نقاش:آل البيت عند أهل السنة

محتويات الصفحة غير مدعومة بلغات أخرى.
من إمامةبيديا

تحديد من هم أهل البيت؟

اختلفت كلمات السلف وعلماء أهل السنة في تحديد أهل البيت من هم؟

فقال عطاء وعكرمة وابن عباس: هم زوجاته (ص) خاصّة، لا رجل معهنّ، وذهبوا إلى أنّ «البيت» أريد به مساكن النبي (ص) لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ[١].

وذهبت فرقة منهم أبو سعيد الخدري وجماعة من التابعين منهم مجاهد وقتادة والزمخشري والكلبي أنّهم: علي وفاطمة والحسن والحسين خاصّة.

وذهب فريق منهم الفخر الرازي والقسطلاني وآخرون إلى أنّهم أولاده وأزواجه (ص) والحسن والحسين، وعلي منهم؛ لمعاشرته فاطمة وملازمته النبي (ص).

وذهب زيد بن أرقم إلى أنّهم من تحرم عليهم الصدقة، وهم آل عليٍّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس، وهو الراجح.

قال السيوطي: هؤلاء هم الأشراف حقيقة في سائر الأعصار وهو ما عليه الجمهور، وهو معنى رواية مسلم عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (ص): «أَمَّا بَعْدُ، أيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَهُ، وَإنِّي تَارِكٌ فِيكمُ الثَّقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، مَنِ استَمْسَكَ بِهِ وأَخَذَ بِهِ كَانَ عَلَى الهُدَى، وَمَن تَرَكَهُ وَأَخطَأَهُ كَانَ عَلَى الضَّلَالَةِ، وَأَهْلُ بّيْتِي أُذَكِّرَكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، ثَلاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ حُصَينٌ: فَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيدُ؟ أَلَيْسَتْ نِسَاؤُهُ مِن أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: بَلَى، نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، ولَكِنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقةَ قَالَ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عُقَيْلٍ، وَآلُ جَعفرٍ، وَآلُ العَبَّاسِ».

والشيعة يخصّون أهل بيت النبي (ص) بعلي وفاطمة والحسن والحسين م، لكن رواية زيد السابقة تدلّ على أنّ آله من حُرم الصدقة، أو أنّه ليس المراد بالأهل، الأزواج فقط، بل هم مع آله.

وقد تنازع الناس في آل محمد (ص) من هم؟ فقيل: أمّته وهذا قول طائفة من أصحاب النبي (ص) ومالك وغيرهم، وقيل: المتّقون من أمّته، وإليه ذهب طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم واستدلّوا بحديث موضوع هو: «آل محمد كلّ مؤمن تقي» وبنی علی ذلك طائفة من الصوفية أنّ آل محمد (ص) هم خواصّ الأولياء كما ذكر الحكيم الترمذي.

لكنّ الصحيح أنّ آل محمد هم أهل بيته (ص) وهو المنقول عن الشافعي وأحمد.

وآل بيت النبي (ص) يجب حبّهم. أخرج ابن سعد: «قال رسول الله (ص): «اسْتَوْصُوا بَأَهْلِ بَيْتِي خَيْرَاً، فَإِنِّي أخَاصِمُكُمْ عَنْهُمْ غَدَاً، وَمَنْ أَكُنْ خَصْمَهُ: خَصْمُهُ اللهِ»، ونقل القرطبي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى[٢]. قال: رضا محمد ألّّا يدخل أحد من أهل بيته النار. وأخرج البخاري عن ابن عمر قال ابوبكر: خطب النبي فقال: « أُذَكِّرُكُمُ اَللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، ثَلاَثاً» وروى الإمام أحمد أنّ رسول الله (ص) قال: «إِنَّ اَللَّهَ سَائِلُكُمْ كَيْفَ خَلَفْتُمُونِي فِي كِتَابِهِ وَفِي أَهْلِ بَيْتِي ». وروى الحاكم والترمذي، وصحّحه على شرط الشيخين، قال (ص): «أَحِبُّوا اَللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ وَ أَحِبُّونِي لِحُبِّ اَللَّهِ وَ أَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي»، وهناك آثار كثيرة تدلّ على وجوب حبّ آل بيت النبي (ص).

وكثير من الآثار-أيضاً- تدلّ على تحريم بغض آل البيت منها: ما أخرجه أحمد في مسنده وغيرهما أنّ رسول الله (ص) قال: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُؤْذُونَنِي فِي نَسَبِي وَذَوِي رَحِمِي أَلَا وَمَنْ آذَى نَسَبِي وَذَوِي رَحِمِي فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ»[٣] وروى أحمد مرفوعاً: «مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَهُوَ مُنَافِقٌ»[٤]. وروى أبو الشيخ: قال رسول الله (ص) «مَا بَالَ رِجَالٌ يُؤْذُونِي فِي أَهْلِ بَيْتِي؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبُّنِي وَلَا يُحِبُّنِي حَتَّى يُحِبُّ ذَوِي رَحِمِي». وروى الحاكم وصحّحه على شرط الشيخين، قال رسول الله (ص): «لا يُبْغِضُنا أهْلَ البَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا أدْخَلَهُ اللهُ النَارَ»[٥] وقد بلغ من عظيم أدب السلف الصالح أنّهم كانوا لا يقرؤن في الصلاة بسورة «المسد» حفاظاً على قلب رسول الله (ص) ونفسه، مع أنّها قرآن منزل. والله أعلم[٦].

المراجع والمصادر

  1. عبدالصبور مرزوق، مقالة «آل البيت»، موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة

الهوامش

  1. سورة الأحزاب، الآية ٣٤.
  2. سورة الضحى، الآية ٥.
  3. مسند أحمد ٤٥: ٤٢٠.
  4. فضائل الصحابة ٢: ٦٦١.
  5. المستدرك على الصحيحين ٣: ١٦٢.
  6. عبد الصبور مرزوق، موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة، ص ٩-١٠.