انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العقل»

أُضيف ٢ بايت ،  ١٠ نوفمبر ٢٠٢٤
ط
استبدال النص - 'داود' ب'داوود'
ط (استبدال النص - 'المعروف' ب'المعروف')
ط (استبدال النص - 'داود' ب'داوود')
سطر ١١: سطر ١١:
يقع البحث في العقل في مقامين:
يقع البحث في العقل في مقامين:
===الأوّل: العقل فقهيّاً===
===الأوّل: العقل فقهيّاً===
#'''العقل وأهليّة التكليف:''' من الشروط العامّة في التكليف: العقل، فإنّ المجنون غير قابل لتوجّه التكليف إليه حال جنونه؛ لقبح [[تكليف]] من لا يعقل؛ لقول [[الإمام عليّ]] {{ع}} - في حديث -: {{نص حديث|أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اَلْقَلَمَ يُرْفَعُ عَنِ ثَلاَثَةٍ،عَنِ اَلصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ،وَ عَنِ اَلْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ،وَ عَنِ اَلنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ؟}}<ref>وسائل الشيعة ٤٥:١، ب ٤ من مقدّمة العبادات، ح ١١. وانظر: سنن أبي داود ٥٥٨:٤. المستدرك (الحاكم) ٥٩:٢.</ref>، والمراد من القلم هو قلم التكليف. وعبّر فقهاء [[الإمامية]] عن ذلك ب‍ - (شروط التكليف)، وذلك عند بحثهم في (الشروط العامّة للتكليف)، وأمّا سائر الفقهاء فيعبِّرون عنه بشروط: (أهلية الأداء) وهي صلاحية الإنسان لصدور [[الفعل]] منه على وجه يعتدّ به شرعاً<ref>انظر: الفتاوى الواضحة: ١٢٥. موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٧٢:٥. التلويح على التوضيح ١٦١:٢. التقرير والتحبير ١٦٤:٣. كشف الأسرار عن اُصول البزودي ٢٣٧:٤. فواتح الرحموت ١٥٦:١.</ref>. نعم، لو كان جنونه أدوارياً جاز تكليفه حال إفاقته<ref>الفتاوى الواضحة: ١٢٥. موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٧٢:٥. كشف الأسرار ٢٣٧:٤. فواتح الرحموت ١٥٦:١. موسوعة الفقه الإسلامي ٧٩:٣٢-٨٣.</ref>. وعدّ الفقهاء الجنون - الذي هو ضدّ العقل - من عوارض الأهلية، والمقصود بها: الأحوال التي تطرأ على [[الإنسان]] بعد أن كملت أهليّته للأداء وتمّت صلاحيته؛ لأنْ يتوجّه إليه [[الخطاب]] الشرعي، فتوثّر وتزيل هذه الأهليّة أو نقضها<ref>موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٨٧:٣. التقرير والتحبير ١٧٢:٢. كشف الأسرار ٢٦٢:٤. الموسوعة الفقهية الكويتيّة ١٦١:٧.</ref>.
#'''العقل وأهليّة التكليف:''' من الشروط العامّة في التكليف: العقل، فإنّ المجنون غير قابل لتوجّه التكليف إليه حال جنونه؛ لقبح [[تكليف]] من لا يعقل؛ لقول [[الإمام عليّ]] {{ع}} - في حديث -: {{نص حديث|أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اَلْقَلَمَ يُرْفَعُ عَنِ ثَلاَثَةٍ،عَنِ اَلصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ،وَ عَنِ اَلْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ،وَ عَنِ اَلنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ؟}}<ref>وسائل الشيعة ٤٥:١، ب ٤ من مقدّمة العبادات، ح ١١. وانظر: سنن أبي داوود ٥٥٨:٤. المستدرك (الحاكم) ٥٩:٢.</ref>، والمراد من القلم هو قلم التكليف. وعبّر فقهاء [[الإمامية]] عن ذلك ب‍ - (شروط التكليف)، وذلك عند بحثهم في (الشروط العامّة للتكليف)، وأمّا سائر الفقهاء فيعبِّرون عنه بشروط: (أهلية الأداء) وهي صلاحية الإنسان لصدور [[الفعل]] منه على وجه يعتدّ به شرعاً<ref>انظر: الفتاوى الواضحة: ١٢٥. موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٧٢:٥. التلويح على التوضيح ١٦١:٢. التقرير والتحبير ١٦٤:٣. كشف الأسرار عن اُصول البزودي ٢٣٧:٤. فواتح الرحموت ١٥٦:١.</ref>. نعم، لو كان جنونه أدوارياً جاز تكليفه حال إفاقته<ref>الفتاوى الواضحة: ١٢٥. موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٧٢:٥. كشف الأسرار ٢٣٧:٤. فواتح الرحموت ١٥٦:١. موسوعة الفقه الإسلامي ٧٩:٣٢-٨٣.</ref>. وعدّ الفقهاء الجنون - الذي هو ضدّ العقل - من عوارض الأهلية، والمقصود بها: الأحوال التي تطرأ على [[الإنسان]] بعد أن كملت أهليّته للأداء وتمّت صلاحيته؛ لأنْ يتوجّه إليه [[الخطاب]] الشرعي، فتوثّر وتزيل هذه الأهليّة أو نقضها<ref>موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٨٧:٣. التقرير والتحبير ١٧٢:٢. كشف الأسرار ٢٦٢:٤. الموسوعة الفقهية الكويتيّة ١٦١:٧.</ref>.
#'''أثر العقل في التكاليف غير الماليّة:''' ويراد بها التكاليف الخالية من الجهات المالية، مثل: [[الصلاة]] والصوم ونحوها. فذهب [[الإمامية]]<ref>موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٢٠:٦-٥٢٥. الموسوعة الفقهية الميسّرة ٥٠٣:١١-٥٠٥.</ref> وفقهاء المذاهب<ref>الموسوعة الفقهية الكويتيّة ١٠٢:١٦-١٠٤.</ref> إلى أنّ هذه التكاليف تدور مدار عدّة اُمور، ومع فقدها أو فقد أحدها لا يتوّجه [[التكليف]] إلى الإنسان، ومنها: العقل، فالمدار في توجّه التكليف بهذه الاُمور هو العقل، ويُعدُّ من الشروط العامّة للتكليف، فمن توفّر فيه العقل مضافاً للاُمور الاُخرى توجّه إليه التكليف وإن فقده - كالمجنون - ارتفع عنه التكليف. ويدلّ على ذلك - مضافاً لما تقدّم - حديث امتحان العقل، ففي صحيحة [[محمد ابن مسلم]] عن [[الإمام الباقر]] {{ع}} أنّه قال: {{نص حديث|لَمَّا خَلَقَ اَللَّهُ اَلْعَقْلَ اِسْتَنْطَقَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ، فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ، فَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ وَ لاَ أَكْمَلْتُكَ إِلاَّ فِيمَنْ أُحِبُّ، أَمَا إِنِّي إِيَّاكَ آمُرُ وَ إِيَّاكَ أَنْهَى وَ إِيَّاكَ أُعَاقِبُ وَ إِيَّاكَ أُثِيبُ}}<ref>وسائل الشيعة ٣٩:١، ب ٣ من مقدّمة العبادات، ح ١.</ref>. وعن [[أبي الجارود]] عنه {{ع}} أيضاً قال: {{نص حديث|إِنَّمَا يُدَاقُّ اَللَّهُ اَلْعِبَادَ فِي اَلْحِسَابِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ اَلْعُقُولِ فِي اَلدُّنْيَا }}<ref>وسائل الشيعة ٤٠:١، ب ٣ من مقدّمة العبادات، ح ٣.</ref>.
#'''أثر العقل في التكاليف غير الماليّة:''' ويراد بها التكاليف الخالية من الجهات المالية، مثل: [[الصلاة]] والصوم ونحوها. فذهب [[الإمامية]]<ref>موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٢٠:٦-٥٢٥. الموسوعة الفقهية الميسّرة ٥٠٣:١١-٥٠٥.</ref> وفقهاء المذاهب<ref>الموسوعة الفقهية الكويتيّة ١٠٢:١٦-١٠٤.</ref> إلى أنّ هذه التكاليف تدور مدار عدّة اُمور، ومع فقدها أو فقد أحدها لا يتوّجه [[التكليف]] إلى الإنسان، ومنها: العقل، فالمدار في توجّه التكليف بهذه الاُمور هو العقل، ويُعدُّ من الشروط العامّة للتكليف، فمن توفّر فيه العقل مضافاً للاُمور الاُخرى توجّه إليه التكليف وإن فقده - كالمجنون - ارتفع عنه التكليف. ويدلّ على ذلك - مضافاً لما تقدّم - حديث امتحان العقل، ففي صحيحة [[محمد ابن مسلم]] عن [[الإمام الباقر]] {{ع}} أنّه قال: {{نص حديث|لَمَّا خَلَقَ اَللَّهُ اَلْعَقْلَ اِسْتَنْطَقَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ، فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ، فَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ وَ لاَ أَكْمَلْتُكَ إِلاَّ فِيمَنْ أُحِبُّ، أَمَا إِنِّي إِيَّاكَ آمُرُ وَ إِيَّاكَ أَنْهَى وَ إِيَّاكَ أُعَاقِبُ وَ إِيَّاكَ أُثِيبُ}}<ref>وسائل الشيعة ٣٩:١، ب ٣ من مقدّمة العبادات، ح ١.</ref>. وعن [[أبي الجارود]] عنه {{ع}} أيضاً قال: {{نص حديث|إِنَّمَا يُدَاقُّ اَللَّهُ اَلْعِبَادَ فِي اَلْحِسَابِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ اَلْعُقُولِ فِي اَلدُّنْيَا }}<ref>وسائل الشيعة ٤٠:١، ب ٣ من مقدّمة العبادات، ح ٣.</ref>.
#'''أثر العقل في التكاليف الماليّة:''' ويراد بها الإلزامات المتعلّقة بالأموال، مثل: [[الزكاة]] والخمس والنفقة الواجبة ونحوها. واختلف الفقهاء في اشتراط العقل في توجّه التكليف في مثل هذه الإلزامات، وهل تتعلّق بالمجنون أم لا؟
#'''أثر العقل في التكاليف الماليّة:''' ويراد بها الإلزامات المتعلّقة بالأموال، مثل: [[الزكاة]] والخمس والنفقة الواجبة ونحوها. واختلف الفقهاء في اشتراط العقل في توجّه التكليف في مثل هذه الإلزامات، وهل تتعلّق بالمجنون أم لا؟