الفرق بين المراجعتين لصفحة: «نقاش:صفات الله»

أُضيف ٢٬١٢٠ بايت ،  ١٦ أكتوبر ٢٠٢٤
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ٣: سطر ٣:
==تمهيد==
==تمهيد==
إنّ [[الصفات]] التي يتّصف بها [[الله]] سبحانه وتعالى تنقسم إلى قسمين:
إنّ [[الصفات]] التي يتّصف بها [[الله]] سبحانه وتعالى تنقسم إلى قسمين:
#'''[[الصفات الثبوتية]]:''' وهي الصفات التي تثبت لله تعالى، وتنحصر في ثمانية أو عشرة صفات، وهي:  
#'''[[الصفات الثبوتية]]:''' وهي الصفات التي تثبت لله تعالى، وتنحصر في ثمانية أو عشرة صفات، وهي:
- [[القدرة]]  
* [[القدرة]]  
- [[العلم]]
* [[العلم]]
- [[الحياة]]
* [[الحياة]]
- [[الإرادة]] والكراهية (تعتبر صفة واحدة)
* [[الإرادة]] والكراهية (تعتبر صفة واحدة)
- [[الإدراك]]
* [[الإدراك]]
- [[الأزلية]] والأبدية (تعتبر صفة واحدة)
* [[الأزلية]] والأبدية (تعتبر صفة واحدة)
- [[التكلم|التكلّم]]
* [[التكلم|التكلّم]]
- [[الصدق]]
* [[الصدق]]
#'''[[الصفات السلبية]]:''' وهي الصفات التي تنفى عن [[الله تعالى]]، وتنحصر في سبع صفات، وهي:  
#'''[[الصفات السلبية]]:''' وهي الصفات التي تنفى عن [[الله تعالى]]، وتنحصر في سبع صفات، وهي:
- أنه ليس مركباً
* أنّه ليس مركّباً
- ليس جسماً ولا جوهراً ولا عرضاً
* ليس جسماً ولا جوهراً ولا عرضاً
- ليس محلاً للحوادث
* ليس محلّاً للحوادث
- لا يُرى
* لا يُرى
- لا شريك له
* لا شريك له
- لا تعتريه المعاني والأحوال
* لا تعتريه المعاني والأحوال
- ليس محتاجاً لغيره
* ليس محتاجاً لغيره
وتسمية كل مجموعة من هذه الصفات واضحة بأدنى [[تأمل]].
وتسمية كلّ مجموعة من هذه الصفات واضحة بأدنى [[تأمّل]].
والجدير بالذكر أنَّ [[حصر]] هذه الصفات في الأعداد المذكورة لم يرد في [[نص]] صريح من [[القرآن]] أو [[السنة]]، وإنما وردت الإشارة إلى كل صفة منها في آية أو حديث.
والجدير بالذكر أنَّ [[حصر]] هذه الصفات في الأعداد المذكورة لم يرد في [[نص|نصّ]] صريح من [[القرآن]] أو [[السنة|السنّة]]، وإنّما وردت الإشارة إلى كلّ صفة منها في آية أو حديث.
ولكي تتم [[الإحاطة]] بجميع جوانب البحث لابدّ لنا أن نناقش المسائل الآتية:  
ولكي تتمّ [[الإحاطة]] بجميع جوانب البحث لابدّ لنا أن نناقش المسائل الآتية:  
أولاً: هل يجوز [[إطلاق]] الصفة على الله؟
 
ولكن هناك من يعترض على إطلاق لفظ «الصفة» على الله تعالى، كابن حزم الظاهري الذي يرى أنَّ هذا اللفظ لم يرد في القرآن ولا في السنة ولا عن [[الصحابة]] والتابعين، وأنه [[بدعة]] منكرة اخترعها [[المعتزلة]] وبعض [[الفرق]] الأخرى.
==أوّلاً: هل يجوز [[إطلاق]] الصفة على الله؟==
لكن هذا [[الرأي]] لا يستند إلى [[دليل]] علمي دقيق، بل هو مجرد تمسك بظاهر الألفاظ دون النظر إلى معانيها ومدلولاتها.
ولكنّ هناك من يعترض على إطلاق لفظ «الصفة» على الله تعالى، كابن حزم الظاهري<ref>انظر: تعلیقة العلامة الشعرانی علی شرح أصول الكافي للمولی محمد صالح المازندراني ۳: ۳۱۳.</ref> الذي يرى أنّ هذا اللفظ لم يرد في القرآن ولا في السنّة ولا عن [[الصحابة]] والتابعين، وأنّه [[بدعة]] منكرة اخترعها [[المعتزلة]] وبعض [[الفرق]] الأخرى.
فالله تعالى وصف نفسه في القرآن بأنه [[الرحمن]] [[الرحيم]]، [[رب]] العالمين، [[الصمد]]، [[الخالق]]، الرزاق، [[الغفور]]، [[شديد العقاب]]، فالق [[الحب]] والنوى ... إلخ.
لكنّ هذا [[الرأي]] لا يستند إلى [[دليل]] علمي دقيق، بل هو مجرّد تمسّك بظاهر الألفاظ دون النظر إلى معانيها ومدلولاتها.
فهذه كلها صفات لله تعالى، ولا يوجد في [[اللغة]] لفظ آخر يغني عن تسميتها بالصفات. فلا داعي للتخوف والجمود وحصر [[العقل]] في إطار الألفاظ دون النظر إلى معانيها ومقاصدها.
فالله تعالى وصف نفسه في القرآن بأنّه [[الرحمن]] [[الرحيم]]، [[رب|ربّ]] العالمين، [[الصمد]]، [[الخالق]]، الرزّاق، [[الغفور]]، [[شديد العقاب]]، فالق [[الحب|الحبّ]] والنوى ... إلخ.
ثانياً: هل إن [[صفات الله]] توقيفية؟
فهذه كلّها صفات لله تعالى، ولا يوجد في [[اللغة]] لفظ آخر يغني عن تسميّتها بالصفات. فلا داعي للتخوّف والجمود وحصر [[العقل]] في إطار الألفاظ دون النظر إلى معانيها ومقاصدها.
الله سبحانه وتعالى له صفات كثيرة، وقد اختلف [[العلماء]] في كيفية معرفة هذه الصفات، هل يمكن لعقولنا أن تدركها وتميز بين [[صفات الكمال]] وصفات [[النقص]]؟ أم أنَّ علينا أن نتبع ما ورد في [[الشرع]] فقط؟
==ثانياً: هل إنّ [[صفات الله]] توقيفية؟==
فذهب بعض [[علماء الكلام]] إلى أنَّ عقولنا قاصرة عن [[إدراك]] [[صفات الله تعالى]]، وأنَّ علينا أن نثبت لله الصفات التي وردت في [[القرآن]] أو في [[كلام]] [[النبي]] وأهل بيته {{عم}}، وأن نتوقف عما لم يرد فيه [[نص]] لا نفياً ولا إثباتاً.
الله سبحانه وتعالى له صفات كثيرة، وقد اختلف [[العلماء]] في كيفية معرفة هذه الصفات، هل يمكن لعقولنا أن تدركها وتميّز بين [[صفات الكمال]] وصفات [[النقص]]؟ أم أنّ علينا أن نتّبع ما ورد في [[الشرع]] فقط؟
وهناك آيات في القرآن تشير إلى هذا المعنى، [[مثل]] قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزة عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [[[الصافات]]: 180]، وقوله: ﴿سُبْحَنَهُ وتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوا كَبِيراً﴾ [[[الإسراء]]: 43].
فذهب بعض [[علماء الكلام]] إلى أنّ عقولنا قاصرة عن [[إدراك]] [[صفات الله تعالى]]، وأنّ علينا أن نثبت لله الصفات التي وردت في [[القرآن]] أو في [[كلام]] [[النبي]] وأهل بيته {{عم}}، وأن نتوقّف عمّا لم يرد فيه [[نص|نصّ]] لا نفياً ولا إثباتاً.
كما أنَّ هناك روايات عن [[أهل البيت]] {{عم}} تنهى عن [[وصف الله]] بغير ما وصف به نفسه، كما في باب مخصص لذلك في [[كتاب]] [[الكافي]] للشيخ الكليني.
وهناك آيات في القرآن تشير إلى هذا المعنى، [[مثل]] قوله تعالى: {{نص قرآني|سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ}}<ref>سورة الصافات، الآية ۱۸۰</ref>، وقوله: {{نص قرآني|سُبْحَنَهُ وتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوا كَبِيرًا}}<ref>سورة الإسراء، الآية ۴٣</ref>. وهكذا كلّ [[الآيات]] التي تبدأ بكلمة «سبحان» و«تعالى» كقوله: {{نص قرآني|فَتَعالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ}}<ref>سورة المؤمنون، الآية ١١۶</ref>.
لكن بالنظر الدقيق يتبين أنَّ هذه [[الروايات]] إنما جاءت للرد على بعض المسلمين الذين كانوا يصفون [[الله]] بصفات لا تليق به ولا توافق [[العقل]] والمنطق، بدون [[علم]] ولا [[برهان]].
كما أنَّ هناك روايات عن [[أهل البيت]] {{عم}} تنهى عن [[وصف الله]] بغير ما وصف به نفسه، كما في باب مخصّص لذلك في [[كتاب]] [[الكافي]] للشيخ الكليني<ref>ذكر الكليني تحت هذا العنوان اثني عشر حديثاً.</ref>.
فأراد [[الإمام]] {{ع}} ردعهم وإرجاعهم إلى ما جاء في [[القرآن الكريم]]، وليس المقصود منع [[الناس]] من [[التفكر]] في [[صفات الله]] والحديث عنها بما لا يخالف [[الكتاب والسنة]].
لكنّ بالنظر الدقيق يتبيّن أنّ هذه [[الروايات]] إنّما جاءت للردّ على بعض المسلمين الذين كانوا يصفون [[الله]] بصفات لا تليق به ولا توافق [[العقل]] والمنطق، بدون [[علم]] ولا [[برهان]].
بل إنَّ الإمام نفسه في إحدى الروايات، عندما سئل عن [[المذهب]] الصحيح في [[التوحيد]]، كتب في الرد أنه ما جاء في القرآن من صفات الله، وأضاف قائلاً: «هو الله [[الثابت]] الموجود»، مع أن هاتين الصفتين لم تردا في القرآن.
فأراد [[الإمام]] {{ع}} ردعهم وإرجاعهم إلى ما جاء في [[القرآن الكريم]]، وليس المقصود منع [[الناس]] من [[التفكر|التفكّر]] في [[صفات الله]] والحديث عنها بما لا يخالف [[الكتاب والسنة|الكتاب والسنّة]].
فدل ذلك على أنَّ المهم هو عدم مخالفة [[الشرع]]، وليس الاقتصار على [[الصفات]] الواردة فيه حصراً.
بل إنّ الإمام نفسه في إحدى الروايات، عندما سئل عن [[المذهب]] الصحيح في [[التوحيد]]، كتب في الردّ أنّه: {{نص حديث|مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ}}<ref>الكافي ١: ١٠٠</ref>، وأضاف قائلاً: «هُوَ اللَّهُ الثَّابِتُ الْمَوْجُودُ»، مع أنّ هاتين الصفتين لم تردا في القرآن.
كما أنَّ هناك فرقاً بين توقيفية [[أسماء الله]] وتوقيفية صفاته، فلو سلمنا أنَّ أسماء الله لا تؤخذ إلا من الشرع، فلا يعني ذلك أنَّ صفاته كذلك.
فدلّ ذلك على أنّ المهمّ هو عدم مخالفة [[الشرع]]، وليس الاقتصار على [[الصفات]] الواردة فيه حصراً.
والخلاصة أنَّ [[المؤمن]] عليه أن يصف الله بما يليق به من [[صفات الجلال]] والكمال، مستنيراً بما جاء في الكتاب والسنة، مجتنباً الوقوع في [[التشبيه]] أو التعطيل.
كما أنّ هناك فرقاً بين توقيفية [[أسماء الله]] وتوقيفية صفاته، فلو سلّمنا أنّ أسماء الله لا تؤخذ إلّا من الشرع، فلا يعني ذلك أنّ صفاته كذلك.
ثالثاً: كيف السبيل إلى معرفة صفاته تعالى؟
والخلاصة أنّ [[المؤمن]] عليه أن يصف الله بما يليق به من [[صفات الجلال]] والكمال، مستنيراً بما جاء في الكتاب والسنّة، مجتنباً الوقوع في [[التشبيه]] أو التعطيل.
يمكننا [[معرفة صفات الله]] تعالى، ولكن بطريقة تليق به سبحانه وتعالى. فنحن نعرف الصفات من خلال ما نراه في المخلوقات، لكن لا يمكننا أن ننسب هذه الصفات لله تعالى بنفس الكيفية. فالله تعالى كما يقول القرآن الكريم: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [[[سورة الشورى]]: 11].
==ثالثاً: كيف السبيل إلى معرفة صفاته تعالى؟==
وكما ورد في [[الحديث القدسي]]: «كُلَّ مَا مَيَّزْتُمُوهُ بِأَوْهَامِكُمْ فِي أَدَقِّ مَعٰانِيهِ مَخْلُوقٌ مَصْنُوعٌ مِثْلُكُمْ مَرْدُودٌ إِلَيْكُمْ، وَ لَعَلَّ النَّمْلِ الصِّغَارِ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ زبانيتين».
يمكننا [[معرفة صفات الله]] تعالى، ولكن بطريقة تليق به سبحانه وتعالى. فنحن نعرف الصفات من خلال ما نراه في المخلوقات، لكن لا يمكننا أن ننسب هذه الصفات لله تعالى بنفس الكيفية. فالله تعالى كما يقول القرآن الكريم: {{نص قرآني|لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}}<ref>سورة الشورى، الآية ١١</ref>.
فهذا قد يجعل البعض يظن أنه لا يمكننا [[معرفة صفات الله]] تعالى، وأن علينا تجريد [[الصفات]] الواردة في [[الشرع]] من معانيها أو تأويلها دائماً. لكن [[الأمر]] ليس كذلك، فنحن لا ننكر أن [[الله تعالى]] لا يشبهه شيء، ولا يمكننا [[إدراك]] كنه ذاته. لكن هذا لا يعني نفي كل صفة تثبت للمخلوق عن [[الخالق]].
وكما ورد في الحديث: {{نص حديث|كُلَّ مَا مَيَّزْتُمُوهُ بِأَوْهَامِكُمْ فِي أَدَقِّ مَعٰانِيهِ مَخْلُوقٌ مَصْنُوعٌ مِثْلُكُمْ مَرْدُودٌ إِلَيْكُمْ، وَ لَعَلَّ النَّمْلِ الصِّغَارِ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ زبانيتين}}<ref>الوافي ١: ٤٠٨</ref>.
فهذا قد يجعل البعض يظنّ أنّه لا يمكننا [[معرفة صفات الله]] تعالى، وأنّ علينا تجريد [[الصفات]] الواردة في [[الشرع]] من معانيها أو تأويلها دائماً. لكنّ [[الأمر]] ليس كذلك، فنحن لا ننكر أنّ [[الله تعالى]] لا يشبهه شيء، ولا يمكننا [[إدراك]] كنه ذاته، لكنّ هذا لا يعني نفي كلّ صفة تثبت للمخلوق عن [[الخالق]].
فالاختلاف الأساسي بين الخالق والمخلوق يكمن في [[الوجوب]] والإمكان، والقِدَم والحدوث، وعدم التناهي والتناهي، والاستناد إلى الذات أو إلى الغير.
فالاختلاف الأساسي بين الخالق والمخلوق يكمن في [[الوجوب]] والإمكان، والقِدَم والحدوث، وعدم التناهي والتناهي، والاستناد إلى الذات أو إلى الغير.
فمثلاً، الله تعالى [[عالم]]، والإنسان عالم أيضاً. فالعلم هو [[الإحاطة]] بالشيء وانكشافه. لكن [[علم الله]] واجب وقديم وغير متناهٍ ويحيط بكل شيء، بينما [[علم الإنسان]] ممكن وحادث ومحدود. فالله عالم بذاته، أما [[الإنسان]] فعلمه مستمد من غيره.
فمثلاً، الله تعالى [[عالم]]، والإنسان عالم أيضاً. فالعلم هو [[الإحاطة]] بالشيء وانكشافه. لكنّ [[علم الله]] واجب وقديم وغير متناهٍ ويحيط بكلّ شيء، بينما [[علم الإنسان]] ممكن وحادث ومحدود. فالله عالم بذاته، أمّا [[الإنسان]] فعلمه مستمدّ من غيره.
وهذا الاختلاف وحده كافٍ لنفي المماثلة بين الله تعالى ومخلوقاته، دون [[الحاجة]] لنفي تشابه الصفات تماماً. فالخلط بين مفهوم الصفة ومصداقها الخارجي هو ما يؤدي لهذه [[الشبهة]]. فمصداق الصفة يختلف بين الخالق والمخلوق بلا [[شك]]، لكن هذا لا يعني أن مفهوم الصفة لا ينطبق على الخالق.
وهذا الاختلاف وحده كافٍ لنفي المماثلة بين الله تعالى ومخلوقاته، دون [[الحاجة]] لنفي تشابه الصفات تماماً. فالخلط بين مفهوم الصفة ومصداقها الخارجي هو ما يؤدّي لهذه [[الشبهة]]. فمصداق الصفة يختلف بين الخالق والمخلوق بلا [[شك|شكّ]]، لكنّ هذا لا يعني أنّ مفهوم الصفة لا ينطبق على الخالق.
رابعاً: ما معنى [[الصفات السلبية]]؟
==رابعاً: ما معنى [[الصفات السلبية]]؟==
الصفات السلبية هي الصفات التي تنفي [[النقص]] والحاجة عن الله تعالى، لأنه سبحانه مصدر كل [[كمال]] ولا يجوز أن ينسب إليه أي نقص. فكما قال [[الحكيم]] السبزواري: «إذا اعتقد [[المكلف]] أن [[الله]] ليس ناقصاً، فهذا يكفي في الصفات السلبية، ولا حاجة لأن يعرف الصفات السبع بالتفصيل، لأنها ترجع إلى صفة واحدة».
الصفات السلبية هي الصفات التي تنفي [[النقص]] والحاجة عن الله تعالى؛ لأنّه سبحانه مصدر كلّ [[كمال]] ولا يجوز أن ينسب إليه أيّ نقص. فكما قال [[الحكيم]] السبزواري: «إذا اعتقد [[المكلف|المكلّف]] أنّ [[الله]] ليس ناقصاً، فهذا يكفي في الصفات السلبية، ولا حاجة لأن يعرف الصفات السبع بالتفصيل؛ لأنّها ترجع إلى صفة واحدة»<ref>أسرار الحكم: ۴۶.</ref>.
وليس من [[الضروري]] أن تبدأ الصفة السلبية بأداة نفي [[مثل]] «لا» أو «ليس»، فهذا أوسع من ذلك. فمفاهيم مثل «القدوسية» و«[[التجرد]]» لا تحتوي على أداة نفي، ومع ذلك فهي تفيد نفي النقص والحاجة عن الله تعالى.
وليس من [[الضروري]] أن تبدأ الصفة السلبية بأداة نفي [[مثل]] «لا» أو «ليس»، فهذا أوسع من ذلك. فمفاهيم مثل «القدوسية» و«[[التجرد|التجرّد]]» لا تحتوي على أداة نفي، ومع ذلك فهي تفيد نفي النقص والحاجة عن الله تعالى.
وقد حاول بعض [[العلماء]] أن يجدوا في [[القرآن الكريم]] إشارة إلى تقسيم الصفات إلى ثبوتية وسلبية، فاستشهدوا بقوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [[[سورة الرحمن]]: 78]. فاعتبروا أن الصفات السلبية يطلق عليها [[صفات الجلال]]، بينما [[الصفات الثبوتية]] يطلق عليها [[صفات الجمال]] التي عبر عنها في [[الآية]] بالإكرام.
وقد حاول بعض [[العلماء]] أن يجدوا في [[القرآن الكريم]] إشارة إلى تقسيم الصفات إلى ثبوتية وسلبية، فاستشهدوا بقوله تعالى: {{نص قرآني|تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ والإكرام}}<ref>سورة الرحمن، الآية ۷۸</ref>. فاعتبروا أنّ الصفات السلبية يطلق عليها [[صفات الجلال]]، بينما [[الصفات الثبوتية]] يطلق عليها [[صفات الجمال]] التي عبّر عنها في [[الآية]] بالإكرام<ref>انظر: أسرار الحكم: ۴٨.</ref>.
خامساً: تقسيم الصفات؟
==خامساً: تقسيم الصفات؟==
يمكن تقسيم [[صفات الله تعالى]] إلى ثلاثة أقسام كما [[ذكر]] [[العلامة الطباطبائي]]:
يمكن تقسيم [[صفات الله تعالى]] إلى ثلاثة أقسام كما [[ذكر]] [[العلامة الطباطبائي]]:
1. [[الصفات الذاتية الثبوتية]]: وهي [[الصفات]] التي ترجع إلى [[وجود الله تعالى]]، [[مثل]] [[العلم]] والقدرة والحياة. وهذه الصفات هي عين [[ذات الله]] لأنه منزه عن [[الحد]] والقيد والحاجة.
# '''[[الصفات الذاتية الثبوتية]]:''' وهي [[الصفات]] التي ترجع إلى [[وجود الله تعالى]]، [[مثل]] [[«العلم»]] و«القدرة» و«الحياة». وهذه الصفات هي عين [[ذات الله]]؛ لأنّه منزّه عن [[الحدّ]] والقيد والحاجة.
2. [[الصفات السلبية]]: وهي الصفات التي تنفي [[النقص]] عن [[الله تعالى]]، مثل نفي [[الجهل]] والعجز والفناء والحاجة والمعلولية والاضطرار.
# '''[[الصفات السلبية]]:''' وهي الصفات التي تنفي [[النقص]] عن [[الله تعالى]]، مثل نفي [[الجهل]] والعجز والفناء والحاجة والمعلولية والاضطرار.
3. الصفات النسبية: وهي الصفات التي تتعلق بأفعال الله تعالى، مثل [[الخلق]] والصنع والإحياء والإماتة والرزق.
# '''الصفات النسبية:''' وهي الصفات التي تتعلّق بأفعال الله تعالى، مثل [[الخلق]] والصنع والإحياء والإماتة والرزق<ref>انظر: أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ۵: ۱۳۸ – ۱۴۳.</ref>.
وتنقسم [[الصفات الثبوتية]] بدورها إلى:  
وتنقسم [[الصفات الثبوتية]] بدورها إلى:  
- إضافية محضة: كالقادرية.
* '''إضافية محضة:''' كالقادرية.
- حقيقية محضة: كالحياة.
* '''حقيقية محضة:''' كالحياة.
- حقيقية ذات إضافة: كالعلم بالغير.
* '''حقيقية ذات إضافة:''' كالعلم بالغير<ref>انظر: محاضرات العلامة الطباطبایي لطلاب المدرسة المنتظرية في قم: ۸۷.</ref>.
وهناك تقسيم آخر يقسم الصفات إلى قسمين فقط:  
وهناك تقسيم آخر يقسّم الصفات إلى قسمين فقط:  
1. [[صفات الذات]]: وهي الصفات التي لا يمكن أن يتصف [[الله]] بنقيضها أبداً، مثل العلم والقدرة والحياة.
# '''[[صفات الذات]]:''' وهي الصفات التي لا يمكن أن يتّصف [[الله]] بنقيضها أبداً، مثل العلم والقدرة والحياة.
2. [[صفات الفعل]]: وهي الصفات التي يمكن أن يتصف الله بها في حال وبنقيضها في حال آخر، مثل الخلق والرزق.
# '''[[صفات الفعل]]:''' وهي الصفات التي يمكن أن يتّصف الله بها في حال وبنقيضها في حال آخر، مثل الخلق والرزق<ref>انظر: البيان في تفسير القرآن: ۴٣٢.</ref>.
وللعرفاء تقسيمان آخران:  
وللعرفاء تقسيمان آخران:  
1. تقسيم الصفات إلى لطفية وقهرية:  
# تقسيم الصفات إلى لطفية وقهرية:  
- الصفات اللطفية: مثل [[الرحمة]] واللطف والإحسان والمغفرة.
* '''الصفات اللطفية:''' مثل [[الرحمة]] واللطف والإحسان والمغفرة.
- الصفات القهرية: مثل [[الغضب]] والانتقام والعقاب.
* '''الصفات القهرية:''' مثل [[الغضب]] والانتقام والعقاب.
2. تقسيم الصفات إلى تنزيهية وتشبيهية:  
# تقسيم الصفات إلى تنزيهية وتشبيهية:  
- الصفات التنزيهية: وهي التي لا نظير لها في غير الله، مثل القدوسية والصمدية والبساطة المحضة والقدم الذاتي.
* '''الصفات التنزيهية:''' وهي التي لا نظير لها في غير الله، مثل القدّوسية<ref>بمعنى تجرّده عن الماهية، إذ كلّ ما سواه محدود بالماهية ومحصور بها.</ref> والصمدية والبساطة المحضة والقدم الذاتي.
- الصفات التشبيهية: وهي التي يوجد نظيرها في المخلوقات أيضاً، مثل [[السمع]] والبصر.
* '''الصفات التشبيهية:''' وهي التي يوجد نظيرها في المخلوقات أيضاً، مثل [[السمع]] والبصر<ref>أشار إلى هذين التقسيمين: الحكيم السبزواري في أسرار الحكم: ۴٨ و ۴٩.</ref>.
سادساً: هل الصفات عين الذات؟
 
إن مسألة عينية الصفات للذات الإلهية كانت محل نقاش وخلاف بين علماء [[الفرق الإسلامية]]، وتركز الخلاف بشكل رئيسي حول موضوع [[كلام الله تعالى]]. ويمكن تلخيص هذه المسألة في النقاط التالية:
==سادساً: هل الصفات عين الذات؟==
1. الصفات السلبية ترجع في [[الحقيقة]] إلى الصفات الثبوتية، لأنها تعني نفي النقص عن الله تعالى، ونفي النقص يعني [[إثبات]] [[الكمال]]، فتأخذ [[نفس]] [[حكم]] الصفات الثبوتية.
إنّ مسألة عينية الصفات للذات الإلهية كانت محلّ نقاش وخلاف بين علماء [[الفرق الإسلامية]]، وتركّز الخلاف بشكل رئيسي حول موضوع [[كلام الله تعالى]]. ويمكن تلخيص هذه المسألة في النقاط التالية:
2. الصفات الإضافية، مثل صفة [[القادرية]]، هي زائدة على [[الذات الإلهية]] بلا [[شك]]، لأنها معانٍ اعتبارية ولا يمكن أن تكون ذات الله مصداقاً لأمر اعتباري.
# الصفات السلبية ترجع في [[الحقيقة]] إلى الصفات الثبوتية؛ لأنّها تعني نفي النقص عن الله تعالى، ونفي النقص يعني [[إثبات]] [[الكمال]]، فتأخذ [[نفس]] [[حكم]] الصفات الثبوتية.
3. اختلف [[العلماء]] في الصفات الحقيقية، سواء كانت محضة أو ذات إضافة، على عدة أقوال:  
# الصفات الإضافية، مثل صفة [[القادرية]]، هي زائدة على [[الذات الإلهية]] بلا [[شك|شكّ]]؛ لأنّها معانٍ اعتبارية ولا يمكن أن تكون ذات الله مصداقاً لأمر اعتباري.
أ- إنها عين الذات، وكل صفة منها هي عين الصفات الأخرى، وهو [[الرأي]] [[المختار]] لنا.
# اختلف [[العلماء]] في الصفات الحقيقية، سواء كانت محضة أو ذات إضافة، على عدّة أقوال:  
ب- إنها زائدة على الذات ولازمة لها، وهي قديمة بقدم الذات. وهذا منسوب إلى [[الأشاعرة]].
:أ- إنّها عين الذات، وكلّ صفة منها هي عين الصفات الأخرى<ref>ولا تمايز بينها إلّا بحسب المفهوم. انظر: الميزان في تفسير القرآن ٨: ٣۶٨.</ref>، وهو [[الرأي]] [[المختار]] لنا.
ج- إنها زائدة على الذات وحادثة. وهذا منسوب إلى [[الكرامية]].
:ب- إنّها زائدة على الذات ولازمة لها، وهي قديمة بقدم الذات. وهذا منسوب إلى [[الأشاعرة]].
د- إن [[الذات الإلهية]] نائبة عن [[الصفات]]. وهذا منسوب إلى [[المعتزلة]].
:ج- إنّها زائدة على الذات وحادثة. وهذا منسوب إلى [[الكرامية]].
4. الصفات النسبية أو [[صفات الفعل]]، [[مثل]] [[الخلق]] والرزق، هي خارجة عن الذات الإلهية أيضاً.
:د- إنّ [[الذات الإلهية]] نائبة عن [[الصفات]]. وهذا منسوب إلى [[المعتزلة]].
# الصفات النسبية أو [[صفات الفعل]]، [[مثل]] [[الخلق]] والرزق، هي خارجة عن الذات الإلهية أيضاً<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٨٧ - ٩٥.</ref>.


== المراجع والمصادر==
== المراجع والمصادر==
٤٤٧

تعديل