انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الجنة عند أهل السنة»

سطر ٣٤٣: سطر ٣٤٣:


===الأثاث===
===الأثاث===
ذكر القرآن الكريم في بعض آياته أثاث أهل الجنة، ومنه ما يأتي:
ذكر القرآن الكريم في بعض آياته أثاث أهل الجنة، ومنه ما يأتي:
 
#السرر: وصف الله تعالى سرر أهل الجنة فقال تعالى: {{ نص قرآني |مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ}}<ref>  سورة الطور، الآية  20.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ}}<ref>  سورة الواقعة، الآية  15.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ}}<ref>  سورة الغاشية، الآية  13.</ref>. وهذه السرر قد صفّ بعضها إلى بعض، وقوبل بعضها ببعض، مرمولة بالذهب، مشبكة بالدر والياقوت، عالية في الهواء وذلك لأجل أن يرى المؤمن إذا جلس عليها جميع ما أعطاه ربه في الجنة من النعيم والملك <ref>انظر: جامع البيان، الطبري، ٢٣/٩٩، النكت والعيون، الثعلبي، ٩/١٢٧، مفاتيح الغيب، الرازي، ٣١/١٤٣.</ref>. والسرر قد تكون في الدنيا مصفوفة، ولكن لا تكون موضونة؛ أي: منسوجة؛ والوضن: لا يكون بين السرر في الآخرة انفصال ولا فروج، كما يكون في الدنيا، لكن موصولة بعضها ببعض <ref>تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٩/٤٩٠.</ref>.
١. السرر.
#الفرش: قال تعالى: {{ نص قرآني |مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ}}<ref>  سورة الرحمن، الآية  54.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ}}<ref>  سورة الواقعة، الآية  34.</ref>. فوصف الفرش بكونها مبطنة بالإستبرق وهذا يدل على أمرين، أحدهما: أن ظهائرها أعلى وأحسن من بطائنها، لأن بطائنها للأرض، وظهائرها للجمال والزينة والمباشرة، والثاني: يدل على أنها فرش عالية، لها سمك وحشو بين البطانة والظهارة.
 
#النمارق: قال تعالى: {{ نص قرآني |وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ}}<ref>  سورة الغاشية، الآية  15.</ref>. والنمارق: «جمع نمرقة، وهي: الوسادة التي يتكىء عليها الجالس والمضطجع، ومصفوفة: أي جعل بعضها قريبًا من بعض صفًّا، أي أينما أراد الجالس أن يجلس وجدها» <ref>التحرير والتنوير، ٣٠/٣٠٢.</ref>. قال ابن عباس: النمارق: الوسائد، وكذا قال عكرمة، وقتادة، والضحاك، والسدي، والثوري، وغيرهم <ref>انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٨/٣٨٦.</ref>. فمعنى الآية: ووسائد مصفوف بعضها إلى جوانب بعض، فإن شاءوا جلسوا عليها، وإن أرادوا استندوا إليها، وإن أحبوا أن يجلسوا على بعضها ويستندوا إلى بعض فعلوا  <ref>تفسير المراغي، ٣٠/١٣٥.</ref>.
وصف الله تعالى سرر أهل الجنة فقال تعالى: (چ چ ڇ ڇ) [الطور: ٢٠].
#الأرائك: قال تعالى: {{ نص قرآني | مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا}}<ref>  سورة الكهف، الآية  31.</ref>. ومعنى الاتكاء: جلسة الراحة والترف، قيل: الاضطجاع، وقيل: التربع في الجلوس <ref>انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٥/١٥٦، التحرير والتنوير، ١٥/٣١٤.</ref>. الأرائك: جمع أريكة، وهي سرير في حجلة، أما للسرير وحده فلا يسمى أريكة، والحجلة: قبة من ثياب تكون في البيت تجلس فيها المرأة أو تنام فيها، ولذلك يقال للنساء: ربات الحجال، فإذا وضع فيها سرير للاتكاء أو الاضطجاع فهي أريكة، ويجلس فيها الرجل وينام مع المرأة، وذلك من شعار أهل الترف <ref>انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، ٢١/٤٦١، التحرير والتنوير، ١٥/٣١٤.</ref>. وقوله: {{نص قرآني|نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا}}، أي: نعمت الجنة ثوابًا على أعمالهم، {{نص قرآني|وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا}}، أي: حسنت منزلًا ومقيلًا ومقامًا  <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٥/١٥٦.</ref>.
 
#الأكواب: وصف الله تعالى أكواب أهل الجنة، فقال تعالى: {{ نص قرآني |وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا}}<ref>  سورة الإنسان، الآية  15.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ}}<ref>  سورة الغاشية، الآية  14.</ref>. ثم أخبر أن تلك الأكواب قوارير من فضة، قيل: هي من فضة، ولها صفاء القوارير، يرى ما فيها من الشراب من خارجها؛ لصفائها <ref>تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ١٠/٣٦٦.</ref>. أي: يطوف عليهم خدم الجنة بأواني الطعام، وهي من فضة خالصة، وبأكواب الشراب، وهي أيضًا من فضة، وقد جعلت هذه الأكواب جامعة بياض الفضة، وصفاء الزجاج وشفافيته. وعني بقوله: {{ نص قرآني |وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ}}: أنها موضوعة على حافة العين الجارية، كلما أرادوا الشرب وجدوها ملأى من الشراب <ref>جامع البيان، الطبري، ٢٤/٣٨٧.</ref>.
وقال تعالى: (ى ى ئا ئا) [الواقعة: ١٥].
#الزرابي: قال تعالى: {{ نص قرآني |وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ}}<ref>  سورة الغاشية، الآية  16.</ref>. والزرابي: جمع زربٍ، وهو ضرب من الثياب محبّر منسوب إلى موضع، وعلى طريق التشبيه والاستعارة قال: {{ نص قرآني |وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ}}.<ref>انظر: المفردات، ص٣٧٩.</ref> قال ابن كثير: «وقوله تعالى: (ۀ ہ)، قال ابن عباس: الزرابي: البسط، وكذا قال الضحاك، وغير واحد، ومعنى مبثوثة، أي: هاهنا وهاهنا لمن أراد الجلوس عليها» <ref>انظر: تفسير القرآن العظيم، ٨/٣٨٦.</ref>. وعلى هذا فإن الزرابي نوع من أثاث الجنة، وهي: البسط التي يجلس عليها، والتي تكون مبثوثة، أي: مفرقة في المجالس.
 
#العبقري: قال تعالى: {{ نص قرآني |وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ}}<ref>  سورة الرحمن، الآية  76.</ref>. قال الراغب الأصفهاني: عبقرٌ قيل: هو موضعٌ للجنّ ينسب إليه كلّ نادر من إنسان، وحيوان، وثوب، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ}}، وهو ضرب من الفرش فيما قيل، جعله الله مثلًا لفرش الجنّة  <ref>انظر: المفردات، ص٥٤٤.</ref>. قال ابن عاشور: «وعبقري وصف لما كان فائقًا في صنفه، عزيز الوجود، وهو نسبة إلى عبقر: اسم بلاد الجن في معتقد العرب فنسبوا إليه كل ما تجاوز العادة في الإتقان والحسن، حتى كأنه ليس من الأصناف المعروفة في أرض البشر، فشاع ذلك فصار العبقري وصفًا للفائق في صنفه» <ref>التحرير والتنوير، ٢٧/٢٧٥.</ref>. وقيل إن العبقري: هي الزرابي الحسان، أي: البسط، وهو قول ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي وسعيد بن جبير رحمهم الله تعالى <ref>انظر: جامع البيان، الطبري، ٢٣/٨٥، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٧/٥٠٩.</ref>.
وقال تعالى: (ڱ ڱ ڱ ں) [الغاشية: ١٣].
 
وهذه السرر قد صفّ بعضها إلى بعض، وقوبل بعضها ببعض، مرمولة بالذهب، مشبكة بالدر والياقوت، عالية في الهواء وذلك لأجل أن يرى المؤمن إذا جلس عليها جميع ما أعطاه ربه في الجنة من النعيم والملك120.
 
والسرر قد تكون في الدنيا مصفوفة، ولكن لا تكون موضونة؛ أي: منسوجة؛ والوضن: لا يكون بين السرر في الآخرة انفصال ولا فروج، كما يكون في الدنيا، لكن موصولة بعضها ببعض121.
 
٢. الفرش.
 
قال تعالى: (ڳ ڳ ڳ ڳ ڱ ڱڱ ڱ ں ں ڻ) [الرحمن: ٥٤].
 
وقال تعالى: (ں ں ڻ) [الواقعة: ٣٤].
 
فوصف الفرش بكونها مبطنة بالإستبرق وهذا يدل على أمرين، أحدهما: أن ظهائرها أعلى وأحسن من بطائنها، لأن بطائنها للأرض، وظهائرها للجمال والزينة والمباشرة، والثاني: يدل على أنها فرش عالية، لها سمك وحشو بين البطانة والظهارة.
 
٣. النمارق.
 
قال تعالى: (ڻ ڻ ۀ) [الغاشية: ١٥].
 
والنمارق: «جمع نمرقة، وهي: الوسادة التي يتكىء عليها الجالس والمضطجع، ومصفوفة: أي جعل بعضها قريبًا من بعض صفًّا، أي أينما أراد الجالس أن يجلس وجدها»122.
 
قال ابن عباس: النمارق: الوسائد، وكذا قال عكرمة، وقتادة، والضحاك، والسدي، والثوري، وغيرهم123.
 
فمعنى الآية: ووسائد مصفوف بعضها إلى جوانب بعض، فإن شاءوا جلسوا عليها، وإن أرادوا استندوا إليها، وإن أحبوا أن يجلسوا على بعضها ويستندوا إلى بعض فعلوا124.
 
٤. الأرائك.
 
قال تعالى: (ڭ ڭ ۇ ۇۆ ۆ ۈ ۈ ٷ) [الكهف: ٣١].
 
ومعنى الاتكاء: جلسة الراحة والترف، قيل: الاضطجاع، وقيل: التربع في الجلوس125.
 
الأرائك: جمع أريكة، وهي سرير في حجلة، أما للسرير وحده فلا يسمى أريكة، والحجلة: قبة من ثياب تكون في البيت تجلس فيها المرأة أو تنام فيها، ولذلك يقال للنساء: ربات الحجال، فإذا وضع فيها سرير للاتكاء أو الاضطجاع فهي أريكة، ويجلس فيها الرجل وينام مع المرأة، وذلك من شعار أهل الترف126.
 
وقوله: (ۆ ۈ ۈ ٷ)، أي: نعمت الجنة ثوابًا على أعمالهم، (ۈ ٷ)، أي: حسنت منزلًا ومقيلًا ومقامًا127.
 
٥. الأكواب.
 
وصف الله تعالى أكواب أهل الجنة، فقال تعالى: (ں ں ڻ ڻ ڻ ڻ ۀ ۀ ہ) [الإنسان: ١٥].
 
وقال تعالى: (ں ڻ ڻ) [الغاشية: ١٤].
 
ثم أخبر أن تلك الأكواب قوارير من فضة، قيل: هي من فضة، ولها صفاء القوارير، يرى ما فيها من الشراب من خارجها؛ لصفائها128.
 
أي: يطوف عليهم خدم الجنة بأواني الطعام، وهي من فضة خالصة، وبأكواب الشراب، وهي أيضًا من فضة، وقد جعلت هذه الأكواب جامعة بياض الفضة، وصفاء الزجاج وشفافيته.
 
وعني بقوله: (ں ڻ): أنها موضوعة على حافة العين الجارية، كلما أرادوا الشرب وجدوها ملأى من الشراب129.
 
٦. الزرابي.
 
قال تعالى: (ۀ ہ ہ) [الغاشية: ١٦].
 
والزرابي: جمع زربٍ، وهو ضرب من الثياب محبّر منسوب إلى موضع، وعلى طريق التشبيه والاستعارة قال: (ۀ ہ)130.
 
قال ابن كثير: «وقوله تعالى: (ۀ ہ)، قال ابن عباس: الزرابي: البسط، وكذا قال الضحاك، وغير واحد، ومعنى مبثوثة، أي: هاهنا وهاهنا لمن أراد الجلوس عليها»131.
 
وعلى هذا فإن الزرابي نوع من أثاث الجنة، وهي: البسط التي يجلس عليها، والتي تكون مبثوثة، أي: مفرقة في المجالس.
 
٧. العبقري.
 
قال تعالى: (ڇ ڇ) [الرحمن: ٧٦].
 
قال الراغب الأصفهاني: عبقرٌ قيل: هو موضعٌ للجنّ ينسب إليه كلّ نادر من إنسان، وحيوان، وثوب، وقوله تعالى: (ڇ ڇ)، وهو ضرب من الفرش فيما قيل، جعله الله مثلًا لفرش الجنّة132.
 
قال ابن عاشور: «وعبقري وصف لما كان فائقًا في صنفه، عزيز الوجود، وهو نسبة إلى عبقر: اسم بلاد الجن في معتقد العرب فنسبوا إليه كل ما تجاوز العادة في الإتقان والحسن، حتى كأنه ليس من الأصناف المعروفة في أرض البشر، فشاع ذلك فصار العبقري وصفًا للفائق في صنفه»133.
 
وقيل إن العبقري: هي الزرابي الحسان، أي: البسط، وهو قول ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي وسعيد بن جبير رحمهم الله تعالى134.


ويتضح مما مضى أن في الجنة التي وعد الله تعالى بها عباده المؤمنين أثاثًا لا يشبه أثاث الحياة الدنيا، فأثاث أهل الجنة متعدد الأنواع والأشكال، من سرر وأرائك وفرش وعبقري ونمارق وزرابي وغيرها.
ويتضح مما مضى أن في الجنة التي وعد الله تعالى بها عباده المؤمنين أثاثًا لا يشبه أثاث الحياة الدنيا، فأثاث أهل الجنة متعدد الأنواع والأشكال، من سرر وأرائك وفرش وعبقري ونمارق وزرابي وغيرها.
٢٦٬٨٢١

تعديل