انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «حجر بن عدي الكندي»

سطر ٢: سطر ٢:


==نبذة==
==نبذة==
[[حجر بن عدي الكندي]] يكنى «أبا عبد الرحمن]]».
[[حجر بن عدي الكندي]] يكنى «أبا عبد الرحمن».


من [[صحابة الإمام]]، ومن كبار أنصاره، ومن المجاهدين الذين رفعوا راية [[الإسلام]] خفافة في ربوع الامبراطوريتين: [[الروم]] والفرس.
من [[صحابة الإمام]]، ومن كبار أنصاره، ومن المجاهدين الذين رفعوا راية [[الإسلام]] خفافة في ربوع الامبراطوريتين: [[الروم]] والفرس.
سطر ٩٠٨: سطر ٩٠٨:
وحينما نظر قبيصة العبسي [[الوالد]] والملاذ إلى أسرته وبناته انفطر قلبه عليهن، وكادت دمعة تطفر من عينيه لولا أنه تجلد، وكظم أحاسيسه.
وحينما نظر قبيصة العبسي [[الوالد]] والملاذ إلى أسرته وبناته انفطر قلبه عليهن، وكادت دمعة تطفر من عينيه لولا أنه تجلد، وكظم أحاسيسه.


ثم هتف بالمسؤولين عن القافلة، وطلب منهم أن يأذنوا له أن يدنو من بناته وأسرته، ويوصي إليهن، فأذن المسؤولون له، فنزل من راحلته ثم دنا من أهله وبناته، وهم يبكون، ويذرفون الدموع الساخنة، وكن البنات أكثر أمعاناً في [[البكاء]]، فتأثر الوالد الحبيب من هذا الجو الحزين، فضغط على نفسه، وتجلد في محاولة يائسة، لقد استطاع أن يضبط أعصابه، ولا ينجرف معهن في البكاء ثم قال لهن بعد [[جهاد]] عنيف مع مشاعره وأحاسيسه [[النفسية]] المضطرمة، وفي نبرات متقطعة أو تكاد أن تكون متقطعة قال:  
ثم هتف بالمسؤولين عن القافلة، وطلب منهم أن يأذنوا له أن يدنو من بناته وأسرته، ويوصي إليهن، فأذن المسؤولون له، فنزل من راحلته ثم دنا من أهله وبناته، وهم يبكون، ويذرفون الدموع الساخنة، وكن البنات أكثر أمعاناً في [[البكاء]]، فتأثر الوالد الحبيب من هذا الجو الحزين، فضغط على نفسه، وتجلد في محاولة يائسة، لقد استطاع أن يضبط أعصابه، ولا ينجرف معهن في البكاء ثم قال لهن بعد [[جهاد]] عنيف مع مشاعره وأحاسيسه [[النفسية]] المضطرمة، وفي نبرات متقطعة أو تكاد أن تكون متقطعة قال: اسكتن لأحدثكن، فسكتن فقال: «اتقين [[الله]] عزوجل، واصبرن، فإني أرجو من ربي في وجهي هذا إحدى الحسنيين: إما [[الشهادة]]، وهى [[السعادة]]؛ وإما الانصراف إليكن في عافية، وإن الذي كان يرزقكن ويكفيني مؤنتكن هو [[الله تعالى]]، وهو [[حي]] يموت. أرجو ألا يضيعكن، وأن يحفظني فيكن».
اسكتن لأحدثكن، فسكتن فقال: «اتقين [[الله]] عزوجل، واصبرن، فإني أرجو من ربي في وجهي هذا إحدى الحسنيين: إما [[الشهادة]]، وهى [[السعادة]]؛ وإما الانصراف إليكن في عافية، وإن الذي كان يرزقكن ويكفيني مؤنتكن هو [[الله تعالى]]، وهو [[حي]] يموت. أرجو ألا يضيعكن، وأن يحفظني فيكن».


ثم ألقى [[الأب]] نظراته الحانية على حبيبات قلبه، وعلى أهله وأسرته ثم مشى إلى راحلته أو حمل على المشي بنفس، الله يعلم بما كان يجول فيها، وكان الجلاوزة يحثونه على الاسراع وعدم التلبث، وكانت بعض [[الخواطر]] لا تزال في ذهنه، وبعض الكلمات على شفتيه يحاول أن يسكبها في قلوب أسرته وبناته الا أن الدعوات المتكررة من قبل الجلاوزة الغلاظ حالت دون ذلك، وكان قبيصة يستأني ويتريث عل نفراً من قومه يهاجمون الجلاوزة وينتزعوه من أيديهم إلا أن أحداً من قومه لم يتقدم رغم ان الكثير من العبسيين كانوا قياماً غير بعيدين ينتظرون مرور القافلة عليهم.
ثم ألقى [[الأب]] نظراته الحانية على حبيبات قلبه، وعلى أهله وأسرته ثم مشى إلى راحلته أو حمل على المشي بنفس، الله يعلم بما كان يجول فيها، وكان الجلاوزة يحثونه على الاسراع وعدم التلبث، وكانت بعض [[الخواطر]] لا تزال في ذهنه، وبعض الكلمات على شفتيه يحاول أن يسكبها في قلوب أسرته وبناته الا أن الدعوات المتكررة من قبل الجلاوزة الغلاظ حالت دون ذلك، وكان قبيصة يستأني ويتريث عل نفراً من قومه يهاجمون الجلاوزة وينتزعوه من أيديهم إلا أن أحداً من قومه لم يتقدم رغم ان الكثير من العبسيين كانوا قياماً غير بعيدين ينتظرون مرور القافلة عليهم.
٢٦٬٨٦٢

تعديل