الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأجل عند أهل السنة»
ط
استبدال النص - 'داود' ب'داوود'
ط (استبدال النص - 'سنة' ب'سنة') |
ط (استبدال النص - 'داود' ب'داوود') |
||
| سطر ١٨٤: | سطر ١٨٤: | ||
وقد قال بعض [[الناس]]: إن المراد به: البركة في العمر بأن يعمل في الزمن القصير ما لا يعمله غيره إلا في الكثير، قالوا: لأن [[الرزق]] والأجل مقدران مكتوبان، فيقال لهؤلاء: تلك البركة، وهي الزيادة في [[العمل]] والنفع، هي أيضاً مقدرةٌ مكتوبةٌ وتتناول لجميع الأشياء، والجواب المحقق: أن [[الله]] يكتب للعبد أجلاً في صحف [[الملائكة]] فإذا وصل رحمه زاد في ذلك المكتوب، وإن [[عمل]] ما يوجب [[النقص]] نقص من ذلك المكتوب. | وقد قال بعض [[الناس]]: إن المراد به: البركة في العمر بأن يعمل في الزمن القصير ما لا يعمله غيره إلا في الكثير، قالوا: لأن [[الرزق]] والأجل مقدران مكتوبان، فيقال لهؤلاء: تلك البركة، وهي الزيادة في [[العمل]] والنفع، هي أيضاً مقدرةٌ مكتوبةٌ وتتناول لجميع الأشياء، والجواب المحقق: أن [[الله]] يكتب للعبد أجلاً في صحف [[الملائكة]] فإذا وصل رحمه زاد في ذلك المكتوب، وإن [[عمل]] ما يوجب [[النقص]] نقص من ذلك المكتوب. | ||
ونظير هذا ما في [[الترمذي]] وغيره عن [[النبي]] {{صل}}: {{نص حديث|أن آدم لما طلب من الله أن يريه صورة الأنبياء من ذريته، فأراه إياهم فرأى فيهم رجلاً له بصيصٌ فقال: من هذا يا رب؟ فقال: ابنك | ونظير هذا ما في [[الترمذي]] وغيره عن [[النبي]] {{صل}}: {{نص حديث|أن آدم لما طلب من الله أن يريه صورة الأنبياء من ذريته، فأراه إياهم فرأى فيهم رجلاً له بصيصٌ فقال: من هذا يا رب؟ فقال: ابنك داوود، قال: فكم عمره؟ قال: أربعون سنةً، قال: وكم عمري؟ قال: ألف سنةٍ، قال: فقد وهبت له من عمري ستين سنةً، فكتب عليه كتابٌ، وشهدت عليه الملائكة، فلما حضرته الوفاة قال: قد بقي من عمري ستون سنةً، قالوا: وهبتها لابنك داوود، فأنكر ذلك فأخرجوا الكتاب، قال النبي {{صل}}: فنسي [[آدم]] فنسيت ذريته، وجحد آدم فجحدت ذريته}} <ref>أخرجه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأعراف، رقم ٣٠٧٦، ٥/٢٦٧.</ref> | ||
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.. | قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.. | ||
فهذا [[ | فهذا [[داوود]] كان عمره المكتوب أربعين سنةً ثم جعله مائةً. | ||
وهذا معنى ما روي عن عمر أنه قال: اللهم إن كنت كتبتني شقياً، فامحني واكتبني سعيداً، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت <ref>أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء، رقم ٨٧٢، ٢/٤٨١.</ref>. | وهذا معنى ما روي عن عمر أنه قال: اللهم إن كنت كتبتني شقياً، فامحني واكتبني سعيداً، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت <ref>أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء، رقم ٨٧٢، ٢/٤٨١.</ref>. | ||
| سطر ١٩٨: | سطر ١٩٨: | ||
«ورأيت في نسخة لبعض الأفاضل كانت عندي وفُقِدَت في حادثة بغداد، ألفت في هذه المسألة، وفيها أنه ما من شيء إلا ويمكن تغييره وتبديله حتى [[القضاء]] [[الأزلي]]، واستدل لذلك بأمور: | «ورأيت في نسخة لبعض الأفاضل كانت عندي وفُقِدَت في حادثة بغداد، ألفت في هذه المسألة، وفيها أنه ما من شيء إلا ويمكن تغييره وتبديله حتى [[القضاء]] [[الأزلي]]، واستدل لذلك بأمور: | ||
منها: أنه قد صح من دعائه {{صل}} في [[القنوت]]: (وقني [[شر]] ما قضيت) <ref>أخرجه أبو | منها: أنه قد صح من دعائه {{صل}} في [[القنوت]]: (وقني [[شر]] ما قضيت) <ref>أخرجه أبو داوود في سننه، كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر، جزء من رقم ١٤٢٥، ٢/٥٦٣. قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.</ref>، وفيه طلب الحفظ من شر القضاء الأولي، ولو لم يمكن تغييره ما صح طلب الحفظ منه. | ||
ومنها: ما صح في حديث التراويح من عذره {{صل}} عن الخروج إليها، وقد اجتمع [[الناس]] ينتظرونه لمزيد رغبتهم فيها بقوله: (خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها)<ref>أخرجه أبو | ومنها: ما صح في حديث التراويح من عذره {{صل}} عن الخروج إليها، وقد اجتمع [[الناس]] ينتظرونه لمزيد رغبتهم فيها بقوله: (خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها)<ref>أخرجه أبو داوود في سننه، كتاب الصلاة، باب قيام شهر رمضان، جزء من رقم ١٣٧٣، ٢/٥٢٤. قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.</ref>، فإنه لا معنى لهذه [[الخشية]] لو كان القضاء الأزلي لا يقبل [[التغيير]]، فإنه إن كان قد سبق القضاء بأنها ستفرض فلا بد أن تفرض، وإن سبق القضاء بأنها لا تفرض فمحال أن تفرض على ذلك الفرض، على أنه قد جاء في حديث فرض [[الصلاة]] ليلة [[المعراج]] بعد ما هو ظاهر في سبق القضاء بأنها خمس صلوات مفروضة لا غير، فما معنى الخشية بعد [[العلم]] بذلك لولا العلم بإمكان التغيير والتبديل. | ||
ومنها: ما صح أنه {{صل}} كان يضطرب حاله الشريف ليلة الهواء الشديد حتى أنه لا ينام، وكان يقول في ذلك: (أخشى أن تقوم الساعة)، فإنه لا معنى لهذه الخشية أيضاً مع إخبار [[الله تعالى]] أن بين يديها ما لم يوجد إذ ذاك؛ كظهور [[المهدي]]، وخروج الدجال، ونزول عيسى {{ع}}، وخروج يأجوج ومأجوج، ودابة [[الأرض]]، وطلوع الشمس من مغربها، وغير ذلك مما يستدعي تحققه زماناً طويلاً، فلو لم يكن عليه الصلاة والسلام يعلم أن القضاء يمكن تغييره، وأن ما قضي من أشراطها يمكن تبديله، ما خشي {{صل}} من ذلك. | ومنها: ما صح أنه {{صل}} كان يضطرب حاله الشريف ليلة الهواء الشديد حتى أنه لا ينام، وكان يقول في ذلك: (أخشى أن تقوم الساعة)، فإنه لا معنى لهذه الخشية أيضاً مع إخبار [[الله تعالى]] أن بين يديها ما لم يوجد إذ ذاك؛ كظهور [[المهدي]]، وخروج الدجال، ونزول عيسى {{ع}}، وخروج يأجوج ومأجوج، ودابة [[الأرض]]، وطلوع الشمس من مغربها، وغير ذلك مما يستدعي تحققه زماناً طويلاً، فلو لم يكن عليه الصلاة والسلام يعلم أن القضاء يمكن تغييره، وأن ما قضي من أشراطها يمكن تبديله، ما خشي {{صل}} من ذلك. | ||