الأخ في نهج البلاغة
التعريف
الأخ: من وُلِد من نفس الأب والأُمّ؛ أي من يُشارك غيره في الولادة من أبويه؛ وهم الأشقّاء، أو الأعيان، أو من أبيه؛ وهم الاُخوة العلّات، أو من أمّه؛ وهم الأخياف، أو من جمعك معه صلب أو بطن.
جمع: إخوة، إخوان، أَخُون، وآخاء، وقيل: إنّ الأخ في النسب يجمع على إخوة، وفي الدين إخوان[١].
والأخ: المشابه والمجانس، تقول: «هذا أخو هذا»، ومؤنّث الأخ: الأخْت.
والأخ في الرضاع: من جمعك وإيّاه ثَدْي واحد، كما يطلق على كلّ مشارك في القبيلة، أو في الإنسانية، أو الدين، أو في الصنعة، وما شابه ذلك[٢]؛ لأنّ أصل الأخ في اللغة أنّ الأخ مقصده مقصد أخيه، وكذلك هو في الصداقة أن تكون إرادة كلّ واحد من الأخوين موافقة لما يريد صاحبه، والعرب تقول: فلان يتوخّى مسارَّ فلان؛ أي يقصد ما يسرّه[٣]. قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾[٤].
وهذا في النسب. وقال تعالى: ﴿كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾[٥]. وهذا في المشاكلة والمشاركة.
ومثله قوله تعالى: ﴿كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ﴾[٦]. أي لمن شاركهم في الكفر.
وأمّا قوله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾[٧]. فقد سمّاهُ أخاً تنبيهاً على شفقته عليهم شفقةَ الأخ على أخيه.
وقوله تعالى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾[٨]. أي مشاركوكم في العقيدة الذي هو من كمال الإيمان.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾[٩]. يراد به المصاحب له.
والمراد بقوله تعالى: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾[١٠]. اُخته في الصلاح والعفّة.
وقوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾[١١]. أي في المودّة والمحبّة.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾[١٢]. أي من الآية التي تقدّمتها، وجعلها اُختها لمشاركتها لها في الصحّة والصدق والإبانة.
وقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾[١٣].
قرينتها المماثلة لها في الكفر حين تشاهد العذاب اللاحق بها.
من كتابه(ع) للأشتر النخعي رحمه الله: «وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ: إِمَّا أَخٌ لَكَ في الدِّينِ، أَوْ نَظِيرٌ لَكَ في الْخَلْقِ»[١٤].
أي إمّا مسلما، أو أخ لك في الإنسانية، فلا تفرّط بهما، فمن خلال هذا التقسيم المتكامل جعلك تعيش الرحمة والرأفة بأبعادها وهي تخترق عمق الزمان والمكان.
ومن أقواله(ع) البليغة: «الأخُ البارُّ مَغِيضُ الأسْرارِ»[١٥].
البار: المطيع الحافظ للودّ، ومغيض الأسرار: مجمعها وموضع صيانتها[١٦].
الازدواج في الجملتين ا لمنتهيتين بفاصلتين مسجوعتين كشفت من خلالهما ربط القضايا بمنطق واقعي كون من يحفظ الاسرار مرهون بالمطيع البار.
ومن حكمه(ع): «عَاتِبْ أَخَاكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، وَارْدُدْ شَرَّهُ بِالْإِنْعَامِ عَلَيْهِ»[١٧].
فإنّ الإحسان آلم أنواع العتاب في النفوس الرفيعة، وبين «إلَيْهِ» و«عَلَيْهِ» طباق الإيجاب.
ومن حكمه(ع) أيضاً: «لَا يَكُونُ الصَّدِيقُ صَدِيقاً حَتَّى يَحْفَظَ أَخَاهُ في ثَلَاثٍ: في نَكْبَتِهِ، وَغَيْبَتِهِ، وَوَفَاتِهِ»[١٨].
فيه فن الاستقصاء لجميع أواصر الاخوة بأبعادها الإنسانية.
ومن نصائحه لابنه الحسن(ع): «وَلَا يَكُونَنَّ أَخُوكَ أَقْوَى عَلَى قَطِيعَتِكَ مِنْكَ عَلَى صِلَتِهِ»[١٩].
أي إذا أتى هو بأسباب القطيعة فأت أنت بأسباب التواصل، ولا تكوننَّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان[٢٠].
ومن نصائحه أيضاً لابنه الحسن(ع): «وَإِنْ أَرَدْتَ قَطِيٖعَةَ أَخِيكَ فَاسْتَبْقِ لَكَ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةً يَرْجِعُ إِلَيْهَا إِنْ بَدَا لَهُ ذلِكَ يَوْماً مَّا»[٢١].
أي أبقِ بينك وبين من أردت قطيعته بقيّة من الصلة، فلعلّه يوماً يريد مراجعتك فإنّ الرجوع بعد القطيعة الكاملة أصعب من الرجوع إذا كانت هناك بعض الصلة.
وممّا كتبه(ع) لمعاوية لعنه الله: «فَأَنَا أَبُو حَسَنٍ قَاتِلُ جَدِّكَ وَ أَخِيكَ وَخَالِكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ، وَذلِكَ السَّيْفُ مَعِي»[٢٢].
أي أنا المعروف عندك وعند الناس بالشجاعة؛ قاتِلُ هؤلاء الثلاثة.
ومن نهيه(ع) عن سماع غيبة الأخ: «أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِيهِ وَثِيقَةَ دِينٍ وَسَدَادَ طَرِيقٍ، فَلَا يَسْمَعَنَّ فِيهِ أَقَاوِيلَ الرِّجَالِ»[٢٣].
أي من عرف من أخيه استحكاماً في دينه واستقامةً في عمله ومسلكه، فلا ينقض هذا اليقين بما يشاع ضدّه.
ومن ذمّه(ع) لأهل الكوفة: «يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ: مُنِيتُ مِنْكُمْ بِثَلَاثٍ وَاثْنَتَيْنِ: صُمٌّ ذَوُو أَسْمَاعٍ، وَبُكْمٌ ذَوُو كَلَامٍ، وَعُمْيٌ ذَوُو أَبْصَارٍ، لَاأَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَلَا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ الْبَلَاءِ»[٢٤].
وفيه فنّ الجمع مع التقسيم؛ إذ جمع ما أصاب أهل الكوفة من التخاذل وما يحملونه من صفات سيّئة قد رسخت بهم، ثمّ قسّم أثر هذه الصفات على واقعهم، فالثلاث الاُولى إيجابية، والاثنتان سلبية. وفي النصّ أيضاً فنّ التجريد، فإنّه(ع) انتزع واستخلص من أهل الكوفة الصمّ والبكم والعمي مبالغةً في اتصافهم بتلك الصفات.
ومن كلامه(ع) في سبب اختلاف المسلمين: «وَإِنَّمَا أَنْتُمْ إِخْوَانٌ عَلَى دِينِ اللهِ، مَا فَرَّقَ بَيْنَكُمْ إِلَّا خُبْثُ السَّرَائِرِ، وَسُوءُ الضَّمَائِرِ»[٢٥].
وفيه فنّ حسن التعليل؛ اذ شخّص سبب تصدّع وحدة المسلمين واتساع هوّة الخلاف بينهم، وزاد ذلك وضوحاً انتقاء الألفاظ في «السَّرَائِرِ» و«الضَّمَائِرِ» بسجعه المتوازي، والمزاوجة، وحسن التقسيم.
ومن وصفه(ع) للمجاهدين بين يدي رسول الله(ص): «فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ(ص) وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ، وَ الْإِخْوَانِ، وَالْقَرَابَاتِ، فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ وَشِدَّةٍ إِلَّا إِيمَاناً»[٢٦].
ومن حكمه(ع): «أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الْإِخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ»[٢٧].
وفيه عطف الخاصّ على العامّ؛ للتناسب بين الجملتين، والمزاوجة بينهما.
ومن وصفه(ع) رسول الله(ص): «أَلَّفَ بِهِ إِخْوَاناً، وَفَرَّقَ بِهِ أَقْرَاناً، أَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ، وَأَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ»[٢٨].
وفيه فنّ التقابل بين «ألّفَ، أعَزَّ، الذِّلَّةَ» و«فَرَّقَ، أذَلَّ، العِزَّةَ» والجمع بين الألفاظ المتضادّة طباق. وفي الكلام دلالة على الاقتدار في الأداء وجمال الاختيار، لا سيما التعاكس بين الفقرتين الأخيرتين.
وقال(ع) في ذمّ بعض أصحابه المتخاذلين: «دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ، فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْأَسَرِّ»[٢٩].
شبّه جرجرتهم - وهو تململهم وتضجّرهم من ثقل ما يدعوهم إليه - بجرجرة الجمل الأسرّ -؛ وهو مرض يصيب البعير في سرّته، أو صوت يردّده عند الإعياء، فحذف وجه الشبه والأداة، فهو تشبيه بليغ.
ومن تذكيره(ع) بالموت: «أَوَ لَسْتُمْ أَبْنَاءَ الْقَوْمِ وَالآبَاءَ، وَ إِخْوَانَهُمْ وَالْأَقْرِبَاءَ، تَحْتَذُونَ أَمْثِلَتَهُمْ، وَتَرْكَبُونَ قِدَّتَهُم؟!»[٣٠].
أي تفعلون مثل ما فعلوا، وتقتدون بهم، وتسيرون في طريقتهم التي ساروا فيها، فكأنّكم هم[٣١].
ومن استذكاره(ع) لأصحابه الميامين ومواقفهم العظيمة: «أَيْنَ إِخْوَانِي الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّرِيقَ، وَمَضَوْا عَلَى الْحَقِّ؟ أَيْنَ عَمَّارٌ؟ وَأَيْنَ ابْنُ التَّيِّهَانِ؟ وَأَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ؟ وَأَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ، وَأُبْرِدَ بِرُؤُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَةِ»[٣٢].
وفيه من فنون البديع فنّ تجاهل العارف؛ وهو عبارة عن سوق المعلوم مساق غيره لنكتة المبالغة في التشبيه؛ ليبلغ مراده من مدح، أو ذمّ، أو تحسّر، أو دعوة إلى أمر، كما في هذه الخطبة، فهو يسأل الحاضرين ليستنهض هممهم في قتال أعداء الله سبحانه.
ومثله قوله(ع): «أَوِّهِ عَلَى إِخْوَانِي الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وَتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ»[٣٣].
وبين «أحْكَمُوهُ» و«أقَامُوهُ» سجع لإبراز التحسّر على فقدان إخوانه الذين أحكموا القرآن قراءةً، وعلماً، وعملاً، وتدبّروا كما هو مفروض عليهم من أحكام الله سبحانه[٣٤].
ومن روائع حكمه(ع): «إِذَا كَانَ في رَجُلٍ خَلَّةٌ رَائِقَةٌ، فَانْتَظِرُوا أَخَوَاتِهَا»[٣٥].
أي إذا كانت فيه خصلة فاضلة، فتوقّع منه الكثير. فمن كان عفيفاً - مثلاً - ارتقب منه الكرم والمسامحة والبذل والمحبة ونحوها.
وقال(ع) مستنفراً شيعته عندما هجم أتباع معاوية على الأنبار: «وَهذَا أَخُو غَامِدٍ، وَقَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الْأَنْبَارَ، وَقَدْ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ»[٣٦].
«أَخُو غَامِدٍ»: هو سفيان بن عوف من بني غامد قبيلة من اليمن، بعثه معاوية لشنّ الغارات على أطراف العراق تهويلاً لأهلها.
ومن كتابه(ع) لأهل مصر: «وَإِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْأَرِقُ، وَمَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ»[٣٧].
أي وصاحب الحرب لا ينام، والذي ينام لا ينام الناس عنه، أي أمرهم(ع) أن يخرجوا مسرعين إلى قتال عدوّهم، ولا يتباطؤوا أو يتوانوا.
ومن مدحه(ع) لمالك الأشتر رحمه الله: «فَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللهِ، لَايَنَامُ أَيَّامَ الْخَوْفِ، وَلَا يَنْكُلُ عَنِ الْأَعْدَاءِ سَاعَاتِ الرَّوْعِ، أَشَدَّ عَلَى الْفُجَّارِ مِنْ حَرِيقِ النَّارِ، وَهُوَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو مَذْحِجٍ»[٣٨].
مَذْحِج: اسم لقبيلة مالك الأشتر، أخبرهم(ع) بأنّه بعث إليهم والياً متصفاً بهذه الصفات الكريمة التي لم يصف بها أحداً من أصحابه[٣٩].[٤٠]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ الدرّ المصون، ج٣، ص٣٣٥.
- ↑ ينظر اللسان والمفردات، مادّة: (أ خ)؛ الكلّيات، ج١، ص٨٣.
- ↑ معاني القرآن، الزجّاج، ج١، ص٤٥١.
- ↑ سورة النساء، الآية ١١.
- ↑ سورة الإسراء، الآية ٢٧.
- ↑ سورة آل عمران، الآية ١٥٦.
- ↑ سورة الأعراف، الآية ٦٥.
- ↑ سورة التوبة، الآية ١١.
- ↑ سورة ص، الآية ٢٣.
- ↑ سورة مريم، الآية ٢٨.
- ↑ سورة الحجر، الآية ٤٧.
- ↑ سورة الزخرف، الآية ٤٨.
- ↑ سورة الأعراف، الآية ٣٨.
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.
- ↑ شرح النهج، ابن أبي الحديد، ج٢٠، ص٢٩٧.
- ↑ سجع الحمام في حكم الامام، ص٤٧.
- ↑ نهج البلاغة، قصار الحكم ١٥٨.
- ↑ نهج البلاغة، قصار الحكم ١٣٤.
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ٣١.
- ↑ ينظر شرح النهج، ابن أبي الحديد، ج١٦، ص١٠٤ و١١١.
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ٣١.
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ١٠.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٤١.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٩٧.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١١٣.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٢٢.
- ↑ نهج البلاغة، قصار الحكم ١٢.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٩٦.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٣٩.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٨٣.
- ↑ شرح النهج، الموسوي، ج١، ص٤٨٥.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٨٢.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٨٢.
- ↑ توضيح نهج البلاغة، ج٣، ص١٠٣.
- ↑ نهج البلاغة، قصار الحكم ٤٤٥.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٢٧.
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ٦٢.
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ٣٨.
- ↑ ينظر: شرح النهج، الموسوي، ج٤، ص٤٣٩.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ١٣٣-١٣٨.