الفرق بين المراجعتين لصفحة: «البلوغ عند أهل السنة»

ط
استبدال النص - 'داود' ب'داوود'
ط (استبدال النص - 'داود' ب'داوود')
سطر ٢٣: سطر ٢٣:
وقد اختلف [[الفقهاء]] في [[اعتبار]] الإنبات علامة على [[البلوغ]]، على أقوال ثلاثة:  
وقد اختلف [[الفقهاء]] في [[اعتبار]] الإنبات علامة على [[البلوغ]]، على أقوال ثلاثة:  
#أن الإنبات ليس بعلامة على البلوغ مطلقا. أي لا في [[حق]] [[الله]] ولا في حق العباد. وهو قول أبي حنيفة، ورواية عن [[مالك]] على ما في باب [[القذف]] من المدونة، ونحوه لابن القاسم في باب القطع في السرقة، قال الدسوقي: وظاهره لا فرق بين حق الله وحق الآدميين.<ref>الشرح الكبير وحاشية الدسوقي٣ / ٢٩٣.</ref>
#أن الإنبات ليس بعلامة على البلوغ مطلقا. أي لا في [[حق]] [[الله]] ولا في حق العباد. وهو قول أبي حنيفة، ورواية عن [[مالك]] على ما في باب [[القذف]] من المدونة، ونحوه لابن القاسم في باب القطع في السرقة، قال الدسوقي: وظاهره لا فرق بين حق الله وحق الآدميين.<ref>الشرح الكبير وحاشية الدسوقي٣ / ٢٩٣.</ref>
#أن الإنبات علامة البلوغ مطلقا. وهو [[مذهب]] المالكية والحنابلة، ورواية عن أبي [[يوسف]] ذكرها [[ابن عابدين]] وصاحب الجوهرة، إلا أن [[ابن حجر]] نقل أن مالكا لا يقيم [[الحد]] على من لم يثبت بلوغه بغير الإنبات؛ لأن [[الشبهة]] فيه تمنع من إقامة الحد، واحتج أصحاب هذا القول بحديث نبوي، وآثار عن [[الصحابة]]. فأما الحديث: فما ورد أن [[النبي]] لما [[حكم]] سعد بن معاذ في بني قريظة، فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم، وأمر أن يكشف عن مؤتزرهم، فمن أنبت فهو من المقاتلة، ومن لم ينبت فهو من الذرية. بلغ ذلك النبي فقال: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة<ref>حديث: «لقد حكمت فيهم بحكم الله. . .» أخرجه النسائي في مختصر العلو للذهبي (ص ٨٧ـ المكتب الإسلامي) وأصله في البخاري (الفتح ٧ / ٤١١ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٨٩ - ط الحلبي) .</ref> ومن هنا قال عطية بن كعب القرظي: كنت معهم يوم قريظة. فأمر أن ينظر إلي هل أنبت، فكشفوا عانتي، فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي<ref>قول عطية القرظي: كنت معهم يوم قريظة أخرجه أبو داود (٤ / ٥٦١ - ط عزت عبيد دعاس) والترمذي (٤ / ١٤٥ - ط الحلبي) وقال: حسن صحيح.</ref>. وأما ما ورد عن [[الصحابة]]، فمنه أن عمر كتب إلى عامله أن لا يقتل إلا من جرت عليه المواسي، ولا يأخذ [[الجزية]] إلا ممن جرت عليه المواسي وأن غلاما من الأنصار شبب بامرأة في شعره، فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت فقال: لو أنبت [[الشعر]] لحددتك<ref>أورد الخبرين صاحب المغني ٤ / ٥٠٩ و٨ / ٤٧٦ وانظر الشرح الكبير والدسوقي ٣ / ٢٩٣، وفتح الباري ٥ / ٢٧٧.</ref>.
#أن الإنبات علامة البلوغ مطلقا. وهو [[مذهب]] المالكية والحنابلة، ورواية عن أبي [[يوسف]] ذكرها [[ابن عابدين]] وصاحب الجوهرة، إلا أن [[ابن حجر]] نقل أن مالكا لا يقيم [[الحد]] على من لم يثبت بلوغه بغير الإنبات؛ لأن [[الشبهة]] فيه تمنع من إقامة الحد، واحتج أصحاب هذا القول بحديث نبوي، وآثار عن [[الصحابة]]. فأما الحديث: فما ورد أن [[النبي]] لما [[حكم]] سعد بن معاذ في بني قريظة، فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم، وأمر أن يكشف عن مؤتزرهم، فمن أنبت فهو من المقاتلة، ومن لم ينبت فهو من الذرية. بلغ ذلك النبي فقال: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة<ref>حديث: «لقد حكمت فيهم بحكم الله. . .» أخرجه النسائي في مختصر العلو للذهبي (ص ٨٧ـ المكتب الإسلامي) وأصله في البخاري (الفتح ٧ / ٤١١ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٨٩ - ط الحلبي) .</ref> ومن هنا قال عطية بن كعب القرظي: كنت معهم يوم قريظة. فأمر أن ينظر إلي هل أنبت، فكشفوا عانتي، فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي<ref>قول عطية القرظي: كنت معهم يوم قريظة أخرجه أبو داوود (٤ / ٥٦١ - ط عزت عبيد دعاس) والترمذي (٤ / ١٤٥ - ط الحلبي) وقال: حسن صحيح.</ref>. وأما ما ورد عن [[الصحابة]]، فمنه أن عمر كتب إلى عامله أن لا يقتل إلا من جرت عليه المواسي، ولا يأخذ [[الجزية]] إلا ممن جرت عليه المواسي وأن غلاما من الأنصار شبب بامرأة في شعره، فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت فقال: لو أنبت [[الشعر]] لحددتك<ref>أورد الخبرين صاحب المغني ٤ / ٥٠٩ و٨ / ٤٧٦ وانظر الشرح الكبير والدسوقي ٣ / ٢٩٣، وفتح الباري ٥ / ٢٧٧.</ref>.
#إن الإنبات بلوغ في بعض الصور دون بعض. وهو قول [[الشافعية]]، وبعض [[المالكية]].
#إن الإنبات بلوغ في بعض الصور دون بعض. وهو قول [[الشافعية]]، وبعض [[المالكية]].


سطر ٣٩: سطر ٣٩:


==ما تختص به الأنثى من علامات [[البلوغ]]==
==ما تختص به الأنثى من علامات [[البلوغ]]==
تزيد الأنثى وتختص بعلامتين: هما الحيض؛ إذ هو علم على بلوغها لحديث: لا يقبل [[الله]] صلاة حائض إلا بخمار.<ref>حديث: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار. . . .» أخرجه أبو داود (١ / ٤٢١ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (١ / ٢٥١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه، ووافقه الذهبي.</ref>
تزيد الأنثى وتختص بعلامتين: هما الحيض؛ إذ هو علم على بلوغها لحديث: لا يقبل [[الله]] صلاة حائض إلا بخمار.<ref>حديث: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار. . . .» أخرجه أبو داوود (١ / ٤٢١ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (١ / ٢٥١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه، ووافقه الذهبي.</ref>


وخص المالكية الحيض بالذي لم يتسبب في جلبه، وإلا فلا يكون علامة.
وخص المالكية الحيض بالذي لم يتسبب في جلبه، وإلا فلا يكون علامة.
سطر ١٠٧: سطر ١٠٧:
#ومنها قول النبي: لا يقبل [[الله]] صلاة حائض إلا بخمار<ref>حديث: «لا يقبل الله. . .» سبق تخريجه (ف / ١٥) .</ref> فجعل الحيض من المرأة موجبا لفساد صلاتها، إن صلت بغير خمار.
#ومنها قول النبي: لا يقبل [[الله]] صلاة حائض إلا بخمار<ref>حديث: «لا يقبل الله. . .» سبق تخريجه (ف / ١٥) .</ref> فجعل الحيض من المرأة موجبا لفساد صلاتها، إن صلت بغير خمار.
#ومنها حديث: غسل يوم [[الجمعة]] واجب على كل محتلم<ref>حديث: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم. . .» أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٣٥٧ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٥٨١ - ط الحلبي) .</ref> بوب عليه [[البخاري]] «باب بلوغ الصبيان وشهادتهم» قال [[ابن حجر]]: ويستفاد مقصود [[الترجمة]] - يعني [[شهادة]] الصبيان - بالقياس على بقية [[الأحكام]] من حيث تعلق [[الوجوب]] بالاحتلام.<ref>الفتح ٥ / ٢٧٦ - ط السلفية.</ref>
#ومنها حديث: غسل يوم [[الجمعة]] واجب على كل محتلم<ref>حديث: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم. . .» أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٣٥٧ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٥٨١ - ط الحلبي) .</ref> بوب عليه [[البخاري]] «باب بلوغ الصبيان وشهادتهم» قال [[ابن حجر]]: ويستفاد مقصود [[الترجمة]] - يعني [[شهادة]] الصبيان - بالقياس على بقية [[الأحكام]] من حيث تعلق [[الوجوب]] بالاحتلام.<ref>الفتح ٥ / ٢٧٦ - ط السلفية.</ref>
#ومنها حديث: رفع [[القلم]] عن ثلاثة: عن الصغير حتى يكبر. . .<ref>حديث: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يكبر. . .» رواه أبو داود (٤ / ٥٥٨ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (٢ / ٥٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) وعنده: «الصبي حتى يحتلم» وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.</ref> جعل الخروج عن حد الصغير موجبا لكتابة [[الإثم]]، على من [[فعل]] ما يوجبه.
#ومنها حديث: رفع [[القلم]] عن ثلاثة: عن الصغير حتى يكبر. . .<ref>حديث: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يكبر. . .» رواه أبو داوود (٤ / ٥٥٨ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (٢ / ٥٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) وعنده: «الصبي حتى يحتلم» وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.</ref> جعل الخروج عن حد الصغير موجبا لكتابة [[الإثم]]، على من [[فعل]] ما يوجبه.
فهذه [[الأدلة]] وأمثالها - مما يأتي في شأن علامات [[البلوغ]] - تدل على أن الشارع ربط [[التكليف]] ولزوم الأحكام عامة بشرط البلوغ، فمن اعتبر بالغا بأي علامة من علامات البلوغ فهو رجل تام أو امرأة تامة، [[مكلف]] - إن كان عاقلا - كغيره من الرجال والنساء، يلزمه ما يلزمهم، وحق له ما يحق لهم. وقد نقل بعضهم [[الإجماع]] على ذلك، فقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن [[الفرائض]] والأحكام تجب على المحتلم العاقل. <ref>كشاف القناع ٣ / ٤٤٣.</ref> وقال ابن حجر: أجمع [[العلماء]] على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به [[العبادات]] والحدود وسائر الأحكام<ref>فتح الباري ٥ / ٢٧٧.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|'''الموسوعة الفقهية''']]، ج٨، ص ١٩٤.</ref>
فهذه [[الأدلة]] وأمثالها - مما يأتي في شأن علامات [[البلوغ]] - تدل على أن الشارع ربط [[التكليف]] ولزوم الأحكام عامة بشرط البلوغ، فمن اعتبر بالغا بأي علامة من علامات البلوغ فهو رجل تام أو امرأة تامة، [[مكلف]] - إن كان عاقلا - كغيره من الرجال والنساء، يلزمه ما يلزمهم، وحق له ما يحق لهم. وقد نقل بعضهم [[الإجماع]] على ذلك، فقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن [[الفرائض]] والأحكام تجب على المحتلم العاقل. <ref>كشاف القناع ٣ / ٤٤٣.</ref> وقال ابن حجر: أجمع [[العلماء]] على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به [[العبادات]] والحدود وسائر الأحكام<ref>فتح الباري ٥ / ٢٧٧.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|'''الموسوعة الفقهية''']]، ج٨، ص ١٩٤.</ref>


سطر ١١٤: سطر ١١٤:
التكليف بالفرائض والواجبات وترك [[المحرمات]] يشترط له البلوغ، ولا تجب على غير البالغ لقول [[النبي]]: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يكبر. . . الحديث، وذلك كالصلاة<ref>رد المحتار على الدر المختار ١ / ٢٣٤، ٢٣٥، والبدائع ١ / ١٨٩، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٢٠٠، ونهاية المحتاج وحاشيته ١ / ٣٧٣، ٣٧٤، وشرح منهاج الطالبين ١ / ١٢٠، ١٢١، وكشاف القناع ١ / ١٥.</ref> والصوم<ref>رد المحتار على الدر المختار١ / ٢٣٥، وبدائع الصنائع ٢ / ٨٧، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير١ / ٥٠٩، وشرح الزرقاني ٢ / ٢٠٨، ونهاية المحتاج ٣ / ١٨٠، وشرح منهاج الطالبين ٢ / ٦٣، وكشاف القناع ٢ / ٣٠٨.</ref> والحج<ref>رد المحتار على الدر المختار ٢ / ١٤١، وبدائع الصنائع ٢ / ١٢٠، ١٦٠، منح الجليل ١ / ٤٣٦، وحاشية الدسوقي ٢ / ٥، ونهاية المحتاج ٣ / ٢٣٣، ٢٣٥، وشرح منهاج الطالبين ٢ / ٨٥، وكشاف القناع ٢ / ٣٧٥ـ ٣٧٩.</ref> على أن في [[الزكاة]] خلافا.
التكليف بالفرائض والواجبات وترك [[المحرمات]] يشترط له البلوغ، ولا تجب على غير البالغ لقول [[النبي]]: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يكبر. . . الحديث، وذلك كالصلاة<ref>رد المحتار على الدر المختار ١ / ٢٣٤، ٢٣٥، والبدائع ١ / ١٨٩، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٢٠٠، ونهاية المحتاج وحاشيته ١ / ٣٧٣، ٣٧٤، وشرح منهاج الطالبين ١ / ١٢٠، ١٢١، وكشاف القناع ١ / ١٥.</ref> والصوم<ref>رد المحتار على الدر المختار١ / ٢٣٥، وبدائع الصنائع ٢ / ٨٧، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير١ / ٥٠٩، وشرح الزرقاني ٢ / ٢٠٨، ونهاية المحتاج ٣ / ١٨٠، وشرح منهاج الطالبين ٢ / ٦٣، وكشاف القناع ٢ / ٣٠٨.</ref> والحج<ref>رد المحتار على الدر المختار ٢ / ١٤١، وبدائع الصنائع ٢ / ١٢٠، ١٦٠، منح الجليل ١ / ٤٣٦، وحاشية الدسوقي ٢ / ٥، ونهاية المحتاج ٣ / ٢٣٣، ٢٣٥، وشرح منهاج الطالبين ٢ / ٨٥، وكشاف القناع ٢ / ٣٧٥ـ ٣٧٩.</ref> على أن في [[الزكاة]] خلافا.


ومع هذا ينبغي لولي الصغير أن يجنبه [[المحرمات]]، وأن يأمره بالصلاة ونحوها ليعتادها، لقول [[النبي]]: مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع.<ref>حديث: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع. . .» أخرجه أبو داود (١ / ٣٣٤ - ط عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي في رياض الصالحين (ص ١٧١) .</ref>
ومع هذا ينبغي لولي الصغير أن يجنبه [[المحرمات]]، وأن يأمره بالصلاة ونحوها ليعتادها، لقول [[النبي]]: مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع.<ref>حديث: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع. . .» أخرجه أبو داوود (١ / ٣٣٤ - ط عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي في رياض الصالحين (ص ١٧١) .</ref>


ومع هذا إذا أداها الصغير، أو [[فعل]] المستحبات تصح منه، ويؤجر عليها.
ومع هذا إذا أداها الصغير، أو [[فعل]] المستحبات تصح منه، ويؤجر عليها.