الفرق بين المراجعتين لصفحة: «عالم البرزخ»
←أوجه الفرق بين الدنيا والآخرة
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ٤٩: | سطر ٤٩: | ||
==أوجه الفرق بين [[الدنيا]] والآخرة== | ==أوجه الفرق بين [[الدنيا]] والآخرة== | ||
وهناك فروق واضحة بين الدنيا والآخرة نستنتجها من [[الآيات القرآنية]]: | وهناك فروق واضحة بين الدنيا والآخرة نستنتجها من [[الآيات القرآنية]]: | ||
'''أوّلاً:''' [[الحياة]] الدنيا متاع زائل بينما [[الآخرة]] هي دار القرار والخلود. فقد جاء في القرآن على لسان موسى {{ع}} مخاطباً قومه: {{نص قرآني|يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ}}<ref>سورة غافر، الآية ٣٩.</ref>. ففي الدنيا [[الإنسان]] في حركة وتغير مستمر، أمّا في الآخرة فيحصل على النتيجة النهائية والكمال [[الدائم]] والاستقرار [[الأبدي]]. كما قال تعالى: {{نص قرآني|وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ}}<ref>سورة فاطر، الآية ٣٤ و٣٥.</ref>. | '''أوّلاً:''' [[الحياة]] الدنيا متاع زائل بينما [[الآخرة]] هي دار القرار والخلود. فقد جاء في القرآن على لسان موسى {{ع}} مخاطباً قومه: {{نص قرآني|يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ}}<ref>سورة غافر، الآية ٣٩.</ref>. ففي الدنيا [[الإنسان]] في حركة وتغير مستمر، أمّا في الآخرة فيحصل على النتيجة النهائية والكمال [[الدائم]] والاستقرار [[الأبدي]]. كما قال تعالى: {{نص قرآني|وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ}}<ref>سورة فاطر، الآية ٣٤ و٣٥.</ref>. | ||
'''ثانياً:''' الحياة الدنيا فيها الكثير من المشقّة والتعب، بينما الآخرة لا توجد فيها متاعب أو إرهاق، بل هي [[حياة]] مليئة بالنعيم والسعادة والفرح. الدنيا هي دار [[اختبار]] وامتحان وفتن، أمّا الآخرة فهي دار [[النعمة]]، ولهذا لا يرغب [[أهل الجنة]] بمغادرتها أبداً؛ لأنّهم استقرّوا فيها وسعدوا، فلا حاجة لهم بالانتقال إلى مكان آخر، كما قال [[الله تعالى]]: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً}}<ref>سورة الكهف، الآية ١٠٧ و١٠٨.</ref>. | '''ثانياً:''' الحياة الدنيا فيها الكثير من المشقّة والتعب، بينما الآخرة لا توجد فيها متاعب أو إرهاق، بل هي [[حياة]] مليئة بالنعيم والسعادة والفرح. الدنيا هي دار [[اختبار]] وامتحان وفتن، أمّا الآخرة فهي دار [[النعمة]]، ولهذا لا يرغب [[أهل الجنة]] بمغادرتها أبداً؛ لأنّهم استقرّوا فيها وسعدوا، فلا حاجة لهم بالانتقال إلى مكان آخر، كما قال [[الله تعالى]]: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً}}<ref>سورة الكهف، الآية ١٠٧ و١٠٨.</ref>. | ||
'''ثالثاً:''' [[الدنيا]] مكان للعمل وليس للحساب، بينما [[الآخرة]] مكان للحساب وليس للعمل. يقول [[الإمام علي]] {{ع}} في إحدى خُطبه: {{نص حديث|عِبَادَ اللَّهِ الْآنَ فَاعْمَلُوا وَ الْأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ وَ الْأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ وَ الْأَعْضَاءُ لَدْنَةٌ وَ الْمُتَقَلَّبُ فَسِيح...}}<ref>محمدباقر بن محمدتقي،المجلسي، بحار الأنوار ٧٠: ١٣٤.</ref>. أمّا إذا لم يعمل [[الإنسان]] فسيكون حاله كما قال [[الله تعالى]]: {{نص قرآني|حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}}<ref>سورة المؤمنون، الآية ٩٩ و١٠٠.</ref>. | '''ثالثاً:''' [[الدنيا]] مكان للعمل وليس للحساب، بينما [[الآخرة]] مكان للحساب وليس للعمل. يقول [[الإمام علي]] {{ع}} في إحدى خُطبه: {{نص حديث|عِبَادَ اللَّهِ الْآنَ فَاعْمَلُوا وَ الْأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ وَ الْأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ وَ الْأَعْضَاءُ لَدْنَةٌ وَ الْمُتَقَلَّبُ فَسِيح...}}<ref>محمدباقر بن محمدتقي،المجلسي، بحار الأنوار ٧٠: ١٣٤.</ref>. أمّا إذا لم يعمل [[الإنسان]] فسيكون حاله كما قال [[الله تعالى]]: {{نص قرآني|حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}}<ref>سورة المؤمنون، الآية ٩٩ و١٠٠.</ref>. | ||
'''رابعاً:''' الآخرة مليئة بالحياة والوعي الحقيقي، وليست مثل [[الحياة]] الدنيا. قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٦٤.</ref>. فكلّ ما في الآخرة له [[حياة]] وشعور، حتّى [[جهنم]]، كما قال تعالى: {{نص قرآني|يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}}<ref>سورة ق، الآية ٣٠.</ref>. | '''رابعاً:''' الآخرة مليئة بالحياة والوعي الحقيقي، وليست مثل [[الحياة]] الدنيا. قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٦٤.</ref>. فكلّ ما في الآخرة له [[حياة]] وشعور، حتّى [[جهنم]]، كما قال تعالى: {{نص قرآني|يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}}<ref>سورة ق، الآية ٣٠.</ref>. | ||
'''خامساً:''' في الآخرة يكون للإنسان أفق واسع، كما قال تعالى: {{نص قرآني|لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}}<ref>سورة ق، الآية ٢٢.</ref>. ففي الدنيا الإنسان مرتبط بالأسباب والمسبّبات ومتأثّر بالقوانين الطبيعية، أمّا في الآخرة فلا توجد هذه القيود من قوانين فيزيائية أو أبعاد أو حدود مكانية وزمانية، بل يعيش الإنسان في [[عالم]] أوسع وأفضل بكثير من هذه الدنيا المحدودة<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٣٢٤ و٣٢٥.</ref>. | '''خامساً:''' في الآخرة يكون للإنسان أفق واسع، كما قال تعالى: {{نص قرآني|لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}}<ref>سورة ق، الآية ٢٢.</ref>. ففي الدنيا الإنسان مرتبط بالأسباب والمسبّبات ومتأثّر بالقوانين الطبيعية، أمّا في الآخرة فلا توجد هذه القيود من قوانين فيزيائية أو أبعاد أو حدود مكانية وزمانية، بل يعيش الإنسان في [[عالم]] أوسع وأفضل بكثير من هذه الدنيا المحدودة<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٣٢٤ و٣٢٥.</ref>. | ||