انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «آل البيت عند أهل السنة»

ط
استبدال النص - ' ،' ب'،'
ط (استبدال النص - ' .' ب'.')
ط (استبدال النص - ' ،' ب'،')
 
سطر ٣٥: سطر ٣٥:


==[[حكم]] أخذ [[آل البيت]] من الصدقة المفروضة==
==[[حكم]] أخذ [[آل البيت]] من الصدقة المفروضة==
إن آل محمد{{صل}} المذكورين لا يجوز دفع [[الزكاة]] المفروضة إليهم باتفاق فقهاء المذاهب الأربعة، لقوله عليه [[الصلاة]] والسلام: {{نص حديث| يا بَنِي هَاشِمٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْكُمُ غُسَالَةِ النَّاسِ وَ أَوْسَاخِهِمْ ، وعوضكم عَنْهَا بِخَمْسِ الْخُمُسِ}}<ref>حديث: " يا بني هاشم... " غريب بهذا اللفظ كما قال صاحب نصب الراية ٢ / ٤٠٣ ط الأول المجلس العلمي، وأصله في مسلم في حديث طويل من رواية عبد المطلب بن ربيعة مرفوعا: " إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد " (صحيح مسلم بشرح النووي ٧ / ١٧٧ - ١٨١ ط العصرية)</ref> والذين ذكروا ينسبون إلى [[هاشم بن عبد مناف]]، ونسبة القبيلة إليه.
إن آل محمد{{صل}} المذكورين لا يجوز دفع [[الزكاة]] المفروضة إليهم باتفاق فقهاء المذاهب الأربعة، لقوله عليه [[الصلاة]] والسلام: {{نص حديث| يا بَنِي هَاشِمٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْكُمُ غُسَالَةِ النَّاسِ وَ أَوْسَاخِهِمْ، وعوضكم عَنْهَا بِخَمْسِ الْخُمُسِ}}<ref>حديث: " يا بني هاشم... " غريب بهذا اللفظ كما قال صاحب نصب الراية ٢ / ٤٠٣ ط الأول المجلس العلمي، وأصله في مسلم في حديث طويل من رواية عبد المطلب بن ربيعة مرفوعا: " إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد " (صحيح مسلم بشرح النووي ٧ / ١٧٧ - ١٨١ ط العصرية)</ref> والذين ذكروا ينسبون إلى [[هاشم بن عبد مناف]]، ونسبة القبيلة إليه.


وخرج أبو لهب - وإن كان من الآل - فيجوز الدفع إلى بنيه؛ لأن [[النص]] أبطل قرابته، وهو قوله {{صل}}: {{نص حديث| لَا قَرَابَةُ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِي لَهَبٍ ، فَإِنَّهُ آثَرَ عَلَيْنَا الأفجرين}}<ref>حديث: " لا قرابة بيني... " أورده ابن عابدين ٢ / ٦٦ نقلا عن النهر، وفي البحر الرائق ٢ / ٢٦٥ طرف منه نقلا عن المستصفى للنسفي صاحب الكنز، ولم نجد الحديث المذكور في كتب الحديث التي بين أيدينا.</ref> ولأن حرمة الصدقة على بني هاشم [[كرامة]] من الله لهم ولذريتهم، حيث نصروه {{صل}} في جاهليتهم وفي إسلامهم. وأبو لهب كان حريصا على أذى [[النبي]] {{صل}}، فلم يستحقها بنوه. وهذا هو [[المذهب]] عند كل من [[الحنفية]] والحنابلة. وفي قول آخر في كلا المذهبين: يحرم إعطاء من أسلم من آل أبي لهب؛ لأن مناط [[الحكم]] كونهم من بني هاشم<ref>حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٦، والهداية ١ / ١١٤، ط مصطفى الحلبي، والبحر الرائق ٢ / ٢٦٥ المطبعة العلمية " والإنصاف ٣ / ٢٥٦ ط أنصار السنة.</ref>
وخرج أبو لهب - وإن كان من الآل - فيجوز الدفع إلى بنيه؛ لأن [[النص]] أبطل قرابته، وهو قوله {{صل}}: {{نص حديث| لَا قَرَابَةُ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِي لَهَبٍ، فَإِنَّهُ آثَرَ عَلَيْنَا الأفجرين}}<ref>حديث: " لا قرابة بيني... " أورده ابن عابدين ٢ / ٦٦ نقلا عن النهر، وفي البحر الرائق ٢ / ٢٦٥ طرف منه نقلا عن المستصفى للنسفي صاحب الكنز، ولم نجد الحديث المذكور في كتب الحديث التي بين أيدينا.</ref> ولأن حرمة الصدقة على بني هاشم [[كرامة]] من الله لهم ولذريتهم، حيث نصروه {{صل}} في جاهليتهم وفي إسلامهم. وأبو لهب كان حريصا على أذى [[النبي]] {{صل}}، فلم يستحقها بنوه. وهذا هو [[المذهب]] عند كل من [[الحنفية]] والحنابلة. وفي قول آخر في كلا المذهبين: يحرم إعطاء من أسلم من آل أبي لهب؛ لأن مناط [[الحكم]] كونهم من بني هاشم<ref>حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٦، والهداية ١ / ١١٤، ط مصطفى الحلبي، والبحر الرائق ٢ / ٢٦٥ المطبعة العلمية " والإنصاف ٣ / ٢٥٦ ط أنصار السنة.</ref>


واختلف في بني المطلب أخي هاشم هل تدفع [[الزكاة]] إليهم؟  
واختلف في بني المطلب أخي هاشم هل تدفع [[الزكاة]] إليهم؟  
سطر ٦٧: سطر ٦٧:


==موالي [[آل البيت]] والصدقات==
==موالي [[آل البيت]] والصدقات==
قال [[الحنفية]] والحنابلة، وهو الأصح عند [[الشافعية]] وقول عند [[المالكية]]: إن موالي آل [[النبي]]{{صل}} وهم من أعتقهم هاشمي أو مطلبي، حسب الخلاف السابق، لا يعطون من [[الزكاة]]، مستدلين بما روى [[أبو رافع]]: {{نص حديث| أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَعَثَ رَجُلاً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى اَلصَّدَقَةِ فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ اِصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبُ مِنْهَا فَقَالَ حَتَّى آتِيَ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَأَسْأَلَهُ فَأَتَى اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَوْلَى اَلْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ إِنَّا لاَ تَحِلُّ لَنَا اَلصَّدَقَةُ}}<ref>حديث: " إنا لا تحل... " رواه أبو داوود عن أبي رافع بلفظ " مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة. "، (سنن أبي داوود ٢ / ١٦٥ - ١٦٦ رقم ١٦٥٠ ط الثانية التجارية) ، ورواه الترمذي باختلاف، وقال: هذا حديث حسن صحيح (تحفة الأحوذي ٣ / ٣٢٣، ٣٢٤ رقم ٦٥٢ ط السلفية) والنسائي باختلاف أيضاً (سنن النسائي بشرح السيوطي، وحاشية السندي ٥ / ١٠٧ ط العصرية)</ref> ولأنهم ممن يرثهم بنو هاشم بالتعصيب، فلم يجز دفع الصدقة إليهم كبني هاشم وهم بمنزلة القرابة، بدليل قوله {{صل}} {{نص حديث| اَلْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ اَلنَّسَبِ لاَ يُبَاعُ وَ لاَ يُوهَبُ}}<ref>حديث: " الولاء لحمة... " رواه الطبراني في الكبير، عن عبد الله بن أبي أوفى، بلفظ " الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب. " صححه السيوطي. قال الهيثمي: وفيه عبيد بن القاسم، وهو كذاب. ورواه الحاكم في الفرائض، والبيهقي في السنن عن ابن عمرو صححه الحاكم. وتعقبه الذهبي وشنع. (فيض القدير ٦ / ٣٧٧ رقم ٩٦٨٧ ط التجارية)</ref> وثبت لهم [[حكم]] القرابة من الإرث والعقل<ref>العقل هنا أداء الدية. ويطلق على الدية أيضاً. (القاموس)</ref> والنفقة، فلا يمتنع تحريم الصدقة عليهم. وإذا حرمت الصدقة على موالي الآل، فأرقاؤهم ومكاتبوهم أولى بالمنع؛ لأن تمليك الرقيق يقع لمولاه، بخلاف العتيق.<ref>حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٨، ٦٩ وحاشية الدسوقي ١ / ٤٩٤، والميزان للشعراني ٢ / ١٧، والمغني ٢ / ٥١٩</ref> والمعتمد عند [[المالكية]] [[جواز]] دفع الصدقة لموالي [[آل البيت]]؛ لأنهم ليسوا بقرابة [[النبي]]{{صل}} فلم يمنعوا الصدقة، كسائر [[الناس]]، ولأنهم لم يعوضوا عنها بخمس الخمس، فإنهم لا يعطون منه، فلم يجز أن يحرموها، كسائر الناس.<ref>حاشية الدسوقي ١ / ٤٩٤، والمغني ٢ / ٥١٩ - ٥٢٠</ref>.<ref>[[ الموسوعة الفقهية (كتاب)| الموسوعة الفقهية]]، ج١، ص ١٠٣-١٠٤.</ref>
قال [[الحنفية]] والحنابلة، وهو الأصح عند [[الشافعية]] وقول عند [[المالكية]]: إن موالي آل [[النبي]]{{صل}} وهم من أعتقهم هاشمي أو مطلبي، حسب الخلاف السابق، لا يعطون من [[الزكاة]]، مستدلين بما روى [[أبو رافع]]: {{نص حديث| أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَعَثَ رَجُلاً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى اَلصَّدَقَةِ فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ اِصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبُ مِنْهَا فَقَالَ حَتَّى آتِيَ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَأَسْأَلَهُ فَأَتَى اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَوْلَى اَلْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ إِنَّا لاَ تَحِلُّ لَنَا اَلصَّدَقَةُ}}<ref>حديث: " إنا لا تحل... " رواه أبو داوود عن أبي رافع بلفظ " مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة. "، (سنن أبي داوود ٢ / ١٦٥ - ١٦٦ رقم ١٦٥٠ ط الثانية التجارية)، ورواه الترمذي باختلاف، وقال: هذا حديث حسن صحيح (تحفة الأحوذي ٣ / ٣٢٣، ٣٢٤ رقم ٦٥٢ ط السلفية) والنسائي باختلاف أيضاً (سنن النسائي بشرح السيوطي، وحاشية السندي ٥ / ١٠٧ ط العصرية)</ref> ولأنهم ممن يرثهم بنو هاشم بالتعصيب، فلم يجز دفع الصدقة إليهم كبني هاشم وهم بمنزلة القرابة، بدليل قوله {{صل}} {{نص حديث| اَلْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ اَلنَّسَبِ لاَ يُبَاعُ وَ لاَ يُوهَبُ}}<ref>حديث: " الولاء لحمة... " رواه الطبراني في الكبير، عن عبد الله بن أبي أوفى، بلفظ " الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب. " صححه السيوطي. قال الهيثمي: وفيه عبيد بن القاسم، وهو كذاب. ورواه الحاكم في الفرائض، والبيهقي في السنن عن ابن عمرو صححه الحاكم. وتعقبه الذهبي وشنع. (فيض القدير ٦ / ٣٧٧ رقم ٩٦٨٧ ط التجارية)</ref> وثبت لهم [[حكم]] القرابة من الإرث والعقل<ref>العقل هنا أداء الدية. ويطلق على الدية أيضاً. (القاموس)</ref> والنفقة، فلا يمتنع تحريم الصدقة عليهم. وإذا حرمت الصدقة على موالي الآل، فأرقاؤهم ومكاتبوهم أولى بالمنع؛ لأن تمليك الرقيق يقع لمولاه، بخلاف العتيق.<ref>حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٨، ٦٩ وحاشية الدسوقي ١ / ٤٩٤، والميزان للشعراني ٢ / ١٧، والمغني ٢ / ٥١٩</ref> والمعتمد عند [[المالكية]] [[جواز]] دفع الصدقة لموالي [[آل البيت]]؛ لأنهم ليسوا بقرابة [[النبي]]{{صل}} فلم يمنعوا الصدقة، كسائر [[الناس]]، ولأنهم لم يعوضوا عنها بخمس الخمس، فإنهم لا يعطون منه، فلم يجز أن يحرموها، كسائر الناس.<ref>حاشية الدسوقي ١ / ٤٩٤، والمغني ٢ / ٥١٩ - ٥٢٠</ref>.<ref>[[ الموسوعة الفقهية (كتاب)| الموسوعة الفقهية]]، ج١، ص ١٠٣-١٠٤.</ref>


==دفع الهاشمي زكاته لهاشمي==
==دفع الهاشمي زكاته لهاشمي==
يرى أبو يوسف من [[الحنفية]]، وهو رواية عن [[الإمام]]، أنه يجوز للهاشمي أن يدفع زكاته إلى هاشمي مثله، قائلين: إن قوله عليه [[الصلاة]] والسلام {{نص حديث|يا بَنِي هَاشِمٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْكُمُ غُسَالَةِ النَّاسِ وَ أَوْسَاخِهِمْ ، وعوضكم عَنْهَا بِخَمْسِ الْخُمُسِ}}<ref>والحديث سبق تخريجه.</ref> لا ينفيه، للقطع بأن المراد من " الناس " غيرهم لأنهم المخاطبون بالخطاب المذكور، والتعويض بخمس الخمس عن صدقات الناس لا يستلزم كونه عوضا عن صدقات أنفسهم.<ref>حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٨، وفتح القدير ٢ / ٢٤</ref> ولم نهتد إلى [[حكم]] ذلك في غير [[مذهب]] الحنفية.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج١، ص ١٠٤.</ref>
يرى أبو يوسف من [[الحنفية]]، وهو رواية عن [[الإمام]]، أنه يجوز للهاشمي أن يدفع زكاته إلى هاشمي مثله، قائلين: إن قوله عليه [[الصلاة]] والسلام {{نص حديث|يا بَنِي هَاشِمٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْكُمُ غُسَالَةِ النَّاسِ وَ أَوْسَاخِهِمْ، وعوضكم عَنْهَا بِخَمْسِ الْخُمُسِ}}<ref>والحديث سبق تخريجه.</ref> لا ينفيه، للقطع بأن المراد من " الناس " غيرهم لأنهم المخاطبون بالخطاب المذكور، والتعويض بخمس الخمس عن صدقات الناس لا يستلزم كونه عوضا عن صدقات أنفسهم.<ref>حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٨، وفتح القدير ٢ / ٢٤</ref> ولم نهتد إلى [[حكم]] ذلك في غير [[مذهب]] الحنفية.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج١، ص ١٠٤.</ref>


==عمالة الهاشمي على الصدقة بأجر منها==
==عمالة الهاشمي على الصدقة بأجر منها==