الفرق بين المراجعتين لصفحة: «التاريخ»

 
سطر ١٣١: سطر ١٣١:


ويومئذٍ وبظهور [[النبيّ]]{{صل}} وظهور دعوته، ظهر مورد جديد للتأريخ، وهي [[أحاديث]] [[الصحابة]] والتابعين وأهل بيته{{عم}} عن ولادته وحياته، وما قام به{{صل}} من [[جهاد]] وجهود [[في سبيل الله]]، واصطدام في ذلك مع المشركين، ودعوة إلى [[التوحيد]]، وما كان فيها من أثر للسيف والسّنان واللسان والبيان، وأصبحت هذه هي موادّ التأريخ الجديد بصورة عامّة وسيرة الرّسول بصورة خاصّة.<ref>[[محمد هادي اليوسفي الغروي]]، [[موسوعة التاريخ الإسلامي ج۱ (كتاب)|موسوعة التاريخ الإسلامي]]، ج١، ص ١٤.</ref>
ويومئذٍ وبظهور [[النبيّ]]{{صل}} وظهور دعوته، ظهر مورد جديد للتأريخ، وهي [[أحاديث]] [[الصحابة]] والتابعين وأهل بيته{{عم}} عن ولادته وحياته، وما قام به{{صل}} من [[جهاد]] وجهود [[في سبيل الله]]، واصطدام في ذلك مع المشركين، ودعوة إلى [[التوحيد]]، وما كان فيها من أثر للسيف والسّنان واللسان والبيان، وأصبحت هذه هي موادّ التأريخ الجديد بصورة عامّة وسيرة الرّسول بصورة خاصّة.<ref>[[محمد هادي اليوسفي الغروي]]، [[موسوعة التاريخ الإسلامي ج۱ (كتاب)|موسوعة التاريخ الإسلامي]]، ج١، ص ١٤.</ref>
==شرائط دراسة [[التأريخ]]==
لا شكّ في أنّ البحث في التأريخ أمر خطير وعمل شاق جدا، فالباحث فيه كمن يريد أن يلج بحرا خضما هائجا، وإنّما يمدّ ببصره إلى قاعه ليغنم منه لآلئه ودراريه.
والباحث في التأريخ إن كان يطمح من بحثه إلى إحقاق [[الحقّ]] وازهاق [[الباطل]]، فإنّه لا يتسنى له ذلك إلاّ إذا كان واسع الاطلاع، بعيد [[النظر]]، شديد الحب للحق، موطّنا نفسه على اتّباعه، مبتعدا عن [[التعصب]] المذهبيّ [[المقيت]]، ورعا في إصدار [[الأحكام]]، خبيرا بطرق [[الاستنباط]]، عارفا بأمراض التأريخ وعلله، ملمّا بظروفه ومراحله، مؤثرا [[مصلحة الإسلام]] والمسلمين على ما سواها، متحرر [[الفكر]]، غير مشدود لما ورثه من أهله وقومه.
وذلك لمساس التأريخ - ولا سيّما [[سيرة]] [[الرسول]] [[الكريم]] - بمختلف نواحي [[الحياة]]. فمنه تؤخذ [[العقيدة]] [[الدينية]]، وأحكام [[الإسلام]]، ومعارفه وعلومه، وأدبه وأخلاقه، وعلى أساسه تقول الأجيال كلمتها في كل شي‌ء، وعلى ضوئه تحكم على كل شي‌ء.
وقد ابتلي التأريخ والسيرة - ككثير من الامور - بنظرتين مفُرطة واخرى مفرّطة:
فمِن مقبل على التأريخ والسيرة مكبّ على أخذ ما فيه، غثّه وسمينه، ينتهل منه ريّه في كلّ جوانب الحياة، ويعتبره من أسلم المسلّمات بها، دون حذر عمّا داخله من الدسّ والخرافات بعيدا عمّا نبّه إليه الرسول من حتميّة [[ظهور]] المفترين عليه، غير معتبر بما اعترف به [[الزنادقة]] الملحدون ممّا رواه [[المؤرخون]]: أنّهم وضعوا آلاف [[الأحاديث]] كذبا على [[الله]] ورسوله حلّلوا بها [[الحرام]] وحرّموا بها [[الحلال]]، وأزالوا بها الحقّ عن نصابه، وزوّروا كثيرا من [[الأحاديث الصحيحة]] وافتعلوا الكرامات والمناقب حبّا في [[المال]] والمناصب.
وآخرون فرّطوا فيه فغلّبوا [[التشاؤم]] وتنكّروا للتأريخ جملة وتفصيلا، اتهموه ببعض ما فيه وتحاملوا عليه، وجعلوا ذلك [[حجة]] لاعراضهم عنه وابتعادهم منه. وذلك ظلم [[قبيح]] وفصم لعرى الأجيال، وحرمان للمتأخرين من دروس الماضي، وهدم لبناء الدّين وطعن في [[تعاليم الأنبياء]] الّذين حثّوا على تدارس الماضي والاستماع إليه، مع [[تمحيص]] الحقّ عمّا علق به من شوائب الباطل.
وبين هاتين النزعتين المفرطة والمفرّطة تنجلي النمرقة الوسطى باهتمام مفكّري [[المسلمين]] وعلمائهم بالدراسات التأريخية، وبذل الوسع لإماطة اللثام عن كثير من جوانبه الّتي بدت قائمة مشوهة بفعل الدّخلاء عليه، ممّن جنّدوا أنفسهم لهدم الدّين وطمس معالم [[الحقّ]] والتجنّي عليه<ref>مقدمة: دراسات في التأريخ الإسلامي: ٨، ٩ للشيخ محمد باقر الناصري بتصرف.</ref>.<ref>[[محمد هادي اليوسفي الغروي]]، [[موسوعة التاريخ الإسلامي ج١ (كتاب)|موسوعة التاريخ الإسلامي]]، ج١، ص ٣٥.</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٢١

تعديل