الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأسر»

أُزيل ١٠٬٣١٩ بايت ،  ٢٨ يونيو ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
سطر ٣: سطر ٣:
==التعريف==
==التعريف==
===الأسر===
===الأسر===
الأسْر: الحبس، ووقوع [[العدو]] المحارب حيّاً في يد عدوّه أثناء [[القتال]]، وشدّة الخَلق، يقال: شدّ [[الله تعالى]] أسْرَهُ؛ أي قَوّى [[إحكام]] خَلْقِهِ<ref>أساس البلاغة، مادّة: (أسر).</ref>، وفرسٌ شديد [[الأسر]]: إذا كان معصوب الخَلْق غير مستَرْخٍ. والأسْرُ: القوّة، مشتقّ من الإساربالكسر؛ وهو القِدُّ الذي تشدّ به الأقتاب، يقال: أَسرت القَتَب أسْراً: شددته وربطته، ومنه [[الأسير]]؛ لأنّه يُكْتف ويستوثق منه بالإسار<ref>المجمل، ج١، ص٩٧؛ المفردات، ص٧٦؛ التهذيب، مادّة: (أسر).</ref>، وقولهم خُذهُ بأسْره؛ أي بشَدّه قبل أن يحلّ، ثمّ كثر حتّى صار بمعنى خذ جميعه، نحو: هذا الشيء لك بأسْرِه؛ أي كلُّهُ، وجاء القوم بأسرهم: جميعهم. قال تعالى: {{نص قرآني|وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ}}<ref> سورة الإنسان، الآية ٢٨.</ref>.
'''«الأسْر»''': الحبس، ووقوع [[العدو]] المحارب حيّاً في يد عدوّه أثناء [[القتال]]، وشدّة الخَلق، يقال: شدّ [[الله تعالى]] أسْرَهُ؛ أي قَوّى [[إحكام]] خَلْقِهِ<ref>أساس البلاغة، مادّة: (أسر).</ref>، وفرسٌ شديد [[الأسر]]: إذا كان معصوب الخَلْق غير مستَرْخٍ.


أي قوّينا وأحكمنا خَلْقَهم بإعطائهم جميع القُوَى، ومنها رَبْط مفاصِلهم بعضها ببعض بالعروق والأعصاب والعضلات، والمراد [[الامتنان]] عليهم بأن الله تعالى سوّى خلقهم وأحكمه، ثمّ كفروا به.
والأسْرُ: القوّة، مشتقّ من الإسار بالكسر؛ وهو القِدُّ الذي تشدّ به الأقتاب، يقال: أَسرت القَتَب أسْراً: شددته وربطته، ومنه [[الأسير]]؛ لأنّه يُكْتف ويستوثق منه بالإسار<ref>المجمل، ج١، ص٩٧؛ المفردات، ص٧٦؛ التهذيب، مادّة: (أسر).</ref>، وقولهم خُذهُ بأسْره؛ أي بشَدّه قبل أن يحلّ، ثمّ كثر حتّى صار بمعنى خذ جميعه، نحو: هذا الشيء لك بأسْرِه؛ أي كلُّهُ، وجاء القوم بأسرهم: جميعهم.


من ذمّه{{ع}} للأشعث بن قيس: {{نص حديث|وَاللهِ، لَقَدْ أَسَرَكَ الْكُفْرُ مَرَّةً، وَالْإِسْلامُ أُخْرى، فما فَداكَ مِنْ واحِدَةٍ مِنْهُما مَالُكَ، وَلَا حَسَبُكَ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٩.</ref>.
قال تعالى: {{نص قرآني|وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ}}<ref> سورة الإنسان، الآية ٢٨.</ref>. أي قوّينا وأحكمنا خَلْقَهم بإعطائهم جميع القُوَى، ومنها رَبْط مفاصِلهم بعضها ببعض بالعروق والأعصاب والعضلات، والمراد [[الامتنان]] عليهم بأن الله تعالى سوّى خلقهم وأحكمه، ثمّ كفروا به.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ١٨٣-١٨٤.</ref>
 
أي جعلك كالأسير خاضعاً له. ونسبة الأسر إلى [[الكفر]] والإسلام مجازية عقلية من باب الحذف؛ فإنّ الآسِر هم أهل الكفر وأهل [[الإسلام]]، وهي كناية عن [[الضعف]] والجبن والنفاق. وكذلك نسبة [[الفداء]] إلى [[المال]] والحسب نسبة مجازية عقلية، وإنّما خصّهما بالذكر للتأكيد والمبالغة وليكون كناية عن [[البخل]].
 
ومن نفيه{{ع}} لكون [[معاوية]] وأتباعه من المهاجرين والأنصار: {{نص حديث|وَذَكَرْتَ أَنَّكَ زَائِرِي في المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ أُسِرَ أَخُوكَ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٦٤.</ref>.
 
أي يوم [[فتح مكّة]] حينما اُخذ أخوك يزيد بن أبي سفيان أسيراً.
 
ومن وصفه{{ع}} للملائكة: {{نص حديث|وَلَمْ تَأْسِرْهُمُ الْأَطْمَاعُ، فَيُؤْثِرُوا وَشِيكَ السَّعْيِ عَلَى اجْتِهَادِهِمْ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩١.</ref>. أي لم تستهوهم وتستولِ عليهم.
 
وممّا قاله{{ع}} لشريح [[القاضي]] عندما اشترى داراً بثمانين ديناراً: {{نص حديث|إِذَا وَقَعَ الْأَمْرُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ «وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ» شَهِدَ عَلَى ذلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣.</ref>. أي من قيده وشراكه.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ١٨٣-١٨٤.</ref>


===الأسير===
===الأسير===
الأسير: من يُؤسر في حرب أو معركة، أو المربوط بالإسار، وهو القِدّ؛ أي الحبل وغيره، وجمع الأسير: أُسَراء، وأُسارى، وأَسْرى، وأصل المأسور. من [[قبض]] عليه وقيّدَ وسُجِنَ، ثمّ قيل لكل مأخوذ وإن لم يكن مقيّداً، كأنّ [[الأسر]] قيدٌ له، نحو قولنا: أسير التقاليد؛ أي مُكبّل بقيودها، وأسير [[الشهوة]]؛ أي مستسلم لها، ومنطق أو جمال آسر؛ أي خالب للّبّ أخّاذ.
'''«الأسير»''': من يُؤسر في حرب أو معركة، أو المربوط بالإسار، وهو القِدّ؛ أي الحبل وغيره، وجمع الأسير: أُسَراء، وأُسارى، وأَسْرى، وأصل المأسور. من [[قبض]] عليه وقيّدَ وسُجِنَ، ثمّ قيل لكل مأخوذ وإن لم يكن مقيّداً، كأنّ [[الأسر]] قيدٌ له، نحو قولنا: أسير التقاليد؛ أي مُكبّل بقيودها، وأسير [[الشهوة]]؛ أي مستسلم لها، ومنطق أو جمال آسر؛ أي خالب للّبّ أخّاذ.
 
وعلى المعنى الأوّل قوله تعالى: {{نص قرآني|وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٨٥.</ref>.
 
من حثّه{{ع}} على إنفاق [[المال]] في المعروف: {{نص حديث|فَمَنْ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ، وَلْيُحْسِنْ مِنْهُ الضِّيَافَةَ، وَلْيَفُكَّ بِهِ الْأَسِيرَ وَالْعَانِيَ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٤٢.</ref>.
 
ومن وصيّته للإمام [[الحسن]]{{عم}}: {{نص حديث|مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ، الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ، الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ، الْمُسْتَسْلِمِ لِلدُّنْيَا، السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى، وَالظَّاعِنِ عَنْهَا غَداً، إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّلِ مَا لَايُدْرَكُ، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ، غَرَضِ الْأَسْقَامِ، وَرَهِينَةِ الْأَيَّامِ، وَرَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ، وَعَبْدِ الدُّنْيَا، وَتَاجِرِ الْغُرُورِ، وَغَرِيمِ الْمَنَايَا، وَ أَسِيرِ الْمَوْتِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣١.</ref>.
 
أي المستسلم للموت المكبّل بقيوده. استعار{{ع}} له لفظ «الأسير» باعتبار انقياده للموت وعدم تمكّنه من الخلاص، وهذه استعارة جاءت بعد عدّة استعارات متلاحقة: {{نص حديث|غَرَضِ الْأَسْقَامِ}} {{نص حديث|رَهِينَةِ الْأَيَّامِ}} {{نص حديث|رَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ}} {{نص حديث|عَبْدِ الدُّنْيَا}} {{نص حديث|تَاجِرِ الْغُرُورِ}} {{نص حديث|غَرِيمِ الْمَنَايَا}} لتضفي على [[النصّ]] [[قوة]] في [[الدلالة]] على [[الوصية]] والموعظة.
 
ومن جوامع حكمه{{ع}}: {{نص حديث|وَكَمْ مِنْ عَقْلٍ أَسِيرٍ تَحْتَ هَوَى أَمِيرٍ!}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٢١١.</ref>.
 
أي مستلم وخاضع. وفيه مقابلة بين «عَقْلٍ، أسِيرٍ» و«هَوَى، أَمِيرٍ» وجناس غير تامّ بين «أَسِيرٍ» و«أَمِيرٍ» لأنّ [[التغيير]] وقع في وسط [[الكلمة]]، ف‍ ‍المقابلة طباق بين صورتين تعبّر بإيقاعها عن قوّة ودقّة ووضوح وتأكيد لها.
 
ومن إخباره{{ع}} عن حال [[الإسلام]] قبله: {{نص حديث|فَإِنَّ هذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيراً في أَيْدِي الْأَشْرَارِ، يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَى، وَتُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.</ref>.
 
ومن وصفه{{ع}} للماء قبل دحوّ [[الأرض]]: {{نص حديث|فَأَصْبَحَ بَعْدَ اصْطِخَابِ أَمْوَاجِهِ سَاجِياً مَقْهُوراً، وَفي حَكَمَةِ الذُّلِّ مُنْقَاداً أَسِيراً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩١.</ref>.
 
أي سكن اضطراب أمواجه وهيجانه، كما تكبح الحَكَمَة - أي اللجام - جماح الدابّة الهائجة، فتعود مذلّلة منقادة لصاحبها. وبين «مَقْهُوراً» و«أَسِيرَاً» سجع مطرّف، وفيه استعارات دقيقة روعي فيها [[اختيار]] الوجه المناسب للاستعارة.
 
ومن حديثه{{ع}} عن حال العاصين [[يوم القيامة]]: {{نص حديث|وَأَمَّا أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَارٍ، وَغَلَّ الْأَيْدِيَ إِلَى الْأَعْنَاقِ، وَقَرَنَ النَّوَاصِيَ بِالْأَقْدَامِ، وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ الْقَطِرَانِ، وَمُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ، في عَذَابٍ قَدِ اشْتَدَّ حَرُّهُ، وَبَابٍ قَدْ أُطْبِقَ عَلَى أَهْلِهِ، في نَارٍ لَهَا كَلَبٌ وَلَجَبٌ، وَلَهَبٌ سَاطِعٌ، وَقَصِيفٌ هَائِلٌ، لَايَظْعَنُ مُقِيمُهَا، وَلَا يُفَادَى أَسِيرُهَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٠٩.</ref>.
 
أي لا يقبل إعطاء الفدية عن [[الأسير]] في تلك [[النار]] حتّى ينجو، كما يفادى الأسير في [[الدنيا]]<ref>توضيح نهج البلاغة، ج٢، ص١٩٠.</ref>. والمحسّنات البديعية واضحة، مثل الجناس في «القَطِرَانِ» «النِّيرَانِ» والسجع في «كَلَبٌ» «لَجَبٌ» وكأنّ الصور التي يعرضها قائمة أمامنا: «غَلَّ الأَيْدي، وَقَرَنَ النَّواصيَ و...» إضافة إلى الصور البيانية، ك‍الاستعارة في لفظ «الأسد» و«الفدية» و«السرابيل». والكناية عن [[خلود]] [[الكفّار]] في النار: «لا يظعن مقيمها».
 
ومن وصفه{{ع}} للرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن [[ذكر الله]] سبحانه: {{نص حديث|يَتَنَسَّمُونَ بِدُعَائِهِ رَوْحَ التَّجَاوُزِ، رَهَائِنُ فَاقَةٍ إِلَى فَضْلِهِ، وَ أُسَارَى ذِلَّةٍ لِعَظَمَتِهِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٢.</ref>.
 
أي أنّهم أسرى لعظمته تعالى، فقد أسرتهم [[العظمة]]، فيتبعونه تعالى [[اتباع]] الأسير لمن أسره<ref>الدرّة النجفية، ص٢٥٣.</ref>.
والمزاوجة بين الجملتين: {{نص حديث|رَهَائِنُ فَاقَةٍ إِلَى فَضْلِهِ، وَأُسَارَى ذِلَّةٍ لِعَظَمَتِهِ}} أوحت بالجلال والخشوع لهؤلاء الذاكرين، وزاد استعارة لفظ «الرهائن» و«الاُسَارى» دقّة في [[الدلالة]] على كونهم في محلّ [[الحاجة]] إلى فضله، ولا ملجأ لهم دونه، كالرهائن في يد المسترهن، وكذلك كونهم في مقام [[الذلّة]] بحسب عظمته تعالى، كالأسير بالنظر إلى عظمة مَنْ أسَرَهُ.
 
ومن حديثه{{ع}} عن صفة [[الملائكة]]: {{نص حديث|فَهُمْ أُسَرَاءُ إِيمَانٍ لَمْ يَفُكَّهُمْ مِنْ رِبْقَتِهِ زَيَغٌ، وَلَا عُدُولٌ، وَلَا وَنًى، وَلَا فُتُورٌ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩١.</ref>.
 
أي بلغ إيمانهم بالله سبحانه حدّاً لا يتسنّى منهم الزيغ وغيره، كما لا يتمكّن الأسير من التحرّر من أسره.
 
ومن بليغ حكمه{{ع}}: {{نص حديث|يَا أَسْرَى الرَّغْبَةِ أَقْصِرُوا}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٣٥٩.</ref>.
 
استعار لفظ «الاسرى» لمن استسلم لرغبته في الدنيا؛ وانقاد لنزواته.
 
فكان ندائها أكثر وقعاً وتأثيراً على المنادى.


ومن إخباره{{ع}} بغزو الأتراك أو المغول: {{نص حديث|وَيَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ؛ حَتَّى يَمْشِيَ الَْمجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ، وَيَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٢٨.</ref>. أي يكون الفارّ أقلّ من الذي يقع في [[الأسر]].<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ١٨٤-١٨٧.</ref>
وعلى المعنى الأوّل قوله تعالى: {{نص قرآني|وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٨٥.</ref>.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ١٨٤-١٨٧.</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٢١

تعديل