|
|
| سطر ٢: |
سطر ٢: |
|
| |
|
| ==التعريف== | | ==التعريف== |
| [[الأسى]]: [[الحزن]]، وحقيقته اتّباع [[الفعل]] بالغمّ، يقال: أسِيَ الرجل - كفرح - أسىً: حَزِن، ويتعدّى بالحرف فيقال: أسيت عليه وله أسىً: حزنت، وأسِيَ على مصيبته أو لمصيبته يأسى أسىً: إذا [[حزن]]، ورجل آسٍ وأسيان: حزين. والجمع: أسايا. قال الراغب: وأصله من الواو؛ لقولهم: رجل أسْوان؛ أي حزين<ref> المفردات، مادّة: (أ س ي).</ref>. وفي [[اللسان]]: رجل آسٍ وأسْيان وأسوان: حزين، وأتْبَعُوه فقالوا: | | [[الأسى]]: [[الحزن]]، وحقيقته اتّباع [[الفعل]] بالغمّ، يقال: أسِيَ الرجل - كفرح - أسىً: حَزِن، ويتعدّى بالحرف فيقال: أسيت عليه وله أسىً: حزنت، وأسِيَ على مصيبته أو لمصيبته يأسى أسىً: إذا [[حزن]]، ورجل آسٍ وأسيان: حزين. |
| ماذا هُنالِكَ من أسْوانَ مُكْتَئِبٍ وساهِفٍ ثَمِلٍ في صَعْدةٍ حَطِم وأسا الرجلُ أخاه أسواً: عزّاه، فهو أسيٌّ، ومأسوّ. وأسا الجرحَ يأسوه أسواً: داواه. قال تعالى: {{نص قرآني|فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٢٦.</ref>. أي فلا تحزن عليهم، ولا تأخذك [[الرحمة]] بهم؛ لأنّهم فاسقون. وقال تعالى: {{نص قرآني|لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ}}<ref> سورة الحديد، الآية ٢٣.</ref>.
| |
|
| |
|
| لا تستكثروا من الأسى والحزن على مافاتكم، فيحملكم ذلك على الشكوى من [[الله تعالى]]، ولا تستكثروا من [[الفرح]] والسرور حتّى يحملكم ذلك على [[الطغيان]] والعدوان، كما ذكر في [[الخبر]]: «أعوذ بالله من [[الفقر]] المُنْسي، والغناء المُطْغي»<ref>تأويلات أهل السنّة، ج٩، ص٥٣٢.</ref>.
| | والجمع: أسايا. |
|
| |
|
| من وصفه{{ع}} للرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع: {{نص حديث|وَأُعِدَّ لَهُمْ مقاعِدُ الْكَرَامَاتِ في مَقْعَدٍ (مَقامٍ) اطَّلَعَ اللهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَرضيَ سَعْيَهُم، وحَمِدَ مقامَهُمْ، يَتَنَسَّمُونَ بِدُعَائِهِ رَوْحَ التَّجاوُزِ، رَهَائِنُ فَاقَةٍ إلى فَضْلِهِ، وأُسَارَى ذِلّةٍ لِعَظَمَتِهِ، جَرَحَ طُولُ الأَسى قُلُوبَهُم، وطُولُ البُكاءِ عُيُونَهُم}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٢.</ref>. أي الحزن<ref>ينظر: مادّة (اسر) في هذا المعجم.</ref>. | | قال الراغب: وأصله من الواو؛ لقولهم: رجل أسْوان؛ أي حزين<ref> المفردات، مادّة: (أ س ي).</ref>. |
|
| |
|
| ومن وعظه{{ع}} بمن هو على فراش [[الموت]]: {{نص حديث|فَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ لِمَا بِهِ، وَمُمَنٍّ لَهُم إيابَ عافِيَتِهِ، ومُصَبِّرٌ لَهُم على فَقْدِهِ يُذَكِّرُهُهُمْ أَسَى الْمَاضِينَ مِنْ قَبْلِهِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٢١.</ref>. أي يذكّرهم بحزنهم على الماضين حتّى تهون عليهم مصيبة هذا.
| | وفي [[اللسان]]: رجل آسٍ وأسْيان وأسوان: حزين، وأتْبَعُوه فقالوا: ماذا هُنالِكَ من أسْوانَ مُكْتَئِبٍ وساهِفٍ ثَمِلٍ في صَعْدةٍ حَطِم وأسا الرجلُ أخاه أسواً: عزّاه، فهو أسيٌّ، ومأسوّ. وأسا الجرحَ يأسوه أسواً: داواه. |
|
| |
|
| ومن حكمه{{ع}}: {{نص حديث|وَمَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى الْمَاضِي وَلَمْ يَفْرَحْ بِالْآتِي، فَقَدْ أَخَذَ الزُّهْدَ بِطَرَفَيْهِ}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٤٣٩.</ref>. أي أن لا تفرح بموجود، ولا تحزن لمفقود. وفيه كناية عن استكمال [[حقيقة]] [[الزهد]] وكمالاتها. والجزءان المتقابلان: {{نص حديث|لَمْ يَأْسَ عَلَى الْمَاضِي}} و{{نص حديث|لَمْ يَفْرَحْ بِالْآتِي}} يتوافقان في الوزن ويتفقان في [[السجع]]. والطباق بين «اليأس» و«[[الفرح]]» وبين «الماضي» و«الآتي» لبيان [[الزهد]] الحقيقي الذي إن عملت به تكون قد اخذته من طرفيه، يعني من كل جهاته وادركته بحقيقته<ref>شرح النهج، الموسوي، ج٥، ص٥٢٢.</ref>.
| | قال تعالى: {{نص قرآني|فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٢٦.</ref>. أي فلا تحزن عليهم، ولا تأخذك [[الرحمة]] بهم؛ لأنّهم فاسقون. |
|
| |
|
| ومثلها قوله{{ع}}: {{نص حديث|وَمَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلَا تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعاً، وَلْيَكُنْ هَمُّكَ فِيَما بَعْدَ الْمَوْتِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٢٢.</ref>. أي لا تحزن على ما يفوتك من اُمور [[الدنيا]].
| | وقال تعالى: {{نص قرآني|لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ}}<ref> سورة الحديد، الآية ٢٣.</ref>. |
|
| |
|
| وهكذا قوله{{ع}}: {{نص حديث|الزُّهْدُ كُلُّهُ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ: قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: {{نص قرآني|لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ}}}}<ref> سورة الحديد، الآية ٢٣. نهج البلاغة، قصار الحكم ٤٣٩.</ref>.
| | لا تستكثروا من الأسى والحزن على مافاتكم، فيحملكم ذلك على الشكوى من [[الله تعالى]]، ولا تستكثروا من [[الفرح]] والسرور حتّى يحملكم ذلك على [[الطغيان]] والعدوان، كما ذكر في [[الخبر]]: «أعوذ بالله من [[الفقر]] المُنْسي، والغناء المُطْغي»<ref>تأويلات أهل السنّة، ج٩، ص٥٣٢.</ref>.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ١٩٤-١٩٧.</ref> |
| | |
| والمراد بالآية نفي [[الأسى]] [[المانع]] عن [[التسليم]] لأمر [[الله تعالى]]، والفرح الموجب للبطر والاختيال؛ أي يقول الله تعالى: أخبرناكم بإثباتها وكتابتها في [[اللوح المحفوظ]]؛ كيلا يحصل لكم [[الحزن]] والألم. وفيه حسن التقسيم؛ وهو ذكر متعدّد، ثمّ إضافة ما لكُلٍّ إليه على التعيين. وفيه مقابلة بين «تَأسَوْا، فَاتَكُمْ» و«تَفْرَحُوا، آتَاكُمْ» واقتران كلّ شيء بضدّه يبرز مزيّة كلّ من الضدّين في [[الدلالة]] والتأثير في [[النفس]].
| |
| | |
| ومن إظهاره{{ع}} لحزنه على تسلّط بني اُميّة من بعده: {{نص حديث|وَلكِنَّنِي آسَى أَنْ يَلِي أَمْرَ هذِهِ الأُمَّةِ سُفَهاؤُهَا وفَجَّارُها، فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللهِ دُوَلاً، وعِبَادَهُ خَوَلاً، والصَّالِحينَ حَرْباً، والفاسِقينَ حِزْباً}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٦٢.</ref>.
| |
| | |
| بين «دُوَلاً» و«خَوَلاً» سجع متوازٍ، وبين «الصَّالِحينَ. حَرْباً» و«الفَاسِقينَ. حِزْباً» مقابلة، مع سجع مصحّف مرصّع، يتجاذبه الطباق بين «الصَّالِحينَ» و«الفاسِقينَ» الذي جسّد [[الصراع]] بين [[الحقّ]] والباطل.
| |
| ومن تحذيره{{ع}} من [[الدهر]]: {{نص حديث|فَمِنَ الْفَنَاءِ أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ قَوْسَهُ، لَاتُخْطِىءُ سِهَامُهُ، وَلَا تُؤسَى جِرَاحُهُ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١١٤.</ref>. أي لا تداوى جراحه. وفيه صور خيالية معبّرة عن التمثيل والتصوير، وتقوّي [[الفكرة]] وتجمّلها؛ لتصل بها إلى غايتها في إثارة [[الشعور]] والتأثير على [[النفوس]].<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ١٩٤-١٩٧.</ref>
| |
|
| |
|
| ==المراجع والمصادر== | | ==المراجع والمصادر== |