انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الظلم عند أهل السنة»

(أنشأ الصفحة ب'{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = الظلم| عنوان المدخل = الظلم| المداخل ذات الصلة = الظلم في القرآن - الظلم في الحديث - الظلم في الفقه المقارن - الظلم عند أهل السنة| سؤال ذو صلة = }} ==التعريف== أصل الظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه، والجور ومجاوزة الحد وا...')
 
سطر ٧٠: سطر ٧٠:




==عزل الحاكم بسبب ظلمه==
==أثر القتل ظلما في شهادة المقتول==
ذهب الفقهاء إلى أن للظلم أثرا في الحكم على المقتول بأنه شهيد، ويقصد به غير شهيد المعركة مع الكفار، ومن صور القتل ظلما: قتيل اللصوص والبغاة وقطاع الطرق، أو من قتل مدافعا عن نفسه أو ماله أو دمه أو دينه أو أهله أو المسلمين أو أهل الذمة، أو من قتل دون مظلمة، أو مات في السجن وقد حبس ظلما.


واختلفوا في اعتباره شهيد الدنيا والآخرة، أو شهيد الآخرة فقط؟


فذهب جمهور الفقهاء: إلى أن من قتل ظلما يعتبر شهيد الآخرة فقط، له حكم شهيد المعركة مع الكفار في الآخرة من الثواب، وليس له حكمه في الدنيا، فيغسل ويصلى عليه<ref>حاشية ابن عابدين ١ / ٦٠٨، ٦١١، مواهب الجليل ٢ / ٢٤٧، ٢٤٨، المدونة ١ / ١٨٤، كشاف القناع ٢ / ١٠٠، الإنصاف ٢ / ٥٠١، ٥٠٢، ٥٠٣، مغني المحتاج ١ / ٣٥٠.</ref>.


وذهب الحنابلة في المذهب: إلى أن من قتل ظلما فهو شهيد يلحق بشهيد المعركة في أنه لا يغسل ولا يصلى عليه، لقول سعيد بن زيد ﵁: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم: يقول من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد<ref>حديث: «من قتل دون ماله فهو شهيد. . .». أخرجه أبو داود (٥ / ١٢٨ - ١٢٩) والترمذي (٤ / ٣٠) من حديث سعيد بن زيد واللفظ للترمذي، وقال الترمذي حديث حسن صحيح.</ref> ولأنهم مقتولون بغير حق فأشبهوا من قتلهم الكفار<ref>كشاف القناع ٢ / ١٠٠، والإنصاف ١ / ٥٠١، ٥٠٢، ٥٠٣.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج29، ص 174.</ref>


https://app.turath.io/book/11430
==أثر القتل ظلما في إيجاب القصاص==
<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج29، ص 173.</ref>
اتفق الفقهاء على أن قتل المؤمن ظلما من الكبائر، واتفقوا على أن القتل العمد ظلما عدوانا موجب للقصاص، وخرج بقيد الظلم: القتل بحق أو بشبهة من غير تقصير.
 
واشترط الفقهاء لصحة القصاص أن يكون المقتول معصوما محقون الدم ليتحقق الظلم، لقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا}}<ref>  سورة الإسراء، الآية  33.</ref> أي بغير سبب يوجب القتل، ولأن القصاص إنما شرع حفظا للدماء المعصومة وزجرا عن إتلاف البنية المطلوب بقاؤها، فلا يجب قصاص ولا دية ولا كفارة بقتل حربي، ولا مرتد قبل التوبة، ولا بقتل زان محصن، ولا محارب قاطع طريق تحتم قتله ولا تارك الصلاة بعد أمر الإمام له بها<ref>نهاية المحتاج ٧ / ٢٣٥، حاشية الجمل ٥ / ٥٠٢، كشاف القناع ٥ / ٥٢١، تفسير القرطبي ١٠ / ٢٥٤، حاشية الدسوقي ٤ / ٢٣٧، الخرشي على خليل ٨ / ٥، البحرالرائق ٨ / ٣٢٧، حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٤٢.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج29، ص 175.</ref>
 
==نسبة الظلم إلى الله سبحانه وأثرها في الردة==
اتفق الفقهاء على أن نسبة الظلم إلى الله ﷾ من موجبات الحكم بالردة فلو قال شخص لغيره: لا تترك الصلاة فإن الله تعالى يؤاخذك فقال: لو آخذني الله بها مع ما بي من المرض والشدة ظلمني، فإنه يكون مرتدا<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج29، ص 175.</ref>.
 
==الغيبة للشكوى من الظلم:
لا تباح الغيبة إلا عند الضرورة، ومن بينها التظلم عند الحاكم والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه ممن ظلمه، فيقول: ظلمني فلان، أو فعل بي كذا.
 
وذلك لقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ}}<ref>  سورة النساء، الآية  148.</ref>.
 
ومن بين الضرورات المبيحة للغيبة الاستفتاء، بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان بكذا وكذا فما طريق الخلاص؟ والأسلم أن يقول: ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو ابنه أو أحد من الناس كذا وكذا، ولكن التصريح مباح بهذا القدر؛ لأن المفتي قد يدرك مع تعيينه ما لا يدرك مع إبهامه<ref>حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٦٢، ٢٦٣، روضة الطالبين ٧ / ٢٣.</ref>، وقد جاء في الحديث المتفق عليه، أن هند بنت عتبة ﵂ قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم؛ فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف<ref>حديث: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. . .» أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٥٠٧) ومسلم (٣ / ١٣٣٨) من حديث عائشة.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج29، ص 176.</ref>
 
=الدعاء على الظالم:
١٥ - للمظلوم أن يدعو على ظالمه بقدر ما يوجبه ألم ظلمه، ولا يجوز له الدعاء على من شتمه أو أخذ ماله بالكفر لأنه فوق ما يوجبه ألم الظلم، ولو كذب ظالم عليه فلا يجوز له أن يفتري عليه، بل يدعو الله فيمن يفتري عليه نظير افترائه عليه، وكذا إن أفسد عليه دينه فلا يفسد عليه دينه، بل يدعو الله عليه فيمن يفسد عليه دينه، هذا مقتضى التشبيه، والتورع عنه أفضل، قال الإمام أحمد: الدعاء قصاص ومن دعا على من ظلمه فما صبر يريد أنه انتصر لنفسه<ref>مطالب أولي النهى ٤ / ٩٨.</ref> لقوله صلى الله عليه وسلم: من دعا على من ظلمه فقد انتصر<ref>حديث: «من دعا على من ظلمه فقد انتصر» أخرجه الترمذي (٥ / ٥٥٤) من حديث عائشة، وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال (٤ / ٢٣٤) تضعيف أحد رواته.</ref>.
 
وذهب العلامة ابن قاسم من الشافعية إلى جواز الدعاء على الظالم بسوء الخاتمة <ref>حاشية الجمل على شرح المنهج ٥ / ١٢٢.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج29، ص 177.</ref>
 
==ولاية المظالم==
ولاية المظالم هي إحدى وظائف الدولة، وتختص بالنظر في المظالم وردها إلى أصحابها.
قال الماوردي: ونظر المظالم هو قود المتظالمين إلى التناصف بالرهبة، وزجر المتنازعين عن التجاحد بالهيبة<ref>الأحكام السلطانية للماوردي ص ٧٧.</ref>.
 
فمدار الأمر في العمل بهذه الولاية قائم على قوة السلطان ومنعته، ولذا يشترط في الناظر في المظالم: أن يكون جليل القدر مهابا، نافذ الأمر، ظاهر العفة، قليل الطمع، كثير الورع، لأنه يحتاج في نظره إلى سطوة الحماة وثبت القضاة، وإذا كان الناظر في المظالم ممن يملك الأمور العامة كالوزراء والأمراء لم يحتج النظر فيها إلى تقليد وتولية، فإن كان ممن لم يفوض إليه النظر العام احتاج إلى تقليد وتولية.
 
يقول ابن خلدون في بيان هذه الوظيفة: النظر في المظالم وظيفة ممتزجة من سطوة السلطنة ونصفة القضاء، وتحتاج إلى علو يد وعظيم رهبة تقمع الظالم من الخصمين وتزجر المعتدي، وكأنه يمضي ما عجز القضاة أو غيرهم عن إمضائه<ref>مقدمة ابن خلدون ص ٢٢٢.</ref>.
 
وقد تولى النبي صلى الله عليه وسلم النظر في المظالم بنفسه، وذلك في الشرب الذي تنازع فيه الزبير بن العوام ﵁ ورجل من الأنصار فقال صلى الله عليه وسلم: اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر<ref>حديث: «اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك. .». أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ٣٩) ومسلم (٤ / ١٨٢٩ - ١٨٣٠) من حديث عروة بن الزبير، واللفظ لمسلم.</ref>.
 
وإنما قال له هذا أدبا له لجرأته عليه<ref>الأحكام السلطانية ص ٧٧، ٨٠ - ٨٣، المنهج المسلوك في سياسة الملوك ص ٥٦٢ - ٥٧٢، بدائع السلك في الملك ١ / ٢٣٢ - ٢٣٩.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج29، ص 177.</ref>
 
==تكريم الظالم وإعانته==
يقصد بذلك التصرفات التي تدل على تكريم الظالم وإعانته على ظلمه، كإجابة دعوته، وتقبيل يده، ودفع رشوة له، وإعانته على ظلمه<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج29، ص 177.</ref>.


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٢١

تعديل