←ثالثاً: كيف السبيل إلى معرفة صفاته تعالى؟
| سطر ٥٥: | سطر ٥٥: | ||
==ثالثاً: كيف السبيل إلى معرفة صفاته تعالى؟== | ==ثالثاً: كيف السبيل إلى معرفة صفاته تعالى؟== | ||
يمكننا [[معرفة صفات الله]] تعالى، ولكن بطريقة تليق به سبحانه وتعالى. فنحن نعرف الصفات من خلال ما نراه في المخلوقات، لكن لا يمكننا أن ننسب هذه الصفات لله تعالى بنفس الكيفية. فالله تعالى كما يقول القرآن الكريم: {{نص قرآني|لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}}<ref>سورة الشورى، الآية ١١</ref>. | يمكننا [[معرفة صفات الله]] تعالى، ولكن بطريقة تليق به سبحانه وتعالى. فنحن نعرف الصفات من خلال ما نراه في المخلوقات، لكن لا يمكننا أن ننسب هذه الصفات لله تعالى بنفس الكيفية. فالله تعالى كما يقول القرآن الكريم: {{نص قرآني|لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}}<ref>سورة الشورى، الآية ١١</ref>. | ||
وكما ورد في الحديث: {{نص حديث|كُلَّ مَا مَيَّزْتُمُوهُ بِأَوْهَامِكُمْ فِي أَدَقِّ مَعٰانِيهِ مَخْلُوقٌ مَصْنُوعٌ مِثْلُكُمْ مَرْدُودٌ إِلَيْكُمْ، وَ لَعَلَّ النَّمْلِ الصِّغَارِ تَزْعُمُ أَنَّ للهَ زَبَانِيَّتَينِ}}<ref>الوافي ١: ٤٠٨</ref>. | وكما ورد في الحديث: {{نص حديث|كُلَّ مَا مَيَّزْتُمُوهُ بِأَوْهَامِكُمْ فِي أَدَقِّ مَعٰانِيهِ مَخْلُوقٌ مَصْنُوعٌ مِثْلُكُمْ مَرْدُودٌ إِلَيْكُمْ، وَ لَعَلَّ النَّمْلِ الصِّغَارِ تَزْعُمُ أَنَّ للهَ زَبَانِيَّتَينِ}}<ref>الوافي ١: ٤٠٨</ref>. | ||
فهذا قد يجعل البعض يظنّ أنّه لا يمكننا [[معرفة صفات الله]] تعالى، وأنّ علينا تجريد [[الصفات]] الواردة في [[الشرع]] من معانيها أو تأويلها دائماً. لكنّ [[الأمر]] ليس كذلك، فنحن لا ننكر أنّ [[الله تعالى]] لا يشبهه شيء، ولا يمكننا [[إدراك]] كنه ذاته، لكنّ هذا لا يعني نفي كلّ صفة تثبت للمخلوق عن [[الخالق]]. | فهذا قد يجعل البعض يظنّ أنّه لا يمكننا [[معرفة صفات الله]] تعالى، وأنّ علينا تجريد [[الصفات]] الواردة في [[الشرع]] من معانيها أو تأويلها دائماً. لكنّ [[الأمر]] ليس كذلك، فنحن لا ننكر أنّ [[الله تعالى]] لا يشبهه شيء، ولا يمكننا [[إدراك]] كنه ذاته، لكنّ هذا لا يعني نفي كلّ صفة تثبت للمخلوق عن [[الخالق]]. | ||
فالاختلاف الأساسي بين الخالق والمخلوق يكمن في [[الوجوب]] والإمكان، والقِدَم والحدوث، وعدم التناهي والتناهي، والاستناد إلى الذات أو إلى الغير. | فالاختلاف الأساسي بين الخالق والمخلوق يكمن في [[الوجوب]] والإمكان، والقِدَم والحدوث، وعدم التناهي والتناهي، والاستناد إلى الذات أو إلى الغير. | ||
فمثلاً، الله تعالى [[عالم]]، والإنسان عالم أيضاً. فالعلم هو [[الإحاطة]] بالشيء وانكشافه. لكنّ [[علم الله]] واجب وقديم وغير متناهٍ ويحيط بكلّ شيء، بينما [[علم الإنسان]] ممكن وحادث ومحدود. فالله عالم بذاته، أمّا [[الإنسان]] فعلمه مستمدّ من غيره. | فمثلاً، الله تعالى [[عالم]]، والإنسان عالم أيضاً. فالعلم هو [[الإحاطة]] بالشيء وانكشافه. لكنّ [[علم الله]] واجب وقديم وغير متناهٍ ويحيط بكلّ شيء، بينما [[علم الإنسان]] ممكن وحادث ومحدود. فالله عالم بذاته، أمّا [[الإنسان]] فعلمه مستمدّ من غيره. | ||
وهذا الاختلاف وحده كافٍ لنفي المماثلة بين الله تعالى ومخلوقاته، دون [[الحاجة]] لنفي تشابه الصفات تماماً. فالخلط بين مفهوم الصفة ومصداقها الخارجي هو ما يؤدّي لهذه [[الشبهة]]. فمصداق الصفة يختلف بين الخالق والمخلوق بلا [[شك|شكّ]]، لكنّ هذا لا يعني أنّ مفهوم الصفة لا ينطبق على الخالق. | وهذا الاختلاف وحده كافٍ لنفي المماثلة بين الله تعالى ومخلوقاته، دون [[الحاجة]] لنفي تشابه الصفات تماماً. فالخلط بين مفهوم الصفة ومصداقها الخارجي هو ما يؤدّي لهذه [[الشبهة]]. فمصداق الصفة يختلف بين الخالق والمخلوق بلا [[شك|شكّ]]، لكنّ هذا لا يعني أنّ مفهوم الصفة لا ينطبق على الخالق. | ||