الفرق بين المراجعتين لصفحة: «صفات الله»
لا يوجد ملخص تحرير
(←تمهيد) |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ٢٩: | سطر ٢٩: | ||
فهذه كلّها صفات لله تعالى، ولا يوجد في [[اللغة]] لفظ آخر يغني عن تسميّتها بالصفات. فلا داعي للتخوّف والجمود وحصر [[العقل]] في إطار الألفاظ دون النظر إلى معانيها ومقاصدها. | فهذه كلّها صفات لله تعالى، ولا يوجد في [[اللغة]] لفظ آخر يغني عن تسميّتها بالصفات. فلا داعي للتخوّف والجمود وحصر [[العقل]] في إطار الألفاظ دون النظر إلى معانيها ومقاصدها. | ||
==ثانياً: هل إنّ | ==ثانياً: هل إنّ صفات الله توقيفية؟== | ||
الله سبحانه وتعالى له صفات كثيرة، وقد اختلف [[العلماء]] في كيفية معرفة هذه الصفات، هل يمكن لعقولنا أن تدركها وتميّز بين [[صفات الكمال]] وصفات [[النقص]]؟ أم أنّ علينا أن نتّبع ما ورد في [[الشرع]] فقط؟ | الله سبحانه وتعالى له صفات كثيرة، وقد اختلف [[العلماء]] في كيفية معرفة هذه الصفات، هل يمكن لعقولنا أن تدركها وتميّز بين [[صفات الكمال]] وصفات [[النقص]]؟ أم أنّ علينا أن نتّبع ما ورد في [[الشرع]] فقط؟ | ||
فذهب بعض [[علماء الكلام]] إلى أنّ عقولنا قاصرة عن [[إدراك]] [[صفات الله تعالى]]، وأنّ علينا أن نثبت لله الصفات التي وردت في [[القرآن]] أو في [[كلام]] [[النبي]] وأهل بيته {{عم}}، وأن نتوقّف عمّا لم يرد فيه [[نص|نصّ]] لا نفياً ولا إثباتاً. | فذهب بعض [[علماء الكلام]] إلى أنّ عقولنا قاصرة عن [[إدراك]] [[صفات الله تعالى]]، وأنّ علينا أن نثبت لله الصفات التي وردت في [[القرآن]] أو في [[كلام]] [[النبي]] وأهل بيته {{عم}}، وأن نتوقّف عمّا لم يرد فيه [[نص|نصّ]] لا نفياً ولا إثباتاً. | ||
| سطر ٣٥: | سطر ٣٥: | ||
كما أنَّ هناك روايات عن [[أهل البيت]] {{عم}} تنهى عن [[وصف الله]] بغير ما وصف به نفسه، كما في باب مخصّص لذلك في [[كتاب]] [[الكافي]] للشيخ الكليني<ref>ذكر الكليني تحت هذا العنوان اثني عشر حديثاً.</ref>. | كما أنَّ هناك روايات عن [[أهل البيت]] {{عم}} تنهى عن [[وصف الله]] بغير ما وصف به نفسه، كما في باب مخصّص لذلك في [[كتاب]] [[الكافي]] للشيخ الكليني<ref>ذكر الكليني تحت هذا العنوان اثني عشر حديثاً.</ref>. | ||
لكنّ بالنظر الدقيق يتبيّن أنّ هذه [[الروايات]] إنّما جاءت للردّ على بعض المسلمين الذين كانوا يصفون [[الله]] بصفات لا تليق به ولا توافق [[العقل]] والمنطق، بدون [[علم]] ولا [[برهان]]. | لكنّ بالنظر الدقيق يتبيّن أنّ هذه [[الروايات]] إنّما جاءت للردّ على بعض المسلمين الذين كانوا يصفون [[الله]] بصفات لا تليق به ولا توافق [[العقل]] والمنطق، بدون [[علم]] ولا [[برهان]]. | ||
فأراد [[الإمام]] {{ع}} ردعهم وإرجاعهم إلى ما جاء في [[القرآن الكريم]]، وليس المقصود منع [[الناس]] من [[التفكر|التفكّر]] في | فأراد [[الإمام]] {{ع}} ردعهم وإرجاعهم إلى ما جاء في [[القرآن الكريم]]، وليس المقصود منع [[الناس]] من [[التفكر|التفكّر]] في صفات الله والحديث عنها بما لا يخالف [[الكتاب والسنة|الكتاب والسنّة]]. | ||
بل إنّ الإمام نفسه في إحدى الروايات، عندما سئل عن [[المذهب]] الصحيح في [[التوحيد]]، كتب في الردّ أنّه: {{نص حديث|مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ}}<ref>الكافي ١: ١٠٠</ref>، وأضاف قائلاً: «هُوَ اللَّهُ الثَّابِتُ الْمَوْجُودُ»، مع أنّ هاتين الصفتين لم تردا في القرآن. | بل إنّ الإمام نفسه في إحدى الروايات، عندما سئل عن [[المذهب]] الصحيح في [[التوحيد]]، كتب في الردّ أنّه: {{نص حديث|مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ}}<ref>الكافي ١: ١٠٠</ref>، وأضاف قائلاً: «هُوَ اللَّهُ الثَّابِتُ الْمَوْجُودُ»، مع أنّ هاتين الصفتين لم تردا في القرآن. | ||
فدلّ ذلك على أنّ المهمّ هو عدم مخالفة [[الشرع]]، وليس الاقتصار على [[الصفات]] الواردة فيه حصراً. | فدلّ ذلك على أنّ المهمّ هو عدم مخالفة [[الشرع]]، وليس الاقتصار على [[الصفات]] الواردة فيه حصراً. | ||
| سطر ٩٠: | سطر ٩٠: | ||
==تمهيد== | ==تمهيد== | ||
جرت طريقة [[علماء الكلام]] على تقسيم | جرت طريقة [[علماء الكلام]] على تقسيم صفات الله إلى: | ||
#[[الصفات الثبوتية]]. | #[[الصفات الثبوتية]]. | ||
#[[الصفات السلبية]]. | #[[الصفات السلبية]]. | ||
| سطر ١١٣: | سطر ١١٣: | ||
و هل توجد في اللغة كلمة أخرى تغنينا عن [[تسمية]] هذه الأمور بالصفات؟! ولماذا هذا التخوف والجمود، وحصر [[العقل]] في إطار الألفاظ؟! | و هل توجد في اللغة كلمة أخرى تغنينا عن [[تسمية]] هذه الأمور بالصفات؟! ولماذا هذا التخوف والجمود، وحصر [[العقل]] في إطار الألفاظ؟! | ||
===ثانياً: هل إن | ===ثانياً: هل إن صفات الله توقيفية؟=== | ||
ذهب بعض [[علماء الكلام]] إلى أنَّ عقولنا قاصرة عن [[التمييز]] بين [[صفات الكمال]] حتى ننسبها إلى [[الله]]، وصفات النقص حتى نسلبها عنه. غاية ما نفهمه أنه مستجمع لجميع الصفات الكمالية ومنزه عن كل نقص، وما علينا إلا أن نتبع [[الشرع]] في هذا الموضوع، فيجب أن نثبت الله الصفات التي ورد ذكرها في [[القرآن]] أو في [[كلام]] [[النبي]] وأوصيائه الكرام، أما الصفات التي لم تتعرض لها النصوص لا نفياً أو إثباتاً فيجب أن نسكت بشأنها. | ذهب بعض [[علماء الكلام]] إلى أنَّ عقولنا قاصرة عن [[التمييز]] بين [[صفات الكمال]] حتى ننسبها إلى [[الله]]، وصفات النقص حتى نسلبها عنه. غاية ما نفهمه أنه مستجمع لجميع الصفات الكمالية ومنزه عن كل نقص، وما علينا إلا أن نتبع [[الشرع]] في هذا الموضوع، فيجب أن نثبت الله الصفات التي ورد ذكرها في [[القرآن]] أو في [[كلام]] [[النبي]] وأوصيائه الكرام، أما الصفات التي لم تتعرض لها النصوص لا نفياً أو إثباتاً فيجب أن نسكت بشأنها. | ||
| سطر ١٢٨: | سطر ١٢٨: | ||
نستنتج من هذا الحديث ما يأتي: | نستنتج من هذا الحديث ما يأتي: | ||
#إنَّ [[الغرض]] من [[النهي]] عن وصف الله بغير ما وصف به نفسه، التشنيع على القائلين بالتجسيم والتشبيه. | #إنَّ [[الغرض]] من [[النهي]] عن وصف الله بغير ما وصف به نفسه، التشنيع على القائلين بالتجسيم والتشبيه. | ||
#لو كانت | #لو كانت صفات الله توقيفية بمعنى أنه لا يجوز وصفه بغير الأوصاف الواردة في القرآن، فكيف يصف [[الإمام]] الله بأنه الثابت الموجود، في حين أن القرآن خال عن وصفه بهاتين الصفتين؟ | ||
#هناك فرق بين توقيفية الأسماء وتوقيفية الصفات. فإذا سلمنا كون أسماء الله توقيفية فلا يعني ذلك تسرب التوقيفية إلى صفاته تعالى<ref>استدلوا لتوفيقية الأسماء بقوله تعالى: {{نص قرآني|وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أَسْمائه}} | #هناك فرق بين توقيفية الأسماء وتوقيفية الصفات. فإذا سلمنا كون أسماء الله توقيفية فلا يعني ذلك تسرب التوقيفية إلى صفاته تعالى<ref>استدلوا لتوفيقية الأسماء بقوله تعالى: {{نص قرآني|وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أَسْمائه}} | ||
| سطر ١٤١: | سطر ١٤١: | ||
كما ورد في الحديث: {{نص حديث|كُلَّ مَا مَيَّزْتُمُوهُ بِأَوْهَامِكُمْ فِي أَدَقِّ مَعٰانِيهِ مَخْلُوقٌ مَصْنُوعٌ مِثْلُكُمْ مَرْدُودٌ إِلَيْكُمْ، وَ لَعَلَّ النَّمْلِ الصِّغَارِ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ زبانيتين}} | كما ورد في الحديث: {{نص حديث|كُلَّ مَا مَيَّزْتُمُوهُ بِأَوْهَامِكُمْ فِي أَدَقِّ مَعٰانِيهِ مَخْلُوقٌ مَصْنُوعٌ مِثْلُكُمْ مَرْدُودٌ إِلَيْكُمْ، وَ لَعَلَّ النَّمْلِ الصِّغَارِ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ زبانيتين}} | ||
فهذا الأمر قد يدعو البعض لأن يتصوروا أنه لا سبيل لنا إلى معرفة | فهذا الأمر قد يدعو البعض لأن يتصوروا أنه لا سبيل لنا إلى معرفة صفات الله، وحتى الصفات الواردة عن طريق الشارع يجب تجريدها من معانيها أو تأويلها إلى [[الصفات السلبية]] دائماً، لكن قليلاً من الدقة يرفع لنا الغموض في المسألة ذلك أننا لا ننكر أنه لا شيء يشبه الله تعالى، كما لا ننسى ما قدمناه سابقاً من عدم [[إمكان]] الوصول إلى كُنه ذات [[الله]]، غير أن هذا لا يوجب أن ننفي كل صفة تثبت للمخلوق عن [[الخالق]]. إنَّ الاختلاف العظيم بين الخالق والمخلوق هو في [[الوجوب]] والإمكان، والقدم والحدوث، وعدم التناهي والتناهي، والإستناد إلى الذات وإلى الغير. | ||
فمثلاً: الله تعالى [[عالم]]، والإنسان أيضاً عالم. وليس [[العلم]] إلا [[الإحاطة]] بالشيء، وانكشافه. | فمثلاً: الله تعالى [[عالم]]، والإنسان أيضاً عالم. وليس [[العلم]] إلا [[الإحاطة]] بالشيء، وانكشافه. | ||
| سطر ١٦٥: | سطر ١٦٥: | ||
===خامساً: تقسيم الصفات؟=== | ===خامساً: تقسيم الصفات؟=== | ||
التقسيم المشهور هو الذي يقسم الصفات إلى ثبوتية وسلبية. ولكن [[العلامة الطباطبائي]] له بيان آخر في أساس التقسيم. فيقول: (تنقسم | التقسيم المشهور هو الذي يقسم الصفات إلى ثبوتية وسلبية. ولكن [[العلامة الطباطبائي]] له بيان آخر في أساس التقسيم. فيقول: (تنقسم صفات الله إلى أقسام ثلاثة: | ||
#[[الصفات الذاتية]] الثبوتية: وهي الصفات والكمالات التي ترجع عند التحليل إلى الوجود، وهي ثابة للخالق كالعلم والقدرة والحياة، وحيث كان الاحتياج والتقيد منفيا عن ذات [[الله]]، فلابد ان تكون كل صفة كمالية عين ذاته، لانه لا يتحقق [[الكمال]] في خارج الذات المنزهة عن الحد والقيد والحاجة. | #[[الصفات الذاتية]] الثبوتية: وهي الصفات والكمالات التي ترجع عند التحليل إلى الوجود، وهي ثابة للخالق كالعلم والقدرة والحياة، وحيث كان الاحتياج والتقيد منفيا عن ذات [[الله]]، فلابد ان تكون كل صفة كمالية عين ذاته، لانه لا يتحقق [[الكمال]] في خارج الذات المنزهة عن الحد والقيد والحاجة. | ||
#الصفات السلبية: وهي الصفات التي ترجع عند التحليل إلى العدم، كالجهل والعجز والفناء والحاجة والمعلولية والاضطرار، وهذه منفية عن الله. | #الصفات السلبية: وهي الصفات التي ترجع عند التحليل إلى العدم، كالجهل والعجز والفناء والحاجة والمعلولية والاضطرار، وهذه منفية عن الله. | ||