الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الكفر عند أهل السنة»
←موقفهم من الشياطين
| سطر ١٧٣: | سطر ١٧٣: | ||
=== موقفهم من الشياطين=== | === موقفهم من الشياطين=== | ||
انكب أهل الكفر على اتباع الشياطين فسول لهم الشيطان وأملى لهم، فاتبعوه فكانت الموالاة والاستهواء، ولقد بينت كثير من آيات القرآن الكريم ذلك، منها ما يلي: | انكب أهل الكفر على اتباع الشياطين فسول لهم الشيطان وأملى لهم، فاتبعوه فكانت الموالاة والاستهواء، ولقد بينت كثير من آيات القرآن الكريم ذلك، منها ما يلي: | ||
#الموالاة: قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ }}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٥٧.</ref>. فموالاة الكفار تعني التقرب إليهم، وإظهار الود لهم بالأقوال والأفعال والنوايا، ومعنى | #الموالاة: قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ }}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٥٧.</ref>. فموالاة الكفار تعني التقرب إليهم، وإظهار الود لهم بالأقوال والأفعال والنوايا، ومعنى {{نص قرآني|أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ}} أي الشياطين. وهذا مما يدل على أن الطاغوت جمع <ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب المالكي، ١/٨٥٥.</ref>. | ||
#التحاكم إلى الشياطين: قال تعالى: {{ نص قرآني |أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٦٠.</ref>. والمعنى على ذلك: يريدون أن يتحاكموا ويتراجعوا في الخطوب والوقائع إلى الطاغوت المضل عن مقتضى الإيمان والكتب، والحال أنهم قد أمروا في الكتب المنزلة أن يكفروا به، أي: بالطاغوت، وما ذلك إلا أن يريد الشيطان الذي هو رئيس الطواغيت أن يضلهم عن طريق الحق ضلالًا بعيدًا، فالتحاكم إلى الطاغوت كفرٌ بالله تعالى. ولذلك قال «الفخر الرازي»: «يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به، فجعل التحاكم إلى الطاغوت يكون إيمانًا به، ولا شك أن الإيمان بالطاغوت كفرٌ بالله، كما أن الكفر بالطغوت إيمانٌ بالله» <ref>مفاتيح الغيب، الفخر الرازي، ١٠/١٢١.</ref>. وعقب الفخر الرازي على قوله بآية أخرى تعقب آية التحاكم، وهي قول الله تعالى: {{ نص قرآني |فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٦٥.</ref>. فقال: «وهذا نصٌ في تكفير من لم يرض بحكم الرسول عليه الصلاة والسلام»<ref>مفاتيح الغيب، الفخر الرازي، ١٠/١٢١.</ref>. | #التحاكم إلى الشياطين: قال تعالى: {{ نص قرآني |أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٦٠.</ref>. والمعنى على ذلك: يريدون أن يتحاكموا ويتراجعوا في الخطوب والوقائع إلى الطاغوت المضل عن مقتضى الإيمان والكتب، والحال أنهم قد أمروا في الكتب المنزلة أن يكفروا به، أي: بالطاغوت، وما ذلك إلا أن يريد الشيطان الذي هو رئيس الطواغيت أن يضلهم عن طريق الحق ضلالًا بعيدًا، فالتحاكم إلى الطاغوت كفرٌ بالله تعالى. ولذلك قال «الفخر الرازي»: «يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به، فجعل التحاكم إلى الطاغوت يكون إيمانًا به، ولا شك أن الإيمان بالطاغوت كفرٌ بالله، كما أن الكفر بالطغوت إيمانٌ بالله» <ref>مفاتيح الغيب، الفخر الرازي، ١٠/١٢١.</ref>. وعقب الفخر الرازي على قوله بآية أخرى تعقب آية التحاكم، وهي قول الله تعالى: {{ نص قرآني |فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٦٥.</ref>. فقال: «وهذا نصٌ في تكفير من لم يرض بحكم الرسول عليه الصلاة والسلام»<ref>مفاتيح الغيب، الفخر الرازي، ١٠/١٢١.</ref>. | ||
#أستحواذ الشيطان على أهل الكفر: قال تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}}<ref> سورة المجادلة، الآية ١٩.</ref>. والمقصود بالاستحواذ: (الاستيلاء عليهم، من حاذ الإبل يحوذها إذا ساقها سوقًا عنيفًا) <ref>بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي ٢/٥٠٦.</ref>. | #أستحواذ الشيطان على أهل الكفر: قال تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}}<ref> سورة المجادلة، الآية ١٩.</ref>. والمقصود بالاستحواذ: (الاستيلاء عليهم، من حاذ الإبل يحوذها إذا ساقها سوقًا عنيفًا) <ref>بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي ٢/٥٠٦.</ref>. | ||
=== موقفهم من بعضهم بعضًا=== | === موقفهم من بعضهم بعضًا=== | ||