أو أهله، يدخل فيهم من جمعهم أقصى أب له في الإسلام. ويدخل في الوصية لأهل بيته أبوه وجده ممن لا يرث.


ولو أوصى لأهل فلان فالوصية لزوجة فلان في قول أبي حنيفة وعند الصاحبين يدخل فيه جميع من تلزمه نفقتهم من الأحرار، فيدخل فيه زوجته واليتيم في حجره، والولد إذا كان يعوله. فإن كان كبيرا قد اعتزل، أو بنتا قد تزوجت، فليس من أهله. ولا يدخل فيه وارث الموصي ولا الموصى لأهله.
ولو أوصى لأهل فلان فالوصية لزوجة فلان في قول أبي حنيفة وعند الصاحبين يدخل فيه جميع من تلزمه نفقتهم من الأحرار، فيدخل فيه زوجته واليتيم في حجره، والولد إذا كان يعوله. فإن كان كبيراً قد اعتزل، أو بنتا قد تزوجت، فليس من أهله. ولا يدخل فيه وارث الموصي ولا الموصى لأهله.


وجه قول الصاحبين أن الأهل عبارة عمن ينفق عليه. قال [[الله تعالى]] خبرا عن سيدنا نوح{{ع}}: {{ نص قرآني |إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي}}<ref> سورة هود، الآية ٤٥.</ref> وقال تعالى في قصة لوط{{ع}}: {{ نص قرآني |فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٧٦.</ref>. ووجه قول أبي حنيفة أن الأهل عند الإطلاق يراد به الزوجة في متعارف [[الناس]]، يقال: فلان متأهل، وفلان لم يتأهل، وفلان ليس له أهل، ويراد به الزوجة، فتحمل [[الوصية]] على ذلك. <ref>بدائع الصنائع ٧ / ٣٤٩ وما بعدها.</ref>
وجه قول الصاحبين أن الأهل عبارة عمن ينفق عليه. قال [[الله تعالى]] خبرا عن سيدنا نوح{{ع}}: {{ نص قرآني |إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي}}<ref> سورة هود، الآية ٤٥.</ref> وقال تعالى في قصة لوط{{ع}}: {{ نص قرآني |فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٧٦.</ref>. ووجه قول أبي حنيفة أن الأهل عند الإطلاق يراد به الزوجة في متعارف [[الناس]]، يقال: فلان متأهل، وفلان لم يتأهل، وفلان ليس له أهل، ويراد به الزوجة، فتحمل [[الوصية]] على ذلك. <ref>بدائع الصنائع ٧ / ٣٤٩ وما بعدها.</ref>


وقال [[المالكية]]: إن الواقف لو وقف على آله أو أهله شمل عصبته من أب وابن وجد وإخوة وأعمام وبنيهم الذكور، وشمل كل امرأة لو فرض أنها رجل كان عاصبا، سواء أكانت قبل [[التقدير]] عصبة بغيرها أم مع غيرها، كأخت مع أخ أو مع بنت، أم كانت غير عاصبة أصلا، كأم وجدة.
وقال [[المالكية]]: إن الواقف لو وقف على آله أو أهله شمل عصبته من أب وابن وجد وإخوة وأعمام وبنيهم الذكور، وشمل كل امرأة لو فرض أنها رجل كان عاصبا، سواء أكانت قبل [[التقدير]] عصبة بغيرها أم مع غيرها، كأخت مع أخ أو مع بنت، أم كانت غير عاصبة أصلاً، كأم وجدة.


وإذا قال: أوصيت لأهلي بكذا، اختص بالوصية أقاربه لأمه؛ لأنهم غير ورثة للموصي، ولا يدخل أقاربه لأبيه حيث كانوا يرثونه. وهذا إذا لم يكن له أقارب لأبيه لا يرثونه. فإن وجدوا اختصوا بالوصية، ولا يدخل معهم أقاربه لأمه. وهذا قول ابن القاسم في الوصية والوقف. وقال غيره بدخول أقارب الأم مع أقارب الأب فيهما. <ref>الشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٤ / ٩٣، ٩٤، ٤٣٢</ref>
وإذا قال: أوصيت لأهلي بكذا، اختص بالوصية أقاربه لأمه؛ لأنهم غير ورثة للموصي، ولا يدخل أقاربه لأبيه حيث كانوا يرثونه. وهذا إذا لم يكن له أقارب لأبيه لا يرثونه. فإن وجدوا اختصوا بالوصية، ولا يدخل معهم أقاربه لأمه. وهذا قول ابن القاسم في الوصية والوقف. وقال غيره بدخول أقارب الأم مع أقارب الأب فيهما. <ref>الشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٤ / ٩٣، ٩٤، ٤٣٢</ref>


وقال [[الشافعية]]: إن أوصى الموصي لآل غيره{{صل}} صحت الوصية، وحمل على القرابة لا على أهل [[الدين]] في أوجه الوجهين، ولا يفوض إلى اجتهاد [[الحاكم]]. وأهل البيت كالآل. وتدخل الزوجة في [[أهل البيت]] أيضا. وإن أوصى لأهله من غير [[ذكر]] البيت دخل كل من تلزمه مئونته. <ref>الروضة للنووي ٦ / ١٧٧ ط المكتب الإسلامي بدمشق، وحاشية الشرواني على التحفة ٧ / ٥٨ ط الميمنة، ونهاية المحتاج ٦ / ٨٢، وحاشية القليوبي ٣ / ١٧١ وحاشية الجمل على المنهج ٤ / ٦٠</ref>
وقال [[الشافعية]]: إن أوصى الموصي لآل غيره صحت الوصية، وحمل على القرابة لا على أهل [[الدين]] في أوجه الوجهين، ولا يفوض إلى اجتهاد [[الحاكم]]. وأهل البيت كالآل. وتدخل الزوجة في [[أهل البيت]] أيضاً. وإن أوصى لأهله من غير [[ذكر]] البيت دخل كل من تلزمه مئونته. <ref>الروضة للنووي ٦ / ١٧٧ ط المكتب الإسلامي بدمشق، وحاشية الشرواني على التحفة ٧ / ٥٨ ط الميمنة، ونهاية المحتاج ٦ / ٨٢، وحاشية القليوبي ٣ / ١٧١ وحاشية الجمل على المنهج ٤ / ٦٠</ref>


وقال [[الحنابلة]]: لو أوصى لآله أو أهله خرج الوارثون منهم، إذ لا [[وصية]] لوارث، ودخل من آله من لا يرث. <ref>كشاف القناع ٤ / ٢٤٢</ref>.<ref>[[ الموسوعة الفقهية (كتاب)| الموسوعة الفقهية]]، ج١، ص ٩٨-١٠٠.</ref>
وقال [[الحنابلة]]: لو أوصى لآله أو أهله خرج الوارثون منهم، إذ لا [[وصية]] لوارث، ودخل من آله من لا يرث. <ref>كشاف القناع ٤ / ٢٤٢</ref>.<ref>[[ الموسوعة الفقهية (كتاب)| الموسوعة الفقهية]]، ج١، ص ٩٨-١٠٠.</ref>
سطر ٣٢: سطر ٣٢:


==آل محمد {{صل}} الذين لهم [[أحكام]] خاصة==
==آل محمد {{صل}} الذين لهم [[أحكام]] خاصة==
هم آل علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب، ومواليهم، خلافا لابن القاسم من [[المالكية]] ومعه أكثر [[العلماء]] <ref>حاشية الدسوقي ٢ / ٣٩٤، والمغني ٢ / ٥١٩ ط الأولى.</ref> حيث لم يعدوا الموالي من الآل. أما أزواجه {{صل}} فذكر [[أبو الحسن]] بن بطال في شرح البخاري أن الفقهاء كافة اتفقوا على أن أزواجه عليه [[الصلاة]] والسلام لا يدخلن في آله الذين حرمت عليهم الصدقة، <ref>حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ١ / ٣٠٣ ط بولاق.</ref> لكن في المغني عن عائشة رضي الله عنها ما يخالف ذلك. قال: روى الخلال بإسناده عن ابن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى عائشة رضي الله عنها سفرة من الصدقة، فردتها، وقالت: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة. قال صاحب المغني: وهذا يدل على أنهن من أهل بيته في تحريم [[الزكاة]]. وذكر الشيخ [[تقي الدين]] أنه يحرم عليهن الصدقة وأنهن من أهل بيته في أصح الروايتين.<ref>كشاف القناع ٢ / ٢٦٤ ط أنصار السنة، ومطالب أولي النهى ٢ / ١٥٧ ط المكتب الإسلامي. وقول عائشة: " إنا آل محمد. . . " أورده ابن قدامة في المغني المطبوع مع الشرح الكبير ٢ / ٥٢٠ ط الأولى. قال الحافظ قي الفتح: وإسناده حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة (فتح الباري ٣ / ٢٧٧ ط عبد الرحمن محمد) وسيأتي ذكر الروايات المرفوعة.</ref>.<ref>[[ الموسوعة الفقهية (كتاب)| الموسوعة الفقهية]]، ج١، ص ٩٩ - ١٠٠.</ref>
هم آل علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب، ومواليهم، خلافاً لابن القاسم من [[المالكية]] ومعه أكثر [[العلماء]] <ref>حاشية الدسوقي ٢ / ٣٩٤، والمغني ٢ / ٥١٩ ط الأولى.</ref> حيث لم يعدوا الموالي من الآل. أما أزواجه {{صل}} فذكر [[أبو الحسن بن بطال]] في شرح البخاري أن الفقهاء كافة اتفقوا على أن أزواجه عليه [[الصلاة]] والسلام لا يدخلن في آله الذين حرمت عليهم الصدقة، <ref>حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ١ / ٣٠٣ ط بولاق.</ref> لكن في المغني عن عائشة رضي الله عنها ما يخالف ذلك. قال: روى الخلال بإسناده عن [[ابن أبي مليكة]] أن [[خالد بن سعيد بن العاص]] بعث إلى عائشة رضي الله عنها سفرة من الصدقة، فردتها، وقالت: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة. قال صاحب المغني: وهذا يدل على أنهن من أهل بيته في تحريم [[الزكاة]]. وذكر الشيخ [[تقي الدين]] أنه يحرم عليهن الصدقة وأنهن من أهل بيته في أصح الروايتين.<ref>كشاف القناع ٢ / ٢٦٤ ط أنصار السنة، ومطالب أولي النهى ٢ / ١٥٧ ط المكتب الإسلامي. وقول عائشة: " إنا آل محمد. . . " أورده ابن قدامة في المغني المطبوع مع الشرح الكبير ٢ / ٥٢٠ ط الأولى. قال الحافظ قي الفتح: وإسناده حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة (فتح الباري ٣ / ٢٧٧ ط عبد الرحمن محمد) وسيأتي ذكر الروايات المرفوعة.</ref>.<ref>[[ الموسوعة الفقهية (كتاب)| الموسوعة الفقهية]]، ج١، ص ٩٩ - ١٠٠.</ref>


==[[حكم]] أخذ [[آل البيت]] من الصدقة المفروضة==
==[[حكم]] أخذ [[آل البيت]] من الصدقة المفروضة==
إن آل محمد{{صل}} المذكورين لا يجوز دفع [[الزكاة]] المفروضة إليهم باتفاق فقهاء المذاهب الأربعة، لقوله عليه [[الصلاة]] والسلام: {{نص حديث| يا بَنِي هَاشِمٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْكُمُ غُسَالَةِ النَّاسِ وَ أَوْسَاخِهِمْ ، وعوضكم عَنْهَا بِخَمْسِ الْخُمُسِ }}<ref>حديث: " يا بني هاشم. . . " غريب بهذا اللفظ كما قال صاحب نصب الراية ٢ / ٤٠٣ ط الأول المجلس العلمي، وأصله في مسلم في حديث طويل من رواية عبد المطلب بن ربيعة مرفوعا: " إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد " (صحيح مسلم بشرح النووي ٧ / ١٧٧ - ١٨١ ط العصرية)</ref> والذين ذكروا ينسبون إلى هاشم بن عبد مناف، ونسبة القبيلة إليه.
إن آل محمد{{صل}} المذكورين لا يجوز دفع [[الزكاة]] المفروضة إليهم باتفاق فقهاء المذاهب الأربعة، لقوله عليه [[الصلاة]] والسلام: {{نص حديث| يا بَنِي هَاشِمٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْكُمُ غُسَالَةِ النَّاسِ وَ أَوْسَاخِهِمْ ، وعوضكم عَنْهَا بِخَمْسِ الْخُمُسِ }}<ref>حديث: " يا بني هاشم. . . " غريب بهذا اللفظ كما قال صاحب نصب الراية ٢ / ٤٠٣ ط الأول المجلس العلمي، وأصله في مسلم في حديث طويل من رواية عبد المطلب بن ربيعة مرفوعا: " إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد " (صحيح مسلم بشرح النووي ٧ / ١٧٧ - ١٨١ ط العصرية)</ref> والذين ذكروا ينسبون إلى [[هاشم بن عبد مناف]]، ونسبة القبيلة إليه.


وخرج أبو لهب - وإن كان من الآل - فيجوز الدفع إلى بنيه؛ لأن [[النص]] أبطل قرابته، وهو قوله {{صل}}: {{نص حديث| لَا قَرَابَةُ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِي لَهَبٍ ، فَإِنَّهُ آثَرَ عَلَيْنَا الأفجرين }}<ref>حديث: " لا قرابة بيني. . . " أورده ابن عابدين ٢ / ٦٦ نقلا عن النهر، وفي البحر الرائق ٢ / ٢٦٥ طرف منه نقلا عن المستصفى للنسفي صاحب الكنز، ولم نجد الحديث المذكور في كتب الحديث التي بين أيدينا.</ref> ولأن حرمة الصدقة على بني هاشم [[كرامة]] من الله لهم ولذريتهم، حيث نصروه {{صل}} في جاهليتهم وفي إسلامهم. وأبو لهب كان حريصا على أذى [[النبي]] {{صل}}، فلم يستحقها بنوه. وهذا هو [[المذهب]] عند كل من [[الحنفية]] والحنابلة. وفي قول آخر في كلا المذهبين: يحرم إعطاء من أسلم من آل أبي لهب؛ لأن مناط [[الحكم]] كونهم من بني هاشم<ref>حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٦، والهداية ١ / ١١٤، ط مصطفى الحلبي، والبحر الرائق ٢ / ٢٦٥ المطبعة العلمية " والإنصاف ٣ / ٢٥٦ ط أنصار السنة.</ref>
وخرج أبو لهب - وإن كان من الآل - فيجوز الدفع إلى بنيه؛ لأن [[النص]] أبطل قرابته، وهو قوله {{صل}}: {{نص حديث| لَا قَرَابَةُ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِي لَهَبٍ ، فَإِنَّهُ آثَرَ عَلَيْنَا الأفجرين }}<ref>حديث: " لا قرابة بيني. . . " أورده ابن عابدين ٢ / ٦٦ نقلا عن النهر، وفي البحر الرائق ٢ / ٢٦٥ طرف منه نقلا عن المستصفى للنسفي صاحب الكنز، ولم نجد الحديث المذكور في كتب الحديث التي بين أيدينا.</ref> ولأن حرمة الصدقة على بني هاشم [[كرامة]] من الله لهم ولذريتهم، حيث نصروه {{صل}} في جاهليتهم وفي إسلامهم. وأبو لهب كان حريصا على أذى [[النبي]] {{صل}}، فلم يستحقها بنوه. وهذا هو [[المذهب]] عند كل من [[الحنفية]] والحنابلة. وفي قول آخر في كلا المذهبين: يحرم إعطاء من أسلم من آل أبي لهب؛ لأن مناط [[الحكم]] كونهم من بني هاشم<ref>حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٦، والهداية ١ / ١١٤، ط مصطفى الحلبي، والبحر الرائق ٢ / ٢٦٥ المطبعة العلمية " والإنصاف ٣ / ٢٥٦ ط أنصار السنة.</ref>
سطر ٤٧: سطر ٤٧:
وقيده الباجي بما إذا وصلوا إلى حالة يباح لهم فيها أكل الميتة، لا مجرد [[ضرر]]. والظاهر خلافه وأنهم يعطون عند الاحتياج ولو لم يصلوا إلى حالة [[إباحة]] أكل الميتة، إذ إعطاؤهم أفضل من خدمتهم لذمي أو [[ظالم]].<ref>حاشية الدسوقي ٢ / ٤٩٣، ٤٩٤.</ref>
وقيده الباجي بما إذا وصلوا إلى حالة يباح لهم فيها أكل الميتة، لا مجرد [[ضرر]]. والظاهر خلافه وأنهم يعطون عند الاحتياج ولو لم يصلوا إلى حالة [[إباحة]] أكل الميتة، إذ إعطاؤهم أفضل من خدمتهم لذمي أو [[ظالم]].<ref>حاشية الدسوقي ٢ / ٤٩٣، ٤٩٤.</ref>


وقال [[الشافعية]]: إنه لا يحل لآل محمد {{صل}} الزكاة، وإن حبس عنهم الخمس، إذ ليس منعهم منه يحل لهم ما حرم عليهم من الصدقة،<ref>الأم ٢ / ٨١ ط مكتبة الكليات الأزهرية.</ref> خلافا لأبي سعيد الإصطخري الذي قال: إن منعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم؛ لأنهم إنما حرموا الزكاة لحقهم في الخمس، فإذا منعوا منه وجب أن يدفع إليهم.<ref>المجموع ٦ / ٢٧٧ ط المنيرية.</ref> والظاهر من [[إطلاق]] المنع عند [[الحنابلة]] أنه تحرم على الآل الصدقة وإن منعوا حقهم في الخمس.<ref>[[ الموسوعة الفقهية (كتاب)| الموسوعة الفقهية]]، ج١، ص ١٠٠ - ١٠٢.</ref>
وقال [[الشافعية]]: إنه لا يحل لآل محمد {{صل}} الزكاة، وإن حبس عنهم الخمس، إذ ليس منعهم منه يحل لهم ما حرم عليهم من الصدقة،<ref>الأم ٢ / ٨١ ط مكتبة الكليات الأزهرية.</ref> خلافاً لأبي سعيد الإصطخري الذي قال: إن منعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم؛ لأنهم إنما حرموا الزكاة لحقهم في الخمس، فإذا منعوا منه وجب أن يدفع إليهم.<ref>المجموع ٦ / ٢٧٧ ط المنيرية.</ref> والظاهر من [[إطلاق]] المنع عند [[الحنابلة]] أنه تحرم على الآل الصدقة وإن منعوا حقهم في الخمس.<ref>[[ الموسوعة الفقهية (كتاب)| الموسوعة الفقهية]]، ج١، ص ١٠٠ - ١٠٢.</ref>


==أخذ الآل من الكفارات والنذور وجزاء الصيد وعشر الأرض وغلة الوقف==
==أخذ الآل من الكفارات والنذور وجزاء الصيد وعشر الأرض وغلة الوقف==
ذهب [[الحنفية]] والمالكية والشافعية إلى أنه لا يحل لآل محمد{{صل}} الأخذ من كفارة اليمين والظهار والقتل وجزاء الصيد وعشر الأرض وغلة الوقف. وهو رواية عند [[الحنابلة]] في الكفارات؛ لأنها أشبهت [[الزكاة]]. وعن أبي يوسف من [[الحنفية]] أنه يجوز لهم أخذ غلة الوقف إذا كان الوقف عليهم؛ لأن الوقف عليهم حينئذ بمنزلة الوقف على الأغنياء. فإن كان على الفقراء، ولم يسم بني هاشم، لا يجوز.
ذهب [[الحنفية]] والمالكية والشافعية إلى أنه لا يحل لآل محمد{{صل}} الأخذ من كفارة اليمين والظهار والقتل وجزاء الصيد وعشر الأرض وغلة الوقف. وهو رواية عند [[الحنابلة]] في الكفارات؛ لأنها أشبهت [[الزكاة]]. وعن أبي يوسف من [[الحنفية]] أنه يجوز لهم أخذ غلة الوقف إذا كان الوقف عليهم؛ لأن الوقف عليهم حينئذ بمنزلة الوقف على الأغنياء. فإن كان على الفقراء، ولم يسم بني هاشم، لا يجوز.


وصرح في " الكافي " بدفع صدقة الوقف إليهم على أنه بيان [[المذهب]] من غير نقل خلاف، فقال: وأما التطوع والوقف، فيجوز الصرف إليهم؛ لأن المؤدى في الواجب يطهر نفسه بإسقاط الفرض، فيتدنس المال المؤدى، كالماء المستعمل، وفي النفل يتبرع بما ليس عليه، فلا يتدنس به المؤدى. اه.
وصرح في " الكافي " بدفع صدقة الوقف إليهم على أنه بيان [[المذهب]] من غير نقل خلاف، فقال: وأما التطوع والوقف، فيجوز الصرف إليهم؛ لأن المؤدي في الواجب يطهر نفسه بإسقاط الفرض، فيتدنس المال المؤدي، كالماء المستعمل، وفي النفل يتبرع بما ليس عليه، فلا يتدنس به المؤدي.


قال صاحب فتح [[القدير]]: والحق الذي يقتضيه النظر إجراء صدقة الوقف مجرى النافلة، فإن ثبت في النافلة [[جواز]] الدفع، يجب دفع الوقف، وإلا فلا؛ إذ لا [[شك]] في أن الواقف متبرع بتصدقه بالوقف، إذ لا إيقاف واجب.<ref>فتح القدير ٢ / ٢٤ ط بولاق، والخرشي ٢ / ١١٨ ط الشرفية، والشرقاوي على التحرير ١ / ٣٩٢ ط عيسى الحلبي.</ref>
قال صاحب فتح [[القدير]]: والحق الذي يقتضيه النظر إجراء صدقة الوقف مجرى النافلة، فإن ثبت في النافلة [[جواز]] الدفع، يجب دفع الوقف، وإلا فلا؛ إذ لا [[شك]] في أن الواقف متبرع بتصدقه بالوقف، إذ لا إيقاف واجب.<ref>فتح القدير ٢ / ٢٤ ط بولاق، والخرشي ٢ / ١١٨ ط الشرفية، والشرقاوي على التحرير ١ / ٣٩٢ ط عيسى الحلبي.</ref>
سطر ٦٢: سطر ٦٢:
==[[حكم]] أخذ الآل من صدقة التطوع==
==[[حكم]] أخذ الآل من صدقة التطوع==
للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة اتجاهات:
للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة اتجاهات:
#[[الجواز]] مطلقا، وهو قول عند الحنفية والشافعية، ورواية عن أحمد؛ لأنها ليست من أوساخ الناس، تشبيها لها بالوضوء على الوضوء.
#[[الجواز]] مطلقاً، وهو قول عند الحنفية والشافعية، ورواية عن أحمد؛ لأنها ليست من أوساخ الناس، تشبيها لها بالوضوء على الوضوء.
#المنع مطلقا، وهو قول عند الحنفية والشافعية، ورواية عن أحمد أيضا، وهي الأظهر عند الحنابلة؛ لأن النصوص الواردة في [[النهي]] عن أخذ [[آل البيت]] من الصدقة عامة، فتشمل المفروضة والنافلة.
#المنع مطلقاً، وهو قول عند الحنفية والشافعية، ورواية عن أحمد أيضاً، وهي الأظهر عند الحنابلة؛ لأن النصوص الواردة في [[النهي]] عن أخذ [[آل البيت]] من الصدقة عامة، فتشمل المفروضة والنافلة.
#الجواز مع [[الكراهة]]، وهو [[مذهب]] [[المالكية]]، جمعا بين [[الأدلة]].<ref>فتح القدير ٢ / ٢٤، ٢٥، والبجيرمي على الإقناع ٤ / ٣١٩ ط مصطفى الحلبي، والبجيرمي على المنهج ٣ / ٣١٢، والمجموع ٦ / ١٩٠ مكتبة الإرشاد بجدة، والوجيز ١ / ٩٦١ ط الآداب والمؤيد، والمغني ٢ / ٥٢١، والخرشي ٢ / ١١٨</ref>.<ref>[[ الموسوعة الفقهية (كتاب)| الموسوعة الفقهية]]، ج١، ص ١٠٢-١٠٣.</ref>
#الجواز مع [[الكراهة]]، وهو [[مذهب]] [[المالكية]]، جمعا بين [[الأدلة]].<ref>فتح القدير ٢ / ٢٤، ٢٥، والبجيرمي على الإقناع ٤ / ٣١٩ ط مصطفى الحلبي، والبجيرمي على المنهج ٣ / ٣١٢، والمجموع ٦ / ١٩٠ مكتبة الإرشاد بجدة، والوجيز ١ / ٩٦١ ط الآداب والمؤيد، والمغني ٢ / ٥٢١، والخرشي ٢ / ١١٨</ref>.<ref>[[ الموسوعة الفقهية (كتاب)| الموسوعة الفقهية]]، ج١، ص ١٠٢-١٠٣.</ref>


==موالي [[آل البيت]] والصدقات==
==موالي [[آل البيت]] والصدقات==
قال [[الحنفية]] والحنابلة، وهو الأصح عند [[الشافعية]] وقول عند [[المالكية]]: إن موالي آل [[النبي]]{{صل}} وهم من أعتقهم هاشمي أو مطلبي، حسب الخلاف السابق، لا يعطون من [[الزكاة]]، مستدلين بما روى [[أبو رافع]]: {{نص حديث| أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَعَثَ رَجُلاً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى اَلصَّدَقَةِ فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ اِصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبُ مِنْهَا فَقَالَ حَتَّى آتِيَ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَأَسْأَلَهُ فَأَتَى اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَوْلَى اَلْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ إِنَّا لاَ تَحِلُّ لَنَا اَلصَّدَقَةُ}}<ref>حديث: " إنا لا تحل. . . " رواه أبو داود عن أبي رافع بلفظ " مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة. "، (سنن أبي داود ٢ / ١٦٥ - ١٦٦ رقم ١٦٥٠ ط الثانية التجارية) ، ورواه الترمذي باختلاف، وقال: هذا حديث حسن صحيح (تحفة الأحوذي ٣ / ٣٢٣، ٣٢٤ رقم ٦٥٢ ط السلفية) والنسائي باختلاف أيضا (سنن النسائي بشرح السيوطي، وحاشية السندي ٥ / ١٠٧ ط العصرية)</ref> ولأنهم ممن يرثهم بنو هاشم بالتعصيب، فلم يجز دفع الصدقة إليهم كبني هاشم وهم بمنزلة القرابة، بدليل قوله {{صل}} {{نص حديث| اَلْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ اَلنَّسَبِ لاَ يُبَاعُ وَ لاَ يُوهَبُ}}<ref>حديث: " الولاء لحمة. . . " رواه الطبراني في الكبير، عن عبد الله بن أبي أوفى، بلفظ " الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب. " صححه السيوطي. قال الهيثمي: وفيه عبيد بن القاسم، وهو كذاب. ورواه الحاكم في الفرائض، والبيهقي في السنن عن ابن عمرو صححه الحاكم. وتعقبه الذهبي وشنع. (فيض القدير ٦ / ٣٧٧ رقم ٩٦٨٧ ط التجارية)</ref> وثبت لهم [[حكم]] القرابة من الإرث والعقل<ref>العقل هنا أداء الدية. ويطلق على الدية أيضا. (القاموس)</ref> والنفقة، فلا يمتنع تحريم الصدقة عليهم. وإذا حرمت الصدقة على موالي الآل، فأرقاؤهم ومكاتبوهم أولى بالمنع؛ لأن تمليك الرقيق يقع لمولاه، بخلاف العتيق.<ref>حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٨، ٦٩ وحاشية الدسوقي ١ / ٤٩٤، والميزان للشعراني ٢ / ١٧، والمغني ٢ / ٥١٩</ref> والمعتمد عند [[المالكية]] [[جواز]] دفع الصدقة لموالي [[آل البيت]]؛ لأنهم ليسوا بقرابة [[النبي]]{{صل}} فلم يمنعوا الصدقة، كسائر [[الناس]]، ولأنهم لم يعوضوا عنها بخمس الخمس، فإنهم لا يعطون منه، فلم يجز أن يحرموها، كسائر الناس.<ref>حاشية الدسوقي ١ / ٤٩٤، والمغني ٢ / ٥١٩ - ٥٢٠</ref>.<ref>[[ الموسوعة الفقهية (كتاب)| الموسوعة الفقهية]]، ج١، ص ١٠٣-١٠٤.</ref>
قال [[الحنفية]] والحنابلة، وهو الأصح عند [[الشافعية]] وقول عند [[المالكية]]: إن موالي آل [[النبي]]{{صل}} وهم من أعتقهم هاشمي أو مطلبي، حسب الخلاف السابق، لا يعطون من [[الزكاة]]، مستدلين بما روى [[أبو رافع]]: {{نص حديث| أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَعَثَ رَجُلاً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى اَلصَّدَقَةِ فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ اِصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبُ مِنْهَا فَقَالَ حَتَّى آتِيَ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَأَسْأَلَهُ فَأَتَى اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَوْلَى اَلْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ إِنَّا لاَ تَحِلُّ لَنَا اَلصَّدَقَةُ}}<ref>حديث: " إنا لا تحل. . . " رواه أبو داود عن أبي رافع بلفظ " مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة. "، (سنن أبي داود ٢ / ١٦٥ - ١٦٦ رقم ١٦٥٠ ط الثانية التجارية) ، ورواه الترمذي باختلاف، وقال: هذا حديث حسن صحيح (تحفة الأحوذي ٣ / ٣٢٣، ٣٢٤ رقم ٦٥٢ ط السلفية) والنسائي باختلاف أيضاً (سنن النسائي بشرح السيوطي، وحاشية السندي ٥ / ١٠٧ ط العصرية)</ref> ولأنهم ممن يرثهم بنو هاشم بالتعصيب، فلم يجز دفع الصدقة إليهم كبني هاشم وهم بمنزلة القرابة، بدليل قوله {{صل}} {{نص حديث| اَلْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ اَلنَّسَبِ لاَ يُبَاعُ وَ لاَ يُوهَبُ}}<ref>حديث: " الولاء لحمة. . . " رواه الطبراني في الكبير، عن عبد الله بن أبي أوفى، بلفظ " الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب. " صححه السيوطي. قال الهيثمي: وفيه عبيد بن القاسم، وهو كذاب. ورواه الحاكم في الفرائض، والبيهقي في السنن عن ابن عمرو صححه الحاكم. وتعقبه الذهبي وشنع. (فيض القدير ٦ / ٣٧٧ رقم ٩٦٨٧ ط التجارية)</ref> وثبت لهم [[حكم]] القرابة من الإرث والعقل<ref>العقل هنا أداء الدية. ويطلق على الدية أيضاً. (القاموس)</ref> والنفقة، فلا يمتنع تحريم الصدقة عليهم. وإذا حرمت الصدقة على موالي الآل، فأرقاؤهم ومكاتبوهم أولى بالمنع؛ لأن تمليك الرقيق يقع لمولاه، بخلاف العتيق.<ref>حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٨، ٦٩ وحاشية الدسوقي ١ / ٤٩٤، والميزان للشعراني ٢ / ١٧، والمغني ٢ / ٥١٩</ref> والمعتمد عند [[المالكية]] [[جواز]] دفع الصدقة لموالي [[آل البيت]]؛ لأنهم ليسوا بقرابة [[النبي]]{{صل}} فلم يمنعوا الصدقة، كسائر [[الناس]]، ولأنهم لم يعوضوا عنها بخمس الخمس، فإنهم لا يعطون منه، فلم يجز أن يحرموها، كسائر الناس.<ref>حاشية الدسوقي ١ / ٤٩٤، والمغني ٢ / ٥١٩ - ٥٢٠</ref>.<ref>[[ الموسوعة الفقهية (كتاب)| الموسوعة الفقهية]]، ج١، ص ١٠٣-١٠٤.</ref>


==دفع الهاشمي زكاته لهاشمي==
==دفع الهاشمي زكاته لهاشمي==
سطر ٧٣: سطر ٧٣:


==عمالة الهاشمي على الصدقة بأجر منها==
==عمالة الهاشمي على الصدقة بأجر منها==
قال الحنفية في الأصح عندهم، والمالكية والشافعية وبعض [[الحنابلة]]، وهو ظاهر قول الخرقي: إنه لا يحل للهاشمي أن يكون عاملا على الصدقات بأجر منها، تنزيها لقرابة النبي {{صل}} عن [[شبهة]] الوسخ، ولما روى عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أنه اجتمع ربيعة والعباس بن عبد المطلب، فقالا: لو بعثنا هذين الغلامين لي وللفضل بن العباس إلى [[رسول الله]] {{صل}} فأمرهما على الصدقة، فأصابا منها كما يصيب الناس. فقال علي: لا ترسلوهما. فانطلقنا حتى دخلنا على رسول الله {{صل}} وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، فقلنا: يا رسول الله، قد بلغنا النكاح وأنت أبر الناس وأوصل الناس، وجئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات، فنؤدي إليك كما يؤدي [[الناس]]، ونصيب كما يصيبون. قال: فسكت طويلا، ثم قال: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس.<ref>ابن عابدين ٢ / ٦١، وفتح القدير ٢ / ٢٤، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٩٥، وحاشية الشرقاوي ١ / ٣٩٢، والمغني ٢ / ٥٢٠ والحديث رواه مسلم (بشرح النووي ٧ / ١٧٧ ط العصرية) .</ref>
قال الحنفية في الأصح عندهم، والمالكية والشافعية وبعض [[الحنابلة]]، وهو ظاهر قول الخرقي: إنه لا يحل للهاشمي أن يكون عاملا على الصدقات بأجر منها، تنزيها لقرابة النبي {{صل}} عن [[شبهة]] الوسخ، ولما روى عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أنه اجتمع ربيعة والعباس بن عبد المطلب، فقالا: لو بعثنا هذين الغلامين لي وللفضل بن العباس إلى [[رسول الله]] {{صل}} فأمرهما على الصدقة، فأصابا منها كما يصيب الناس. فقال علي: لا ترسلوهما. فانطلقنا حتى دخلنا على رسول الله {{صل}} وهو يومئذ عند [[زينب بنت جحش]]، فقلنا: يا رسول الله، قد بلغنا النكاح وأنت أبر الناس وأوصل الناس، وجئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات، فنؤدي إليك كما يؤدي [[الناس]]، ونصيب كما يصيبون. قال: فسكت طويلا، ثم قال: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس.<ref>ابن عابدين ٢ / ٦١، وفتح القدير ٢ / ٢٤، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٩٥، وحاشية الشرقاوي ١ / ٣٩٢، والمغني ٢ / ٥٢٠ والحديث رواه مسلم (بشرح النووي ٧ / ١٧٧ ط العصرية) .</ref>


وفي قول للحنفية: إن أخذ الهاشمي العامل على الصدقات [[مكروه]] تحريما لا [[حرام]].<ref>ابن عابدين ٢ / ٦١</ref>
وفي قول للحنفية: إن أخذ الهاشمي العامل على الصدقات [[مكروه]] تحريما لا [[حرام]].<ref>ابن عابدين ٢ / ٦١</ref>
٢٦٬٨٢٦

تعديل