انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأخ في نهج البلاغة»

لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
 
سطر ٢: سطر ٢:


==التعريف==
==التعريف==
[[الأخ]]: من وُلِد من نفس [[الأب]] والأُمّ؛ أي من يُشارك غيره في [[الولادة]] من أبويه؛ وهم الأشقّاء، أو الأعيان، أو من أبيه؛ وهم الاُخوة العلّات، أو من أمّه؛ وهم الأخياف، أو من جمعك معه صلب أو بطن. جمع: إخوة، إخوان، أَخُون، وآخاء، وقيل: إنّ الأخ في [[النسب]] يجمع على إخوة، وفي [[الدين]] إخوان<ref>الدرّ المصون، ج٣، ص٣٣٥.</ref>.
[[الأخ]]: من وُلِد من نفس [[الأب]] والأُمّ؛ أي من يُشارك غيره في [[الولادة]] من أبويه؛ وهم الأشقّاء، أو الأعيان، أو من أبيه؛ وهم الاُخوة العلّات، أو من أمّه؛ وهم الأخياف، أو من جمعك معه صلب أو بطن.


والأخ: المشابه والمجانس، تقول: «هذا أخو هذا»، ومؤنّث الأخ: الأخْت. والأخ في [[الرضاع]]: من جمعك وإيّاه ثَدْي واحد، كما يطلق على كلّ مشارك في القبيلة، أو في [[الإنسانية]]، أو الدين، أو في الصنعة، وما شابه ذلك<ref>ينظر اللسان والمفردات، مادّة: (أ خ)؛ الكلّيات، ج١، ص٨٣.</ref>؛ لأنّ أصل الأخ في [[اللغة]] أنّ الأخ مقصده مقصد أخيه، وكذلك هو في الصداقة أن تكون [[إرادة]] كلّ واحد من الأخوين موافقة لما يريد صاحبه، والعرب تقول: فلان يتوخّى مسارَّ فلان؛ أي يقصد ما يسرّه<ref>معاني القرآن، الزجّاج، ج١، ص٤٥١.</ref>. قال تعالى: {{نص قرآني|فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ}}<ref> سورة النساء، الآية ١١.</ref>.
جمع: إخوة، إخوان، أَخُون، وآخاء، وقيل: إنّ الأخ في [[النسب]] يجمع على إخوة، وفي [[الدين]] إخوان<ref>الدرّ المصون، ج٣، ص٣٣٥.</ref>.


وهذا في النسب. وقال تعالى: {{نص قرآني|كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}}<ref> سورة الإسراء، الآية ٢٧.</ref>.
والأخ: المشابه والمجانس، تقول: «هذا أخو هذا»، ومؤنّث الأخ: الأخْت.


وهذا في المشاكلة والمشاركة. ومثله قوله تعالى: {{نص قرآني|كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٥٦.</ref>.
والأخ في [[الرضاع]]: من جمعك وإيّاه ثَدْي واحد، كما يطلق على كلّ مشارك في القبيلة، أو في [[الإنسانية]]، أو الدين، أو في الصنعة، وما شابه ذلك<ref>ينظر اللسان والمفردات، مادّة: (أ خ)؛ الكلّيات، ج١، ص٨٣.</ref>؛ لأنّ أصل الأخ في [[اللغة]] أنّ الأخ مقصده مقصد أخيه، وكذلك هو في الصداقة أن تكون [[إرادة]] كلّ واحد من الأخوين موافقة لما يريد صاحبه، والعرب تقول: فلان يتوخّى مسارَّ فلان؛ أي يقصد ما يسرّه<ref>معاني القرآن، الزجّاج، ج١، ص٤٥١.</ref>. قال تعالى: {{نص قرآني|فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ}}<ref> سورة النساء، الآية ١١.</ref>.


أي لمن شاركهم في [[الكفر]]. وأمّا قوله تعالى: {{نص قرآني|وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٦٥.</ref>.
وهذا في النسب. وقال تعالى: {{نص قرآني|كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}}<ref> سورة الإسراء، الآية ٢٧.</ref>. وهذا في المشاكلة والمشاركة.


فقد سمّاهُ أخاً تنبيهاً على شفقته عليهم شفقةَ الأخ على أخيه. وقوله تعالى: {{نص قرآني|فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}}<ref> سورة التوبة، الآية ١١.</ref>.
ومثله قوله تعالى: {{نص قرآني|كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٥٦.</ref>. أي لمن شاركهم في [[الكفر]].


أي مشاركوكم في [[العقيدة]] الذي هو من [[كمال]] [[الإيمان]]. وقوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً}}<ref> سورة ص، الآية ٢٣.</ref>.
وأمّا قوله تعالى: {{نص قرآني|وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٦٥.</ref>. فقد سمّاهُ أخاً تنبيهاً على شفقته عليهم شفقةَ الأخ على أخيه.


يراد به المصاحب له. والمراد بقوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أُخْتَ هَارُونَ}}<ref> سورة مريم، الآية ٢٨.</ref>.
وقوله تعالى: {{نص قرآني|فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}}<ref> سورة التوبة، الآية ١١.</ref>. أي مشاركوكم في [[العقيدة]] الذي هو من [[كمال]] [[الإيمان]].


اُخته في [[الصلاح]] والعفّة. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا}}<ref> سورة الحجر، الآية ٤٧.</ref>.
وقوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً}}<ref> سورة ص، الآية ٢٣.</ref>. يراد به المصاحب له.


أي في [[المودّة]] والمحبّة. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا}}<ref> سورة الزخرف، الآية ٤٨.</ref>.
والمراد بقوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أُخْتَ هَارُونَ}}<ref> سورة مريم، الآية ٢٨.</ref>. اُخته في [[الصلاح]] والعفّة.
أي من [[الآية]] التي تقدّمتها، وجعلها اُختها لمشاركتها لها في الصحّة والصدق والإبانة. وقوله تعالى: {{نص قرآني|كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٣٨.</ref>.


قرينتها المماثلة لها في [[الكفر]] حين تشاهد [[العذاب]] اللاحق بها. من كتابه{{ع}} للأشتر النخعي رحمه [[الله]]: {{نص حديث|وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ: إِمَّا أَخٌ لَكَ في الدِّينِ، أَوْ نَظِيرٌ لَكَ في الْخَلْقِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.</ref>.
وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا}}<ref> سورة الحجر، الآية ٤٧.</ref>. أي في [[المودّة]] والمحبّة.
 
وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا}}<ref> سورة الزخرف، الآية ٤٨.</ref>. أي من [[الآية]] التي تقدّمتها، وجعلها اُختها لمشاركتها لها في الصحّة والصدق والإبانة.
 
وقوله تعالى: {{نص قرآني|كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٣٨.</ref>.
 
قرينتها المماثلة لها في [[الكفر]] حين تشاهد [[العذاب]] اللاحق بها.
 
من كتابه{{ع}} للأشتر النخعي رحمه [[الله]]: {{نص حديث|وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ: إِمَّا أَخٌ لَكَ في الدِّينِ، أَوْ نَظِيرٌ لَكَ في الْخَلْقِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.</ref>.


أي إمّا مسلما، أو أخ لك في [[الإنسانية]]، فلا تفرّط بهما، فمن خلال هذا التقسيم المتكامل جعلك تعيش [[الرحمة]] والرأفة بأبعادها وهي تخترق [[عمق]] [[الزمان]] والمكان.
أي إمّا مسلما، أو أخ لك في [[الإنسانية]]، فلا تفرّط بهما، فمن خلال هذا التقسيم المتكامل جعلك تعيش [[الرحمة]] والرأفة بأبعادها وهي تخترق [[عمق]] [[الزمان]] والمكان.
٢٦٬٨٦٢

تعديل