الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الجنة عند أهل السنة»
←أشجار الجنة وثمارها
(←الأثاث) |
|||
| سطر ٣٥٥: | سطر ٣٥٥: | ||
=== أشجار الجنة وثمارها=== | === أشجار الجنة وثمارها=== | ||
لا شك أن الجنة التي أعدها الله تعالى لعباده المؤمنين قد خلق الله تعالى فيها الأشجار والثمار متنوعة الأشكال والأحجام دائمة العطاء، ولا تشبه أشجار الدنيا وثمارها وأن تشابهت في الأسماء، وقد ذكر الله تعالى في آياته الكريمة أنواعًا من أشجار وثمار الجنة، منها ما يأتي: | لا شك أن الجنة التي أعدها الله تعالى لعباده المؤمنين قد خلق الله تعالى فيها الأشجار والثمار متنوعة الأشكال والأحجام دائمة العطاء، ولا تشبه أشجار الدنيا وثمارها وأن تشابهت في الأسماء، وقد ذكر الله تعالى في آياته الكريمة أنواعًا من أشجار وثمار الجنة، منها ما يأتي: | ||
#النخل: ذكر النخل في القرآن الكريم في عشرين موضعًا <ref>انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد ص٧٨٥.</ref> منها قوله تعالى: {{ نص قرآني |فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ}}<ref> سورة الرحمن، الآية 68.</ref>. ووصف الله تعالى نخل الجنة بقوله تعالى: {{ نص قرآني |فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ}}<ref> سورة الرحمن، الآية 11.</ref>. والأكمام: جمع كم -بكسر الكاف- وهو وعاء ثمر النخلة، ويقال له: الكفرى، فليست الأكمام مما ينتفع به، فتعين أن ذكرها مع النخل للتحسين، ووصف النخل بذات الأكمام وصف للتحسين فهو اعتبار بأطوار ثمر النخل، وامتنان بجماله وحسنه كقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ}}<ref> سورة النحل، الآية 6.</ref> فامتن بمنافعها وبحسن منظرها <ref>انظر: التحرير والتنوير، ٢٧/٢٤٢.</ref>. قال الحسن البصري: {{ نص قرآني |ذَاتُ الْأَكْمَامِ}}<ref> سورة الرحمن، الآية 11.</ref>: «أي ذات الليف، فإن النخلة قد تكمم بالليف، وكمامها ليفها الذي في أعناقها» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٧/١٥٦.</ref>. وأفردها بالذكر لكثرتها بالبلاد العربية، وكثرة فوائدها، لأنه ينتفع بثمارها رطبة ويابسة، وينتفع بجميع أجزائها، فيتخذ من خوصها السلال والزنابيل، ومن ليفها الحبال، ومن جريدها سقف البيوت، ويؤكل جمّارها، ومن ثم ذكرها باسمها، وذكر الفاكهة دون أشجارها <ref>انظر: تفسير المراغي، ٢٧/١٠٨</ref>.. | |||
#الرمان: ورد ذكر الرمان في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع<ref>انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد ص٣٩٩.</ref> منها قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ}}<ref> سورة الأنعام، الآية 99.</ref>. ووصف الله تعالى الرمان بأنه من أشجار الجنة، قال تعالى: {{ نص قرآني |فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ}}<ref> سورة الرحمن، الآية 68.</ref>. قال القرطبي: «قال بعض العلماء: ليس الرمان والنخل من الفاكهة، لأن الشيء لا يعطف على نفسه إنما يعطف على غيره، وهذا ظاهر الكلام، وقال الجمهور: هما من الفاكهة، وإنما أعاد ذكر النخل والرمان لفضلهما وحسن موقعهما على الفاكهة، كقوله تعالى: {{ نص قرآني |حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}}<ref> سورة البقرة، الآية 238.</ref>. وقوله: {{ نص قرآني |مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ}}<ref> سورة البقرة، الآية 98.</ref>. <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٧/١٨٥.</ref> وقيل: إنما كررهما لأن النخل والرمان كانا عندهم في ذلك الوقت بمنزلة البر عندنا، لأن النخل عامة قوتهم، والرمان كالثمرات، فكان يكثر غرسهما عندهم لحاجتهم إليهما، وكانت الفواكه عندهم من ألوان الثمار التي يعجبون بها، فإنما ذكر الفاكهة، ثم ذكر النخل والرمان لعمومهما وكثرتهما عندهم من المدينة إلى مكة إلى ما والاها من أرض اليمن، فأخرجهما في الذكر من الفواكه وأفرد الفواكه على حدتها. وقيل: أفردا بالذكر لأن النخل ثمره فاكهة وطعام، والرمان فاكهة ودواء، فلم يخلصا للتفكه <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٧/١٨6.</ref>. حكي عن ابن عباس أنه قال: الرمان ليس من الفاكهة، وكذلك الرطب؛ لأنهما أفردا بالذكر عن الفاكهة، وذكر الفراء هذا أيضًا <ref>انظر: تفسير السمعاني، ٥/٣٣٧.</ref>. وقال الإمام الرازي: ذكر الرمان والرطب لأنهما متقابلان، فأحدهما حلو والآخر غير حلو، وكذلك أحدهما حار والآخر بارد وأحدهما فاكهة وغذاء، والآخر فاكهة، وأحدهما من فواكه البلاد الحارة والآخر من فواكه البلاد الباردة، وأحدهما أشجاره في غاية الطول والآخر أشجاره بالضد وأحدهما ما يؤكل منه بارز ومالا يؤكل كامن، والآخر بالعكس، فهما كالضدين والإشارة إلى الطرفين تتناول الإشارة إلى ما بينهما <ref>انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، ٢٩/٣٨٠.</ref>. وعلى أية حال فأن الرمان سواء أكان شجرا أم فاكهة -باعتبار عطف الخاص على العام- فهو من نعم الله تعالى على عباده المؤمنين في الجنة. | |||
#السدر: ومن نعيم الجنة أشجار السدر التي ذكرها الله تعالى في قوله: {{ نص قرآني |فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ}}<ref> سورة الواقعة، الآية 28.</ref>. وقوله: {{ نص قرآني |فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ}}: السدر شجر النبق لا شوك فيه، من خضد الشوك إذا قطعه، أو مثني أغصانه من كثرة حمله، من خضد الغصن إذا ثناه وهو رطب» <ref>انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي، ٥/١٧٩، مدارك التنزيل، النسفي، ٣/٤٢٢.</ref>. وفي مخضود ثلاثة أقاويل: | |||
##أنه اللين الذي لا شوك فيه، قاله عكرمة، وقال غيره لا عجم لنبقه، يقال خضدت الشجرة إذا حذقت شوكها. | |||
##أنه الموقر حملًا، قاله مجاهد. | |||
##المدلاة الأغصان، وخص السدر بالذكر لأن ثمره أشهى الثمر إلى النفوس طعمًا وألذه ريحًا» <ref>النكت والعيون، الماوردي، ٥/٤٥٣.</ref>. | |||
قال الراغب الاصفهاني: «السّدر: شجر قليل الغناء عند الأكل، ولذلك قال تعالى: {{ نص قرآني | وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ}}<ref> سورة سبأ، الآية 16.</ref>. | |||
وقد يخضد ويستظلّ به، فجعل ذلك مثلًا لظلّ الجنة ونعيمها في قوله تعالى: {{ نص قرآني |فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ}}<ref> سورة الواقعة، الآية 28.</ref>؛ لكثرة غنائه في الاستظلال» <ref>المفردات، ص٤٠٣.</ref>. | |||
ووصف الله تعالى أن ظلال تلك الأشجار ممتد دائم بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}}<ref> سورة الواقعة، الآية 30.</ref>. أي: دائم باق لا يزول ولا تنسخه الشمس <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٧/٢٠٩.</ref>. | |||
ووصف الله تعالى أن ظلال تلك الأشجار ممتد دائم بقوله تعالى: | |||
أي: دائم باق لا يزول ولا تنسخه | |||
وإما ثمار الجنة فلا تشبه ثمار الحياة الدنيا إلا بالاسماء. | وإما ثمار الجنة فلا تشبه ثمار الحياة الدنيا إلا بالاسماء. | ||
يقول الله تعالى: | يقول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية 25.</ref>. | ||
كلما رزقوا منها: أي أطعموا من الجنة من ثمرة رزقًا طعامًا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل، أي: أطعمنا من الجنة من قبل، قيل: إذا أتي بطعام وثمار في أول النهار فأكلوا منها، ثم إذا أتي بها في آخر النهار، قالوا هذا الذي رزقنا من قبل، يعني الذي أطعمنا في أول النهار، لأن لونه يشبه لون ذلك، فإذا أكلوا منه وجدوا لها طعمًا غير طعم الأول، وقيل: معناه كلما رزقوا منها من ثمرة رزقًا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل أي في الدنيا، لأن لونها يشبه لون ثمار الدنيا، فإذا أكلوا وجدوا طعمها غير ذلك <ref>انظر: جامع البيان، الطبري، ١/٣٦.</ref>. | |||
قال ابن عباس ما: «ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا إلا الأسماء يعني: أسماء الثمار<ref>انظر: جامع البيان، الطبري، ١/٣٦.</ref>. | |||
ومن كمال المتعة واللذه أن هذه الثمار دانية مذللة لا مشقة في التقاطها، بل هي في متناول أيدي أهل الجنة، كما وصفها الله تعالى بقوله: {{ نص قرآني |قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ}}<ref> سورة الحاقة، الآية 23.</ref>. | |||
أي: «قريب منهم، لأنهم لا يتعبون بصعود نخلها وشجرها، لاجتناء ثمرها، ولكنهم يجتنونها من قعود بغير | وقال تعالى: {{ نص قرآني | وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ}}<ref> سورة الرحمن، الآية 54.</ref>. أي: «قريب منهم، لأنهم لا يتعبون بصعود نخلها وشجرها، لاجتناء ثمرها، ولكنهم يجتنونها من قعود بغير عناء» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ٢٣/٦٢.</ref>. | ||
ويتبين مما مضى أن الله تعالى خلق في الجنة أشجارًا كثيرة، منها: النخل والعنب والرمان والسدر والطلح والثمار، وغير ذلك ما لا يحصى، متنوعة ودانية الثمار ما تكمل به متعة أهل الجنة؛ ليتنعموا بها وهي باقية العطاء معهم بدوام نعيم الجنة الذي لا يفنى. | ويتبين مما مضى أن الله تعالى خلق في الجنة أشجارًا كثيرة، منها: النخل والعنب والرمان والسدر والطلح والثمار، وغير ذلك ما لا يحصى، متنوعة ودانية الثمار ما تكمل به متعة أهل الجنة؛ ليتنعموا بها وهي باقية العطاء معهم بدوام نعيم الجنة الذي لا يفنى. | ||