الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإمامة»
←اختلاف المذهبين الكلاميين في مسألة الإمامة
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ٢٢٧: | سطر ٢٢٧: | ||
فبعد أن اتفق كلا الفريقين على أصل [[وجوب الإمامة]]، اختلفا في الطريق إليها، وما إذا كان هذا الطريق عقلياً أو نقلياً. إذ ذهب أكثر [[الأشاعرة]] وبعض [[المعتزلة]] إلى وجوب الإمامة بالأدلة السمعية، ومما ورد في ذلك في بعض نصوصهم: «الذين أوجبوها سمعاً فهم جمهور أصحابنا وأكثر المعتزلة»<ref>انظر: الفخر الرازي، تلخيص المحصل، ص ٤٠٦؛ وانظر أيضاً: سيف الدين الآمدي، أبكار الأفكار، ج ٣، ص ٤١٧؛غاية المرام في علم الكلام، ص ٣٠٩؛ شرح المقاصد،ج ٣، ص ٤٧١ ؛ شرح المواقف، ج ٨، ص ٣٧٦؛ مقدمة ابن خلدون، ص ١٩٦.</ref>. بينما ذهب [[الإمامية]] وبعض المعتزلة إلى وجوبها بالأدلة [[العقلية]]<ref>هناك من ذهب إلى القول بالجمع بين (الوجوب العقلي والسمعي) في الإمامة، ومنهم: الجاحظ والكعبي. وهناك من أنكر وجوب الإمامة من الأساس، مثل الخوارج. (انظر: شرح المواقف، ج ٨، ص ٣٧٧).</ref>. | فبعد أن اتفق كلا الفريقين على أصل [[وجوب الإمامة]]، اختلفا في الطريق إليها، وما إذا كان هذا الطريق عقلياً أو نقلياً. إذ ذهب أكثر [[الأشاعرة]] وبعض [[المعتزلة]] إلى وجوب الإمامة بالأدلة السمعية، ومما ورد في ذلك في بعض نصوصهم: «الذين أوجبوها سمعاً فهم جمهور أصحابنا وأكثر المعتزلة»<ref>انظر: الفخر الرازي، تلخيص المحصل، ص ٤٠٦؛ وانظر أيضاً: سيف الدين الآمدي، أبكار الأفكار، ج ٣، ص ٤١٧؛غاية المرام في علم الكلام، ص ٣٠٩؛ شرح المقاصد،ج ٣، ص ٤٧١ ؛ شرح المواقف، ج ٨، ص ٣٧٦؛ مقدمة ابن خلدون، ص ١٩٦.</ref>. بينما ذهب [[الإمامية]] وبعض المعتزلة إلى وجوبها بالأدلة [[العقلية]]<ref>هناك من ذهب إلى القول بالجمع بين (الوجوب العقلي والسمعي) في الإمامة، ومنهم: الجاحظ والكعبي. وهناك من أنكر وجوب الإمامة من الأساس، مثل الخوارج. (انظر: شرح المواقف، ج ٨، ص ٣٧٧).</ref>. | ||
وبناء على ذلك ذهب الأشاعرة والمعتزلة إلى عدم [[وجوب]] تنصيب [[الإمام]] من قبل [[الله]]، وإنما اعتبروا ذلك من شؤون [[الناس]] ([[الحكم]] بالوجوب [[الفقهي]])<ref>من بين أهم الأدلة السمعية التي تمسك بها الأشاعرة في ذلك إجماع المسلمين في صدر الإسلام بعد وفاة النبي الأكرم{{صل}}على تعيين الخليفة وترك جسد النبي من دون تغسيل ولا تكفين! (انظر: شرح المواقف، ج ٨، ص ٣٧٧؛ شرح المقاصد، ج ٣، ص ٤٧٣) .</ref>. في حين ذهب الإمامية إلى وجوب ذلك من قبل الله بالنظر إلى ما يجب أن يتوفر في الإمام من [[الصفات]] التي لا سبيل إلى [[العلم]] بها إلا من قبل [[الله سبحانه وتعالى]] انطلاقاً من حكمته ولطفه. وبطبيعة [[الحال]] فإن هذا [[الوجوب]] إنما هو وجوب كلامى (أي إنّه يستفاد من [[صفات الله]]، وبعبارة أخرى: إنه وجوب «من الله»)، وليس وجوباً فقهيا؛ حتى يكون واجباً «على الله».<ref>[[محمد حسن قدردان قراملكي]]، [[الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية (كتاب)|الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية]]، ص | وبناء على ذلك ذهب الأشاعرة والمعتزلة إلى عدم [[وجوب]] تنصيب [[الإمام]] من قبل [[الله]]، وإنما اعتبروا ذلك من شؤون [[الناس]] ([[الحكم]] بالوجوب [[الفقهي]])<ref>من بين أهم الأدلة السمعية التي تمسك بها الأشاعرة في ذلك إجماع المسلمين في صدر الإسلام بعد وفاة النبي الأكرم{{صل}}على تعيين الخليفة وترك جسد النبي من دون تغسيل ولا تكفين! (انظر: شرح المواقف، ج ٨، ص ٣٧٧؛ شرح المقاصد، ج ٣، ص ٤٧٣) .</ref>. في حين ذهب الإمامية إلى وجوب ذلك من قبل الله بالنظر إلى ما يجب أن يتوفر في الإمام من [[الصفات]] التي لا سبيل إلى [[العلم]] بها إلا من قبل [[الله سبحانه وتعالى]] انطلاقاً من حكمته ولطفه. وبطبيعة [[الحال]] فإن هذا [[الوجوب]] إنما هو وجوب كلامى (أي إنّه يستفاد من [[صفات الله]]، وبعبارة أخرى: إنه وجوب «من الله»)، وليس وجوباً فقهيا؛ حتى يكون واجباً «على الله».<ref>[[محمد حسن قدردان قراملكي]]، [[الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية (كتاب)|الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية]]، ص ١٧-٢٤.</ref> | ||
==مراتب وشؤون الإمام والإمامة== | ==مراتب وشؤون الإمام والإمامة== | ||