انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «معرفة الله»

ط (استبدال النص - 'شكر' ب'شكر')
سطر ١٠: سطر ١٠:
==[[ضرورة]] معرفة الله==
==[[ضرورة]] معرفة الله==
هناك مرتبة من مراتب المعرفة بالله، تُعد - من [[لطف]] الله - مرتبة فطرية تكونت مع تكوُّن الإنسان، بل إن هذه المعرفة هي التي حددت للإنسان هويته وهيئته وأضفت عليه وجوده، مع هذا فإن هذه المعرفة الفطرية هي معرفة اجمالية وابتدائية، حيث توجد الأساس الملائم لبناء الصرح المعرفي العقائدي الإنساني بالله المتعال، فنجد من لا يغفل عن هذه المعرفة الفطرية ويلمس جذورها في أعماقه، يسيرُ في هذا المسير بهمةٍ عاليةٍ متميزة، ولذلك يُعتبر التوجه إلى المعرفة الفطرية بالله جل جلاله من أهم العوامل التي تُرغّب الإنسان وتشده إلى طلب معرفة أعمق بالله سبحانه وتعالى. مع ذلك، فلم يكتف الأعلام من المتكلمين العظام بهذا المقام، بل ذكروا [[أدلة]] وشواهد على ضرورة [[التأمل]] والتفكر في أصل معرفة الله وذلك للتأكيد على لزوم السعي الحثيث في [[معرفة الله]]، نذكر منها على سبيل المثال دليلين<ref>يذكر هذا البحث في بعض المنابع الكلامية بعنوان «وجوب النظر» ويرى متكلموا الإمامية والمعتزلة أن هذا الوجوب، وجوب عقلي، لا كما يرى الأشاعرة أن هذا الوجوب شرعي. راجع: العلامة الحلي، كشف المراد، ص٢۶٠ و٢۶١؛ السيوري، جمال الدين مقداد بن عبدالله (فاضل مقداد)؛ إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين، ص۱۱۱-۱۱۳.</ref>:
هناك مرتبة من مراتب المعرفة بالله، تُعد - من [[لطف]] الله - مرتبة فطرية تكونت مع تكوُّن الإنسان، بل إن هذه المعرفة هي التي حددت للإنسان هويته وهيئته وأضفت عليه وجوده، مع هذا فإن هذه المعرفة الفطرية هي معرفة اجمالية وابتدائية، حيث توجد الأساس الملائم لبناء الصرح المعرفي العقائدي الإنساني بالله المتعال، فنجد من لا يغفل عن هذه المعرفة الفطرية ويلمس جذورها في أعماقه، يسيرُ في هذا المسير بهمةٍ عاليةٍ متميزة، ولذلك يُعتبر التوجه إلى المعرفة الفطرية بالله جل جلاله من أهم العوامل التي تُرغّب الإنسان وتشده إلى طلب معرفة أعمق بالله سبحانه وتعالى. مع ذلك، فلم يكتف الأعلام من المتكلمين العظام بهذا المقام، بل ذكروا [[أدلة]] وشواهد على ضرورة [[التأمل]] والتفكر في أصل معرفة الله وذلك للتأكيد على لزوم السعي الحثيث في [[معرفة الله]]، نذكر منها على سبيل المثال دليلين<ref>يذكر هذا البحث في بعض المنابع الكلامية بعنوان «وجوب النظر» ويرى متكلموا الإمامية والمعتزلة أن هذا الوجوب، وجوب عقلي، لا كما يرى الأشاعرة أن هذا الوجوب شرعي. راجع: العلامة الحلي، كشف المراد، ص٢۶٠ و٢۶١؛ السيوري، جمال الدين مقداد بن عبدالله (فاضل مقداد)؛ إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين، ص۱۱۱-۱۱۳.</ref>:
===لزوم دفع [[الضرر]] أو [[العقاب]] المحتمل===
'''الأوّل: لزوم دفع [[الضرر]] أو [[العقاب]] المحتمل'''
 
و حاصل هذا [[الدليل]]: أن هناك مجموعة [[كبيرة]] من رجال [[الإصلاح]] دعوا المجتمعات البشرية إلى [[الاعتقاد]] بالله سبحانه وادعوا أن له تكاليف على عباده، وأن [[الحياة]] لا تنقطع بالموت، وإنما هو درب إلى [[حياة]] أخرى كاملة، وأن من قام بتكاليفه فله الجزاء الأوفي، وأما من خالف واستكبر فله النكاية الكبرى. ودعوة هؤلاء إن لم تورث الجزم واليقين، تورث احتمال صدقهم في مقالهم، مما يدفع [[الإنسان]] المفكر، إلى البحث عن صحة مقالتهم، دفعاً للضرر المحتمل، أو المظنون الذي يورثه مقالة هؤلاء. فالعقل يلزم هذا الإنسان بالتأمل والتحقيق في مسألة [[وجود الله]] وصفاته حتى يقى نفسه العقاب في حال واقعية هذه المسألة وصدق دعوى [[الأنبياء]]{{ع}}، فيتبعهم.
و حاصل هذا [[الدليل]]: أن هناك مجموعة [[كبيرة]] من رجال [[الإصلاح]] دعوا المجتمعات البشرية إلى [[الاعتقاد]] بالله سبحانه وادعوا أن له تكاليف على عباده، وأن [[الحياة]] لا تنقطع بالموت، وإنما هو درب إلى [[حياة]] أخرى كاملة، وأن من قام بتكاليفه فله الجزاء الأوفي، وأما من خالف واستكبر فله النكاية الكبرى. ودعوة هؤلاء إن لم تورث الجزم واليقين، تورث احتمال صدقهم في مقالهم، مما يدفع [[الإنسان]] المفكر، إلى البحث عن صحة مقالتهم، دفعاً للضرر المحتمل، أو المظنون الذي يورثه مقالة هؤلاء. فالعقل يلزم هذا الإنسان بالتأمل والتحقيق في مسألة [[وجود الله]] وصفاته حتى يقى نفسه العقاب في حال واقعية هذه المسألة وصدق دعوى [[الأنبياء]]{{ع}}، فيتبعهم.
===[[وجوب]] شكر المنعم===
===[[وجوب]] شكر المنعم===
إن الإنسان غارق في النعم، فهي تُحيط به منذ نعومة أظفاره إلى أخريات حياته وهذا مما لا يمكن لأحد إنكاره، كما لا يمكن انكار أن كل هذه النعم ليست نابعة من ذات الإنسان وليس له يد فيها، بل هي هبةٌ من غيره. ومن جانب آخر: أن [[العقل]] يستقل بلزوم شكر المنعم سبحانه وتعظيمه وحمده على تفضله على الإنسان وإحسانه إليه وما أشبه ذلك من الأفعال ولا يتحقق [[الشكر]] إلا بمعرفته. وعلى هذين الأمرين يجب البحث عن المُنعم الذي غمر الإنسان بالنعم وأفاضها عليه، فالتعرف عليه من خلال البحث إجابة لهتاف العقل، ودعوته إلى شكر المُنعم المتفرع عن معرفته.
إن الإنسان غارق في النعم، فهي تُحيط به منذ نعومة أظفاره إلى أخريات حياته وهذا مما لا يمكن لأحد إنكاره، كما لا يمكن انكار أن كل هذه النعم ليست نابعة من ذات الإنسان وليس له يد فيها، بل هي هبةٌ من غيره. ومن جانب آخر: أن [[العقل]] يستقل بلزوم شكر المنعم سبحانه وتعظيمه وحمده على تفضله على الإنسان وإحسانه إليه وما أشبه ذلك من الأفعال ولا يتحقق [[الشكر]] إلا بمعرفته. وعلى هذين الأمرين يجب البحث عن المُنعم الذي غمر الإنسان بالنعم وأفاضها عليه، فالتعرف عليه من خلال البحث إجابة لهتاف العقل، ودعوته إلى شكر المُنعم المتفرع عن معرفته.
٤٤٧

تعديل