انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأُذُن»

أُزيل ٧٬٨١٦ بايت ،  ٢٨ يونيو ٢٠٢٥
 
سطر ٢: سطر ٢:


==التعريف==
==التعريف==
الأُذُن أو الأُذْن: عضو [[السمع]] في [[الإنسان]] والحيوان، وتطلق على بطانة الرجل، وعلى الرجل الذي يُصَدِّق كل ما يسمع ويقبل كلّ أحد كأنّ جملته أُذُن سامعة<ref>الكشاف، ج٢، ص٢٧٥.</ref>، وجمعه آذان، نحو قوله تعالى: {{نص قرآني|وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٢٥.</ref>.
«الأُذُن» أو «الأُذْن»: عضو [[السمع]] في [[الإنسان]] والحيوان، وتطلق على بطانة الرجل، وعلى الرجل الذي يُصَدِّق كل ما يسمع ويقبل كلّ أحد كأنّ جملته أُذُن سامعة<ref>الكشاف، ج٢، ص٢٧٥.</ref>، وجمعه آذان، نحو قوله تعالى: {{نص قرآني|وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٢٥.</ref>. إشارة إلى جهلهم، لا إلى عدم سمعهم.


إشارة إلى جهلهم، لا إلى عدم سمعهم. وقال تعالى: {{نص قرآني|وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٦١.</ref>.
وقال تعالى: {{نص قرآني|وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٦١.</ref>. أي هو أذْن [[خير]] يستمع إلى ما هو خير لكم وهو [[الوحي]]<ref>مجمع البيان، ج٣، ص٦٩.</ref>.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱،  ص ١٥٩-١٦١.</ref>
 
أي هو أذْن [[خير]] يستمع إلى ما هو خير لكم وهو [[الوحي]]<ref>مجمع البيان، ج٣، ص٦٩.</ref>.
 
قال{{ع}} في [[الأهواء]] والميول [[المنحرفة]]: {{نص حديث|وَمَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى (أعْمَى) بَصَرَهُ، وَأَمْرَضَ قَلْبَهُ، فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ، وَيَسْمَعُ بِأُذُنٍ غَيْرِ سَمِيعَةٍ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٠٩.</ref>. وفيه إشارة إلى جهله.
 
ومن وصفه{{ع}} للحكمة: {{نص حديث|وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحِكْمَةِ الَّتِي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ الْمَيِّتِ، وَبَصَرٌ لِلْعَيْنِ الْعَمْيَاءِ، وَسَمْعٌ لِلْأُذُنِ الصَّمَّاءِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٣٣.</ref>.
 
أي أنّ التعامل بحكمة، وتدبّرَ الاُمور بعقل وعلم، تستلزم سلامة [[القلب]] والسمع والبصر.
 
إنّ حسن التقسيم، وترابط كلماتها، وحسن تنسيقها، والطباق بين [[الحياة]] للقلب الميت، والبصر للعين العمياء، والسمع للأُذن غير السميعة، كلّه يعتمد على الإيقاع المسجوع بين «العَمْيَاءِ» و«الصَّمَّاءِ» بهدف إبراز [[الفكرة]] والتأكيد لها.
 
ومن أمره{{ع}} بإحضار [[القلوب]] لدى [[السماع]]: {{نص حديث|فَاسْمَعُوا أيّها الناسُ، وَعُوا وَأَحْضِرُوا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوا (تَفْقَهُوا)}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٨٧.</ref>.
 
في «آذَان القلوب» استعارة؛ لأنّ الإنسان يسمع [[الكلام]] باُذن الرأس، كما يفهم مغزى الكلام بأُذن القلب إذا أراد القلب التفهّم والإدراك. وقيل: آذان القلوب مجاز عن علمها بأحوالهم التي من شأنها أن تسمع؛ إطلاقاً لاسم [[السبب]] على المسبّب.
 
ومن بيانه{{ع}} لأصناف [[الناس]]: {{نص حديث|اضْرِبْ بِطَرْفِكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ النَّاسِ، فَهَلْ تُبْصِرُ إِلَّا فَقِيراً يُكَابِدُ فَقْراً، أَوْ غَنِيَّاً بَدَّلَ نِعْمَةَ اللهِ كُفْراً، أَوْ بَخِيلاً اتَّخَذَ الْبُخْلَ بِحَقِّ اللهِ وَفْراً، أَوْ مُتَمَرِّداً كَأَنَّ بِأُذُنِهِ عَنْ سَمْعِ الْمَوَاعِظِ وَقْراً؟!}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٢٩.</ref>.
 
بين «وَفْرَاً» و«وَقْرَاً» جناس مصحّف يلاحق ايقاع [[السجع]] في «فَقْراً» و«كُفْراً» لإبراز مزية صحة التقسيم في التعبير عن إداء معانيها بدقّة ووضوح.
 
ومن وصفه{{ع}} لرسول [[الله]]{{صل}}: {{نص حديث|طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ، وَأَحْمَى مَوَاسِمَهُ، يَضَعُ ذلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ؛ مِنْ قُلُوبٍ عُمْيٍ، وَ آذَانٍ صُمٍّ مُتَتَبّعٌ بِدَوائِهِ مَواضِعَ الغَفْلَةِ وَمَوَاطِنَ الحَيْرَةِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٠٨.</ref>.
 
استعار لفظ «الطبيب» للرسول الأكرم{{صل}} لأنّه كافح مساوئ [[الجاهلية]]، كمعالجة الأطبّاء لأمراض [[الأبدان]]، وذكر الدوّار ترشيح للاستعارة، ورشّحها أيضاً بقوله{{ع}}: {{نص حديث|قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ}} أي أتقنها وأبعدها عن [[الفساد]]؛ لتقبل أنوار [[العلم]] والهداية والمواعظ والحجج والنصائح. وقد يكون في المعنى الكلّي استعارة تمثيلية.
 
وفيه فن تناسب الأطراف - أحد أقسام مراعاة [[النظير]] - وهو أن يبتدئ [[المتكلم]] كلامه بمعنى، ثم يختتم [[الكلام]] بما يناسب أوله في المعنى أو في اللفظ. فقوله{{ع}}: {{نص حديث|مُتَتَبّعٌ بِدَوائِهِ}} يناسب قوله: {{نص حديث|دَوَّارٌ بِطِبِّهِ}} وقوله{{ع}}: {{نص حديث|مَواضِعَ الغَفْلَةِ}} و{{نص حديث|مَوَاطِنَ الحَيْرَةِ}} يناسب قوله: {{نص حديث|مِنْ قُلُوبٍ عُمْيٍ وَآذَانٍ صُمٍّ}}.
 
ومن عظته{{ع}} بالأموات: {{نص حديث|لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَرِ، وَسَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ الْعُقُولِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٢١.</ref>.
 
استعير كلّ من «[[الأبصار]]» و«الآذان» لما يتصوّر من طرق [[الإدراك]] للعبر والعقول، فكلّ من العبر والعقول استعارة مكنيّة.
 
وقال{{ع}} مشيراً إلى فضائله: {{نص حديث|وَلَوْلَا مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً، تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا تَمُجُّهَا آذَانُ السَّامِعِينَ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٢٨.</ref>.
 
يقال: هذا [[كلام]] تمجُّهُ الأسماع، أي تقذفه وتستكرههُ، إنما هو على سبيل [[الاستعارة]] من مجّ الشراب <ref>اقرب الموارد، مادّة: (مَجّ).</ref>. ولا تمجها آذان السامعين، أي لا تلفظها ولا تستكرهها.
 
ومن تحذيره{{ع}} من [[الشيطان]]: {{نص حديث|وَحَذَّرَكُمْ عَدُوّاً نَفَذَ في الصُّدُورِ خَفِيّاً، وَنَفَثَ في الآذَانِ نَجِيّاً، فَأَضَلَّ وَأَرْدَى}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٨٣.</ref>.
 
وقع التوازن بين كلمتي «خَفِيَّاً» و«نَجِيَّاً»؛ أي في الصدور خافياً، وفي الآذان مناجياً. ولا يخفى ما في العبارة من حسن وجمال، فلو استعمل [[الإمام]] كلمة «مناجياً» بدلاً من «نَجِيّاً» لما كان لها ذلك الوقع الموسىقي، ولما أدّت [[الأثر]] الذي ينشده الإمام<ref>أبنية المشتقّات في نهج البلاغة، ص٩٣.</ref>.
 
ومن حديثه{{ع}} عن صفات المتقين: {{نص حديث|فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً، وَتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً، وَظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ، وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَشَهِيقَهَا في أُصُولِ آذَانِهِمْ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٩٣.</ref>. أي في أعماقِ آذانِهم، كناية عن شدّة صوتها.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱،  ص ١٥٩-١٦١.</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٦٢

تعديل