الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الكفر عند أهل السنة»

سطر ١٤١: سطر ١٤١:


والمعنى على ذلك: كذبتم بآياتي غير عالمين بها. يعني: ولم تتفكروا في صحتها بل كذبتم بها جاهلين غير مستدلين، لا عن خبرة ولا عن معرفة ببطلانها، أماذا كنتم تعملون حين لم تبحثوا عنها ولم تتفكروا فيها؟ <ref>التفسير البسيط، الواحدي ١٧/٣٠٧.</ref>.
والمعنى على ذلك: كذبتم بآياتي غير عالمين بها. يعني: ولم تتفكروا في صحتها بل كذبتم بها جاهلين غير مستدلين، لا عن خبرة ولا عن معرفة ببطلانها، أماذا كنتم تعملون حين لم تبحثوا عنها ولم تتفكروا فيها؟ <ref>التفسير البسيط، الواحدي ١٧/٣٠٧.</ref>.
==مواقف أهل الكفر==
تعددت مواقف أهل الكفر من الله تعالى فجحدوا وجوده، وكذبوا بآياته، وكفروا برسله، وأنكروا كتبه المنزلة على أنبيائه، واتخذوا آيات الله هُزوًا، ولم يسلم رسل الله من محاربة أهل الكفر لهم، بل منهم من قتل، ومنهم من هاجر ومنهم من لحقه الأذى بسبب الدعوة، وأنكروا اليوم الآخر، والبعث والنشور، وتهكموا بقولهم: {{ نص قرآني |وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ}}<ref>  سورة الجاثية، الآية  ٢٤.</ref>. كما سجل عليهم القرآن ذلك، وقتلوا وباروزا أهل الإيمان بالحرب الضروس إلى يوم الدين، واتبعوا الشياطين فزينوا لهم أعمالهم، كل هذا من أجل صدهم عن دين الله تعالى.
===موقفهم من الله تعالى===
من أشد مواقف الكفار موقفهم من الله تعالى خالقهم، ومن أبرز مواقفهم كما حكى القرآن ما يلي:
#الكفر: وأهل الكفر يصرون عليه ومن ذلك قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً  أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا }}<ref>  سورة النساء، الآية  ١٥٠-١٥١.</ref>. والمعنى: يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا طريقًا وسطًا بين الإيمان والكفر، ولا واسطة؛ إذ الحق لا يختلف فإن الإيمان بالله سبحانه وتعالى لا يتم إلا بالإيمان برسله وتصديقهم فيما بَلَّغُوا عنه تفصيلًا أو إجمالًا، فالكافر ببعض ذلك كالكافر بالكل في الضلال <ref>أنوار التنزيل، البيضاوي، ٢/١٠٦.</ref>.
#التكذيب: وهو افتراء الكذب على الله تعالى، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}}<ref>  سورة آل عمران، الآية  ٧٥.</ref>. وقد عبر القرآن عن كذب أهل الكفر بالظلم. قال تعالى: {{ نص قرآني|وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}}<ref>سورة الأنعام، الآية ٢١.</ref>. والمعنى: من أَشَدُّ ظلمًا ممن اختلق على الله قول الباطل، أو جحد آياته وأدلته، إنه لا يفلح الظالمون أي: لا ينجح القائلون على الله الباطل<ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ٣/١٩٨٢ ـ١٩٨٣.</ref>.
#اليأس من رحمة الله: القنوط صفة لازمة لأهل الكفر. قال تعالى: {{ نص قرآني |قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ}}<ref>سورة الحجر، الآية ٥٦.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ٨٧.</ref>. والمعنى {{نص قرآني|لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ}} يقول: لا يقنط من فَرَجِه ورحمته ويقطع رجاءه منه {{نص قرآني|إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}}، يعني: القوم الذين يجحدون قدرته على ما شاء <ref>جامع البيان، الطبري، ١٦/٢٣٢.</ref>، ثم جعل اليأس من رحمة الله وتفريجه من صفة الكافرين؛ إذ فيه إما التكذيب بالربوبية، وإما الجهل بصفات الله تعالى <ref>الجواهر الحسان، الثعالبي، ٣/٣٤٨.</ref>.
#جحود النعم: وهو إنكار نعم الله تعالى، وعدم مقابلتها بالشكر، ومقابلة الجحود بالإهلاك. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}}<ref>  سورة النحل، الآية  ١١٢.</ref>.
===موقفهم من الأنبياء والرسل===
#التكذيب: اعتاد أهل الكفر على محاربة الأنبياء والرسل بعدة أسلحة كان التكذيب أولها، فكانت عادتهم كلما جاءهم الأنبياء أو الرسل يقابلونهم بالتكذيب والأذى فأصبح التكذيب مطيتهم. قال تعالى: {{ نص قرآني |فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ}}<ref>  سورة آل عمران، الآية  ١٨٤.</ref>. وقال تعالى مخبراً عن قوم صالح ـ أصحاب الحجر: {{ نص قرآني |وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ}}<ref>  سورة الحجر، الآية  ٨٠.</ref>.
#الاستهزاء: التهكم والسخرية من الأنبياء والمرسلين عادة من عادات الكفار. قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}}<ref>  سورة يس، الآية  ٣٠.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون}}<ref>  سورة الزخرف، الآية  ٦-٧.</ref>. والمعنى: وما يأتي شيعَ الأولين من رسول من الله يرسله إليهم بالدعاء إلى توحيده، والإذعان بطاعته، إلا كانوا به يستهزون: يقول: إلا كانوا يسخرون بالرسول الذي يرسله الله إليهم عتوًا منهم وتمردًا على ربهم <ref>جامع البيان، الطبري، ١٧/٦٩.</ref>، فإن الاستهزاء أو التقليل من شأن الأنبياء والرسل هو كفر مخرج عن الملة، قال السعدي: «فإن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر مخرج عن الدين؛ لأن أصل الدين مبني على تعظيم الله، وتعظيم دينه ورسله، والاستهزاء بشيء من ذلك منافٍ لهذا الأصل ومناقض له أشد المناقضة» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٣٤٢ - ٣٤٣.</ref>.
#إيذاء الرسل: ومن صور الإيذاء الاعتداء عليهم باللسان واليد، فما من نبي جاء إلا وآذاه قومه، ولعل الأذى قد جاءهم من أقرب الناس إليهم. وذلك قال تعالى: {{ نص قرآني |لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}}<ref>  سورة آل عمران، الآية  ١٨٦.</ref>. ولقد تنوعت صور الإيذاء بين وصفهم بالسحرة وإلصاق الجنون بهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ}}<ref>  سورة ص، الآية  ٤.</ref>. قال تعالى: {{ نص قرآني |كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ}}<ref>  سورة الذاريات، الآية  ٥٢.</ref>. والمعنى: يصبر رسوله صلى الله عليه وسلم على أذاهم بنسبتهم إياه إلى السحر والجنون <ref>تأويلات أهل السنة، أبو منصور الماتريدي، ٩/٣٩٢.</ref>.
#القتل: وهذا الأمر كان فاشيًا في الأمم السابقة وخاصة اليهود، ولقد سجل الله تعالى على اليهود ذلك فقال تعالى: {{ نص قرآني |ْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  ٦١.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ }}<ref>  سورة النساء، الآية  ١٥٥.</ref>. وتعددت صور القتل فقد شُقَّ زكريا بالمنشار نصفين، وقُطعت رأسُ يحيى، وتآمر النصارى على صلب عيسى فنجاه الله ورفعه <ref>انظر: تاريخ دمشق، ابن عساكر، ١٩/٥٦.</ref>.
===موقفهم من الكتب المنزلة===
#التكذيب: قال تعالى: {{ نص قرآني |أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ}}<ref>  سورة إبراهيم، الآية  ٩.</ref>. والمعنى: أنهم لما سمعوا كتاب الله عز وجل تعجبوا منه، ووضعوا أيديهم على أفواههم تعجبًا  <ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن طالب ٥/٣٧٨٠.</ref>. لذلك أعد الله تعالى لمن كذب بشيء من آياته العذاب الأليم، وسماهم بالظالمين. قال تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  ١٥٧.</ref>.
#الاستهزاء بالآيات: ولقد ذم الله تعالى هؤلاء الذين يتخذون آيات الله هزوًا، فقال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}}<ref>  سورة الجاثية، الآية  ٩.</ref>. يقول ابن كثير: «أي: إذا حفظ شيئًا من القرآن كفر به واتخذه سخريًا وهزوًا، أولئك لهم عذابٌ مهينٌ، أي: في مقابلة ما استهان بالقرآن واستهزأ به». سئل الشافعي عمن هزل بشيء من آيات الله تعالى فقال: «هو كافر» <ref>الصارم المسلول، ابن تيمية، ص٥١٣.</ref>. واستدل بقول الله تعالى: {{ نص قرآني |أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ }}<ref>  سورة التوبة، الآية  ٦٥-٦٦.</ref> .
#التحريف: وهو بمعنى التبديل والتغيير، أخبرت آيات القرآن عن حال اليهود والنصارى وما فعلوه من تحريف في التوراة والإنجيل، فقال تعالى: {{ نص قرآني | وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  ٧٥.</ref>. يقول القرطبي: «هم علماء اليهود الذين يحرفون التوراة فيجعلون الحرام حلالًا والحلال حرامًا اتباعًا لأهوائهم. {{مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}} أي: عرفوه وعلموه. وهذا توبيخٌ لهم، أي: إن هؤلاء اليهود قد سلفت لآبائهم أفاعيل سوءٍ وعنادٍ، فهؤلاء على ذلك السنن» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ٢/٣.</ref>. ليس هذا بل كتبوا كلامًا بأيديهم وزعموا كذبًا نسبته إلى الله تعالى: {{ نص قرآني |فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  ٧٩.</ref>.
#قولهم أساطير الأولين: أي: أباطيل قصص من سبق. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا}}<ref>  سورة الفرقان، الآية  ٥.</ref>. فتحداهم الله تعالى بقوله: {{ نص قرآني | أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لّا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ }}<ref>  سورة الطور، الآية  ٣٣-٣٤.</ref>. ثم خفف عنهم بأن يأتوا بعشر سور من القرآن فقال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ }}<ref>  سورة هود، الآية  ١٣.</ref>. فعجزوا، فخفف عنهم التحدي على أن يأتوا بسورة: {{ نص قرآني |فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ }}<ref>  سورة البقرة، الآية  ٢٣.</ref>. فعجزوا عن الإتيان بأقصر سورة من سور القرآن.
=== موقفهم من المؤمنين===
# المعاداة والقتل: يحاول أهل الكفر دائمًا قتال أهل الإسلام، حتى يردوهم عن دينهم. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}}<ref>  سورة البقرة، الآية  ٢١٧.</ref>. والمعنى:إخبار عن دوام عداوة الكفار لهم، وإنهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم عن دينهم <ref>أنوار التنزيل، البيضاوي، ١/١٣٧.</ref>.
#الاستهزاء والسخرية: قال تعالى: {{ نص قرآني |زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  ٢١٢.</ref>. والمعنى: ويسخرون من ضعفاء المسلمين، يوهمونهم أنهم على حق، والمراد بذلك علماء اليهود، أو مشركو العرب، والذين اتقوا فوق الكفار  <ref>تفسير القرآن، العز بن عبدالسلام، ١/٢٠٦.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني | إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاء لَضَالُّونَ  وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }}<ref>  سورة المطففين، الآية  ٢٩-٣٦.</ref>. الغمز: الإشارة بالجفن والحاجب، أي يشيرون إليهم بالأعين استهزاءً. {{نص قرآني|وَإِذَا انقَلَبُواْ}} - يعني الكفار - {{نص قرآني| وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ }}، معجبين بما هم فيه يتفكهون بذكرهم.<ref>معالم التنزيل، البغوي، ٥/٢٢٧.</ref>
#الحسد وكراهية الخير: فأهل الشرك لا يحبون أن يصاب المؤمن بخير أبدًا من ربه، ولذلك قال تعالى فاضحًا إياهم: {{ نص قرآني |مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  ١٠٥.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  ١٠٩.</ref>. الحسد: كراهية نعمة على مستحق لها، وعدت من عظائم الذنوب، إذ هو معاندة الله في إرادته، وهو شر من البخل، فإن الحسد بخل على الغير بنعمة من لا تنفد العطايا نعمه، والعفو ترك العقوبة على المذنب، وفي الآية تنبيه أن كثيرًا من أهل الكتاب يتمنون ارتدادكم بعد إيمانكم حسدًا، وقوله: {{نص حديث| مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ }} أي: من عند هواهم <ref>تفسير الراغب الأصفهاني ١/٢٩١.</ref>.
#الصد عن الحق: قال تعالى: {{ نص قرآني |وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً}}<ref>  سورة النساء، الآية  ٨٩.</ref>. أي: في الكفر شرعا سواء <ref>تفسير القرآن العزيز، ابن أبي زمنين ١/٣٩٤.</ref>.
=== موقفهم من اليوم الآخر===
تعددت مواقف أهل الكفر من أصول العقيدة، فقابلوا البعث والحساب بالتكذيب والإنكار والكفر.
١. الكفر والتكذيب.
قال تعالى: (ڦ ڦ ڄ ڄ ڄ ڄ ڃ ڃ ڃ ڃ چ) [الأعراف:٤٥].
والمعنى على ذلك (ڃ ڃ ڃ چ) وهم على ضلالهم وإضلالهم كافرون بالآخرة كفرًا متأصلًا فى نفوسهم، فلا يخافون عقابًا على جرمهم، ولا ذمًّا ولومًا على إنكارهم يوم البعث والجزاء73.
وقد سجل الله تعالى عليهم تكذيبهم وعدم تصديقهم في كثير من الآيات منها قول الله تعالى: (جم حج حم خج خح خم سج سح سخ سم صح صم ضج ضح ضخ ضم طح طم ظم عج عم غج غم فج فح فخ فم فى في قح) [المدثر:٤٢-٤٧].
(غج غم فج فح) أي: بيوم الجزاء، والثواب، والعقاب)74.
ومن ذلك ما جاء عن مسروقٍ، عن عائشة، قلت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: (لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) 75.
وفسر النووي معنى هذا الحديث: بـ«أن ما كان يفعله من الصلة والإطعام ووجوه المكارم لا ينفعه في الآخرة لكونه كافرًا، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (لم يقل: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) أي: لم يكن مصدقًا بالبعث، ومن لم يصدق به كافرٌ، ولا ينفعه عملٌ. قال القاضي عياضٌ رحمه الله تعالى: وقد انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيمٍ ولا تخفيف عذابٍ»76.
٣. التشكيك والاستهزاء.
لم تسلم الأمور الغيبية أيضًا من سخرية واستهزاء القوم الكافرين.
قال تعالى: (ې ې ې ى ى ئا ئا ئە ئە ئو ئو ئۇ ئۇ ئۆ ئۆ ئۈ ئۈ ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ ڀ ڀ ٺ ٺ ٺ ٺ ٿ) [سبأ:٧-٨].
والمعنى: كلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بأمر البعث كان أهل الكفر يستنفرون الناس استنفار تشويش واستنكار واستهزاء قائلين لهم تعالوا ندلكم على الرجل الذي ينبىء الناس أنهم سيخلقون خلقًا جديدًا بعد أن يموتوا وتبلى أجسادهم وعظامهم وتتفتت وتنتثر في الأرض، وكانوا يتساءلون على سبيل الاستنكار77.
سادسًا: موقفهم من الشياطين:
انكب أهل الكفر على اتباع الشياطين فسول لهم الشيطان وأملى لهم، فاتبعوه فكانت الموالاة والاستهواء، ولقد بينت كثير من آيات القرآن الكريم ذلك، منها ما يلي:
١. الموالاة.
قال تعالى: (ڀ ڀ ڀ ٺ ٺ ٺ ٺ ٿ ٿ) [البقرة:٢٥٧].
فموالاة الكفار تعني التقرب إليهم، وإظهار الود لهم بالأقوال والأفعال والنوايا، ومعنى (ڀ ٺ) أي الشياطين. وهذا مما يدل على أن الطاغوت جمع78.
٢. التحاكم إلى الشياطين.
قال تعالى: (ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ ڀ ڀ ٺ ٺ ٺ ٺ ٿ ٿ ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ ٹ ڤ ڤ ڤ ڤ ڦ ڦ) [النساء:٦٠].
والمعنى على ذلك: يريدون أن يتحاكموا ويتراجعوا في الخطوب والوقائع إلى الطاغوت المضل عن مقتضى الإيمان والكتب، والحال أنهم قد أمروا في الكتب المنزلة أن يكفروا به، أي: بالطاغوت، وما ذلك إلا أن يريد الشيطان الذي هو رئيس الطواغيت أن يضلهم عن طريق الحق ضلالًا بعيدًا، فالتحاكم إلى الطاغوت كفرٌ بالله تعالى.
ولذلك قال «الفخر الرازي»: «يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به، فجعل التحاكم إلى الطاغوت يكون إيمانًا به، ولا شك أن الإيمان بالطاغوت كفرٌ بالله، كما أن الكفر بالطغوت إيمانٌ بالله»79.
وعقب الفخر الرازي على قوله بآية أخرى تعقب آية التحاكم، وهي قول الله تعالى: (ۈ ٷ ۋ ۋ ۅ ۅ ۉ ۉ ې ې ې ې ى ى ئا ئا ئە ئە ئو ئو) [النساء:٦٥].
فقال: «وهذا نصٌ في تكفير من لم يرض بحكم الرسول عليه الصلاة والسلام»80.
٣. أستحواذ الشيطان على أهل الكفر.
قال تعالى: (ئې ئى ئى ئى ی یی ی ئج ئحئم ئى ئي بج بح بخ بم بى) [المجادلة:١٩].
والمقصود بالاستحواذ: (الاستيلاء عليهم، من حاذ الإبل يحوذها إذا ساقها سوقًا عنيفًا)81.
سابعًا: موقفهم من بعضهم بعضًا:
يقف أهل الكفر صفًّا إلى صفٍّ، فعقيدتهم الموالاة والتبعية لبعضهم البعض، وفيما يلي بعض مواقفهم تجاه بعضهم البعض:
١. الموالاة.
ومعناها محبة أهل الكفر واتباعهم، قال تعالى: (ھ ھ ھ ے ے) [الأنفال:٧٣].
حذر الله تعالى أهل الإيمان أن يتخذوا من اليهود والنصارى أولياء، فقال تعالى: (ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پڀ ڀ ڀ ڀٺ ٺ ٺ ٺ ٿ ٿٿ ٿ ٹ ٹ ٹ ٹ ڤ ڤ) [المائدة:٥١].
وعلى ذلك فلا يجوز للمسلم أن يوالي كافرًا، لكن يجب على المسلم أن يبرأ إلى الله تعالى من أهل الكفر، وأن يوالي أهل الإيمان.
وقد أمر الله تعالى بالبراءة من عبادة الكفار، فقال تعالى: (ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ ڀ ڀ ٺ ٺ ٺ ٺ ٿ ٿ ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ ٹ ڤ ڤ ڤ ڤ ڦ ڦ ڦ) [الكافرون:١-٦].
والله تعالى قد أخبر عن البراءة من المشركين والكافرين فقال تعالى: (ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ) [التوبة:١].
٢. التقليد.
قال تعالى: (ئى ئى ی ی ی ی ئج ئح ئم ئى ئي بج ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ ڀ ڀ ٺ ٺ ٺ ٺ ٿ ٿ ٿ ٿ ٹ) [الزخرف:٢٢-٢٣].
ومعنى (ٺ) أي: دين82، فيه دلالة على إبطال التقليد، لذمه إياهم على تقليد آبائهم، وتركهم النظر فيما دعاهم الرسول عليه الصلاة والسلام إليه83، لأن أصل الأمة الجماعة، والصنف، كقوله: (ڄ ڄ ڄ ڃ ڃ ڃ ڃ چ چ چ چ ڇ) [الأنعام:٣٨].
(ثم يستعار في أشياء منها: الدين. كقوله: إ(ی ی ی ی ئج) أي: على دين، لأن القوم كانوا يجتمعون على دين واحد، فتقام الأمة مكان الدين، ولهذا قيل للمسلمين: أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأنهم على ملة واحدة، وهي الإسلام)84.
وسبب تقليد أهل الكفر الألفة والعادة واتباع الهوى والجهل.
يقول ابن كثير معلقًا على الآية: (ئى ئى ی ی ی ی ئج ئح ئم ئى ئي)«أي: ليس لهم مستندٌ فيما هم فيه من الشرك سوى تقليد الآباء والأجداد، بأنهم كانوا على أمةٍ، والمراد بها الدين هاهنا»85.
==المراجع==
==المراجع==
# [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]'''
# [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]'''
٢٦٬٨٢١

تعديل