انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الألم»

أُزيل ٤٬٩١٣ بايت ،  ٢٨ يونيو ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
 
سطر ١: سطر ١:
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل  = الألم| المداخل ذات الصلة = [[الألم في نهج البلاغة]] }}
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل  = الألم| المداخل ذات الصلة = [[الألم في نهج البلاغة]] }}


==التعريف==
==الألم==
===الألم===
'''«الأَلَم»''': الوَجَعُ الشديد، وقد ألِمَ الرجَلُ يَألَمُ ألَماً: أحَسَّ بالألم والوجع الشديد، أو وَجِعَ، فهو آلم<ref>ينظر مفردات الراغب، ص٨٢.</ref>.
الأَلَم: الوَجَعُ الشديد، وقد ألِمَ الرجَلُ يَألَمُ ألَماً: أحَسَّ بالألم والوجع الشديد، أو وَجِعَ، فهو آلم<ref>ينظر مفردات الراغب، ص٨٢.</ref>، قال تعالى: {{نص قرآني|فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ}}<ref> سورة النساء، الآية ١٠٤.</ref>. أي إن أحسستم بالوجع فإنّهم يحسّون به كما تحسّون.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ}}<ref> سورة النساء، الآية ١٠٤.</ref>. أي إن أحسستم بالوجع فإنّهم يحسّون به كما تحسّون.


وجمع [[الألم]]: آلام، والألم: مقابل اللّذة، وكلاهما من الأحوال [[النفسية]] الأوّلية، فلا يعرّفان، بل تذكر خواصّهما وشروطهما دفعاً للالتباس اللفظي.
وجمع [[الألم]]: آلام، والألم: مقابل اللّذة، وكلاهما من الأحوال [[النفسية]] الأوّلية، فلا يعرّفان، بل تذكر خواصّهما وشروطهما دفعاً للالتباس اللفظي.
سطر ٩: سطر ١٠:
ولعلّ أحسن تعريف للألم هو التعريف المشتمل على ذكر خواص الألم وأسبابه، كتعريف أرسطو الذي طوّره (هاملتون) و(استورات ميل) فقد جاء في هذا التعريف: أنّ اللّذة تنشأ عن [[الفعل]] الموافق لطبيعة الكائن الحيّ، وأنّ الألم ينشأ عن الفعل المضادّ لطبيعة [[الفاعل]]، فالألم هو إذن نتيجة فاعلية تزيد على [[قدرة]] الفاعل، أو تقلّ عنها.
ولعلّ أحسن تعريف للألم هو التعريف المشتمل على ذكر خواص الألم وأسبابه، كتعريف أرسطو الذي طوّره (هاملتون) و(استورات ميل) فقد جاء في هذا التعريف: أنّ اللّذة تنشأ عن [[الفعل]] الموافق لطبيعة الكائن الحيّ، وأنّ الألم ينشأ عن الفعل المضادّ لطبيعة [[الفاعل]]، فالألم هو إذن نتيجة فاعلية تزيد على [[قدرة]] الفاعل، أو تقلّ عنها.


وقسّم [[الفلاسفة]] الألم على نوعين: جسماني، ونفساني؛ فالألم الجسمي ينشأ عن إحساسات جسمية ذات مصدر محدود، كاحتراق اليد، والألم النفساني ينشأ عن تأثير الميول والأفكار والاعتقادات والآراء، كمثل من يسمع بموت أخ له فيغمّه [[خبر]] موته.
وقسّم [[الفلاسفة]] الألم على نوعين: جسماني، ونفساني؛ فالألم الجسمي ينشأ عن إحساسات جسمية ذات مصدر محدود، كاحتراق اليد، والألم النفساني ينشأ عن تأثير الميول والأفكار والاعتقادات والآراء، كمثل من يسمع بموت أخ له فيغمّه [[خبر]] موته.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ٢٣٤-٢٣٥.</ref>
 
من وصفه{{ع}} لتضحيات المسلمين الأوائل في صدر [[الإسلام]]: {{نص حديث|وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ{{صل}} نَقْتُلُ آبَاءَنَا، وَأَبْنَاءَنَا، وَإِخْوَانَنَا، وَأَعْمَامَنَا؛ مَا يَزِيدُنَا ذلِكَ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً، وَمُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ، وَصَبْراً عَلَى مَضَضِ الْأَلَمِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٥٦.</ref>.
 
مضض الألم: لذعته، واللقم: جادّة [[الحقّ]]. وبين «اللَّقَمِ» و«الألَمِ» سجع متوازٍ ليجسّد من خلاله [[الاستقامة]] على المنهاج الواضح في [[الإيمان بالله]] وبرسوله{{صل}} مع صبرهم على شدّة سلوك ذات الشوكة لتحقيق [[إرادة الله]].
 
ومن عظته{{ع}} بالمبتلى بألم بدني: {{نص حديث|تَرَى الْمُبْتَلَى بَأَلَمٍ يُمِضُّ جَسَدَهُ، فَتَبْكِي رَحْمَةً لَهُ، فَمَا صَبَّرَكَ عَلَى دَائِكَ؟!}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٣.</ref>. أي يبالغ في إنهاك جسده وإضعافه.
 
ومن أمره{{ع}} بالصبر على [[المكاره]]: {{نص حديث|أَغْضِ عَلَى الْقَذَى وَ الْأَلَمِ تَرْضَ أَبَداً}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٢١٣.</ref>.
 
الإغضاء على القذى كناية عن [[كظم الغيظ]] واحتمال [[المكروه]].
 
ومن تطبيقه{{ع}} للعدالة الاجتماعية على أخيه عقيل: {{نص حديث|فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً، ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا، فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٤.</ref>. أي تألّم جسمه بالحديدة المحماة.
 
ومن حديثه{{ع}} عن [[ضعف]] [[الإنسان]]: {{نص حديث|وَبَاتَ سَاهِراً في غَمَرَاتِ الْآلَامِ، وَطَوَارِقِ الْأَوْجَاعِ وَالْأَسْقَامِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٨٣.</ref>. أي كان [[الألم]] يغمره ويشمله بأنواع [[الشدائد]] والأحزان، وغمرة الشيء: شدّته ومزدحمه؛ أي أنّه يمرّ في أصعب الحالات.
 
وبين «الْآلامِ» و«الأسْقَامِ» سجع موحٍ بجوّ من [[الأسى]] والمعاناة.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ٢٣٤-٢٣٥.</ref>


===الأليم===
===الأليم===
الأليم: فعيل بمعنى مفعول؛ لأنّ الأكثر في هذه الصيغة أنّ الرباعي بمعنى مُفْعَل، وأصله [[عذاب]] مؤلَم، بصيغة [[اسم]] المفعول؛ أي مؤلَمٌ من يعذّب به، على طريقة [[المجاز]] العقلي؛ لأنّ المؤلَم هو المعذّب، دون [[العذاب]]، كما قالوا: جدّ جدّه، أو هو فعيل بمعنى فاعل، من ألِمَ بمعنى صَار ذا ألَم. وأمّا أن يكون فعيل بمعنى مفعِل - أي مؤلِم بكسر اللام - فقيل: لم يثبت عن [[العرب]] في هذه المادّة، وثبت في نظيرها، نحو [[السميع]]، والنذير، والبديع؛ بمعنى المسمِع، والمنذِر، والمبدِع، كقول [[عمرو بن معديكرب]]: وخيل قد دَلَفْتُ لها بخيل تحيةُ بينهم ضرب وَجِيع أي مُوجِع.
'''«الأليم»''': فعيل بمعنى مفعول؛ لأنّ الأكثر في هذه الصيغة أنّ الرباعي بمعنى مُفْعَل، وأصله [[عذاب]] مؤلَم، بصيغة [[اسم]] المفعول؛ أي مؤلَمٌ من يعذّب به، على طريقة [[المجاز]] العقلي؛ لأنّ المؤلَم هو المعذّب، دون [[العذاب]]، كما قالوا: جدّ جدّه، أو هو فعيل بمعنى فاعل، من ألِمَ بمعنى صَار ذا ألَم.
 
واختلف في [[جواز]] [[القياس]] عليه، والحق أ نّه كثير في [[الكلام]] البليغ، وأنّ منع القياس بدون داعٍ، فلا مانع من تخريج الكلام الفصيح عليه. قال تعالى: {{نص قرآني|وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٠.</ref>. أي مُؤلِم موجع.
 
من تحذيره{{ع}} من [[الموت]]: {{نص حديث|فَيُوشِكُ أَنْ تَغْشَاكُمْ دَوَاجِي ظُلَلِهِ، وَاحْتِدَامُ عِلَلِهِ، وَحَنَادِسُ غَمَرَاتِهِ، وَغَوَاشِي سَكَرَاتِهِ، وَ أَلِيمُ إِرْهَاقِهِ (إزْهَاقِهِ) وَدُجُوُّ إِطْبَاقِهِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٣٠.</ref>.
 
استعار لفظ «الظلّ» للأمراض والعلل الداعية إلى الموت، وكأنّ الموت يطلبه، من استعارة لفظ [[المحسوس]] بالبصر للمتخيّل، ملاحظة لشبهها بالسحاب المظلّ الداجي؛ إذ كان الكلام في معرض التخويف، والسحاب المظلم أشدّ رهبة في [[القلوب]] من غيره؛ إذ تتراكم شدائده شدّة فوق شدّة، وتزداد آلامه ألماً فوق ألم.


ومن مواعظه{{ع}} البليغة بالماضين: {{نص حديث|عِبَادَ اللهِ، أَيْنَ الَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا، وَعُلِّمُوا فَفَهِمُوا، وَأُنْظِرُوا فَلَهَوْا، وَسُلِّمُوا فَنَسُوا؟! أُمْهِلُوا طَوِيلاً، وَمُنِحُوا جَمِيلاً، وَحُذِّرُوا أَلِيماً، وَوُعِدُوا جَسِيماً (جَمِيلاً)}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٨٣.</ref>. أي حُذِّروا عذاباً مؤلماً موجعاً، ووعدوا بالجنّة والرضوان إذا أطاعوا.
وأمّا أن يكون فعيل بمعنى مفعِل - أي مؤلِم بكسر اللام - فقيل: لم يثبت عن [[العرب]] في هذه المادّة، وثبت في نظيرها، نحو [[السميع]]، والنذير، والبديع؛ بمعنى المسمِع، والمنذِر، والمبدِع، كقول [[عمرو بن معديكرب]]: وخيل قد دَلَفْتُ لها بخيل تحيةُ بينهم ضرب وَجِيع أي مُوجِع.


وقد كثر فيها المحسّنات، ك‍السجع المتوازي بين «نُعِّمُوا» و«فَهِمُوا» وبين «لَهَوْا» و«نَسُوا»، وبين «جَمِيلاً» و«ألِيمَاً» و«جَسِيمَاً» والمزاوجة بين العبارات، والطباق والتقابل، مع تصدّره ب‍ ‍الاُسلوب الإنشائي الاستفهامي الذي يراد به التحسّر والتعظيم.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ٢٣٥-٢٣٦.</ref>
واختلف في [[جواز]] [[القياس]] عليه، والحق أ نّه كثير في [[الكلام]] البليغ، وأنّ منع القياس بدون داعٍ، فلا مانع من تخريج الكلام الفصيح عليه. قال تعالى: {{نص قرآني|وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٠.</ref>. أي مُؤلِم موجع.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ٢٣٥-٢٣٦.</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٢١

تعديل