الفرق بين المراجعتين لصفحة: «إثبات المعاد»
لا يوجد ملخص تحرير
ط (استبدال النص - 'السيد فاضل الميلاني]]، العقائد الإسلامية' ب'السيد فاضل الميلاني، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية'''') |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ٨: | سطر ٨: | ||
فلو لا البعث لكان الخلق لاغياً حيث إنَّ الخلق والإيجاد كان لغاية، فهذه الغاية تستلزم حتماً وجود الحياة بعد الموت. ولو انتهت الحياة بالموت ولم يكن هناك معاد ومرحلة للحياة بعد الموت، معنى ذلك أنَّ أصل الخلق لاغياً.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٢٧٤.</ref> | فلو لا البعث لكان الخلق لاغياً حيث إنَّ الخلق والإيجاد كان لغاية، فهذه الغاية تستلزم حتماً وجود الحياة بعد الموت. ولو انتهت الحياة بالموت ولم يكن هناك معاد ومرحلة للحياة بعد الموت، معنى ذلك أنَّ أصل الخلق لاغياً.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٢٧٤.</ref> | ||
==لغوية الخلق بدون المعاد== | ==أولاً: لغوية الخلق بدون المعاد== | ||
لو لا المعاد لكان أصل الخلق لغواً باطلاً عبثاً، وبما أنَّ الثابت عندنا والعقيدة الصحيحة تقودنا للإيمان بأننا لم نخلق عبثاً وأنَّ الله تبارك وتعالى لم يترك الإنسان سدى، ولم يخلق السماوات والأرض باطلاً وإنما لابد هناك من حقيقة خلق من أجلها وقد أشار تعالى إلى ذلك بقوله: {{نص قرآني|أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}} <ref>المؤمنون: ۱۱٥</ref>، فالقرآن الكريم يركز على هذه الناحية بأنَّ مجرد تصور الإنسان واحتماله بأنْ لا توجد هناك قيامة ولا معاد، فإنَّ نفس هذا التصور يؤدي ويلازم الاعتقاد بأنَّ كل ما في الوجود عبث وباطل. إذاً يجب الإذعان بأنه لولا المعاد لكان الخلق باطلاً، وبما أنَّ الخلق ليس باطلاً إذاً لابد من وجود المعاد في يوم القيامة. | لو لا المعاد لكان أصل الخلق لغواً باطلاً عبثاً، وبما أنَّ الثابت عندنا والعقيدة الصحيحة تقودنا للإيمان بأننا لم نخلق عبثاً وأنَّ الله تبارك وتعالى لم يترك الإنسان سدى، ولم يخلق السماوات والأرض باطلاً وإنما لابد هناك من حقيقة خلق من أجلها وقد أشار تعالى إلى ذلك بقوله: {{نص قرآني|أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}} <ref>المؤمنون: ۱۱٥</ref>، فالقرآن الكريم يركز على هذه الناحية بأنَّ مجرد تصور الإنسان واحتماله بأنْ لا توجد هناك قيامة ولا معاد، فإنَّ نفس هذا التصور يؤدي ويلازم الاعتقاد بأنَّ كل ما في الوجود عبث وباطل. إذاً يجب الإذعان بأنه لولا المعاد لكان الخلق باطلاً، وبما أنَّ الخلق ليس باطلاً إذاً لابد من وجود المعاد في يوم القيامة. | ||
| سطر ٤٣: | سطر ٤٣: | ||
قال تعالى: {{نص قرآني| أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى}} <ref>القيامة: ٣٧-٤٠</ref>، إذاً فالله تبارك وتعالى ينفي العبثية واللغوية ويجعل ذلك مناقضاً للهدف الأصلي والغاية الحقيقية من خلق الإنسان.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٢٧٥-٢٧٧.</ref> | قال تعالى: {{نص قرآني| أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى}} <ref>القيامة: ٣٧-٤٠</ref>، إذاً فالله تبارك وتعالى ينفي العبثية واللغوية ويجعل ذلك مناقضاً للهدف الأصلي والغاية الحقيقية من خلق الإنسان.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٢٧٥-٢٧٧.</ref> | ||
==المعاد من لوازم العدل== | ==ثانياً: المعاد من لوازم العدل== | ||
إنَّ كل ما في الوجود قائم على العدل والقسط بكلا المعنيين، العدل والقسط التكويني والعدل والقسط التشريعي. | إنَّ كل ما في الوجود قائم على العدل والقسط بكلا المعنيين، العدل والقسط التكويني والعدل والقسط التشريعي. | ||
| سطر ٦٥: | سطر ٦٥: | ||
#قال تعالى: {{نص قرآني|مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ}} <ref>فصلت: ٤٦.</ref>، إذاً فلو لا المعاد لكانت فكرة العدل فكرة لاغية ولا أساس لها ولم يكن هناك تطبيق لهذا العدل أبداً.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٢٧٩-٢٨٠.</ref> | #قال تعالى: {{نص قرآني|مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ}} <ref>فصلت: ٤٦.</ref>، إذاً فلو لا المعاد لكانت فكرة العدل فكرة لاغية ولا أساس لها ولم يكن هناك تطبيق لهذا العدل أبداً.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٢٧٩-٢٨٠.</ref> | ||
==الحركة التكاملية== | ==ثالثاً: الحركة التكاملية== | ||
توجد حركة نحو الكمال في كل شيء، والحركة دائماً تحتاج إلى بداية ونهاية، فالكون كله من أصغر ذرة فيه إلى أكبر موجود فيه لم يُخلق عبثاً ولا توجد عشوائية وإنما هناك حركة مستمرة منظمة نحو الكمال. | توجد حركة نحو الكمال في كل شيء، والحركة دائماً تحتاج إلى بداية ونهاية، فالكون كله من أصغر ذرة فيه إلى أكبر موجود فيه لم يُخلق عبثاً ولا توجد عشوائية وإنما هناك حركة مستمرة منظمة نحو الكمال. | ||
| سطر ٨٥: | سطر ٨٥: | ||
نستنتج من ذلك أنَّ الحركة التكاملية لا تتحقق ولاتصل إلى نتيجة إلا بوجود المعاد.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٢٨٢-٢٨٣.</ref> | نستنتج من ذلك أنَّ الحركة التكاملية لا تتحقق ولاتصل إلى نتيجة إلا بوجود المعاد.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٢٨٢-٢٨٣.</ref> | ||
==التكليف والمعاد== | ==رابعاً: التكليف والمعاد== | ||
إنَّ الله تبارك وتعالى لكي يحقق للإنسان سعادته في الدارين ويحقق مصاديق الهداية التامة، أرسل الأنبياء لإرشاد الناس إلى الطريق الصحيح وتحذيرهم عما فيه شقاؤهم وهلاكهم، وهذا من خلال التشريعات المقدسة التي تضمنتها الشريعة، فإذا كان الإنسان مكلفاً بمجموعة تكاليف شاقة، فيجتهد في العمل بالتكاليف ويتحمل من أجل القيام بهذه المصاعب كلها وهو مع ذلك يعيش في عالم كله محدودية وبؤس وحرمان وتعب إذاً ما الذي تم الحصول عليه من تلك التكاليف؟ سوى المتاعب والأذى!! | إنَّ الله تبارك وتعالى لكي يحقق للإنسان سعادته في الدارين ويحقق مصاديق الهداية التامة، أرسل الأنبياء لإرشاد الناس إلى الطريق الصحيح وتحذيرهم عما فيه شقاؤهم وهلاكهم، وهذا من خلال التشريعات المقدسة التي تضمنتها الشريعة، فإذا كان الإنسان مكلفاً بمجموعة تكاليف شاقة، فيجتهد في العمل بالتكاليف ويتحمل من أجل القيام بهذه المصاعب كلها وهو مع ذلك يعيش في عالم كله محدودية وبؤس وحرمان وتعب إذاً ما الذي تم الحصول عليه من تلك التكاليف؟ سوى المتاعب والأذى!! | ||
| سطر ٩١: | سطر ٩١: | ||
#الوفاء بالوعد. | #الوفاء بالوعد. | ||
#الحكمة في التكليف. | #الحكمة في التكليف. | ||
يقول العلامة الحلي | يقول العلامة الحلي في كشف المراد بأنَّ المؤلف (المحقق الطوسي) أراد إثبات ضرورة البعث والمعاد بطريقتين: | ||
#إنَّ الله تبارك وتعالى وعد الناس بالثواب والخير وبالآثار الجيدة على أعمالهم الحسنة، وحذرهم من العقاب السييء على أعمالهم السيئة، وإذا كنا نموت جميعاً وينتهي كل شيء ولايوجد هناك معاد يلزم منه تخلُف الوعد، وهذا لا يمكن، فالله تبارك وتعالى لابد أنْ يفي بوعده. | #إنَّ الله تبارك وتعالى وعد الناس بالثواب والخير وبالآثار الجيدة على أعمالهم الحسنة، وحذرهم من العقاب السييء على أعمالهم السيئة، وإذا كنا نموت جميعاً وينتهي كل شيء ولايوجد هناك معاد يلزم منه تخلُف الوعد، وهذا لا يمكن، فالله تبارك وتعالى لابد أنْ يفي بوعده. | ||
# إنَّ الله عزوجل كلف العباد بتكاليف صعبة وأعمال شاقة، فلابد أنْ يعوضهم عن هذا التكليف وإلا لم يكن حكيماً.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٢٨٣-٢٨٤.</ref> | # إنَّ الله عزوجل كلف العباد بتكاليف صعبة وأعمال شاقة، فلابد أنْ يعوضهم عن هذا التكليف وإلا لم يكن حكيماً.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٢٨٣-٢٨٤.</ref> | ||