انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الظلم عند أهل السنة»

لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
سطر ١٩٥: سطر ١٩٥:
فالمراد تنزيهه تعالى، وهو جدير بالمبالغة.
فالمراد تنزيهه تعالى، وهو جدير بالمبالغة.


وأيضًا لو عذّب تعالى عبيده بدون استحقاق وسبب لكان ظلمًا عظيمًا لصدوره عن العدل الرحيم. وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقول: (إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا)» <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الآداب، باب تحريم الظلم، رقم ٢٥٧٧، ٤/١٩٩٤.انظر: محاسن التأويل، القاسمي ٥/٣٠٩.</ref>.
وأيضًا لو عذّب تعالى عبيده بدون استحقاق وسبب لكان ظلمًا عظيمًا لصدوره عن العدل الرحيم. وفي صحيح مسلم عن أبي ذر عن رسول الله {{صل}} أن الله تعالى يقول: (إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا)» <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الآداب، باب تحريم الظلم، رقم ٢٥٧٧، ٤/١٩٩٤.انظر: محاسن التأويل، القاسمي ٥/٣٠٩.</ref>.


يتبين مما سبق أن جميع الأجوبة السابقة تتناسب مع السر وراء التعبير بـ(ظلَّام) بالمبالغة.
يتبين مما سبق أن جميع الأجوبة السابقة تتناسب مع السر وراء التعبير بـ(ظلَّام) بالمبالغة.
سطر ٢٥٢: سطر ٢٥٢:
أي: «وما ينبغي ولا يليق به تعالى أن يظلمهم لكمال عدله، وغناه التام عن جميع الخلق {{ نص قرآني |وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}} منعوها حقها التي هي بصدده، فإنها مخلوقة لعبادة الله وحده، فهؤلاء وضعوها في غير موضعها، وأشغلوها بالشهوات والمعاصي فضروها غاية الضرر من حيث ظنوا أنهم ينفعوها» <ref>تيسير الكريم الرحمن ٦٣١.</ref>.
أي: «وما ينبغي ولا يليق به تعالى أن يظلمهم لكمال عدله، وغناه التام عن جميع الخلق {{ نص قرآني |وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}} منعوها حقها التي هي بصدده، فإنها مخلوقة لعبادة الله وحده، فهؤلاء وضعوها في غير موضعها، وأشغلوها بالشهوات والمعاصي فضروها غاية الضرر من حيث ظنوا أنهم ينفعوها» <ref>تيسير الكريم الرحمن ٦٣١.</ref>.


يتبين مما سبق: أن الظلم طبيعة في النفس البشرية، قد يظهر ويترعرع إذا وجد بيئة شيطانية ملائمة له، وقد ينقلب هذا الظلم إلى عدل إذا حدث العكس، وهو وجود بيئة إيمانية تطبق تعاليم الإسلام، وتسير على خطى الرسول صلى الله عليه وسلم، وحاكم يعين المظلوم على استرداد حقه من الظالم، وقد أكد ذلك أبو بكر رضي الله عنه بقوله: «ألا إن القوي عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق، والضعيف عندي قوي حتى آخذ له الحق»  <ref>أخرجه البيهقي في سننه، جماع أبواب تفريق ما أخذ من أربعة أخماس الفيء، باب ما يكون للوالي، رقم ١٣٠٠٩، ٦/٥٧٤.</ref>.
يتبين مما سبق: أن الظلم طبيعة في النفس البشرية، قد يظهر ويترعرع إذا وجد بيئة شيطانية ملائمة له، وقد ينقلب هذا الظلم إلى عدل إذا حدث العكس، وهو وجود بيئة إيمانية تطبق تعاليم الإسلام، وتسير على خطى الرسول {{صل}}، وحاكم يعين المظلوم على استرداد حقه من الظالم، وقد أكد ذلك أبو بكر بقوله: «ألا إن القوي عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق، والضعيف عندي قوي حتى آخذ له الحق»  <ref>أخرجه البيهقي في سننه، جماع أبواب تفريق ما أخذ من أربعة أخماس الفيء، باب ما يكون للوالي، رقم ١٣٠٠٩، ٦/٥٧٤.</ref>.


ويقول [[ابن خلدون]] في هذا السياق: «إن الطبيعة البشرية قد فطرت على الظلم والعدوان، فيحاول كلٌ أن يعتدي على أخيه، وأن ينتزع منه ما في يده، فيقع التنازع المفضي إلى المقاتلة والهرج وسفك الدماء؛ ولذلك استحال بقاء الجماعة فوضى دون حاكمٍ يدفع بعضهم عن بعض، واحتاجوا من أجل ذلك إلى الوازع، وهو واحدٌ منهم يكون له عليهم الغلبة والسلطان واليد القاهرة حتى لا يصل أحدٌ إلى غيره بعدوان» <ref>تاريخ ابن خلدون ١/٢٣٥.</ref>.
ويقول [[ابن خلدون]] في هذا السياق: «إن الطبيعة البشرية قد فطرت على الظلم والعدوان، فيحاول كلٌ أن يعتدي على أخيه، وأن ينتزع منه ما في يده، فيقع التنازع المفضي إلى المقاتلة والهرج وسفك الدماء؛ ولذلك استحال بقاء الجماعة فوضى دون حاكمٍ يدفع بعضهم عن بعض، واحتاجوا من أجل ذلك إلى الوازع، وهو واحدٌ منهم يكون له عليهم الغلبة والسلطان واليد القاهرة حتى لا يصل أحدٌ إلى غيره بعدوان» <ref>تاريخ ابن خلدون ١/٢٣٥.</ref>.


==أنواع الظلم==
==أنواع الظلم==
حذّر الشارع من الظلم ونهى عنه أشد النهي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {{نص حديث| اِتَّقُوا اَلظُّلْمَ فَإِنَّ اَلظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ }} <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الآداب، باب تحريم الظلم، رقم ٢٥٧٨، ٤/١٩٩٦.</ref> .
حذّر الشارع من الظلم ونهى عنه أشد النهي، فقال رسول الله {{صل}}: {{نص حديث| اِتَّقُوا اَلظُّلْمَ فَإِنَّ اَلظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ }} <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الآداب، باب تحريم الظلم، رقم ٢٥٧٨، ٤/١٩٩٦.</ref> .


وقال عز وجل في الحديث القدسي: {{نص حديث| يا عِبَادِي، إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ علَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا}}  <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الآداب، باب تحريم الظلم، رقم ٢٥٧٧، ٤/١٩٩٤.</ref>.
وقال عز وجل في الحديث القدسي: {{نص حديث| يا عِبَادِي، إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ علَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا}}  <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الآداب، باب تحريم الظلم، رقم ٢٥٧٧، ٤/١٩٩٤.</ref>.
سطر ٢٨٥: سطر ٢٨٥:


====ظلم النفاق====
====ظلم النفاق====
النفاق الأكبر مخرج من الملة، وهو الذي يتعلق بالاعتقاد؛ كأن يبطن الكفر ويظهر الإيمان، أو أن يأتي الشخص بمكفّرٍ من المكفرات كاستهزائه بالشريعة أو استهزائه بالرسول صلى الله عليه وسلم، أو استهزائه بالصحابة رضي الله عنهم، فهذا نفاق أكبر يخرج صاحبه من دين الإسلام وإن صلى وصام، وزعم أنه مسلم.
النفاق الأكبر مخرج من الملة، وهو الذي يتعلق بالاعتقاد؛ كأن يبطن الكفر ويظهر الإيمان، أو أن يأتي الشخص بمكفّرٍ من المكفرات كاستهزائه بالشريعة أو استهزائه بالرسول {{صل}}، أو استهزائه بالصحابة، فهذا نفاق أكبر يخرج صاحبه من دين الإسلام وإن صلى وصام، وزعم أنه مسلم.


ومما يؤكد هذا النوع قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ }}<ref>  سورة التوبة، الآية  65-66.</ref>
ومما يؤكد هذا النوع قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ }}<ref>  سورة التوبة، الآية  65-66.</ref>
سطر ٣١٦: سطر ٣١٦:
الغيبة والنميمة والسباب والشتم والاحتقار والتنابز بالألقاب والاستهزاء والقذف ونحو ذلك مما تناولته سورة الحجرات.
الغيبة والنميمة والسباب والشتم والاحتقار والتنابز بالألقاب والاستهزاء والقذف ونحو ذلك مما تناولته سورة الحجرات.


وشهادة الزور، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {{نص حديث| أَلا أُنَبِّئُكُمْ بأَكْبَرِ الكَبائِرِ قُلْنا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: الإشْراكُ باللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وكانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فقالَ: ألا وقَوْلُ الزُّورِ، وشَهادَةُ الزُّورِ، ألا وقَوْلُ الزُّورِ}}  <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب ما جاء في الكبائر، رقم ٨٧، ١/٩١.</ref>.
وشهادة الزور، كما قال رسول الله {{صل}}: {{نص حديث| أَلا أُنَبِّئُكُمْ بأَكْبَرِ الكَبائِرِ قُلْنا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: الإشْراكُ باللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وكانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فقالَ: ألا وقَوْلُ الزُّورِ، وشَهادَةُ الزُّورِ، ألا وقَوْلُ الزُّورِ}}  <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب ما جاء في الكبائر، رقم ٨٧، ١/٩١.</ref>.


وقتل النفس بغير حق، كما قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ }}<ref>  سورة الإسراء، الآية  33.</ref>.
وقتل النفس بغير حق، كما قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ }}<ref>  سورة الإسراء، الآية  33.</ref>.


أخذ أرض الغير أو شيء منها بغير وجه حق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {{نص حديث|من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين}} <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا، رقم ١٦١٠، ٣/١٢٣٠.</ref>.
أخذ أرض الغير أو شيء منها بغير وجه حق، قال رسول الله {{صل}}: {{نص حديث|من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين}} <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا، رقم ١٦١٠، ٣/١٢٣٠.</ref>.


وأكل أموال الناس بالباطل، كما قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ }}<ref>  سورة النساء، الآية  29.</ref>.
وأكل أموال الناس بالباطل، كما قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ }}<ref>  سورة النساء، الآية  29.</ref>.
سطر ٣٢٦: سطر ٣٢٦:
والتعامل بالربا، كما قال تعالى: {{ نص قرآني |فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا }}<ref>  سورة النساء، الآية  160-161.</ref>.
والتعامل بالربا، كما قال تعالى: {{ نص قرآني |فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا }}<ref>  سورة النساء، الآية  160-161.</ref>.


والغش في المعاملات، كما قال صلى الله عليه وسلم: {{نص حديث|مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا}} <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب من غشنا فليس منا، رقم ١٠١، ١/٩٩.</ref>.
والغش في المعاملات، كما قال {{صل}}: {{نص حديث|مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا}} <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب من غشنا فليس منا، رقم ١٠١، ١/٩٩.</ref>.


ومماطلة من له حق عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {{نص حديث|مَطْلُ اَلْغَنِيِّ ظُلْمٌ}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحوالات، باب الحوالة وهل يرجع في الحوالة، رقم ٢٢٨٧، ٣/٩٤. انظر: مفاتح الغيب، الرازي ١/٢٢٦.</ref>.
ومماطلة من له حق عليه، قال رسول الله {{صل}}: {{نص حديث|مَطْلُ اَلْغَنِيِّ ظُلْمٌ}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحوالات، باب الحوالة وهل يرجع في الحوالة، رقم ٢٢٨٧، ٣/٩٤. انظر: مفاتح الغيب، الرازي ١/٢٢٦.</ref>.


====الظلم الواقع بين الأرحام====
====الظلم الواقع بين الأرحام====
عقوق الوالدين: يعدّ عقوق الوالدين من صور الظلم الاجتماعي، وقد أمر الإسلام بالإحسان إلى الوالدين، فقال تعالى: {{ نص قرآني |وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }}<ref>  سورة الإسراء، الآية  23.</ref>.
عقوق الوالدين: يعدّ عقوق الوالدين من صور الظلم الاجتماعي، وقد أمر الإسلام بالإحسان إلى الوالدين، فقال تعالى: {{ نص قرآني |وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }}<ref>  سورة الإسراء، الآية  23.</ref>.


لكن هناك من يخالف شرع الله ويعقّ والديه، وقد ظهر العقوق بأشكال متنوعة، منها: أن يسبّ الرجل والديه، وقد بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه)، قيل: وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: (يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه) <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب لا يسب الرجل والديه، رقم ٥٩٧٣، ٨/٣.</ref>.
لكن هناك من يخالف شرع الله ويعقّ والديه، وقد ظهر العقوق بأشكال متنوعة، منها: أن يسبّ الرجل والديه، وقد بيّن الرسول {{صل}} ذلك بقوله: (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه)، قيل: وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: (يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه) <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب لا يسب الرجل والديه، رقم ٥٩٧٣، ٨/٣.</ref>.


ومن صوره: منع النفقة عن الآباء، رغم حاجة الآباء إلى النفقة مع قدرة الأبناء، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال، قال صلى الله عليه وسلم: {{نص حديث|أنت ومالك لأبيك}} <ref>أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب مال الرجل من مال والده، رقم ٢٢٩٢، ٢/٧٦٩. وصححه الألباني صحيح وضعيف سنن ابن ماجة ٥/٢٩١، رقم٢٢٩١.</ref>.
ومن صوره: منع النفقة عن الآباء، رغم حاجة الآباء إلى النفقة مع قدرة الأبناء، وعن جابر بن عبد الله قال، قال {{صل}}: {{نص حديث|أنت ومالك لأبيك}} <ref>أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب مال الرجل من مال والده، رقم ٢٢٩٢، ٢/٧٦٩. وصححه الألباني صحيح وضعيف سنن ابن ماجة ٥/٢٩١، رقم٢٢٩١.</ref>.


ومنه: ميل الوالد لبعض أولاده، ويكون ذلك بعدم العدل بينهم في الهدية والعطية؛ وبالتالي فإن هذا يؤدي إلى العقوق، وكراهية بعضهم لبعض، ودافع للعداوة بين الإخوة.
ومنه: ميل الوالد لبعض أولاده، ويكون ذلك بعدم العدل بينهم في الهدية والعطية؛ وبالتالي فإن هذا يؤدي إلى العقوق، وكراهية بعضهم لبعض، ودافع للعداوة بين الإخوة.


وقد روي عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أمه بنت رواحة سألت أباه بعض الموهوبة من ماله لابنها، فالتوى بها سنة، ثم بدا له، فقالت: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وهبت لابني، فأخذ أبي بيدي وأنا غلام فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله: إن أم هذا بنت رواحة أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا بشير ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم، فقال: أكلهم وهبت له مثل هذا؟ قال: لا، قال: فلا تشهدني إذًا فإني لا أشهد على جور)  <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفرائض، باب العدل بين الأولاد في العطاء، رقم ١٦٢٣،٣/١٢٤٣.</ref>.
وقد روي عن النعمان بن بشير أن أمه بنت رواحة سألت أباه بعض الموهوبة من ماله لابنها، فالتوى بها سنة، ثم بدا له، فقالت: لا أرضى حتى تشهد رسول الله {{صل}} على ما وهبت لابني، فأخذ أبي بيدي وأنا غلام فأتى رسول الله {{صل}}، فقال: يا رسول الله: إن أم هذا بنت رواحة أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها، فقال رسول الله {{صل}}: (يا بشير ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم، فقال: أكلهم وهبت له مثل هذا؟ قال: لا، قال: فلا تشهدني إذًا فإني لا أشهد على جور)  <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفرائض، باب العدل بين الأولاد في العطاء، رقم ١٦٢٣،٣/١٢٤٣.</ref>.


وأكل حقوق النساء في الميراث، فقد جاء الإسلام ليبطل ما فيه ظلم وجور من توريث الأبناء دون البنات في الجاهلية، وحدد لكل مستحق من التركة حقه.
وأكل حقوق النساء في الميراث، فقد جاء الإسلام ليبطل ما فيه ظلم وجور من توريث الأبناء دون البنات في الجاهلية، وحدد لكل مستحق من التركة حقه.
سطر ٣٤٩: سطر ٣٤٩:
ومنه أيضًا قطيعة الرحم، وقد فشى في مجتمعات المسلمين، ومن أخطرها من لا يعرف الناس قرابته بصلة، ولا بمال ولا بأي شيء، تمضي الشهور وربما الأعوام وما قام بزيارتهم، ولا تودد إليهم بصلة أو هدية، ولا دفع عنهم حاجة أو أذية، بل ربما أساء إليهم بالقول أو الفعل أو بهما معًا، وقد قال تعالى: {{ نص قرآني |فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}}<ref>  سورة محمد، الآية  22.</ref>.
ومنه أيضًا قطيعة الرحم، وقد فشى في مجتمعات المسلمين، ومن أخطرها من لا يعرف الناس قرابته بصلة، ولا بمال ولا بأي شيء، تمضي الشهور وربما الأعوام وما قام بزيارتهم، ولا تودد إليهم بصلة أو هدية، ولا دفع عنهم حاجة أو أذية، بل ربما أساء إليهم بالقول أو الفعل أو بهما معًا، وقد قال تعالى: {{ نص قرآني |فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}}<ref>  سورة محمد، الآية  22.</ref>.


وقال صلى الله عليه وسلم: {{نص حديث|لا يدخل الجنة قاطع}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب إثم القاطع، رقم ٥٩٨٤، ٨/٥. انظر: منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام، حمود الرحيلي ٢/٧٣٢.</ref>.
وقال {{صل}}: {{نص حديث|لا يدخل الجنة قاطع}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب إثم القاطع، رقم ٥٩٨٤، ٨/٥. انظر: منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام، حمود الرحيلي ٢/٧٣٢.</ref>.


والحاصل أن الظلم الاجتماعي له صورٌ متعددة ذكرنا بعضًا منها، والواجب على المسلم أن يحاسب نفسه، ويتأمل تعاملاته مع أقربائه وجيرانه وزملائه، ويجب أن يعلم أن حبه لأحد لا يقتضي الغلو والمبالغة فيه وعدم نصحه، كما أن بغضه أو عدم ارتياحه لأحدٍ لا يسوّغ له ظلمه، أو التعدي عليه، أو ترك ما يجب له من التكريم والصلة، وهذا هو العدل الذي قامت به السماوات والأرض، وأمر به الشرع، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  152.</ref>، وقال تعالى: {{ نص قرآني |اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}}<ref>  سورة المائدة، الآية  8.</ref>.
والحاصل أن الظلم الاجتماعي له صورٌ متعددة ذكرنا بعضًا منها، والواجب على المسلم أن يحاسب نفسه، ويتأمل تعاملاته مع أقربائه وجيرانه وزملائه، ويجب أن يعلم أن حبه لأحد لا يقتضي الغلو والمبالغة فيه وعدم نصحه، كما أن بغضه أو عدم ارتياحه لأحدٍ لا يسوّغ له ظلمه، أو التعدي عليه، أو ترك ما يجب له من التكريم والصلة، وهذا هو العدل الذي قامت به السماوات والأرض، وأمر به الشرع، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  152.</ref>، وقال تعالى: {{ نص قرآني |اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}}<ref>  سورة المائدة، الآية  8.</ref>.
سطر ٤٢٢: سطر ٤٢٢:
#صيانة الروابط الاجتماعية من عوامل البغضاء والشحناء: تحتل الروابط الاجتماعية مكانة مهمة في الإسلام، ولهذا سعى الإسلام إلى العمل على صيانتها، ومعالجة العوامل التي تهدد تماسكها وترابطها، وتقود إلى الشقاق والمنازعات والعداوة والبغضاء، ومن أهم هذه العوامل التي تؤثر سلبًا في العلاقات الاجتماعية: الإشاعة، وهي بث الأخبار بقصد الإفساد بشكل مباشر أو غير مباشر، ولهذا وضع الإسلام منهاجًا خاصًّا لتلقي الأخبار، وذلك لأن الشائعات تفسد بين القلوب، وتحدث الفوضى، وقد تكون سببًا في حدوث كوارث ونكبات في المجتمع بين أفراده. قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}}<ref>  سورة الحجرات، الآية  6.</ref>. قال الشوكاني: «والمراد من التبين التعرف والتفحص والتبصر في الأمر الواقع، والخبر الوارد حتى يتضح ويظهر» <ref>فتح القدير ٥/٧١.</ref>.
#صيانة الروابط الاجتماعية من عوامل البغضاء والشحناء: تحتل الروابط الاجتماعية مكانة مهمة في الإسلام، ولهذا سعى الإسلام إلى العمل على صيانتها، ومعالجة العوامل التي تهدد تماسكها وترابطها، وتقود إلى الشقاق والمنازعات والعداوة والبغضاء، ومن أهم هذه العوامل التي تؤثر سلبًا في العلاقات الاجتماعية: الإشاعة، وهي بث الأخبار بقصد الإفساد بشكل مباشر أو غير مباشر، ولهذا وضع الإسلام منهاجًا خاصًّا لتلقي الأخبار، وذلك لأن الشائعات تفسد بين القلوب، وتحدث الفوضى، وقد تكون سببًا في حدوث كوارث ونكبات في المجتمع بين أفراده. قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}}<ref>  سورة الحجرات، الآية  6.</ref>. قال الشوكاني: «والمراد من التبين التعرف والتفحص والتبصر في الأمر الواقع، والخبر الوارد حتى يتضح ويظهر» <ref>فتح القدير ٥/٧١.</ref>.
#التحكم في الغضب الذي يدفع الناس إلى الظلم: وجّه الإسلام إلى عدم الغضب، والبعد عن أسبابه، لما له من آثار سلبية على علاقة الناس بعضهم ببعض، ولما يسببه من شحناء وبغض قد يكون سببًا في انتشار الظلم في المجتمع، قال تعالى: {{ نص قرآني | وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}}<ref>  سورة آل عمران، الآية  134.</ref>. فمن أجاب داعي الغيظ وتوجه بعزيمة إلى الانتقام لا يقف عند حد الاعتدال، ولا يكتفي بالحق، بل يتجاوزه إلى البغي، ومن ثم كان من التقوى كظمه  <ref>انظر: تفسير المراغي ٤/٧١.</ref>.
#التحكم في الغضب الذي يدفع الناس إلى الظلم: وجّه الإسلام إلى عدم الغضب، والبعد عن أسبابه، لما له من آثار سلبية على علاقة الناس بعضهم ببعض، ولما يسببه من شحناء وبغض قد يكون سببًا في انتشار الظلم في المجتمع، قال تعالى: {{ نص قرآني | وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}}<ref>  سورة آل عمران، الآية  134.</ref>. فمن أجاب داعي الغيظ وتوجه بعزيمة إلى الانتقام لا يقف عند حد الاعتدال، ولا يكتفي بالحق، بل يتجاوزه إلى البغي، ومن ثم كان من التقوى كظمه  <ref>انظر: تفسير المراغي ٤/٧١.</ref>.
#الإنكار على الظالم ومنعه من الظلم:إذا كان الظلم سببًا في هلاك الأمة، فمن الواجب شرعًا الإنكار على الظالم، ومنعه من الظلم، وعدم السكوت عن ظلمه. عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}}<ref>  سورة المائدة، الآية  105.</ref>، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {{نص حديث|إِنَّ النّاسَ إِذا رَأَوُا الظّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذوا عَلى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللّه ُبِعِقابٍ مِنْهُ}} <ref>أخرجه الترمذي في سننه، أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة المائدة، رقم ٣٠٥٧، ٥/٢٥٦.</ref>. أي: إذا لم تمنعوه من ظلمه مع القدرة على منعه أوشك الله أن يعمهم بعقاب منه، ومن الواضح أن الظالم يجب منعه من الظلم والإنكار عليه، ويشمل ذلك الحاكم وغيره من الظلمة.
#الإنكار على الظالم ومنعه من الظلم:إذا كان الظلم سببًا في هلاك الأمة، فمن الواجب شرعًا الإنكار على الظالم، ومنعه من الظلم، وعدم السكوت عن ظلمه. عن أبي بكر أنه قال: يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}}<ref>  سورة المائدة، الآية  105.</ref>، وإني سمعت رسول الله {{صل}} يقول: {{نص حديث|إِنَّ النّاسَ إِذا رَأَوُا الظّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذوا عَلى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللّه ُبِعِقابٍ مِنْهُ}} <ref>أخرجه الترمذي في سننه، أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة المائدة، رقم ٣٠٥٧، ٥/٢٥٦.</ref>. أي: إذا لم تمنعوه من ظلمه مع القدرة على منعه أوشك الله أن يعمهم بعقاب منه، ومن الواضح أن الظالم يجب منعه من الظلم والإنكار عليه، ويشمل ذلك الحاكم وغيره من الظلمة.
#عدم الركون إلى الظالمين: وهذا سبيل من سبل الوقاية من الوقوع في الظلم، أو شيوعه وانتشاره، وما يترتب على ذلك من العقاب أو الهلاك بالأمة، وهو عدم الركون إلى الذين ظلموا بأي نوع من أنواع الركون إليهم، حتى يعجزوا أو يضعفوا عن ارتكاب الظلم، لا سيما الحكام الظلمة؛ لأنهم لا يرتكبون المظالم إلا بأعوانهم، وبسكوت أهل الحق عنهم، أو بركونهم إليهم. قال تعالى محذِّرًا من الركون إلى الذين ظلموا: {{ نص قرآني |وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}}<ref>  سورة هود، الآية  113.</ref>. ومعنى الآية: لا تميلوا إلى قول هؤلاء الذين كفروا بالله فتقبلوا منهم، وترضوا أعمالهم، فتمسكم النار بفعلكم ذلك <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ١٥/٥٠٠.</ref>. وقال الزمخشري: «والنهي متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع إليهم، ومصاحبتهم في مجالسهم، وزيارتهم ومهادنتهم والرضا بأعمالهم والتشبه بهم، والتزيي بزيهم، ومد العين إلى زهرتهم، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم» <ref>الكشاف ٣/٤٣٥.</ref>.
#عدم الركون إلى الظالمين: وهذا سبيل من سبل الوقاية من الوقوع في الظلم، أو شيوعه وانتشاره، وما يترتب على ذلك من العقاب أو الهلاك بالأمة، وهو عدم الركون إلى الذين ظلموا بأي نوع من أنواع الركون إليهم، حتى يعجزوا أو يضعفوا عن ارتكاب الظلم، لا سيما الحكام الظلمة؛ لأنهم لا يرتكبون المظالم إلا بأعوانهم، وبسكوت أهل الحق عنهم، أو بركونهم إليهم. قال تعالى محذِّرًا من الركون إلى الذين ظلموا: {{ نص قرآني |وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}}<ref>  سورة هود، الآية  113.</ref>. ومعنى الآية: لا تميلوا إلى قول هؤلاء الذين كفروا بالله فتقبلوا منهم، وترضوا أعمالهم، فتمسكم النار بفعلكم ذلك <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ١٥/٥٠٠.</ref>. وقال الزمخشري: «والنهي متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع إليهم، ومصاحبتهم في مجالسهم، وزيارتهم ومهادنتهم والرضا بأعمالهم والتشبه بهم، والتزيي بزيهم، ومد العين إلى زهرتهم، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم» <ref>الكشاف ٣/٤٣٥.</ref>.
#عدم إعانة الظالم على ظلمه: إن أعوان الظالم هم ظلمة مثله، فلا يجوز إعانة الظالم؛ لأنه إذا كان الركون بجميع أشكاله وأنواعه لا يجوز، فما يكون فيه إعانة للظالم أولى أن لا يجوز، والواقع أن الحاكم الظالم إنما يتمكن من ظلمه بمعاونة أعوانه وأتباعه، وليس بنفسه فقط، فالمعاونة له بأي شكل من أشكالها لا تجوز، لأنها تقوية له ومساعدة له لتنفيذ ظلمه، ولهذا إذا نزل العذاب بالحاكم الظالم نزل بأعوانه أيضًا، لأنهم مثله ظالمون، كما حصل لفرعون وأعوانه. قال تعالى: {{ نص قرآني |فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}}<ref>  سورة القصص، الآية  40.</ref>. أي جمعنا فرعون وجنوده من القبط فألقيناهم جميعًا في البحر  <ref>انظر: تفسير المراغي ٢٠/٦١. وانظر: السنن الإلهية، د. عبد الكريم زيدان، ص١٢٠..</ref>
#عدم إعانة الظالم على ظلمه: إن أعوان الظالم هم ظلمة مثله، فلا يجوز إعانة الظالم؛ لأنه إذا كان الركون بجميع أشكاله وأنواعه لا يجوز، فما يكون فيه إعانة للظالم أولى أن لا يجوز، والواقع أن الحاكم الظالم إنما يتمكن من ظلمه بمعاونة أعوانه وأتباعه، وليس بنفسه فقط، فالمعاونة له بأي شكل من أشكالها لا تجوز، لأنها تقوية له ومساعدة له لتنفيذ ظلمه، ولهذا إذا نزل العذاب بالحاكم الظالم نزل بأعوانه أيضًا، لأنهم مثله ظالمون، كما حصل لفرعون وأعوانه. قال تعالى: {{ نص قرآني |فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}}<ref>  سورة القصص، الآية  40.</ref>. أي جمعنا فرعون وجنوده من القبط فألقيناهم جميعًا في البحر  <ref>انظر: تفسير المراغي ٢٠/٦١. وانظر: السنن الإلهية، د. عبد الكريم زيدان، ص١٢٠..</ref>
=== طرق علاج الظلم===
=== طرق علاج الظلم===
إن علاج الظلم له طرق ووسائل متعددة، تؤدي إلى علاجه، فإن أخذنا بها فقد عالجنا هذا المرض العضال، ومن هذه الطرق والوسائل ما يأتي:
إن علاج الظلم له طرق ووسائل متعددة، تؤدي إلى علاجه، فإن أخذنا بها فقد عالجنا هذا المرض العضال، ومن هذه الطرق والوسائل ما يأتي:
#معايشة القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم: وذلك لأن القرآن أسهب في الحديث عن الظلم والظالمين، وبيّن جرائمهم وعواقب هذه الجرائم، وكذلك سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم، وحسبنا أن الرسل والرسالات كانت من أجل رفع الظلم عن المظلومين، أو مداوة الظالمين أو تخويفهم عاقبة ظلمهم، وإقامة الحجة عليهم. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ}}<ref>  سورة الأحقاف، الآية  12.</ref>. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ}}<ref>  سورة الحج، الآية  45.</ref>. معنى ذلك: أن كثيرًا من أهل القرى أهلكناهم بكفرهم بالله وتكذيبهم رسله، ثم أنشأنا بعد إهلاكهم أممًا أخرى سواهم <ref>انظر: فتح القدير، الشوكاني ٣/٥٤٣.</ref>.
#معايشة القرآن الكريم وسنة الرسول {{صل}}: وذلك لأن القرآن أسهب في الحديث عن الظلم والظالمين، وبيّن جرائمهم وعواقب هذه الجرائم، وكذلك سنة رسولنا {{صل}}، وحسبنا أن الرسل والرسالات كانت من أجل رفع الظلم عن المظلومين، أو مداوة الظالمين أو تخويفهم عاقبة ظلمهم، وإقامة الحجة عليهم. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ}}<ref>  سورة الأحقاف، الآية  12.</ref>. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ}}<ref>  سورة الحج، الآية  45.</ref>. معنى ذلك: أن كثيرًا من أهل القرى أهلكناهم بكفرهم بالله وتكذيبهم رسله، ثم أنشأنا بعد إهلاكهم أممًا أخرى سواهم <ref>انظر: فتح القدير، الشوكاني ٣/٥٤٣.</ref>.
#التوبة النصوح: وذلك بالإقلاع الفوري عن الظلم. قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}}<ref>  سورة التحريم، الآية  8.</ref>. وقد أمر الله سبحانه بالتوبة النصوح في هذه الآية، ووعد عليها بتكفير السيئات ودخول الجنات، والفوز والفلاح حين يسعى المؤمنون يوم القيامة بنور إيمانهم، ويمشون بضيائه ويتمتعون بروحه وراحته، والمراد بها: التوبة العامة الشاملة للذنوب كلها التي عقدها العبد لله، لا يريد بها إلا وجهه والقرب منه، ويستمر عليها في جميع أحواله <ref>انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٨٧٤.</ref>. وشروط التوبة أربعة:
#التوبة النصوح: وذلك بالإقلاع الفوري عن الظلم. قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}}<ref>  سورة التحريم، الآية  8.</ref>. وقد أمر الله سبحانه بالتوبة النصوح في هذه الآية، ووعد عليها بتكفير السيئات ودخول الجنات، والفوز والفلاح حين يسعى المؤمنون يوم القيامة بنور إيمانهم، ويمشون بضيائه ويتمتعون بروحه وراحته، والمراد بها: التوبة العامة الشاملة للذنوب كلها التي عقدها العبد لله، لا يريد بها إلا وجهه والقرب منه، ويستمر عليها في جميع أحواله <ref>انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٨٧٤.</ref>. وشروط التوبة أربعة:
##الإقلاع عن الذنب.
##الإقلاع عن الذنب.
سطر ٤٤١: سطر ٤٤١:
#'''ذهاب الأمن:''' حيث إن الظالم يعيش ليله ونهاره بخوف وقلق دائم خوفًا من انتقام المظلومين، فيعمل على تأمين نفسه خوفًا من بطشهم، وهو جاهل بأن العدل هو الذي يجلب الأمن لا الظلم، وقد أكد ذلك قوله تعالى: {{ نص قرآني |الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  82.</ref>. وقد جاء لفظ (بظلم) نكرة في سياق النفي بـ(لم) وفي ذلك دلالة على أنها تعم جميع أنواع الظلم، فكل من كان مبتعدًا عن الظلم فله نصيب من هذه العاقبة، وهي الأمن والاهتداء، فإذا كان العبد ممن يخلط ظلمًا بصلاحٍ وعدلٍ، كان الأمن عنده في داخله، أو في مجتمعه بقدر انتفاء الظلم، ولهذا كلما كثرت الكبائر والخبث ومخالفة دين الله سبحانه، كلما انتزع الأمن من العباد  <ref>انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور ٧ ٣٣٣.</ref>.
#'''ذهاب الأمن:''' حيث إن الظالم يعيش ليله ونهاره بخوف وقلق دائم خوفًا من انتقام المظلومين، فيعمل على تأمين نفسه خوفًا من بطشهم، وهو جاهل بأن العدل هو الذي يجلب الأمن لا الظلم، وقد أكد ذلك قوله تعالى: {{ نص قرآني |الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  82.</ref>. وقد جاء لفظ (بظلم) نكرة في سياق النفي بـ(لم) وفي ذلك دلالة على أنها تعم جميع أنواع الظلم، فكل من كان مبتعدًا عن الظلم فله نصيب من هذه العاقبة، وهي الأمن والاهتداء، فإذا كان العبد ممن يخلط ظلمًا بصلاحٍ وعدلٍ، كان الأمن عنده في داخله، أو في مجتمعه بقدر انتفاء الظلم، ولهذا كلما كثرت الكبائر والخبث ومخالفة دين الله سبحانه، كلما انتزع الأمن من العباد  <ref>انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور ٧ ٣٣٣.</ref>.
#'''الجدب والقحط:''' وهذا ما بيّنته سورة النحل عند قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}}<ref>  سورة النحل، الآية  112.</ref>. يقول الزحيلي: «ذكر الله صفة قرية للعبرة، كانت بأهلها آمنة من العدو، مطمئنة لا يزعجها خوف، يأتيها رزقها الوافر رغدًا: أي: هنيئًا سهلًا واسعًا من سائر البلاد، فكفر أهلها بنعم الله، (أي: جحدوا) بها، فعمهم الله بالخوف والجوع، وبدلوا بأمنهم خوفًا، وبغناهم فقرًا، وبسرورهم ألمًا وحزنًا، وذاقوا مرارة العيش بعد سعته بسبب أفعالهم المنكرة، وجاءهم رسولٌ من جنسهم فكذبوه فيما أخبرهم به، مع أنه رسولٌ إليهم، مبلّغ عن ربه بأن يعبدوه ويطيعوه، ويشكروه على النعمة، وتمادوا في كفرهم وعنادهم، فعذّبوا بعذاب الاستئصال الشامل حال كونهم ظالمين أنفسهم بالكفر وتكذيب الرسل، متلبسين بالظلم وهو الكفر والمعاصي، وما ظلمهم الله أبدًا»  <ref>التفسير المنير ١٤/٢٥١.</ref>.
#'''الجدب والقحط:''' وهذا ما بيّنته سورة النحل عند قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}}<ref>  سورة النحل، الآية  112.</ref>. يقول الزحيلي: «ذكر الله صفة قرية للعبرة، كانت بأهلها آمنة من العدو، مطمئنة لا يزعجها خوف، يأتيها رزقها الوافر رغدًا: أي: هنيئًا سهلًا واسعًا من سائر البلاد، فكفر أهلها بنعم الله، (أي: جحدوا) بها، فعمهم الله بالخوف والجوع، وبدلوا بأمنهم خوفًا، وبغناهم فقرًا، وبسرورهم ألمًا وحزنًا، وذاقوا مرارة العيش بعد سعته بسبب أفعالهم المنكرة، وجاءهم رسولٌ من جنسهم فكذبوه فيما أخبرهم به، مع أنه رسولٌ إليهم، مبلّغ عن ربه بأن يعبدوه ويطيعوه، ويشكروه على النعمة، وتمادوا في كفرهم وعنادهم، فعذّبوا بعذاب الاستئصال الشامل حال كونهم ظالمين أنفسهم بالكفر وتكذيب الرسل، متلبسين بالظلم وهو الكفر والمعاصي، وما ظلمهم الله أبدًا»  <ref>التفسير المنير ١٤/٢٥١.</ref>.
#'''الحرمان من الهداية والفلاح واستحقاق اللعنة:''' بيّن القرآن أن الظالمين لا يفلحون في الدنيا ولا في الآخرة، ولا تتخلّف سنة الله عنهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}}<ref>  سورة آل عمران، الآية  86.</ref>. ومعنى الآية: أن الله سبحانه لا يرشد للصواب، ويوفق للإيمان قومًا جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بعد تصديقهم إياه، وإقرارهم بما جاء به من عند ربه، وبعد أن أقروا أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الله إلى خلقه حقًّا، وجاءهم الحجج من عند الله والدلائل بصحة ذلك، والله لا يوفق للحق والصواب كل الظلمة، الذين بدّلوا الحق إلى الباطل، فاختاروا الكفر على الإيمان <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ٦/٥٧٦.</ref>.
#'''الحرمان من الهداية والفلاح واستحقاق اللعنة:''' بيّن القرآن أن الظالمين لا يفلحون في الدنيا ولا في الآخرة، ولا تتخلّف سنة الله عنهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}}<ref>  سورة آل عمران، الآية  86.</ref>. ومعنى الآية: أن الله سبحانه لا يرشد للصواب، ويوفق للإيمان قومًا جحدوا نبوة محمد {{صل}} بعد تصديقهم إياه، وإقرارهم بما جاء به من عند ربه، وبعد أن أقروا أن محمدًا {{صل}} رسول الله إلى خلقه حقًّا، وجاءهم الحجج من عند الله والدلائل بصحة ذلك، والله لا يوفق للحق والصواب كل الظلمة، الذين بدّلوا الحق إلى الباطل، فاختاروا الكفر على الإيمان <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ٦/٥٧٦.</ref>.
#'''تحريم الطيبات:''' إن حياة الظالمين تنقلب من السعة والطمأنينة، والأمن إلى الضيق والخوف، والهلع والجزع والقلق، ولم يحدث هذا إلا بسبب ظلمهم، وقد بيّن القرآن الكريم نماذج للاعتبار. ومن ذلك: ما حصل مع اليهود حيث قال تعالى: {{ نص قرآني |فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}}<ref>  سورة النساء، الآية  160 - 161.</ref>. والمعنى: أنه بسبب ظلمهم استحقوا تحريم طيبات كانت محللة لهم ولمن قبلهم، عقوبة وتربية لهم، لعلهم يرجعون عن ظلمهم، وأبهم الظلم الذي كان سببًا في العقوبة ليعلم أن أي نوعٍ فيه يكون سببًا للعقاب في الدنيا قبل الآخرة، والعقاب إما دنيوي: كالتكاليف الشاقة زمن التشريع، والجزاء الوارد في الكتب على الجرائم كالحد والتعزير، وما اقتضته السنن التي سنها الله في نظم الاجتماع من كون الظلم سببًا لضعف الأمم وفساد عمرانها، واستيلاء الأمم الأخرى عليها، وعذاب أخروي من العذاب في النار  <ref>انظر: تفسير المراغي ٦/١٧.</ref>.
#'''تحريم الطيبات:''' إن حياة الظالمين تنقلب من السعة والطمأنينة، والأمن إلى الضيق والخوف، والهلع والجزع والقلق، ولم يحدث هذا إلا بسبب ظلمهم، وقد بيّن القرآن الكريم نماذج للاعتبار. ومن ذلك: ما حصل مع اليهود حيث قال تعالى: {{ نص قرآني |فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}}<ref>  سورة النساء، الآية  160 - 161.</ref>. والمعنى: أنه بسبب ظلمهم استحقوا تحريم طيبات كانت محللة لهم ولمن قبلهم، عقوبة وتربية لهم، لعلهم يرجعون عن ظلمهم، وأبهم الظلم الذي كان سببًا في العقوبة ليعلم أن أي نوعٍ فيه يكون سببًا للعقاب في الدنيا قبل الآخرة، والعقاب إما دنيوي: كالتكاليف الشاقة زمن التشريع، والجزاء الوارد في الكتب على الجرائم كالحد والتعزير، وما اقتضته السنن التي سنها الله في نظم الاجتماع من كون الظلم سببًا لضعف الأمم وفساد عمرانها، واستيلاء الأمم الأخرى عليها، وعذاب أخروي من العذاب في النار  <ref>انظر: تفسير المراغي ٦/١٧.</ref>.
#'''خراب البيوت:''' إن الله سبحانه يخرّب بيوت الظالمين وديارهم بسبب ظلمهم. قال تعالى: {{ نص قرآني | وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }}<ref>  سورة النمل، الآية  50-52.</ref>. فبسبب ظلمهم أنفسهم أنزل الله العذاب بهم، فأصبحت مساكنهم خالية، وفي هذا العقاب عبرة وموعظة لأناسٍ أهل معرفة وعلم، يعلمون بسنة الله في خلقه، وبأن النتائج مرتبطة بالأسباب، فالويل كل الويل لمن كفر بالله وكذب رسله، ولم يقلع عن طغيانه وعناده وكفره  <ref>انظر: التفسير المنير، الزحيلي ١٩/٣٢٠.</ref>. ومن خراب البيوت أيضًا: أن يسلّط الله سبحانه على الظالمين من يظلمهم. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  129.</ref>. ومعنى ذلك: أن الله يسلّط بعضهم على بعض، يسلّط ظالمًا على ظالمٍ سابق فيهلكه ويذلّه، وهذا تهديد للظالم إذا لم يمتنع عن ظلمه بأن يسلّط الله عليه ظالمًا آخر، ويدخل في هذه الآية جميع من يظلم نفسه أو يظلم الناس <ref>انظر: التفسير المنير، الزحيلي ٨/٤٦.</ref>.
#'''خراب البيوت:''' إن الله سبحانه يخرّب بيوت الظالمين وديارهم بسبب ظلمهم. قال تعالى: {{ نص قرآني | وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }}<ref>  سورة النمل، الآية  50-52.</ref>. فبسبب ظلمهم أنفسهم أنزل الله العذاب بهم، فأصبحت مساكنهم خالية، وفي هذا العقاب عبرة وموعظة لأناسٍ أهل معرفة وعلم، يعلمون بسنة الله في خلقه، وبأن النتائج مرتبطة بالأسباب، فالويل كل الويل لمن كفر بالله وكذب رسله، ولم يقلع عن طغيانه وعناده وكفره  <ref>انظر: التفسير المنير، الزحيلي ١٩/٣٢٠.</ref>. ومن خراب البيوت أيضًا: أن يسلّط الله سبحانه على الظالمين من يظلمهم. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  129.</ref>. ومعنى ذلك: أن الله يسلّط بعضهم على بعض، يسلّط ظالمًا على ظالمٍ سابق فيهلكه ويذلّه، وهذا تهديد للظالم إذا لم يمتنع عن ظلمه بأن يسلّط الله عليه ظالمًا آخر، ويدخل في هذه الآية جميع من يظلم نفسه أو يظلم الناس <ref>انظر: التفسير المنير، الزحيلي ٨/٤٦.</ref>.
#'''سقوط دولة الظلم:''' قصّ القرآن الكريم على الرسول صلى الله عليه وسلم العديد من قصص الأمم السابقة التي خالفت أنبياءها، فظلمتهم وظلمت نفسها، فما كان من الله سبحانه إلا أن انتقم منهم، وأهلكهم بسبب أفعالهم. قال تعالى: {{ نص قرآني |ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }}<ref>  سورة هود، الآية  100-102.</ref>
#'''سقوط دولة الظلم:''' قصّ القرآن الكريم على الرسول {{صل}} العديد من قصص الأمم السابقة التي خالفت أنبياءها، فظلمتهم وظلمت نفسها، فما كان من الله سبحانه إلا أن انتقم منهم، وأهلكهم بسبب أفعالهم. قال تعالى: {{ نص قرآني |ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }}<ref>  سورة هود، الآية  100-102.</ref>


ومن النماذج القرآنية التي تدلّل على ذلك: ما حصل لقوم نوح وعادٍ وثمود وقوم لوط وشعيب وفرعون وجنوده، وغير ذلك من النماذج التي بيّنت أن دولة الظلم إلى زوال، وسنعرض لبعض هذه النماذج بشيء من البيان، وهي كما يأتي:
ومن النماذج القرآنية التي تدلّل على ذلك: ما حصل لقوم نوح وعادٍ وثمود وقوم لوط وشعيب وفرعون وجنوده، وغير ذلك من النماذج التي بيّنت أن دولة الظلم إلى زوال، وسنعرض لبعض هذه النماذج بشيء من البيان، وهي كما يأتي:
سطر ٤٦٠: سطر ٤٦٠:
#'''منع الافتداء من العذاب:''' وقد بيّن الله سبحانه ذلك بقوله: {{ نص قرآني | وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون }}<ref>  سورة الزمر، الآية  47-48.</ref>. والمعنى: أن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم لو أن لهم ما في الدنيا من أموالها وزينتها (ئۇ ئۆ) مضاعفًا ليقبل ذلك منهم عوضًا من أنفسهم، لفدوا بذلك كله أنفسهم عوضًا من عذاب الله الذي أعده لهم، ولم يكونوا قبل ذلك يحتسبون أنه أعده لهم <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ٢١/٣٠٢.</ref>.
#'''منع الافتداء من العذاب:''' وقد بيّن الله سبحانه ذلك بقوله: {{ نص قرآني | وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون }}<ref>  سورة الزمر، الآية  47-48.</ref>. والمعنى: أن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم لو أن لهم ما في الدنيا من أموالها وزينتها (ئۇ ئۆ) مضاعفًا ليقبل ذلك منهم عوضًا من أنفسهم، لفدوا بذلك كله أنفسهم عوضًا من عذاب الله الذي أعده لهم، ولم يكونوا قبل ذلك يحتسبون أنه أعده لهم <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ٢١/٣٠٢.</ref>.
#'''تمني الرجوع إلى الدنيا من شدة العذاب:''' قال تعالى: {{ نص قرآني |وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ}}<ref>  سورة الشورى، الآية  44.</ref>. والمعنى: أن هؤلاء الظالمين لما رأوا منظر العذاب فظيعًا صعبًا شنيعًا أظهروا الندم العظيم، والحزن على ما سلف منهم {{نص قرآني| يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ}} أي: هل لنا من طريق أو حيلة إلى رجوعنا إلى الدنيا، فنعمل غير الذي كنا نعمل، وهذا طلب للأمر المحال الذي لا يمكن حدوثه <ref>انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٧٦١.</ref>.
#'''تمني الرجوع إلى الدنيا من شدة العذاب:''' قال تعالى: {{ نص قرآني |وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ}}<ref>  سورة الشورى، الآية  44.</ref>. والمعنى: أن هؤلاء الظالمين لما رأوا منظر العذاب فظيعًا صعبًا شنيعًا أظهروا الندم العظيم، والحزن على ما سلف منهم {{نص قرآني| يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ}} أي: هل لنا من طريق أو حيلة إلى رجوعنا إلى الدنيا، فنعمل غير الذي كنا نعمل، وهذا طلب للأمر المحال الذي لا يمكن حدوثه <ref>انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٧٦١.</ref>.
#'''اقتطاع حق المظلوم من الظالم:''' إن الله سبحانه يقتص للمظلوم من الظالم يوم القيامة، وقد أكد ذلك ما ورد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها من قبل أن يؤخذ من حسناته، فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فطرحت عليه) <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب القصاص يوم القيامة، رقم ٦٥٣٤، ٨/١١١.</ref> . يقول ابن حجر: «يقتص للمظلوم من الظالم حتى يأخذ منه بقدر حقه، وهذا متفق عليه» <ref>فتح الباري ٨/١١١.</ref>.
#'''اقتطاع حق المظلوم من الظالم:''' إن الله سبحانه يقتص للمظلوم من الظالم يوم القيامة، وقد أكد ذلك ما ورد عن أبي هريرة أن رسول الله {{صل}} قال: (من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها من قبل أن يؤخذ من حسناته، فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فطرحت عليه) <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب القصاص يوم القيامة، رقم ٦٥٣٤، ٨/١١١.</ref> . يقول ابن حجر: «يقتص للمظلوم من الظالم حتى يأخذ منه بقدر حقه، وهذا متفق عليه» <ref>فتح الباري ٨/١١١.</ref>.


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٦٢

تعديل