انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الكفر عند أهل السنة»

لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
سطر ٣: سطر ٣:
==التعريف==
==التعريف==
===التعريف اللغوي===
===التعريف اللغوي===
جاءت لفظة الكفر في المعاجم اللغوية بمعنى التغطية والجحود، والزرع والستر، قال ابن منظور: «وأصل الكفر تغطية الشيء وكَفَّرَ الرجلَ: نسبه إلى الكفر. وكل من ستر شيئًا، فقد كَفَرَهُ وكَفَّرَهُ. والكافر الزارع لستره البذر بالتراب. والكفار: الزراع. وتقول العرب للزارع: كافر؛ٌ لأنه يكفر البذر المبذور بتراب الأرض المثارة، ومنه قوله تعالى: {{ نص قرآني |كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ}}<ref> سورة الحديد، الآية ٢٠.</ref>.
جاءت لفظة [[الكفر]] في المعاجم اللغوية بمعنى التغطية والجحود، والزرع والستر، قال [[ابن منظور]]: «وأصل الكفر تغطية الشيء وكَفَّرَ الرجلَ: نسبه إلى الكفر. وكل من ستر شيئًا، فقد كَفَرَهُ وكَفَّرَهُ. والكافر الزارع لستره البذر بالتراب. والكفار: الزراع. وتقول [[العرب]] للزارع: [[كافر]]؛ٌ لأنه يكفر البذر المبذور بتراب [[الأرض]] المثارة، ومنه قوله تعالى: {{ نص قرآني |كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ}}<ref> سورة الحديد، الآية ٢٠.</ref>.


سُمِّيَ الكافر كافرًا؛ لأنه ستر نعم الله عز وجل<ref>انظر لسان العرب، ابن منظور، ٥/١٤٥ ـ١٤٧ بتصرف.</ref>. يقول الرازي: والكفر ضد الإيمان، وجمع الكافر؛ «كَفَّارٌ» و «كَفَرَةٌ» و «كِفَارٌ»، وجمع الكافرة؛ «كَوَافِرُ». و «الكفر» أيضًا جحود النعمة وهو ضد الشكر، وقد كفره من باب دخل، وكُفْرانًا أيضًا بالضم، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ}}<ref> سورة القصص، الآية ٤٨.</ref>. أي: جاحدون<ref>مختار الصحاح، الرازي، ص ٢٧١.</ref>.
سُمِّيَ [[الكافر]] كافرًا؛ لأنه ستر [[نعم الله]] عز وجل<ref>انظر لسان العرب، ابن منظور، ٥/١٤٥ ـ١٤٧ بتصرف.</ref>. يقول [[الرازي]]: والكفر ضد [[الإيمان]]، وجمع الكافر؛ «كَفَّارٌ» و «كَفَرَةٌ» و «كِفَارٌ»، وجمع الكافرة؛ «كَوَافِرُ». و «الكفر» أيضًا [[جحود]] [[النعمة]] وهو ضد [[الشكر]]، وقد كفره من باب دخل، وكُفْرانًا أيضًا بالضم، وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ}}<ref> سورة القصص، الآية ٤٨.</ref>. أي: جاحدون<ref>مختار الصحاح، الرازي، ص ٢٧١.</ref>.


===التعريف الاصطلاحي===
===التعريف الاصطلاحي===
عَرَّفه الراغب الأصفهاني بقوله: «الكافر على الإطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية، أو النبوة، أو الشريعة، أو ثلاثتها»<ref>المفردات، الراغب الأصفهاني ص ٧١٤، ٧١٥.</ref>. وقد قال: «ابن حزم الظاهري بنفس التعريف السابق للكافر، فقال ما نصه:«جحد الربوبية وجحد نبوة نبي من الأنبياء صحت نبوته في القرآن، أو جحد شيء مما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما صح عند جاحده بنقل الكافة أو عمل شيء قام البرهان بأن العمل به كفر»<ref>الفصل في الملل والأهواء والنحل، ابن حزم ٣/١١٨.</ref>. وعرفه ابن القيم فقال:«الكفر جَحْدُ ما عُلم أن الرسول جاء به، سواءٌ كان من المسائل التي تسمونها علميةً أو عمليةً، فمن جحد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بعد معرفته بأنه جاء به فهو كافرٌ في دق الدين وجله»<ref>مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ابن القيم، اختصره الموصلي، ص٥٩٦.</ref>.
عَرَّفه [[الراغب الأصفهاني]] بقوله: «الكافر على الإطلاق متعارف فيمن يجحد [[الوحدانية]]، أو [[النبوة]]، أو [[الشريعة]]، أو ثلاثتها»<ref>المفردات، الراغب الأصفهاني ص ٧١٤، ٧١٥.</ref>. وقد قال: «[[ابن حزم الظاهري]] بنفس التعريف السابق للكافر، فقال ما نصه:«جحد الربوبية وجحد [[نبوة]] [[نبي]] من [[الأنبياء]] صحت نبوته في [[القرآن]]، أو جحد شيء مما أتى به [[رسول الله]] صلى [[الله]] عليه وسلم، ما صح عند جاحده بنقل الكافة أو [[عمل]] شيء قام [[البرهان]] بأن [[العمل]] به [[كفر]]»<ref>الفصل في الملل والأهواء والنحل، ابن حزم ٣/١١٨.</ref>. وعرفه [[ابن القيم]] فقال:«الكفر جَحْدُ ما عُلم أن [[الرسول]] جاء به، سواءٌ كان من المسائل التي تسمونها علميةً أو عمليةً، فمن جحد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بعد معرفته بأنه جاء به فهو كافرٌ في دق [[الدين]] وجله»<ref>مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ابن القيم، اختصره الموصلي، ص٥٩٦.</ref>.


==الكفر في الاستعمال القرآني==
==الكفر في الاستعمال القرآني==
وردت مادة (كفر) في القرآن الكريم (٥٠٤) مرات <ref>انظر: المعجم المفهرس الشامل لألفاظ القرآن الكريم، عبد الله إبراهيم جلغوم، ص ١٠٢٣-١٠٣٣.</ref>.
وردت مادة (كفر) في [[القرآن الكريم]] (٥٠٤) مرات <ref>انظر: المعجم المفهرس الشامل لألفاظ القرآن الكريم، عبد الله إبراهيم جلغوم، ص ١٠٢٣-١٠٣٣.</ref>.


والصيغ التي وردت هي:
والصيغ التي وردت هي:
سطر ٢٠: سطر ٢٠:
! الصيغة !! عدد المرات !! المثال
! الصيغة !! عدد المرات !! المثال
|-
|-
| الفعل الماضي || 230 || {{ نص قرآني |وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٠٢.</ref> و {{ نص قرآني |تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ}}<ref> سورة القمر، الآية ١٤.</ref>
| [[الفعل]] الماضي || ٢٣٠ || {{ نص قرآني |وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٠٢.</ref> و {{ نص قرآني |تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ}}<ref> سورة القمر، الآية ١٤.</ref>
|-
|-
| الفعل المضارع || 57 || {{ نص قرآني |كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٨.</ref>
| [[الفعل]] المضارع || ٥٧ || {{ نص قرآني |كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٨.</ref>
|-
|-
| الفعل الأمر || 2 || {{ نص قرآني |وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ٧٢.</ref>
| الفعل الأمر || ٢ || {{ نص قرآني |وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ٧٢.</ref>
|-
|-
| المصدر || 37 || {{ نص قرآني |ُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٠٨.</ref>
| المصدر || ٣٧ || {{ نص قرآني |ُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٠٨.</ref>
|-
|-
| مصدر سماعي || 15 || {{ نص قرآني |وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ}}<ref> سورة لقمان، الآية ٣٢.</ref>
| مصدر سماعي || ١٥ || {{ نص قرآني |وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ}}<ref> سورة لقمان، الآية ٣٢.</ref>
|-
|-
| اسم فاعل || 158 || {{ نص قرآني |ٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٥٤.</ref> و {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٦١.</ref>  
| [[اسم]] فاعل || ١٥٨ || {{ نص قرآني |ٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٥٤.</ref> و {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٦١.</ref>  
|-
|-
| صيغة مبالغة || 5 || {{ نص قرآني |أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ}}<ref> سورة ق، الآية ٢٤.</ref>
| صيغة مبالغة || ٥ || {{ نص قرآني |أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ}}<ref> سورة ق، الآية ٢٤.</ref>
|}
|}


وجاء الكفر في القرآن على خمسة أوجه <ref>انظر: نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي، ص٥١٦-٥١٧.</ref>:
وجاء [[الكفر]] في [[القرآن]] على خمسة أوجه <ref>انظر: نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي، ص٥١٦-٥١٧.</ref>:
#الإنكار، ومنه قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٦.</ref>. يعني:أنكروا توحيد الله عز وجل.
#الإنكار، ومنه قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٦.</ref>. يعني:أنكروا [[توحيد]] [[الله]] عز وجل.
#كفران النعمة، ومنه قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٥٢.</ref>. يعني:لا تكفروا النعمة.
#[[كفران النعمة]]، ومنه قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٥٢.</ref>. يعني:لا تكفروا [[النعمة]].
#البراءة: ومنه قول الشيطان: {{ نص قرآني |َّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٢٢.</ref>. يعني:إني تبرأت.
#[[البراءة]]: ومنه قول [[الشيطان]]: {{ نص قرآني |َّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٢٢.</ref>. يعني:إني تبرأت.
#الجحود: ومنه قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٨٩.</ref>. يعني:جحدوا به.
#[[الجحود]]: ومنه قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٨٩.</ref>. يعني:جحدوا به.
# التغطية: ومنه قوله تعالى: {{ نص قرآني |ِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ}}<ref> سورة الحديد، الآية ٢٠.</ref>. يعني:الزراع الذين يغطون الحب.
# التغطية: ومنه قوله تعالى: {{ نص قرآني |ِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ}}<ref> سورة الحديد، الآية ٢٠.</ref>. يعني:الزراع الذين يغطون [[الحب]].
==الألفاظ ذات الصلة==
==الألفاظ ذات الصلة==
===الشرك===
===[[الشرك]]===
'''الشرك لغة:''' مأخوذ من شرك، ومنه: أشرك بالله: كفر، أي: جعل له شريكًا في ملكه تعالى الله عن ذلك <ref>تاج العروس، الزبيدي، ٢٧/٢٢٤.</ref>، وقد يأتي بمعنى المخالطة والنصيب، لكن المراد هنا هو الكفر.
'''الشرك لغة:''' مأخوذ من [[شرك]]، ومنه: أشرك بالله: [[كفر]]، أي: جعل له شريكًا في ملكه تعالى الله عن ذلك <ref>تاج العروس، الزبيدي، ٢٧/٢٢٤.</ref>، وقد يأتي بمعنى المخالطة والنصيب، لكن المراد هنا هو الكفر.


'''الشرك اصطلاحاً:''' تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائصه سبحانه <ref>أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة، نخبة من العلماء، ص ٥٨.</ref>.
'''الشرك اصطلاحاً:''' تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائصه سبحانه <ref>أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة، نخبة من العلماء، ص ٥٨.</ref>.


'''الصلة بين الشرك والكفر:''' ومن خلال التعريف في اللغة والاصطلاح يتضح مدى التقارب بين اللفظتين، أعني: الكفر والشرك، يقول النووي: «إن الشرك والكفر قد يطلقان بمعنًى واحدٍ وهو الكفر بالله تعالى، وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبدة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله تعالى ككفار قريشٍ فيكون الكفر أعم من الشرك» <ref>المنهاج، شرح صحيح مسلم بن الحجاج، النووي، ٢/٧١.</ref>، فالمراد بالكفر جحود الله سبحانه وتعالى أما الشرك فهو جعل شريك لله سبحانه وتعالى من خلقه، ولذا جاء في القرآن الكريم: {{ نص قرآني |أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٩١.</ref>، {{ نص قرآني |وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٩٢.</ref>. فالكفر إنكار للربوبية، والشرك تنقيص من الألوهية <ref>انظر: موسوعة الفقه الإسلامي، التويجري، ٤/٤٦١.</ref>.
'''الصلة بين [[الشرك]] والكفر:''' ومن خلال التعريف في اللغة والاصطلاح يتضح مدى التقارب بين اللفظتين، أعني: [[الكفر]] والشرك، يقول النووي: «إن الشرك والكفر قد يطلقان بمعنًى واحدٍ وهو الكفر بالله تعالى، وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبدة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله تعالى ككفار قريشٍ فيكون الكفر أعم من الشرك» <ref>المنهاج، شرح صحيح مسلم بن الحجاج، النووي، ٢/٧١.</ref>، فالمراد بالكفر [[جحود]] [[الله]] سبحانه وتعالى أما الشرك فهو جعل شريك لله سبحانه وتعالى من خلقه، ولذا جاء في [[القرآن الكريم]]: {{ نص قرآني |أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٩١.</ref>، {{ نص قرآني |وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٩٢.</ref>. فالكفر إنكار للربوبية، والشرك تنقيص من [[الألوهية]] <ref>انظر: موسوعة الفقه الإسلامي، التويجري، ٤/٤٦١.</ref>.
===الإلحاد===
===[[الإلحاد]]===
'''الإلحاد لغة:''' مادة (ل ح د) تدل على معنى ميل عن استقامة، فيقال:لحد السهم عن الهدف، أي:عدل عنه، ولحد الرجل في الدين:طعن وحاد عنه وعدل وجادل ومارى. ولحد، أي: مال عن طريق القصد، وجار وظلم <ref>انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس ٥/١٩٠، المفردات، الراغب الأصفهاني ص٤٩٥، مختار الصحاح، الرازي ص٢٤٧، لسان العرب، ابن منظور، ٣/٣٣٨، المصباح المنير، الفيومي ص٣٢٧، المعجم الوسيط، ٢/٨٥٠.</ref>. والملحد: «الطاعن في الدين المائل عنه»<ref>المعجم الوسيط، ٢/٨٥٠.</ref>.
'''الإلحاد لغة:''' مادة (ل ح د) تدل على معنى ميل عن استقامة، فيقال:لحد السهم عن [[الهدف]]، أي:[[عدل]] عنه، ولحد الرجل في [[الدين]]:طعن وحاد عنه وعدل وجادل ومارى. ولحد، أي: مال عن طريق [[القصد]]، وجار وظلم <ref>انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس ٥/١٩٠، المفردات، الراغب الأصفهاني ص٤٩٥، مختار الصحاح، الرازي ص٢٤٧، لسان العرب، ابن منظور، ٣/٣٣٨، المصباح المنير، الفيومي ص٣٢٧، المعجم الوسيط، ٢/٨٥٠.</ref>. والملحد: «الطاعن في الدين المائل عنه»<ref>المعجم الوسيط، ٢/٨٥٠.</ref>.


'''الإلحاد اصطلاحاً:''' هو:«الميل، والجور، والانحراف عن الإسلام، أو الإيمان» <ref>انظر: التفسير المنير، الزحيلي، ٩/١٧٢.</ref>.
'''الإلحاد اصطلاحاً:''' هو:«الميل، والجور، والانحراف عن [[الإسلام]]، أو [[الإيمان]]» <ref>انظر: التفسير المنير، الزحيلي، ٩/١٧٢.</ref>.


'''الإلحاد المعاصر:''' الإلحاد المصطلح عليه في هذا العصر، يعني:إنكار وجود الله، والقول بأن الكون وجد بلا خالق، وأن المادة أزلية أبدية، واعتبار تغيرات الكون قد تمت بالمصادفة، أو بمقتضى طبيعة المادة وقوانينها، واعتبار ظاهرة الحياة، وما تستتبع من شعور وفكر عند الإنسان، من أثر التطور الذاتي في المادة <ref>مراجع كلمة الإلحاد: غريب القرآن، ابن قتيبة ص ٢٤٨، مقاييس اللغة، ابن فارس ٥/٢٣٦، جامع البيان، الطبري ٢١/٤٧٦، التعريفات الاعتقادية، سعد آل عبد اللطيف ص ٥٨، الألفاظ والمصطلحات المتعلقة بتوحيد الربوبية، آمال العمرو ص ٣٢٧.</ref>.
'''الإلحاد المعاصر:''' الإلحاد المصطلح عليه في هذا العصر، يعني:إنكار [[وجود الله]]، والقول بأن [[الكون]] وجد بلا [[خالق]]، وأن [[المادة]] [[أزلية]] [[أبدية]]، واعتبار تغيرات الكون قد تمت بالمصادفة، أو بمقتضى [[طبيعة]] المادة وقوانينها، واعتبار ظاهرة [[الحياة]]، وما تستتبع من [[شعور]] وفكر عند [[الإنسان]]، من أثر [[التطور]] الذاتي في المادة <ref>مراجع كلمة الإلحاد: غريب القرآن، ابن قتيبة ص ٢٤٨، مقاييس اللغة، ابن فارس ٥/٢٣٦، جامع البيان، الطبري ٢١/٤٧٦، التعريفات الاعتقادية، سعد آل عبد اللطيف ص ٥٨، الألفاظ والمصطلحات المتعلقة بتوحيد الربوبية، آمال العمرو ص ٣٢٧.</ref>.


'''الصلة بين الإلحاد والكفر:''' إن الإلحاد بمفهومه يعد من صور الكفر؛ فالكافر لا يؤمن بالله، ويميل عن الحق إلى الباطل كذا الملحد.
'''الصلة بين [[الإلحاد]] والكفر:''' إن الإلحاد بمفهومه يعد من صور [[الكفر]]؛ فالكافر لا يؤمن بالله، ويميل عن [[الحق]] إلى [[الباطل]] كذا الملحد.
===الردة===
===[[الردة]]===
'''الردة لغةً:''' «من ردد بمعنى: رجع، وارتد الشخص، أي:رد نفسه إلى الكفر» <ref>المصباح المنير، الفيومي ص١٣٧.</ref>.
'''الردة لغةً:''' «من ردد بمعنى: رجع، وارتد الشخص، أي:رد نفسه إلى الكفر» <ref>المصباح المنير، الفيومي ص١٣٧.</ref>.


'''الردة اصطلاحًا:''' «الرجوع من الإسلام إلى الكفر» <ref>المفردات، الأصفهاني ص٢١٣.</ref>.
'''الردة اصطلاحًا:''' «الرجوع من [[الإسلام]] إلى الكفر» <ref>المفردات، الأصفهاني ص٢١٣.</ref>.


وقيل: قطع الإسلام بنية كفرٍ أو قول كفرٍ أو فعل مُكَفِّرٍ سواءٌ في القول، قاله استهزاءً أو عنادًا أو اعتقاداً <ref>حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين، الشيخ محيي الدين النووي أحمد سلامة القليوبي، وأحمد البرلسي عميرة، ٤/١٧٥.</ref>، ومنه قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢١٧.</ref>.
وقيل: قطع الإسلام بنية كفرٍ أو قول كفرٍ أو [[فعل]] مُكَفِّرٍ سواءٌ في القول، قاله استهزاءً أو عنادًا أو اعتقاداً <ref>حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين، الشيخ محيي الدين النووي أحمد سلامة القليوبي، وأحمد البرلسي عميرة، ٤/١٧٥.</ref>، ومنه قول [[الله تعالى]]: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢١٧.</ref>.


'''الصلة بين الردة والكفر:''' ومن خلال التعريف فإن لفظة الردة مرادفة للفظة الكفر، فمن ارتد فقد كفر، لكن الاختلاف أن المرتد كان مسلمًا ثم انقلب للكفر، لكن الكافر لم يُسلم أصلًا فبينهما عموم وخصوص، ولذلك فهي (كفر المسلم بقولٍ صريحٍ، أو لفظٍ يقتضيه، أو فعلٍ يتضمنه، أو هي: قطع الإسلام بنية الكفر، أو قول الكفر، أو فعلٍ مُكَفّرٍ، سواءٌ قاله استهزاءً، أم عنادًا، أم اعتقادًا، والردة أفحش الكفر وأغلظه حكمًا) <ref>الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف ٤٢/٣٥٠.</ref>.
'''الصلة بين الردة والكفر:''' ومن خلال التعريف فإن لفظة الردة مرادفة للفظة الكفر، فمن ارتد فقد [[كفر]]، لكن الاختلاف أن [[المرتد]] كان مسلمًا ثم انقلب للكفر، لكن [[الكافر]] لم يُسلم أصلًا فبينهما عموم وخصوص، ولذلك فهي (كفر [[المسلم]] بقولٍ صريحٍ، أو لفظٍ يقتضيه، أو فعلٍ يتضمنه، أو هي: قطع الإسلام بنية الكفر، أو قول الكفر، أو فعلٍ مُكَفّرٍ، سواءٌ قاله استهزاءً، أم عنادًا، أم اعتقادًا، والردة أفحش الكفر وأغلظه حكمًا) <ref>الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف ٤٢/٣٥٠.</ref>.
===الإيمان===
===[[الإيمان]]===
'''الإيمان لغة:''' الإيمان في اللغة يراد به معنيان، يظهر معناهما بحسب السياق وهما: الأمن وضده الخوف، والتصديق وضده التكذيب، والمعنيان متداخلان <ref>انظر: الصحاح، الجوهري ٥/٢٠٧١، القاموس المحيط، الفيروزآبادي ص١٥١٨، لسان العرب، ابن منظور، ١٣/٢١.</ref>. ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى معنى لغويًا آخر للإيمان؛ وهو أن يكون الإيمان بمعنى الإقرار لا مجرد التصديق، والإقرار ضمن قول القلب الذي هو التصديق، وعمل القلب الذي هو الانقياد <ref>انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٧/٢٩١، الإيمان، عبد الله بن عبدالحميد، ص١٩-٢١.</ref>.
'''الإيمان لغة:''' الإيمان في اللغة يراد به معنيان، يظهر معناهما بحسب السياق وهما: الأمن وضده [[الخوف]]، والتصديق وضده التكذيب، والمعنيان متداخلان <ref>انظر: الصحاح، الجوهري ٥/٢٠٧١، القاموس المحيط، الفيروزآبادي ص١٥١٨، لسان العرب، ابن منظور، ١٣/٢١.</ref>. ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى معنى لغويًا آخر للإيمان؛ وهو أن يكون الإيمان بمعنى الإقرار لا مجرد [[التصديق]]، والإقرار ضمن قول [[القلب]] الذي هو التصديق، وعمل القلب الذي هو الانقياد <ref>انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٧/٢٩١، الإيمان، عبد الله بن عبدالحميد، ص١٩-٢١.</ref>.


'''الإيمان اصطلاحاً:''' «التصديق الجازم، والاعتراف التام بجميع ما أخبر الله ورسوله عنه في القرآن والسنة، وأمر بالإيمان به؛ والانقياد له ظاهرًا وباطنًا» <ref>التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، السعدي، ص٤١.</ref>.
'''الإيمان اصطلاحاً:''' «التصديق الجازم، والاعتراف التام بجميع ما أخبر [[الله]] ورسوله عنه في [[القرآن]] والسنة، وأمر بالإيمان به؛ والانقياد له ظاهرًا وباطنًا» <ref>التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، السعدي، ص٤١.</ref>.


فهو قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية <ref>انظر: العقيدة الواسطية، ابن تيمية ص١٦١.</ref>؛ «ويشمل عقائد الإيمان، وأخلاقه، وأعماله» <ref>التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، السعدي ص٤١.</ref>.
فهو قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية <ref>انظر: العقيدة الواسطية، ابن تيمية ص١٦١.</ref>؛ «ويشمل عقائد [[الإيمان]]، وأخلاقه، وأعماله» <ref>التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، السعدي ص٤١.</ref>.


'''الصلة بين الإيمان والكفر:''' بينهما علاقة تضاد، والمقصود بالكفر هنا الكفر الأكبر المخرج من الملة، الذي يخلد صاحبه في النار.
'''الصلة بين الإيمان والكفر:''' بينهما علاقة تضاد، والمقصود بالكفر هنا [[الكفر]] الأكبر المخرج من [[الملة]]، الذي يخلد صاحبه في النار.


==أنواع الكفر==
==أنواع الكفر==
جاء الكفر في القرآن على قسمين، قسم اشتمل على التكذيب والإباء والشك والنفاق، وهذا هو المسمى بالكفر الأكبر، والكفر الأكبر هو المخرج للملة والموجب للخلود في النار، ثم النوع الثاني وهو الكفر الأصغر وهو غير مُخرِج من الملة وهو المسمى عند العلماء بكفر دون كفر وهذا النوع ينقص من إيمان العبد الذي اقترف شيئًا من هذا النوع.
جاء الكفر في [[القرآن]] على قسمين، قسم اشتمل على التكذيب والإباء والشك والنفاق، وهذا هو المسمى بالكفر الأكبر، والكفر الأكبر هو المخرج للملة والموجب للخلود في النار، ثم النوع الثاني وهو الكفر الأصغر وهو غير مُخرِج من الملة وهو المسمى عند [[العلماء]] بكفر دون [[كفر]] وهذا النوع ينقص من [[إيمان]] العبد الذي اقترف شيئًا من هذا النوع.
===الكفر الأكبر===
===الكفر الأكبر===
الكفر الأكبر هو الذي يُخرِج من الملة، ويجعل صاحبه خالدًا في النار يوم القيامة، ومن خلال النظر في آيات القرآن يمكن القول إن الكفر الأكبر ورد في القرآن على عدة أنواع: بيانها على سبيل المثال ما يلي:
الكفر الأكبر هو الذي يُخرِج من الملة، ويجعل صاحبه خالدًا في النار [[يوم القيامة]]، ومن خلال النظر في [[آيات القرآن]] يمكن القول إن الكفر الأكبر ورد في القرآن على عدة أنواع: بيانها على سبيل المثال ما يلي:
#'''كفر التكذيب:''' وقد يسمى بكفر الجحود. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٣٩.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٦٨.</ref>. والمعنى: لا أحدٌ أشدَّ عقوبةً ممن كذب على الله فقال: إن الله أوحى إليه شيئًا، ولم يوح إليه شيءٌ. ومن قال: سأنزل مثل ما أنزل الله. وهكذا لا أحدٌ أشدَّ عقوبةً ممن كَذَّبَ بالحق لما جاءه، فالأول مفترٍ، والثاني مكذبٌ؛ ولهذا قال: {{نص قرآني|أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ}} <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٦/٢٩٥ - ٢٩٦.</ref>. قال ابن تيمية: «التكذيب أَخَصُّ من الكفر، فكل مكذبٍ لِما جاءت به الرسل فهو كافرٌ. وليس كل كافرٍ مكذبًا. والخارجون عن هذا الإيمان مشركون أشقياء. فكل من كذب الرسل فلن يكون إلا مشركًا، وكل مشركٍ مكذبٌ للرسل، وكل مشركٍ وكافرٍ بالرسل فهو كافرٌ باليوم الآخر، وكل من كفر باليوم الآخر فهو كافرٌ بالرسل وهو مشركٌ» <ref>مجموع فتاوى ابن تيمية، ٢/٧٩، ٩/٣٢.</ref>.
#'''كفر التكذيب:''' وقد يسمى بكفر [[الجحود]]. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٣٩.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٦٨.</ref>. والمعنى: لا أحدٌ أشدَّ عقوبةً ممن [[كذب]] على [[الله]] فقال: إن الله أوحى إليه شيئًا، ولم يوح إليه شيءٌ. ومن قال: سأنزل مثل ما أنزل الله. وهكذا لا أحدٌ أشدَّ عقوبةً ممن كَذَّبَ بالحق لما جاءه، فالأول مفترٍ، والثاني مكذبٌ؛ ولهذا قال: {{نص قرآني|أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ}} <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٦/٢٩٥ - ٢٩٦.</ref>. قال ابن تيمية: «التكذيب أَخَصُّ من الكفر، فكل مكذبٍ لِما جاءت به الرسل فهو كافرٌ. وليس كل كافرٍ مكذبًا. والخارجون عن هذا الإيمان [[مشركون]] أشقياء. فكل من كذب الرسل فلن يكون إلا مشركًا، وكل مشركٍ مكذبٌ للرسل، وكل مشركٍ وكافرٍ بالرسل فهو كافرٌ باليوم الآخر، وكل من كفر باليوم الآخر فهو كافرٌ بالرسل وهو مشركٌ» <ref>مجموع فتاوى ابن تيمية، ٢/٧٩، ٩/٣٢.</ref>.
#'''كفر الإباء أو الاستكبار:''' وهذا النوع من الكفر أول من اقترفه إبليس، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٣٤.</ref>. قال تعالى: {{ نص قرآني |إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ}}<ref> سورة الحجر، الآية ٣١.</ref>. والمعنى: لا شك أن إبليس كان مأمورًا بالسجود إنما منعه من ذلك الاستكبار والاستعظام <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٠/٢٥.</ref>.
#'''كفر [[الإباء]] أو [[الاستكبار]]:''' وهذا النوع من [[الكفر]] أول من اقترفه إبليس، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٣٤.</ref>. قال تعالى: {{ نص قرآني |إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ}}<ref> سورة الحجر، الآية ٣١.</ref>. والمعنى: لا شك أن إبليس كان مأمورًا بالسجود إنما منعه من ذلك [[الاستكبار]] والاستعظام <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٠/٢٥.</ref>.
#كفر الشك: وهذا النوع أيضًا يقوم على عداوة أهل الكفر للرسل، وتشكيك الناس في الله تعالى، وعلى عدم الإيمان بالعقيدة، كإنكار البعث. كما قال تعالى حكاية عن صاحب الجنتين: {{ نص قرآني | وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا }}<ref> سورة الكهف، الآية ٣٥-٣٨.</ref>. يقول: الشنقيطيوقوله في هذه الآية الكريمة: {{نص قرآني|أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ }}، بعد قوله: {{نص قرآني|وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً }}، يدل على أن الشك في البعث كفرٌ بالله تعالى. وقد صرح بذلك في أول سورة «الرعد» في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}}<ref>سورة الرعد، الآية ٥.</ref>.<ref>أضواء البيان، الشنقيطي، ٣/٢٧٧.</ref>
#[[كفر]] [[الشك]]: وهذا النوع أيضًا يقوم على عداوة أهل الكفر للرسل، وتشكيك [[الناس]] في [[الله تعالى]]، وعلى عدم [[الإيمان]] بالعقيدة، كإنكار البعث. كما قال تعالى حكاية عن صاحب الجنتين: {{ نص قرآني | وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا }}<ref> سورة الكهف، الآية ٣٥-٣٨.</ref>. يقول: الشنقيطيوقوله في هذه الآية الكريمة: {{نص قرآني|أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ }}، بعد قوله: {{نص قرآني|وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً }}، يدل على أن الشك في البعث كفرٌ بالله تعالى. وقد صرح بذلك في أول سورة «الرعد» في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}}<ref>سورة الرعد، الآية ٥.</ref>.<ref>أضواء البيان، الشنقيطي، ٣/٢٧٧.</ref>
#كفر النفاق: وهذا يعد من أشد أنواع الكفر، لاسيما وقد أعد الله تعالى للمنافقين عذابًا في الدرك الأسفل من النار، ولقد بينت سورة البقرة فضائح أهل النفاق. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٨-٩.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}}<ref> سورة المنافقون، الآية ٣.</ref>.
#كفر [[النفاق]]: وهذا يعد من أشد أنواع الكفر، لاسيما وقد أعد الله تعالى للمنافقين عذابًا في الدرك الأسفل من النار، ولقد بينت [[سورة البقرة]] فضائح أهل النفاق. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٨-٩.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}}<ref> سورة المنافقون، الآية ٣.</ref>.


=== الكفر الأصغر===
=== الكفر الأصغر===
وهو كل معصية ورد في الشرع تسميتها كفراً، ولم يصل إلى حد الكفر الأكبر المخرج عن ملة الإسلام، والذي يخلد صاحبه في النار، والكفر الأصغر لا يخرج صاحبه من الملة، لا يكون صاحبه كافرًا يترتب عليه ما يترتب على الكافر الجاحد أو أحكام الكفر الأكبر، بل هذا النوع من الكفر يعمل على نقص الإيمان عند صاحبه وضعفه، والذي جاء بشيء من الكفر الأصغر له ما للمسلمين من حقوق، وعليه ما عليهم من واجبات.
وهو كل [[معصية]] ورد في [[الشرع]] تسميتها كفراً، ولم يصل إلى حد [[الكفر]] الأكبر المخرج عن [[ملة الإسلام]]، والذي يخلد صاحبه في النار، والكفر الأصغر لا يخرج صاحبه من [[الملة]]، لا يكون صاحبه كافرًا يترتب عليه ما يترتب على [[الكافر]] الجاحد أو [[أحكام]] الكفر الأكبر، بل هذا النوع من الكفر يعمل على نقص [[الإيمان]] عند صاحبه وضعفه، والذي جاء بشيء من الكفر الأصغر له ما للمسلمين من حقوق، وعليه ما عليهم من واجبات.


ولذا قيل في تعريفه: وهو ما لا يناقض أصل الإيمان؛ بل ينقصه ويضعفه، وهو المشهور عند العلماء بقولهم: كفر دون كفر ويكون صاحبه على خطر عظيم من غضب الله عز وجل إذا لم يتب منه؛ وقد أطلقه الشارع على بعض المعاصي والذنوب على سبيل الزجر والتهديد؛ لأنها من خصال الكفر، وهي لا تصل إلى حد الكفر الأكبر، وما كان من هذا النوع فمن كبائر الذنوب <ref>الإيمان، عبدالله بن عبدالحميد ص ٢٤٩.</ref>. ومنه قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}}<ref> سورة النحل، الآية ٧١.</ref>. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |ِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}}<ref> سورة لقمان، الآية ١٢.</ref>.
ولذا قيل في تعريفه: وهو ما لا يناقض أصل الإيمان؛ بل ينقصه ويضعفه، وهو المشهور عند [[العلماء]] بقولهم: [[كفر]] دون كفر ويكون صاحبه على خطر عظيم من [[غضب]] [[الله]] عز وجل إذا لم يتب منه؛ وقد أطلقه الشارع على بعض المعاصي والذنوب على سبيل الزجر والتهديد؛ لأنها من خصال الكفر، وهي لا تصل إلى حد الكفر الأكبر، وما كان من هذا النوع فمن كبائر الذنوب <ref>الإيمان، عبدالله بن عبدالحميد ص ٢٤٩.</ref>. ومنه قول [[الله تعالى]]: {{ نص قرآني |وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}}<ref> سورة النحل، الآية ٧١.</ref>. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |ِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}}<ref> سورة لقمان، الآية ١٢.</ref>.


والمعنى هنا كفران النعمة، قال مقاتل: «ومن كفر النعم فلم يوحد ربه عز وجل فإن الله غنيٌ عن عبادة خلقه حميدٌ» <ref>تفسير مقاتل بن سليمان، ٣/٤٣٤.</ref>، وللكفر الأصغر عدة أنواع من أبرزها ما يلي:
والمعنى هنا [[كفران النعمة]]، قال مقاتل: «ومن كفر النعم فلم يوحد ربه عز وجل فإن الله غنيٌ عن [[عبادة]] خلقه حميدٌ» <ref>تفسير مقاتل بن سليمان، ٣/٤٣٤.</ref>، وللكفر الأصغر عدة أنواع من أبرزها ما يلي:
#كفر النعمة: معناه: جحودها وعدم شكرها، ولقد دلل القرآن على هذا النوع. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٧.</ref>. والمعنى: لئن شكرتم نعمتي عليكم لأزيدنكم منها، ولئن كفرتم، أي: كفرتم النعم وسترتموها وجحدتموها <ref>انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٤/٤٧٩.</ref>. فكفرهم ليس كفر ملة بل كفر نعمة لم يشكروا ربهم، وكفر النعمة فيه خمس مسائل كما ذكر الفوزان في شرحه لكتاب التوحيد فقال ما نصه:
#كفر [[النعمة]]: معناه: جحودها وعدم شكرها، ولقد دلل [[القرآن]] على هذا النوع. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٧.</ref>. والمعنى: لئن شكرتم نعمتي عليكم لأزيدنكم منها، ولئن كفرتم، أي: كفرتم النعم وسترتموها وجحدتموها <ref>انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٤/٤٧٩.</ref>. فكفرهم ليس كفر [[ملة]] بل كفر [[نعمة]] لم يشكروا ربهم، وكفر النعمة فيه خمس مسائل كما ذكر الفوزان في شرحه لكتاب [[التوحيد]] فقال ما نصه:
##المسألة الأولى: أن إضافة النعم إلى الله سبحانه وتعالى من الإيمان بالله.
##المسألة الأولى: أن إضافة النعم إلى [[الله]] سبحانه وتعالى من [[الإيمان بالله]].
##المسألة الثانية: أن إضافة النعم إلى غير الله من الكفر بالله سبحانه وتعالى.
##المسألة الثانية: أن إضافة النعم إلى غير الله من [[الكفر]] بالله سبحانه وتعالى.
##المسألة الثالثة: في الآية وأقوال السلف دليلٌ على عدم جواز نسبة الأشياء إلى أسبابها، وأن ذلك من كفر النعمة، لأنه معلومٌ أن الريح الطيبة سببٌ لجريان السفينة، وأن حذق الملاح سبب لجريان السفينة، ولكن إذا أضاف النتيجة الطيبة إلى هذين السببين صار ذلك من الكفر بنعمة الله.
##المسألة الثالثة: في الآية وأقوال السلف دليلٌ على عدم [[جواز]] نسبة الأشياء إلى أسبابها، وأن ذلك من [[كفر]] [[النعمة]]، لأنه معلومٌ أن الريح الطيبة سببٌ لجريان السفينة، وأن حذق الملاح سبب لجريان السفينة، ولكن إذا أضاف النتيجة الطيبة إلى هذين السببين صار ذلك من الكفر بنعمة الله.
##المسألة الرابعة: فيها اجتماع الضدين في القلب؛ الكفر والإيمان أخذًا من قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا}}<ref> سورة النحل، الآية ٨٣.</ref>. ففيها: اجتماع الإقرار والإنكار، والكفر والإيمان في القلب، فأيهما غلب على صاحبه صار من أصحابه.
##المسألة الرابعة: فيها اجتماع الضدين في [[القلب]]؛ الكفر والإيمان أخذًا من قوله تعالى: {{ نص قرآني |يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا}}<ref> سورة النحل، الآية ٨٣.</ref>. ففيها: اجتماع الإقرار والإنكار، والكفر والإيمان في القلب، فأيهما غلب على صاحبه صار من أصحابه.
##المسألة الخامسة: أن كفر النعمة يكثر وقوعه في الناس، وهو ما يجري على ألسنة الناس، فهذا مما يوجب الحذر منه، وأن الإنسان لا يجري على العوائد المخالفة للشرع <ref>إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد، الفوزان، ٢/١٥٣.</ref>.
##المسألة الخامسة: أن كفر النعمة يكثر وقوعه في [[الناس]]، وهو ما يجري على ألسنة الناس، فهذا مما يوجب الحذر منه، وأن [[الإنسان]] لا يجري على العوائد المخالفة للشرع <ref>إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد، الفوزان، ٢/١٥٣.</ref>.
#قتال المسلم: فيقتل المسلم أخاه بغير حق، ويدلل على ذلك ما جاء في القرآن الكريم. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}}<ref> سورة الحجرات، الآية ٩.</ref>. وفي الحديث عن زبيدٍ، قال: سألت أبا وائلٍ عن المرجئة، فقال: حدثني عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {{نص حديث|سِبَابُ اَلْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ}}<ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، ١/١٩، رقم ٤٨، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوقٌ وقتاله كفرٌ)، ١/٨١، رقم ٦٤.</ref>. وبالجمع بين الحديث والآية يتضح أن قتال المسلم لا يخرج من الإيمان، كما أن قتال المسلم يعد من الكفر الأصغر، وليس من الكفر المخرج من الملة، فلم يتصفوا بخلاف الإيمان مع اقتتالهم.
#قتال [[المسلم]]: فيقتل المسلم أخاه بغير [[حق]]، ويدلل على ذلك ما جاء في [[القرآن الكريم]]. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}}<ref> سورة الحجرات، الآية ٩.</ref>. وفي الحديث عن زبيدٍ، قال: سألت أبا وائلٍ عن [[المرجئة]]، فقال: حدثني عبد الله أن [[النبي]] صلى الله عليه وسلم قال: {{نص حديث|سِبَابُ اَلْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ}}<ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، ١/١٩، رقم ٤٨، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوقٌ وقتاله كفرٌ)، ١/٨١، رقم ٦٤.</ref>. وبالجمع بين الحديث والآية يتضح أن قتال المسلم لا يخرج من [[الإيمان]]، كما أن قتال المسلم يعد من الكفر الأصغر، وليس من الكفر المخرج من [[الملة]]، فلم يتصفوا بخلاف الإيمان مع اقتتالهم.
#الطعان في الأنساب: ففي القرآن الكريم جاءت سورة تذم هذا الصنف من الناس وهي سورة الهمزة قال الله تعالى: {{ نص قرآني |وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ}}<ref> سورة الهمزة، الآية ١.</ref>. والمعنى: ويل لكل طعان قبوح عياب في الناس، ومنه قول مقاتل بن سليمان: «يعني الطعان المغتاب الذي إذا غاب عنه الرجل اعتابه من خلفه، لمزةٍ، يعني: الطاغي إذا رآه طغى عليه في وجهه <ref>تفسير مقاتل بن سليمان، ٤/٨٣٧.</ref>. وبَيَّنتِ السُّنةُ كفر الطعان كما في الحديث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اثنتان في الناس هما بهم كفرٌ: الطعن في النسب، والنياحة على الميت) <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة على الميت، ١/٨٢، رقم ٦٧.</ref>. قال النووي معلقًا على الحديث: «وفيه أقوالٌ: أصحها أن معناه هما من أعمال الكفار وأخلاق الجاهلية، والثاني أنه يؤدي إلى الكفر، والثالث أنه كفر النعمة والإحسان، والرابع أن ذلك في المستحل، وفي هذا الحديث تغليظ تحريم الطعن في النسب والنياحة» <ref>المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، النووي، ٢/٥٧.</ref>.
#الطعان في الأنساب: ففي القرآن الكريم جاءت سورة تذم هذا الصنف من الناس وهي سورة الهمزة قال [[الله تعالى]]: {{ نص قرآني |وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ}}<ref> سورة الهمزة، الآية ١.</ref>. والمعنى: ويل لكل طعان قبوح عياب في [[الناس]]، ومنه قول مقاتل بن [[سليمان]]: «يعني الطعان المغتاب الذي إذا غاب عنه الرجل اعتابه من خلفه، لمزةٍ، يعني: الطاغي إذا رآه طغى عليه في وجهه <ref>تفسير مقاتل بن سليمان، ٤/٨٣٧.</ref>. وبَيَّنتِ السُّنةُ [[كفر]] الطعان كما في الحديث عن أبي هريرة، قال: قال [[رسول الله]] صلى [[الله]] عليه وسلم: (اثنتان في الناس هما بهم كفرٌ: الطعن في النسب، والنياحة على الميت) <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة على الميت، ١/٨٢، رقم ٦٧.</ref>. قال النووي معلقًا على الحديث: «وفيه أقوالٌ: أصحها أن معناه هما من [[أعمال]] الكفار وأخلاق الجاهلية، والثاني أنه يؤدي إلى [[الكفر]]، والثالث أنه كفر [[النعمة]] والإحسان، والرابع أن ذلك في المستحل، وفي هذا الحديث تغليظ تحريم الطعن في النسب والنياحة» <ref>المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، النووي، ٢/٥٧.</ref>.
#من ادعى إلى غير أبيه: قال تعالى: {{ نص قرآني |ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٥.</ref>. الإسلام جاء لينظم علاقات الأسرة على الأساس الطبيعي لها، ويحكم روابطها، ويجعلها صريحة لا خلط فيها ولا تشويه أبطل عادة التبني، ورد علاقة النسب إلى أسبابها الحقيقية <ref>انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب، ٥/٢٨٢٥.</ref>.
#من ادعى إلى غير أبيه: قال تعالى: {{ نص قرآني |ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٥.</ref>. [[الإسلام]] جاء لينظم علاقات الأسرة على الأساس الطبيعي لها، ويحكم روابطها، ويجعلها صريحة لا خلط فيها ولا تشويه أبطل [[عادة]] التبني، ورد علاقة النسب إلى أسبابها الحقيقية <ref>انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب، ٥/٢٨٢٥.</ref>.


وأسبابها الحقيقة تقوم على البنوة الحقيقة من نحو الزواج والتناسل، فجاء الإسلام ليقضي على عادة التبني كما كان شائعًا في الجاهلية، فكان كل من أعجب بولد نسبه لنفسه، وكل من أعجب بواحد ينسب نفسه إليه ويقول: والدي، ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذه العادة. كما في الحديث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: {{نص حديث|لَا تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ، فمَن رَغِبَ عن أَبِيهِ فَهو كُفْرٌ}}<ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب من ادعى إلى غير أبيه، ٨/١٥٦، رقم ٦٧٦٨، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم، ١/٨٠، رقم ٦٢.</ref>. والمعنى وليس المراد بالكفر حقيقة الكفر التي يَخْلُدُ صاحبها في النار <ref>فتح الباري، ابن حجر العسقلاني ١٢/٥٥.</ref>. وعلى ذلك فإنه لا يلزم من قيام شعبة من شعب الكفر -بالعبد- أن يسمى كافرًا، وإن كان ما قام به كفر، وأما الشعبة نفسها فيطلق عليها اسم الكفر <ref>انظر ضوابط وأصول في التكفير، عبداللطيف آل الشيخ، ص ٤٥.</ref>
وأسبابها [[الحقيقة]] تقوم على البنوة الحقيقة من نحو الزواج والتناسل، فجاء الإسلام ليقضي على عادة التبني كما كان شائعًا في الجاهلية، فكان كل من أعجب بولد نسبه لنفسه، وكل من أعجب بواحد ينسب نفسه إليه ويقول: والدي، ونهى [[الرسول]] صلى الله عليه وسلم عن هذه [[العادة]]. كما في الحديث عن أبي هريرة، عن [[النبي]] صلى الله عليه وسلم، قال: {{نص حديث|لَا تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ، فمَن رَغِبَ عن أَبِيهِ فَهو كُفْرٌ}}<ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب من ادعى إلى غير أبيه، ٨/١٥٦، رقم ٦٧٦٨، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم، ١/٨٠، رقم ٦٢.</ref>. والمعنى وليس المراد بالكفر [[حقيقة]] الكفر التي يَخْلُدُ صاحبها في النار <ref>فتح الباري، ابن حجر العسقلاني ١٢/٥٥.</ref>. وعلى ذلك فإنه لا يلزم من قيام شعبة من شعب [[الكفر]] -بالعبد- أن يسمى كافرًا، وإن كان ما قام به [[كفر]]، وأما الشعبة نفسها فيطلق عليها [[اسم]] الكفر <ref>انظر ضوابط وأصول في التكفير، عبداللطيف آل الشيخ، ص ٤٥.</ref>


وهناك أنواع كثيرة من الكفر الأصغر زيادة على ما سبق، لا يتسع المقام لذكرها.
وهناك أنواع كثيرة من الكفر الأصغر زيادة على ما سبق، لا يتسع المقام لذكرها.


==أسباب الكفر==
==أسباب الكفر==
تعددت أسباب الكفر فمنها ما هو نابع من داخل صاحبه، وهي تتعلق بالقلب وتسمى بالأسباب الاعتقادية، أو أسباب شكية، وتتمثل في إنكار وجود الله سبحانه وتعالى، وأيضًا جحود الأنبياء، وعدم الإيمان بالكتب المنزلة، ولقد حمل على ذلك عدة أسباب منها التقليد، والاستكبار، والحسد والجهل.
تعددت أسباب الكفر فمنها ما هو نابع من داخل صاحبه، وهي تتعلق بالقلب وتسمى بالأسباب [[الاعتقادية]]، أو أسباب شكية، وتتمثل في إنكار [[وجود الله]] سبحانه وتعالى، وأيضًا [[جحود]] [[الأنبياء]]، وعدم [[الإيمان]] بالكتب المنزلة، ولقد حمل على ذلك عدة أسباب منها [[التقليد]]، والاستكبار، والحسد والجهل.
=== التقليد===
=== التقليد===
عرفه ابن تيمية فقال: هو قبول قول الغير بغير حُجَّةٍ، كالذين ذكر الله عنهم أنهم: {{نص قرآني|وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}}<ref>سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. قال تعالى: {{نص قرآني|أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}}<ref>سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. وقال: {{نص قرآني|إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ}}<ref>سورة الصافات، الآية ٦٩-٧٠.</ref>.
عرفه ابن تيمية فقال: هو قبول قول الغير بغير حُجَّةٍ، كالذين ذكر [[الله]] عنهم أنهم: {{نص قرآني|وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}}<ref>سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. قال تعالى: {{نص قرآني|أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}}<ref>سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. وقال: {{نص قرآني|إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ}}<ref>سورة الصافات، الآية ٦٩-٧٠.</ref>.


ونظائر هذا في القرآن كثيرٌ، فمن اتبع دين آبائه وأسلافه لأجل العادة التي تعودها وترك اتباع الحق الذي يجب اتباعه فهذا هو المقلد المذموم، وهذه حال اليهود والنصارى؛ بل أهل البدع والأهواء في هذه الأمة الذين اتبعوا شيوخهم ورؤساءهم في غير الحق <ref>مجموع فتاوى ابن تيمية، ٤/١٩٧ - ١٩٨.</ref>.
ونظائر هذا في [[القرآن]] كثيرٌ، فمن اتبع [[دين]] آبائه وأسلافه لأجل [[العادة]] التي تعودها وترك [[اتباع]] [[الحق]] الذي يجب اتباعه فهذا هو المقلد المذموم، وهذه حال [[اليهود]] والنصارى؛ بل أهل [[البدع]] والأهواء في هذه [[الأمة]] الذين اتبعوا شيوخهم ورؤساءهم في غير الحق <ref>مجموع فتاوى ابن تيمية، ٤/١٩٧ - ١٩٨.</ref>.


ومن خلال التعريف يتضح أن التقليد يقوم على اتباع الغير دون علم، وهذا النوع كان سببًا لاستمرار أهل الكفر على كفرهم، بدعوى اتباع من سبقهم حتى وإن كانوا على ضلال، فأدى بهم الأمر إلى الركون إلى الكفر، والمقلد الكافر هو الذي قال عنه الله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. ومعنى {{نص قرآني| أَلْفَيْنَا }}: صادفنا، فعنفهم الله وعاب عليهم تقليدهم آباءهم <ref>معاني القرآن وإعرابه، الزجاج ١/٢٤١.</ref>.
ومن خلال التعريف يتضح أن التقليد يقوم على اتباع الغير دون علم، وهذا النوع كان سببًا لاستمرار أهل الكفر على كفرهم، بدعوى اتباع من سبقهم حتى وإن كانوا على [[ضلال]]، فأدى بهم الأمر إلى الركون إلى الكفر، والمقلد [[الكافر]] هو الذي قال عنه [[الله تعالى]]: {{ نص قرآني |وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. ومعنى {{نص قرآني| أَلْفَيْنَا }}: صادفنا، فعنفهم الله وعاب عليهم تقليدهم آباءهم <ref>معاني القرآن وإعرابه، الزجاج ١/٢٤١.</ref>.


وبسبب تقليدهم اتبعوا من أضلهم، فكان عاقبتهم الخسران في يوم القيامة، وأن خُلِّدوا في النار، وأصبحت أمنيتُهم أن لو أطاعوا الله والرسول صلى الله عليه وسلم كما أخبرنا القرآن بذلك: قال تعالى: {{ نص قرآني | إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا }}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٦٤-٦٨.</ref>.
وبسبب تقليدهم اتبعوا من أضلهم، فكان عاقبتهم [[الخسران]] في [[يوم القيامة]]، وأن خُلِّدوا في النار، وأصبحت أمنيتُهم أن لو أطاعوا [[الله]] والرسول صلى الله عليه وسلم كما أخبرنا [[القرآن]] بذلك: قال تعالى: {{ نص قرآني | إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا }}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٦٤-٦٨.</ref>.


والمُقَلِّدُ مذموم؛ لأنه انصرف من الحق إلى الباطل، ولم يفسح لعقله مجرد التفكير، فإذا سئل عن سبب كفره كان رده: {{ نص قرآني |قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٥٣.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ}}<ref> سورة الشعراء، الآية ٧٤.</ref>.
والمُقَلِّدُ مذموم؛ لأنه انصرف من [[الحق]] إلى [[الباطل]]، ولم يفسح لعقله مجرد التفكير، فإذا سئل عن سبب كفره كان رده: {{ نص قرآني |قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٥٣.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ}}<ref> سورة الشعراء، الآية ٧٤.</ref>.


وأمثال ذلك مما فيه بيان أن من أطاع مخلوقًا في معصية الله: كان له نصيبٌ من هذا الذم والعقاب. والمطيع للمخلوق في معصية الله ورسوله: إما أن يتبع الظن؛ وإما أن يتبع ما يهواه وكثيرٌ يتبعهما. وهذه حال كل من عصى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى، ومن أهل البدع والفجور من هذه الأمة. كما قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى}}<ref> سورة النجم، الآية ٢٣.</ref>. <ref>مجموع فتاوى ابن تيمية، ٤/١٩٨.</ref>
وأمثال ذلك مما فيه بيان أن من أطاع مخلوقًا في [[معصية]] الله: كان له نصيبٌ من هذا [[الذم]] والعقاب. والمطيع للمخلوق في معصية الله ورسوله: إما أن يتبع [[الظن]]؛ وإما أن يتبع ما يهواه وكثيرٌ يتبعهما. وهذه حال كل من عصى [[رسول الله]] صلى الله عليه وسلم من المشركين وأهل الكتاب من [[اليهود]] والنصارى، ومن أهل [[البدع]] والفجور من هذه [[الأمة]]. كما قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى}}<ref> سورة النجم، الآية ٢٣.</ref>. <ref>مجموع فتاوى ابن تيمية، ٤/١٩٨.</ref>
=== الاستكبار===
=== [[الاستكبار]]===
الاستكبار هو الركون للهوى، ومنه قول الله تعالى: {{ نص قرآني |ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ }}<ref> سورة يونس، الآية ٧٥-٧٨.</ref>.
الاستكبار هو الركون للهوى، ومنه قول [[الله تعالى]]: {{ نص قرآني |ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ }}<ref> سورة يونس، الآية ٧٥-٧٨.</ref>.


والاستكبار ينتج عنه كفر الإباء، وأول من تزعم وتسربل بهذا الاستكبار كان إبليس، يقول ابن القيم: «وأما كفر الإباء والاستكبار فنحو كفر إبليس، فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار، ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول، وأنه جاء بالحق من عند الله، ولم ينقد له إباءً واستكبارًا، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل، كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه: {{ نص قرآني |فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ}}<ref> سورة المؤمنون، الآية ٤٧.</ref>. <ref>مدارج السالكين، ابن القيم ١/٣٤٦.</ref>
والاستكبار ينتج عنه [[كفر]] [[الإباء]]، وأول من تزعم وتسربل بهذا [[الاستكبار]] كان إبليس، يقول [[ابن القيم]]: «وأما كفر الإباء والاستكبار فنحو كفر إبليس، فإنه لم يجحد أمر [[الله]] ولا قابله بالإنكار، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار، ومن هذا كفر من عرف [[صدق]] [[الرسول]]، وأنه جاء بالحق من عند الله، ولم ينقد له إباءً واستكبارًا، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل، كما حكى [[الله تعالى]] عن فرعون وقومه: {{ نص قرآني |فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ}}<ref> سورة المؤمنون، الآية ٤٧.</ref>. <ref>مدارج السالكين، ابن القيم ١/٣٤٦.</ref>


والاستكبار أو التكبر من أشد الصفات ذمًّا، طُرِدَ إبليس بسببه وأصبح من الصاغرين. قال تعالى: {{ نص قرآني |قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٣.</ref>. وبه خالف أمر ربه، ومن وقتها ناصب العداء لبني آدم، يقول البغوي: {{ نص قرآني |فَاهْبِطْ مِنْهَا}} أي: من الجنة، وقيل: من السماء إلى الأرض قوله تعالى: {{نص قرآني|فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ }}، بمخالفة الأمر، {{نص قرآني| فِيهَا }}، أي: في الجنة، ولا ينبغي أن يسكن الجنة ولا السماء متكبرٌ مخالفٌ لأمر الله، {{نص قرآني|فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ}}، من الأذلاء، والصَّغَاُر: الذل والمهانة» <ref>معالم التنزيل، البغوي، ٢/١٨٢.</ref>.
والاستكبار أو التكبر من أشد الصفات ذمًّا، طُرِدَ إبليس بسببه وأصبح من الصاغرين. قال تعالى: {{ نص قرآني |قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٣.</ref>. وبه خالف أمر ربه، ومن وقتها ناصب [[العداء]] لبني [[آدم]]، يقول البغوي: {{ نص قرآني |فَاهْبِطْ مِنْهَا}} أي: من [[الجنة]]، وقيل: من [[السماء]] إلى [[الأرض]] قوله تعالى: {{نص قرآني|فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ }}، بمخالفة الأمر، {{نص قرآني| فِيهَا }}، أي: في الجنة، ولا ينبغي أن يسكن الجنة ولا السماء متكبرٌ مخالفٌ لأمر الله، {{نص قرآني|فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ}}، من الأذلاء، والصَّغَاُر: الذل والمهانة» <ref>معالم التنزيل، البغوي، ٢/١٨٢.</ref>.


ومن آفات الاستكبار الصد ومحاربة دين الله تعالى، واستحلال المحرمات، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}}<ref> سورة القصص، الآية ٤.</ref>. والمعنى: {{ نص قرآني |إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ }} أي: تكبر وتجبر وطغى. {{نص قرآني|وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا }} أي: أصنافًا، قد صرف كل صنفٍ فيما يريد من أمور دولته. وقوله: {{نص قرآني|يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ }} يعني: بني إسرائيل. وكانوا في ذلك الوقت خيار أهل زمانهم. هذا وقد سلط عليهم هذا الملك الجبار العنيد يستعملهم في أخس الأعمال، ويكدهم ليلًا ونهارًا في أشغاله وأشغال رعيته، ويقتل مع هذا أبناءهم، ويستحيي نساءهم، إهانةً لهم واحتقاراً <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٦/٢٢٠.</ref>، والله تعالى أعد لمن يَتَكَبَّرُ عذابًا أليمًا قال تعالى: {{ نص قرآني |قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}}<ref> سورة الزمر، الآية ٧٢.</ref>.
ومن آفات الاستكبار الصد ومحاربة [[دين]] الله تعالى، واستحلال المحرمات، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}}<ref> سورة القصص، الآية ٤.</ref>. والمعنى: {{ نص قرآني |إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ }} أي: تكبر وتجبر وطغى. {{نص قرآني|وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا }} أي: أصنافًا، قد صرف كل صنفٍ فيما يريد من أمور دولته. وقوله: {{نص قرآني|يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ }} يعني: بني إسرائيل. وكانوا في ذلك الوقت خيار أهل زمانهم. هذا وقد سلط عليهم هذا [[الملك]] [[الجبار]] العنيد يستعملهم في أخس [[الأعمال]]، ويكدهم ليلًا ونهارًا في أشغاله وأشغال رعيته، ويقتل مع هذا أبناءهم، ويستحيي نساءهم، إهانةً لهم واحتقاراً <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٦/٢٢٠.</ref>، والله تعالى أعد لمن يَتَكَبَّرُ عذابًا أليمًا قال تعالى: {{ نص قرآني |قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}}<ref> سورة الزمر، الآية ٧٢.</ref>.
=== الحسد===
=== [[الحسد]]===
والحسد هو تمني زوال نعمة الغير، لعن إبليس بسبب حسده؛ لأنه عندما أمر بالسجود لآدم عليه السلام حسده، قال تعالى:{{نص قرآني| قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}}<ref>سورة الحجر، الآية ٣٢-٣٥.</ref>. والمعنى: يذكر تعالى تنويهه بذكر آدم في ملائكته قبل خلقه له، وتشريفه إياه بأمره الملائكة بالسجود له. ويذكر تخلف عدوه إبليس عن السجود له من بين سائر الملائكة، حسدًا وكفرًا، وعنادًا واستكبارًا، وافتخارًا بالباطل، ولهذا قال: {{نص قرآني|لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ }}، كما قال في الآية الأخرى: {{نص قرآني| أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}}. وقوله: {{ نص قرآني |قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا}}<ref> سورة الإسراء، الآية ٦٢.</ref>. <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٤/٥٣٤.</ref>
والحسد هو [[تمني]] زوال [[نعمة]] الغير، لعن إبليس بسبب حسده؛ لأنه عندما أمر بالسجود لآدم {{ع}} حسده، قال تعالى:{{نص قرآني| قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}}<ref>سورة الحجر، الآية ٣٢-٣٥.</ref>. والمعنى: يذكر تعالى تنويهه بذكر [[آدم]] في ملائكته قبل خلقه له، وتشريفه إياه بأمره [[الملائكة]] بالسجود له. ويذكر تخلف عدوه إبليس عن السجود له من بين سائر الملائكة، حسدًا وكفرًا، وعنادًا واستكبارًا، وافتخارًا بالباطل، ولهذا قال: {{نص قرآني|لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ }}، كما قال في الآية الأخرى: {{نص قرآني| أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}}. وقوله: {{ نص قرآني |قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا}}<ref> سورة الإسراء، الآية ٦٢.</ref>. <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٤/٥٣٤.</ref>


وتوارث هذا الحسد من بعده أهل الكفر، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية 109.</ref>.
وتوارث هذا الحسد من بعده أهل [[الكفر]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٠٩.</ref>.


يخبر تعالى المؤمنين بنفسية كثير من أهل الكتاب، وهي الرغبة الملحة في أن يتخلى المسلمون عن دينهم الحق ليصبحوا كافرين، ومنشأ هذه الرغبة الحسد الناجم عن نفسية لا ترغب أن ترى المسلمين يعيشون في نور الإيمان بدل ظلمات الكفر) <ref>انظر أيسر التفاسير، الجزائري، ١/٩٨.</ref>. ويبين ابن القيم سبب عداء اليهود الدائم للمسلمين، فيقول: «فحملهم الحسد والبغى على الكفر به وتكذيبه» <ref>إغاثة اللهفان، ابن القيم، ٢/٣٦٦.</ref>. ويذكر ابن القيم أركان الكفر فيقول: «أركان الكفر أربعة: الكبر والحسد والغضب والشهوة، فالكبر يمنعه الانقياد، والحسد يمنعه قبول النصيحة وبذلها، والغضب يمنعه العدل، والشهوة تمنعه التفرغ للعبادة» <ref>الفوائد، ابن القيم، ص ١٥٧.</ref>.
يخبر تعالى المؤمنين بنفسية كثير من [[أهل الكتاب]]، وهي الرغبة الملحة في أن يتخلى [[المسلمون]] عن دينهم [[الحق]] ليصبحوا كافرين، ومنشأ هذه الرغبة الحسد الناجم عن [[نفسية]] لا ترغب أن ترى المسلمين يعيشون في نور [[الإيمان]] بدل ظلمات الكفر) <ref>انظر أيسر التفاسير، الجزائري، ١/٩٨.</ref>. ويبين [[ابن القيم]] سبب [[عداء]] [[اليهود]] [[الدائم]] للمسلمين، فيقول: «فحملهم الحسد والبغى على الكفر به وتكذيبه» <ref>إغاثة اللهفان، ابن القيم، ٢/٣٦٦.</ref>. ويذكر ابن القيم أركان الكفر فيقول: «أركان الكفر أربعة: الكبر والحسد والغضب والشهوة، فالكبر يمنعه الانقياد، والحسد يمنعه قبول النصيحة وبذلها، والغضب يمنعه [[العدل]]، والشهوة تمنعه التفرغ للعبادة» <ref>الفوائد، ابن القيم، ص ١٥٧.</ref>.


قال تعالى أيضًا مدللاً على حسد أهل الكفر: {{ نص قرآني |أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ }}<ref> سورة النساء، الآية54.</ref>. وسبب هذا الحسد الدائم فيهم أنهم يعتقدون أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأنهم اختصوا بالنبوة دون غيرهم من الناس، وقد بين الله سبحانه أن ذلك وهم، فقال تعالت كلماته: {{ نص قرآني |فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٥٤.</ref>. أي: إذا كنتم تحسدون الناس لما توهمتم أن النبوة فيكم، وأنكم أهل الوحي دون غيركم، فقد كذبتم على أنفسكم) <ref>زهرة التفاسير، أبو زهرة، ٤/١٧١٨.</ref>. فكان وقوع الحسد منهم هو طريقهم للكفر بسبب أضغان قلوبهم.
قال تعالى أيضًا مدللاً على حسد أهل [[الكفر]]: {{ نص قرآني |أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ }}<ref> سورة النساء، الآية٥٤.</ref>. وسبب هذا [[الحسد]] [[الدائم]] فيهم أنهم يعتقدون أنهم أبناء [[الله]] وأحباؤه، وأنهم اختصوا بالنبوة دون غيرهم من [[الناس]]، وقد بين الله سبحانه أن ذلك [[وهم]]، فقال تعالت كلماته: {{ نص قرآني |فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٥٤.</ref>. أي: إذا كنتم تحسدون الناس لما توهمتم أن [[النبوة]] فيكم، وأنكم أهل [[الوحي]] دون غيركم، فقد كذبتم على أنفسكم) <ref>زهرة التفاسير، أبو زهرة، ٤/١٧١٨.</ref>. فكان وقوع الحسد منهم هو طريقهم للكفر بسبب أضغان قلوبهم.
=== الجهل===
=== [[الجهل]]===
كفر الجهل يقوم على عدم التصديق بسبب جهل صاحبه، ولذلك قال الله تعالى: {{ نص قرآني |بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}}<ref> سورة يونس، الآية ٣٩.</ref>. والمعنى: بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وهو القرآن الكريم؛ والناس دائمًا أعداء لما جهلوا <ref>انظر: أوضح التفاسير، محمد عبداللطيف الخطيب، ٢٥٢.</ref>.
[[كفر]] الجهل يقوم على عدم [[التصديق]] بسبب [[جهل]] صاحبه، ولذلك قال [[الله تعالى]]: {{ نص قرآني |بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}}<ref> سورة يونس، الآية ٣٩.</ref>. والمعنى: بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وهو [[القرآن الكريم]]؛ والناس دائمًا أعداء لما جهلوا <ref>انظر: أوضح التفاسير، محمد عبداللطيف الخطيب، ٢٥٢.</ref>.


والمعنى أنهم سارعوا إلى التكذيب بالقرآن في بديهة السماع قبل أن يفقهوه ويعلموا كنه أمره وقبل أن يتدبروه. وإنما يكون مثل هذا التكذيب عن مكابرةٍ وعداوةٍ لا عن اعتقاد كونه مكذوبًا. ثم إن عدم الإحاطة بعلمه متفاوتٌ: فمنه عدمٌ بحتٌ وهو حال الدهماء، ومنه عدمٌ في الجملة وهو ما يكون بضربٍ من الشبهة والتردد أو يكون مع رجحان صدقه، ولكن لا يحيط بما يؤدي إليه التكذيب من شديد العقاب <ref>التحرير والتنوير، ابن عاشور، ١١/١٧٢.</ref>.
والمعنى أنهم سارعوا إلى التكذيب بالقرآن في بديهة [[السماع]] قبل أن يفقهوه ويعلموا كنه أمره وقبل أن يتدبروه. وإنما يكون مثل هذا التكذيب عن مكابرةٍ وعداوةٍ لا عن [[اعتقاد]] كونه مكذوبًا. ثم إن عدم [[الإحاطة]] بعلمه متفاوتٌ: فمنه عدمٌ بحتٌ وهو حال الدهماء، ومنه عدمٌ في الجملة وهو ما يكون بضربٍ من [[الشبهة]] والتردد أو يكون مع رجحان صدقه، ولكن لا يحيط بما يؤدي إليه التكذيب من شديد [[العقاب]] <ref>التحرير والتنوير، ابن عاشور، ١١/١٧٢.</ref>.


أمر الله تعالى أن يوضح الرسول صلى الله عليه وسلم للمشركين حقيقة الإسلام، الذين طلبوا الأمن من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لأنهم لا يعلمون عنه شيئًا، فإذا علموا فقد أقيمت عليهم الحجة. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٦.</ref>. ومعنى {{ نص قرآني |وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}} الذين أمرتك بقتلهم {{نص قرآني|اسْتَجَارَكَ}} طلب منك الأمان من القتل {{نص قرآني| فَأَجِرْهُ}} فاجعله في أمنٍ {{نص قرآني|حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ }} القرآن فتقيم عليه حجة الله وتبين له دين الله {{نص قرآني|ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ}} إذا لم يرجع عن الشرك لينظر في أمره {{نص قرآني|ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ}} يفعلون كل هذا؛ لأنهم قومٌ جهلةٌ لا يعلمون دين الله وتوحيده <ref>الوجيز، الواحدي ص ٤٥٤.</ref>.
أمر الله تعالى أن يوضح [[الرسول]] صلى الله عليه وسلم للمشركين [[حقيقة]] [[الإسلام]]، الذين طلبوا الأمن من [[رسول الله]] صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لأنهم لا يعلمون عنه شيئًا، فإذا علموا فقد أقيمت عليهم [[الحجة]]. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٦.</ref>. ومعنى {{ نص قرآني |وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}} الذين أمرتك بقتلهم {{نص قرآني|اسْتَجَارَكَ}} طلب منك الأمان من [[القتل]] {{نص قرآني| فَأَجِرْهُ}} فاجعله في أمنٍ {{نص قرآني|حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ }} [[القرآن]] فتقيم عليه [[حجة]] [[الله]] وتبين له [[دين]] الله {{نص قرآني|ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ}} إذا لم يرجع عن [[الشرك]] لينظر في أمره {{نص قرآني|ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ}} يفعلون كل هذا؛ لأنهم قومٌ جهلةٌ لا يعلمون دين الله وتوحيده <ref>الوجيز، الواحدي ص ٤٥٤.</ref>.


ومن آفات كفر الجهل في الدنيا أنه يزين لصاحبه أنه يفعل خيرًا، وهو في حقيقة الأمر لا يُقَدِّمُ إلا شرًّا، ومن هذه الشرور الإفساد في الأرض، والتهكم على المؤمنين. قال تعالى مبينًا حال الكافرين المفسدين: {{ نص قرآني | وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ }}<ref> سورة البقرة، الآية ١١-١٣.</ref>.
ومن آفات [[كفر]] [[الجهل]] في [[الدنيا]] أنه يزين لصاحبه أنه يفعل خيرًا، وهو في [[حقيقة]] الأمر لا يُقَدِّمُ إلا شرًّا، ومن هذه الشرور الإفساد في [[الأرض]]، والتهكم على المؤمنين. قال تعالى مبينًا حال الكافرين [[المفسدين]]: {{ نص قرآني | وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ }}<ref> سورة البقرة، الآية ١١-١٣.</ref>.


وقد بين اللهُ حالَ هؤلاء الجهلة في يوم القيامة، فكان عقابهم أن يحشروا أفواجًا، ثم يساقون كالأنعام. قال تعالى: {{ نص قرآني | وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }}<ref> سورة النمل، الآية ٨٣-٨٤.</ref>.
وقد بين اللهُ حالَ هؤلاء الجهلة في [[يوم القيامة]]، فكان عقابهم أن يحشروا أفواجًا، ثم يساقون كالأنعام. قال تعالى: {{ نص قرآني | وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }}<ref> سورة النمل، الآية ٨٣-٨٤.</ref>.


والمعنى على ذلك: كذبتم بآياتي غير عالمين بها. يعني: ولم تتفكروا في صحتها بل كذبتم بها جاهلين غير مستدلين، لا عن خبرة ولا عن معرفة ببطلانها، أماذا كنتم تعملون حين لم تبحثوا عنها ولم تتفكروا فيها؟ <ref>التفسير البسيط، الواحدي ١٧/٣٠٧.</ref>.
والمعنى على ذلك: كذبتم بآياتي غير عالمين بها. يعني: ولم تتفكروا في صحتها بل كذبتم بها جاهلين غير مستدلين، لا عن خبرة ولا عن معرفة ببطلانها، أماذا كنتم تعملون حين لم تبحثوا عنها ولم تتفكروا فيها؟ <ref>التفسير البسيط، الواحدي ١٧/٣٠٧.</ref>.
==مواقف أهل الكفر==
==مواقف أهل [[الكفر]]==
تعددت مواقف أهل الكفر من الله تعالى فجحدوا وجوده، وكذبوا بآياته، وكفروا برسله، وأنكروا كتبه المنزلة على أنبيائه، واتخذوا آيات الله هُزوًا، ولم يسلم رسل الله من محاربة أهل الكفر لهم، بل منهم من قتل، ومنهم من هاجر ومنهم من لحقه الأذى بسبب الدعوة، وأنكروا اليوم الآخر، والبعث والنشور، وتهكموا بقولهم: {{ نص قرآني |وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ}}<ref> سورة الجاثية، الآية ٢٤.</ref>. كما سجل عليهم القرآن ذلك، وقتلوا وباروزا أهل الإيمان بالحرب الضروس إلى يوم الدين، واتبعوا الشياطين فزينوا لهم أعمالهم، كل هذا من أجل صدهم عن دين الله تعالى.
تعددت مواقف أهل الكفر من [[الله تعالى]] فجحدوا وجوده، وكذبوا بآياته، وكفروا برسله، وأنكروا كتبه المنزلة على أنبيائه، واتخذوا آيات الله هُزوًا، ولم يسلم رسل الله من محاربة أهل الكفر لهم، بل منهم من [[قتل]]، ومنهم من هاجر ومنهم من لحقه الأذى بسبب [[الدعوة]]، وأنكروا [[اليوم الآخر]]، والبعث والنشور، وتهكموا بقولهم: {{ نص قرآني |وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ}}<ref> سورة الجاثية، الآية ٢٤.</ref>. كما سجل عليهم [[القرآن]] ذلك، وقتلوا وباروزا أهل [[الإيمان]] بالحرب الضروس إلى [[يوم الدين]]، واتبعوا [[الشياطين]] فزينوا لهم أعمالهم، كل هذا من أجل صدهم عن [[دين]] [[الله تعالى]].
===موقفهم من الله تعالى===
===موقفهم من الله تعالى===
من أشد مواقف الكفار موقفهم من الله تعالى خالقهم، ومن أبرز مواقفهم كما حكى القرآن ما يلي:
من أشد مواقف الكفار موقفهم من الله تعالى خالقهم، ومن أبرز مواقفهم كما حكى القرآن ما يلي:
#الكفر: وأهل الكفر يصرون عليه ومن ذلك قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا }}<ref> سورة النساء، الآية ١٥٠-١٥١.</ref>. والمعنى: يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا طريقًا وسطًا بين الإيمان والكفر، ولا واسطة؛ إذ الحق لا يختلف فإن الإيمان بالله سبحانه وتعالى لا يتم إلا بالإيمان برسله وتصديقهم فيما بَلَّغُوا عنه تفصيلًا أو إجمالًا، فالكافر ببعض ذلك كالكافر بالكل في الضلال <ref>أنوار التنزيل، البيضاوي، ٢/١٠٦.</ref>.
#[[الكفر]]: وأهل الكفر يصرون عليه ومن ذلك قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا }}<ref> سورة النساء، الآية ١٥٠-١٥١.</ref>. والمعنى: يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا طريقًا وسطًا بين الإيمان والكفر، ولا واسطة؛ إذ [[الحق]] لا يختلف فإن [[الإيمان بالله]] سبحانه وتعالى لا يتم إلا بالإيمان برسله وتصديقهم فيما بَلَّغُوا عنه تفصيلًا أو إجمالًا، فالكافر ببعض ذلك كالكافر بالكل في [[الضلال]] <ref>أنوار التنزيل، البيضاوي، ٢/١٠٦.</ref>.
#التكذيب: وهو افتراء الكذب على الله تعالى، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ٧٥.</ref>. وقد عبر القرآن عن كذب أهل الكفر بالظلم. قال تعالى: {{ نص قرآني|وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}}<ref>سورة الأنعام، الآية ٢١.</ref>. والمعنى: من أَشَدُّ ظلمًا ممن اختلق على الله قول الباطل، أو جحد آياته وأدلته، إنه لا يفلح الظالمون أي: لا ينجح القائلون على الله الباطل<ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ٣/١٩٨٢ ـ١٩٨٣.</ref>.
#التكذيب: وهو افتراء [[الكذب]] على الله تعالى، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ٧٥.</ref>. وقد عبر القرآن عن [[كذب]] أهل الكفر بالظلم. قال تعالى: {{ نص قرآني|وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}}<ref>سورة الأنعام، الآية ٢١.</ref>. والمعنى: من أَشَدُّ ظلمًا ممن اختلق على [[الله]] قول [[الباطل]]، أو جحد آياته وأدلته، إنه لا يفلح الظالمون أي: لا ينجح القائلون على الله الباطل<ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ٣/١٩٨٢ ـ١٩٨٣.</ref>.
#اليأس من رحمة الله: القنوط صفة لازمة لأهل الكفر. قال تعالى: {{ نص قرآني |قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ}}<ref>سورة الحجر، الآية ٥٦.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ٨٧.</ref>. والمعنى {{نص قرآني|لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ}} يقول: لا يقنط من فَرَجِه ورحمته ويقطع رجاءه منه {{نص قرآني|إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}}، يعني: القوم الذين يجحدون قدرته على ما شاء <ref>جامع البيان، الطبري، ١٦/٢٣٢.</ref>، ثم جعل اليأس من رحمة الله وتفريجه من صفة الكافرين؛ إذ فيه إما التكذيب بالربوبية، وإما الجهل بصفات الله تعالى <ref>الجواهر الحسان، الثعالبي، ٣/٣٤٨.</ref>.
#اليأس من [[رحمة الله]]: القنوط صفة لازمة لأهل الكفر. قال تعالى: {{ نص قرآني |قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ}}<ref>سورة الحجر، الآية ٥٦.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ٨٧.</ref>. والمعنى {{نص قرآني|لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ}} يقول: لا يقنط من فَرَجِه ورحمته ويقطع رجاءه منه {{نص قرآني|إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}}، يعني: القوم الذين يجحدون قدرته على ما شاء <ref>جامع البيان، الطبري، ١٦/٢٣٢.</ref>، ثم جعل اليأس من [[رحمة الله]] وتفريجه من صفة الكافرين؛ إذ فيه إما التكذيب بالربوبية، وإما [[الجهل]] بصفات [[الله تعالى]] <ref>الجواهر الحسان، الثعالبي، ٣/٣٤٨.</ref>.
#جحود النعم: وهو إنكار نعم الله تعالى، وعدم مقابلتها بالشكر، ومقابلة الجحود بالإهلاك. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}}<ref> سورة النحل، الآية ١١٢.</ref>.
#[[جحود]] النعم: وهو إنكار نعم الله تعالى، وعدم مقابلتها بالشكر، ومقابلة [[الجحود]] بالإهلاك. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}}<ref> سورة النحل، الآية ١١٢.</ref>.
===موقفهم من الأنبياء والرسل===
===موقفهم من [[الأنبياء]] والرسل===
#التكذيب: اعتاد أهل الكفر على محاربة الأنبياء والرسل بعدة أسلحة كان التكذيب أولها، فكانت عادتهم كلما جاءهم الأنبياء أو الرسل يقابلونهم بالتكذيب والأذى فأصبح التكذيب مطيتهم. قال تعالى: {{ نص قرآني |فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٨٤.</ref>. وقال تعالى مخبراً عن قوم صالح ـ أصحاب الحجر: {{ نص قرآني |وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ}}<ref> سورة الحجر، الآية ٨٠.</ref>.
#التكذيب: اعتاد أهل [[الكفر]] على محاربة الأنبياء والرسل بعدة أسلحة كان التكذيب أولها، فكانت عادتهم كلما جاءهم الأنبياء أو الرسل يقابلونهم بالتكذيب والأذى فأصبح التكذيب مطيتهم. قال تعالى: {{ نص قرآني |فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٨٤.</ref>. وقال تعالى مخبراً عن قوم [[صالح]] ـ أصحاب الحجر: {{ نص قرآني |وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ}}<ref> سورة الحجر، الآية ٨٠.</ref>.
#الاستهزاء: التهكم والسخرية من الأنبياء والمرسلين عادة من عادات الكفار. قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}}<ref> سورة يس، الآية ٣٠.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون}}<ref> سورة الزخرف، الآية ٦-٧.</ref>. والمعنى: وما يأتي شيعَ الأولين من رسول من الله يرسله إليهم بالدعاء إلى توحيده، والإذعان بطاعته، إلا كانوا به يستهزون: يقول: إلا كانوا يسخرون بالرسول الذي يرسله الله إليهم عتوًا منهم وتمردًا على ربهم <ref>جامع البيان، الطبري، ١٧/٦٩.</ref>، فإن الاستهزاء أو التقليل من شأن الأنبياء والرسل هو كفر مخرج عن الملة، قال السعدي: «فإن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر مخرج عن الدين؛ لأن أصل الدين مبني على تعظيم الله، وتعظيم دينه ورسله، والاستهزاء بشيء من ذلك منافٍ لهذا الأصل ومناقض له أشد المناقضة» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٣٤٢ - ٣٤٣.</ref>.
#الاستهزاء: التهكم والسخرية من الأنبياء والمرسلين [[عادة]] من عادات الكفار. قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}}<ref> سورة يس، الآية ٣٠.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون}}<ref> سورة الزخرف، الآية ٦-٧.</ref>. والمعنى: وما يأتي شيعَ الأولين من [[رسول]] من [[الله]] يرسله إليهم بالدعاء إلى توحيده، والإذعان بطاعته، إلا كانوا به يستهزون: يقول: إلا كانوا يسخرون بالرسول الذي يرسله الله إليهم عتوًا منهم وتمردًا على ربهم <ref>جامع البيان، الطبري، ١٧/٦٩.</ref>، فإن الاستهزاء أو التقليل من شأن الأنبياء والرسل هو [[كفر]] مخرج عن [[الملة]]، قال السعدي: «فإن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر مخرج عن [[الدين]]؛ لأن أصل الدين مبني على [[تعظيم]] [[الله]]، وتعظيم دينه ورسله، والاستهزاء بشيء من ذلك منافٍ لهذا الأصل ومناقض له أشد المناقضة» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٣٤٢ - ٣٤٣.</ref>.
#إيذاء الرسل: ومن صور الإيذاء الاعتداء عليهم باللسان واليد، فما من نبي جاء إلا وآذاه قومه، ولعل الأذى قد جاءهم من أقرب الناس إليهم. وذلك قال تعالى: {{ نص قرآني |لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٨٦.</ref>. ولقد تنوعت صور الإيذاء بين وصفهم بالسحرة وإلصاق الجنون بهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ}}<ref> سورة ص، الآية ٤.</ref>. قال تعالى: {{ نص قرآني |كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ}}<ref> سورة الذاريات، الآية ٥٢.</ref>. والمعنى: يصبر رسوله صلى الله عليه وسلم على أذاهم بنسبتهم إياه إلى السحر والجنون <ref>تأويلات أهل السنة، أبو منصور الماتريدي، ٩/٣٩٢.</ref>.
#إيذاء الرسل: ومن صور الإيذاء الاعتداء عليهم باللسان واليد، فما من [[نبي]] جاء إلا وآذاه قومه، ولعل الأذى قد جاءهم من أقرب [[الناس]] إليهم. وذلك قال تعالى: {{ نص قرآني |لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٨٦.</ref>. ولقد تنوعت صور الإيذاء بين وصفهم بالسحرة وإلصاق الجنون بهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ}}<ref> سورة ص، الآية ٤.</ref>. قال تعالى: {{ نص قرآني |كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ}}<ref> سورة الذاريات، الآية ٥٢.</ref>. والمعنى: يصبر رسوله صلى الله عليه وسلم على أذاهم بنسبتهم إياه إلى [[السحر]] والجنون <ref>تأويلات أهل السنة، أبو منصور الماتريدي، ٩/٣٩٢.</ref>.
#القتل: وهذا الأمر كان فاشيًا في الأمم السابقة وخاصة اليهود، ولقد سجل الله تعالى على اليهود ذلك فقال تعالى: {{ نص قرآني |ْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٦١.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ }}<ref> سورة النساء، الآية ١٥٥.</ref>. وتعددت صور القتل فقد شُقَّ زكريا بالمنشار نصفين، وقُطعت رأسُ يحيى، وتآمر النصارى على صلب عيسى فنجاه الله ورفعه <ref>انظر: تاريخ دمشق، ابن عساكر، ١٩/٥٦.</ref>.
#[[القتل]]: وهذا الأمر كان فاشيًا في الأمم السابقة وخاصة [[اليهود]]، ولقد سجل [[الله تعالى]] على اليهود ذلك فقال تعالى: {{ نص قرآني |ْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٦١.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ }}<ref> سورة النساء، الآية ١٥٥.</ref>. وتعددت صور القتل فقد شُقَّ زكريا بالمنشار نصفين، وقُطعت رأسُ يحيى، وتآمر [[النصارى]] على صلب عيسى فنجاه الله ورفعه <ref>انظر: تاريخ دمشق، ابن عساكر، ١٩/٥٦.</ref>.


===موقفهم من الكتب المنزلة===
===موقفهم من الكتب المنزلة===
#التكذيب: قال تعالى: {{ نص قرآني |أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٩.</ref>. والمعنى: أنهم لما سمعوا كتاب الله عز وجل تعجبوا منه، ووضعوا أيديهم على أفواههم تعجبًا <ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن طالب ٥/٣٧٨٠.</ref>. لذلك أعد الله تعالى لمن كذب بشيء من آياته العذاب الأليم، وسماهم بالظالمين. قال تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ١٥٧.</ref>.
#التكذيب: قال تعالى: {{ نص قرآني |أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٩.</ref>. والمعنى: أنهم لما سمعوا كتاب [[الله]] عز وجل تعجبوا منه، ووضعوا أيديهم على أفواههم تعجبًا <ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن طالب ٥/٣٧٨٠.</ref>. لذلك أعد [[الله تعالى]] لمن [[كذب]] بشيء من آياته [[العذاب]] الأليم، وسماهم بالظالمين. قال تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ١٥٧.</ref>.
#الاستهزاء بالآيات: ولقد ذم الله تعالى هؤلاء الذين يتخذون آيات الله هزوًا، فقال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}}<ref> سورة الجاثية، الآية ٩.</ref>. يقول ابن كثير: «أي: إذا حفظ شيئًا من القرآن كفر به واتخذه سخريًا وهزوًا، أولئك لهم عذابٌ مهينٌ، أي: في مقابلة ما استهان بالقرآن واستهزأ به». سئل الشافعي عمن هزل بشيء من آيات الله تعالى فقال: «هو كافر» <ref>الصارم المسلول، ابن تيمية، ص٥١٣.</ref>. واستدل بقول الله تعالى: {{ نص قرآني |أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ }}<ref> سورة التوبة، الآية ٦٥-٦٦.</ref> .
#الاستهزاء بالآيات: ولقد [[ذم]] الله تعالى هؤلاء الذين يتخذون آيات الله هزوًا، فقال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}}<ref> سورة الجاثية، الآية ٩.</ref>. يقول ابن كثير: «أي: إذا حفظ شيئًا من [[القرآن]] [[كفر]] به واتخذه سخريًا وهزوًا، أولئك لهم عذابٌ مهينٌ، أي: في مقابلة ما استهان بالقرآن واستهزأ به». سئل [[الشافعي]] عمن هزل بشيء من آيات الله تعالى فقال: «هو [[كافر]]» <ref>الصارم المسلول، ابن تيمية، ص٥١٣.</ref>. واستدل بقول الله تعالى: {{ نص قرآني |أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ }}<ref> سورة التوبة، الآية ٦٥-٦٦.</ref> .
#التحريف: وهو بمعنى التبديل والتغيير، أخبرت آيات القرآن عن حال اليهود والنصارى وما فعلوه من تحريف في التوراة والإنجيل، فقال تعالى: {{ نص قرآني | وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٧٥.</ref>. يقول القرطبي: «هم علماء اليهود الذين يحرفون التوراة فيجعلون الحرام حلالًا والحلال حرامًا اتباعًا لأهوائهم. {{نص قرآني|مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}} أي: عرفوه وعلموه. وهذا توبيخٌ لهم، أي: إن هؤلاء اليهود قد سلفت لآبائهم أفاعيل سوءٍ وعنادٍ، فهؤلاء على ذلك السنن» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ٢/٣.</ref>. ليس هذا بل كتبوا كلامًا بأيديهم وزعموا كذبًا نسبته إلى الله تعالى: {{ نص قرآني |فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٧٩.</ref>.
#التحريف: وهو بمعنى التبديل والتغيير، أخبرت [[آيات القرآن]] عن حال [[اليهود]] والنصارى وما فعلوه من تحريف في التوراة والإنجيل، فقال تعالى: {{ نص قرآني | وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٧٥.</ref>. يقول القرطبي: «هم علماء اليهود الذين يحرفون التوراة فيجعلون [[الحرام]] حلالًا والحلال حرامًا اتباعًا لأهوائهم. {{نص قرآني|مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}} أي: عرفوه وعلموه. وهذا توبيخٌ لهم، أي: إن هؤلاء اليهود قد سلفت لآبائهم أفاعيل سوءٍ وعنادٍ، فهؤلاء على ذلك السنن» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ٢/٣.</ref>. ليس هذا بل كتبوا كلامًا بأيديهم وزعموا كذبًا نسبته إلى الله تعالى: {{ نص قرآني |فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٧٩.</ref>.
#قولهم أساطير الأولين: أي: أباطيل قصص من سبق. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا}}<ref> سورة الفرقان، الآية ٥.</ref>. فتحداهم الله تعالى بقوله: {{ نص قرآني | أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لّا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ }}<ref> سورة الطور، الآية ٣٣-٣٤.</ref>. ثم خفف عنهم بأن يأتوا بعشر سور من القرآن فقال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ }}<ref> سورة هود، الآية ١٣.</ref>. فعجزوا، فخفف عنهم التحدي على أن يأتوا بسورة: {{ نص قرآني |فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ }}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٣.</ref>. فعجزوا عن الإتيان بأقصر سورة من سور القرآن.
#قولهم أساطير الأولين: أي: أباطيل قصص من سبق. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا}}<ref> سورة الفرقان، الآية ٥.</ref>. فتحداهم [[الله تعالى]] بقوله: {{ نص قرآني | أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لّا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ }}<ref> سورة الطور، الآية ٣٣-٣٤.</ref>. ثم خفف عنهم بأن يأتوا بعشر سور من [[القرآن]] فقال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ }}<ref> سورة هود، الآية ١٣.</ref>. فعجزوا، فخفف عنهم [[التحدي]] على أن يأتوا بسورة: {{ نص قرآني |فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ }}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٣.</ref>. فعجزوا عن الإتيان بأقصر سورة من سور القرآن.
=== موقفهم من المؤمنين===
=== موقفهم من المؤمنين===
# المعاداة والقتل: يحاول أهل الكفر دائمًا قتال أهل الإسلام، حتى يردوهم عن دينهم. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢١٧.</ref>. والمعنى:إخبار عن دوام عداوة الكفار لهم، وإنهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم عن دينهم <ref>أنوار التنزيل، البيضاوي، ١/١٣٧.</ref>.
# المعاداة والقتل: يحاول أهل [[الكفر]] دائمًا قتال أهل [[الإسلام]]، حتى يردوهم عن دينهم. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢١٧.</ref>. والمعنى:إخبار عن دوام عداوة الكفار لهم، وإنهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم عن دينهم <ref>أنوار التنزيل، البيضاوي، ١/١٣٧.</ref>.
#الاستهزاء والسخرية: قال تعالى: {{ نص قرآني |زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢١٢.</ref>. والمعنى: ويسخرون من ضعفاء المسلمين، يوهمونهم أنهم على حق، والمراد بذلك علماء اليهود، أو مشركو العرب، والذين اتقوا فوق الكفار <ref>تفسير القرآن، العز بن عبدالسلام، ١/٢٠٦.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني | إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاء لَضَالُّونَ وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }}<ref> سورة المطففين، الآية ٢٩-٣٦.</ref>. الغمز: الإشارة بالجفن والحاجب، أي يشيرون إليهم بالأعين استهزاءً. {{نص قرآني|وَإِذَا انقَلَبُواْ}} - يعني الكفار - {{نص قرآني| وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ }}، معجبين بما هم فيه يتفكهون بذكرهم.<ref>معالم التنزيل، البغوي، ٥/٢٢٧.</ref>
#الاستهزاء والسخرية: قال تعالى: {{ نص قرآني |زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢١٢.</ref>. والمعنى: ويسخرون من ضعفاء المسلمين، يوهمونهم أنهم على [[حق]]، والمراد بذلك علماء [[اليهود]]، أو مشركو [[العرب]]، والذين اتقوا فوق الكفار <ref>تفسير القرآن، العز بن عبدالسلام، ١/٢٠٦.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني | إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاء لَضَالُّونَ وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }}<ref> سورة المطففين، الآية ٢٩-٣٦.</ref>. الغمز: الإشارة بالجفن والحاجب، أي يشيرون إليهم بالأعين استهزاءً. {{نص قرآني|وَإِذَا انقَلَبُواْ}} - يعني الكفار - {{نص قرآني| وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ }}، معجبين بما هم فيه يتفكهون بذكرهم.<ref>معالم التنزيل، البغوي، ٥/٢٢٧.</ref>
#الحسد وكراهية الخير: فأهل الشرك لا يحبون أن يصاب المؤمن بخير أبدًا من ربه، ولذلك قال تعالى فاضحًا إياهم: {{ نص قرآني |مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٠٥.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٠٩.</ref>. الحسد: كراهية نعمة على مستحق لها، وعدت من عظائم الذنوب، إذ هو معاندة الله في إرادته، وهو شر من البخل، فإن الحسد بخل على الغير بنعمة من لا تنفد العطايا نعمه، والعفو ترك العقوبة على المذنب، وفي الآية تنبيه أن كثيرًا من أهل الكتاب يتمنون ارتدادكم بعد إيمانكم حسدًا، وقوله: {{نص حديث| مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ }} أي: من عند هواهم <ref>تفسير الراغب الأصفهاني ١/٢٩١.</ref>.
#[[الحسد]] وكراهية [[الخير]]: فأهل [[الشرك]] لا يحبون أن يصاب [[المؤمن]] بخير أبدًا من ربه، ولذلك قال تعالى فاضحًا إياهم: {{ نص قرآني |مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٠٥.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٠٩.</ref>. [[الحسد]]: كراهية [[نعمة]] على مستحق لها، وعدت من عظائم الذنوب، إذ هو معاندة [[الله]] في إرادته، وهو [[شر]] من [[البخل]]، فإن الحسد [[بخل]] على الغير بنعمة من لا تنفد العطايا نعمه، والعفو ترك العقوبة على المذنب، وفي الآية تنبيه أن كثيرًا من [[أهل الكتاب]] يتمنون ارتدادكم بعد إيمانكم حسدًا، وقوله: {{نص حديث| مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ }} أي: من عند هواهم <ref>تفسير الراغب الأصفهاني ١/٢٩١.</ref>.
#الصد عن الحق: قال تعالى: {{ نص قرآني |وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً}}<ref> سورة النساء، الآية ٨٩.</ref>. أي: في الكفر شرعا سواء <ref>تفسير القرآن العزيز، ابن أبي زمنين ١/٣٩٤.</ref>.
#الصد عن [[الحق]]: قال تعالى: {{ نص قرآني |وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً}}<ref> سورة النساء، الآية ٨٩.</ref>. أي: في [[الكفر]] شرعا سواء <ref>تفسير القرآن العزيز، ابن أبي زمنين ١/٣٩٤.</ref>.


=== موقفهم من اليوم الآخر===
=== موقفهم من [[اليوم الآخر]]===
تعددت مواقف أهل الكفر من أصول العقيدة، فقابلوا البعث والحساب بالتكذيب والإنكار والكفر.
تعددت مواقف أهل الكفر من [[أصول العقيدة]]، فقابلوا البعث والحساب بالتكذيب والإنكار والكفر.
#الكفر والتكذيب: قال تعالى: {{ نص قرآني |الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٤٥.</ref>. والمعنى على ذلك {{نص قرآني| وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ}} وهم على ضلالهم وإضلالهم كافرون بالآخرة كفرًا متأصلًا فى نفوسهم، فلا يخافون عقابًا على جرمهم، ولا ذمًّا ولومًا على إنكارهم يوم البعث والجزاء <ref>تفسير المراغي ٨/١٥٨.</ref>. وقد سجل الله تعالى عليهم تكذيبهم وعدم تصديقهم في كثير من الآيات منها قول الله تعالى: {{ نص قرآني |مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ}}<ref> سورة المدثر، الآية ٤٢-٤٧.</ref>. {{نص قرآني| وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ }} أي: بيوم الجزاء، والثواب، والعقاب) <ref>التفسير البسيط، الواحدي ٢٢/٤٥٦.</ref>. ومن ذلك ما جاء عن مسروقٍ، عن عائشة، قلت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: (لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عملٌ، ١/١٩٦، رقم ٢١٤.</ref>. وفسر النووي معنى هذا الحديث: بـ«أن ما كان يفعله من الصلة والإطعام ووجوه المكارم لا ينفعه في الآخرة لكونه كافرًا، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (لم يقل: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) أي: لم يكن مصدقًا بالبعث، ومن لم يصدق به كافرٌ، ولا ينفعه عملٌ. قال القاضي عياضٌ رحمه الله تعالى: وقد انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيمٍ ولا تخفيف عذابٍ» <ref>المنهاج شرح صحيح مسلم، النووي، ٣/٨٧.</ref>.
#الكفر والتكذيب: قال تعالى: {{ نص قرآني |الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٤٥.</ref>. والمعنى على ذلك {{نص قرآني| وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ}} [[وهم]] على ضلالهم وإضلالهم كافرون بالآخرة كفرًا متأصلًا فى نفوسهم، فلا يخافون عقابًا على جرمهم، ولا ذمًّا ولومًا على إنكارهم يوم البعث والجزاء <ref>تفسير المراغي ٨/١٥٨.</ref>. وقد سجل [[الله تعالى]] عليهم تكذيبهم وعدم تصديقهم في كثير من [[الآيات]] منها قول الله تعالى: {{ نص قرآني |مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ}}<ref> سورة المدثر، الآية ٤٢-٤٧.</ref>. {{نص قرآني| وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ }} أي: بيوم الجزاء، والثواب، والعقاب) <ref>التفسير البسيط، الواحدي ٢٢/٤٥٦.</ref>. ومن ذلك ما جاء عن مسروقٍ، عن عائشة، قلت: يا [[رسول الله]]، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: (لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا: [[رب]] اغفر لي خطيئتي [[يوم الدين]]) <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عملٌ، ١/١٩٦، رقم ٢١٤.</ref>. وفسر النووي معنى هذا الحديث: بـ«أن ما كان يفعله من الصلة والإطعام ووجوه المكارم لا ينفعه في [[الآخرة]] لكونه كافرًا، وهو معنى قوله صلى [[الله]] عليه وسلم: (لم يقل: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) أي: لم يكن مصدقًا بالبعث، ومن لم يصدق به كافرٌ، ولا ينفعه عملٌ. قال القاضي عياضٌ رحمه [[الله تعالى]]: وقد انعقد [[الإجماع]] على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيمٍ ولا تخفيف عذابٍ» <ref>المنهاج شرح صحيح مسلم، النووي، ٣/٨٧.</ref>.
#التشكيك والاستهزاء: لم تسلم الأمور الغيبية أيضًا من سخرية واستهزاء القوم الكافرين. قال تعالى: {{ نص قرآني | وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ }}<ref> سورة سبأ، الآية ٧-٨.</ref>. والمعنى: كلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بأمر البعث كان أهل الكفر يستنفرون الناس استنفار تشويش واستنكار واستهزاء قائلين لهم تعالوا ندلكم على الرجل الذي ينبىء الناس أنهم سيخلقون خلقًا جديدًا بعد أن يموتوا وتبلى أجسادهم وعظامهم وتتفتت وتنتثر في الأرض، وكانوا يتساءلون على سبيل الاستنكار <ref>التفسير الحديث، محمد عزت، ٤/٢٦٨.</ref>.
#التشكيك والاستهزاء: لم تسلم الأمور الغيبية أيضًا من سخرية واستهزاء القوم الكافرين. قال تعالى: {{ نص قرآني | وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ }}<ref> سورة سبأ، الآية ٧-٨.</ref>. والمعنى: كلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم [[الناس]] بأمر البعث كان أهل [[الكفر]] يستنفرون الناس استنفار تشويش واستنكار واستهزاء قائلين لهم تعالوا ندلكم على الرجل الذي ينبىء الناس أنهم سيخلقون خلقًا جديدًا بعد أن يموتوا وتبلى أجسادهم وعظامهم وتتفتت وتنتثر في [[الأرض]]، وكانوا يتساءلون على سبيل الاستنكار <ref>التفسير الحديث، محمد عزت، ٤/٢٦٨.</ref>.


=== موقفهم من الشياطين===
=== موقفهم من [[الشياطين]]===
انكب أهل الكفر على اتباع الشياطين فسول لهم الشيطان وأملى لهم، فاتبعوه فكانت الموالاة والاستهواء، ولقد بينت كثير من آيات القرآن الكريم ذلك، منها ما يلي:
انكب أهل الكفر على [[اتباع]] الشياطين فسول لهم [[الشيطان]] وأملى لهم، فاتبعوه فكانت [[الموالاة]] والاستهواء، ولقد بينت كثير من [[آيات القرآن الكريم]] ذلك، منها ما يلي:
#الموالاة: قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ }}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٥٧.</ref>. فموالاة الكفار تعني التقرب إليهم، وإظهار الود لهم بالأقوال والأفعال والنوايا، ومعنى {{نص قرآني|أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ}} أي الشياطين. وهذا مما يدل على أن الطاغوت جمع <ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب المالكي، ١/٨٥٥.</ref>.
#الموالاة: قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ }}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٥٧.</ref>. فموالاة الكفار تعني [[التقرب]] إليهم، وإظهار الود لهم بالأقوال والأفعال والنوايا، ومعنى {{نص قرآني|أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ}} أي [[الشياطين]]. وهذا مما يدل على أن الطاغوت جمع <ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب المالكي، ١/٨٥٥.</ref>.
#التحاكم إلى الشياطين: قال تعالى: {{ نص قرآني |أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٦٠.</ref>. والمعنى على ذلك: يريدون أن يتحاكموا ويتراجعوا في الخطوب والوقائع إلى الطاغوت المضل عن مقتضى الإيمان والكتب، والحال أنهم قد أمروا في الكتب المنزلة أن يكفروا به، أي: بالطاغوت، وما ذلك إلا أن يريد الشيطان الذي هو رئيس الطواغيت أن يضلهم عن طريق الحق ضلالًا بعيدًا، فالتحاكم إلى الطاغوت كفرٌ بالله تعالى. ولذلك قال «الفخر الرازي»: «يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به، فجعل التحاكم إلى الطاغوت يكون إيمانًا به، ولا شك أن الإيمان بالطاغوت كفرٌ بالله، كما أن الكفر بالطغوت إيمانٌ بالله» <ref>مفاتيح الغيب، الفخر الرازي، ١٠/١٢١.</ref>. وعقب الفخر الرازي على قوله بآية أخرى تعقب آية التحاكم، وهي قول الله تعالى: {{ نص قرآني |فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٦٥.</ref>. فقال: «وهذا نصٌ في تكفير من لم يرض بحكم الرسول عليه الصلاة والسلام»<ref>مفاتيح الغيب، الفخر الرازي، ١٠/١٢١.</ref>.
#التحاكم إلى الشياطين: قال تعالى: {{ نص قرآني |أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٦٠.</ref>. والمعنى على ذلك: يريدون أن يتحاكموا ويتراجعوا في الخطوب والوقائع إلى الطاغوت المضل عن مقتضى [[الإيمان]] والكتب، والحال أنهم قد أمروا في الكتب المنزلة أن يكفروا به، أي: بالطاغوت، وما ذلك إلا أن يريد [[الشيطان]] الذي هو رئيس الطواغيت أن يضلهم عن طريق [[الحق]] ضلالًا بعيدًا، فالتحاكم إلى الطاغوت كفرٌ بالله تعالى. ولذلك قال «الفخر [[الرازي]]»: «يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به، فجعل التحاكم إلى الطاغوت يكون إيمانًا به، ولا شك أن الإيمان بالطاغوت كفرٌ بالله، كما أن [[الكفر]] بالطغوت إيمانٌ بالله» <ref>مفاتيح الغيب، الفخر الرازي، ١٠/١٢١.</ref>. وعقب الفخر الرازي على قوله بآية أخرى تعقب آية التحاكم، وهي قول [[الله تعالى]]: {{ نص قرآني |فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٦٥.</ref>. فقال: «وهذا نصٌ في [[تكفير]] من لم يرض بحكم [[الرسول]] عليه [[الصلاة]] والسلام»<ref>مفاتيح الغيب، الفخر الرازي، ١٠/١٢١.</ref>.
#أستحواذ الشيطان على أهل الكفر: قال تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}}<ref> سورة المجادلة، الآية ١٩.</ref>. والمقصود بالاستحواذ: (الاستيلاء عليهم، من حاذ الإبل يحوذها إذا ساقها سوقًا عنيفًا) <ref>بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي ٢/٥٠٦.</ref>.
#أستحواذ الشيطان على أهل الكفر: قال تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}}<ref> سورة المجادلة، الآية ١٩.</ref>. والمقصود بالاستحواذ: ([[الاستيلاء]] عليهم، من حاذ الإبل يحوذها إذا ساقها سوقًا عنيفًا) <ref>بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي ٢/٥٠٦.</ref>.


=== موقفهم من بعضهم بعضًا===
=== موقفهم من بعضهم بعضًا===
يقف أهل الكفر صفًّا إلى صفٍّ، فعقيدتهم الموالاة والتبعية لبعضهم البعض، وفيما يلي بعض مواقفهم تجاه بعضهم البعض:
يقف أهل الكفر صفًّا إلى صفٍّ، فعقيدتهم [[الموالاة]] والتبعية لبعضهم البعض، وفيما يلي بعض مواقفهم تجاه بعضهم البعض:
#الموالاة:ومعناها محبة أهل الكفر واتباعهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٧٣.</ref>. حذر الله تعالى أهل الإيمان أن يتخذوا من اليهود والنصارى أولياء، فقال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٥١.</ref>. وعلى ذلك فلا يجوز للمسلم أن يوالي كافرًا، لكن يجب على المسلم أن يبرأ إلى الله تعالى من أهل الكفر، وأن يوالي أهل الإيمان. وقد أمر الله تعالى بالبراءة من عبادة الكفار، فقال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ }}<ref> سورة الكافرون، الآية ١-٦.</ref>. والله تعالى قد أخبر عن البراءة من المشركين والكافرين فقال تعالى: {{ نص قرآني |بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ١.</ref>.
#الموالاة:ومعناها [[محبة]] أهل الكفر واتباعهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٧٣.</ref>. حذر [[الله تعالى]] أهل [[الإيمان]] أن يتخذوا من [[اليهود]] والنصارى أولياء، فقال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٥١.</ref>. وعلى ذلك فلا يجوز للمسلم أن يوالي كافرًا، لكن يجب على [[المسلم]] أن يبرأ إلى الله تعالى من أهل [[الكفر]]، وأن يوالي أهل الإيمان. وقد أمر الله تعالى بالبراءة من [[عبادة]] الكفار، فقال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ }}<ref> سورة الكافرون، الآية ١-٦.</ref>. والله تعالى قد أخبر عن [[البراءة]] من المشركين والكافرين فقال تعالى: {{ نص قرآني |بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ١.</ref>.
#التقليد: قال تعالى: {{ نص قرآني |بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ }}<ref> سورة الزخرف، الآية ٢٢-٢٣.</ref>. ومعنى {{نص قرآني| أُمَّةٍ }} أي: دين <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ٢١/٥٨٤، الكشف والبيان، الثعلبي ٨/٣٣٢، الوجيز، الواحدي، ص ٩٧٢، تفسير القرآن،، السمعاني، ٥/٩٧.</ref>، فيه دلالة على إبطال التقليد، لذمه إياهم على تقليد آبائهم، وتركهم النظر فيما دعاهم الرسول عليه الصلاة والسلام إليه <ref>أحكام القرآن، الكيا الهراسي، ٤/٣٦٩.</ref>، لأن أصل الأمة الجماعة، والصنف، كقوله: {{ نص قرآني |وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٣٨.</ref>. (ثم يستعار في أشياء منها: الدين. كقوله: إ(ی ی ی ی ئج) أي: على دين، لأن القوم كانوا يجتمعون على دين واحد، فتقام الأمة مكان الدين، ولهذا قيل للمسلمين: أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأنهم على ملة واحدة، وهي الإسلام) <ref>انظر تفسير السمرقندي، ٣/٢٥٥.</ref>. وسبب تقليد أهل الكفر الألفة والعادة واتباع الهوى والجهل. يقول ابن كثير معلقًا على الآية: {{ نص قرآني |بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}} «أي: ليس لهم مستندٌ فيما هم فيه من الشرك سوى تقليد الآباء والأجداد، بأنهم كانوا على أمةٍ، والمراد بها الدين هاهنا» <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٧/٢٢٤.</ref>.
#[[التقليد]]: قال تعالى: {{ نص قرآني |بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ }}<ref> سورة الزخرف، الآية ٢٢-٢٣.</ref>. ومعنى {{نص قرآني| أُمَّةٍ }} أي: [[دين]] <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ٢١/٥٨٤، الكشف والبيان، الثعلبي ٨/٣٣٢، الوجيز، الواحدي، ص ٩٧٢، تفسير القرآن،، السمعاني، ٥/٩٧.</ref>، فيه [[دلالة]] على إبطال التقليد، لذمه إياهم على [[تقليد]] آبائهم، وتركهم النظر فيما دعاهم [[الرسول]] عليه [[الصلاة]] والسلام إليه <ref>أحكام القرآن، الكيا الهراسي، ٤/٣٦٩.</ref>، لأن أصل [[الأمة]] الجماعة، والصنف، كقوله: {{ نص قرآني |وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٣٨.</ref>. (ثم يستعار في أشياء منها: [[الدين]]. كقوله: إ(ی ی ی ی ئج) أي: على دين، لأن القوم كانوا يجتمعون على دين واحد، فتقام الأمة مكان الدين، ولهذا قيل للمسلمين: [[أمة]] محمد صلى [[الله]] عليه وسلم، لأنهم على [[ملة]] واحدة، وهي [[الإسلام]]) <ref>انظر تفسير السمرقندي، ٣/٢٥٥.</ref>. وسبب [[تقليد]] أهل [[الكفر]] الألفة والعادة واتباع [[الهوى]] والجهل. يقول ابن كثير معلقًا على الآية: {{ نص قرآني |بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}} «أي: ليس لهم مستندٌ فيما هم فيه من [[الشرك]] سوى تقليد الآباء والأجداد، بأنهم كانوا على أمةٍ، والمراد بها [[الدين]] هاهنا» <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٧/٢٢٤.</ref>.


==صفات الكافرين==
==صفات الكافرين==
أخبر القرآن الكريم في كثير من آياته عن صفات الكافرين، ولعل من أبرزها الضلال والغرور، فلا يريدون السير في الطريق المستقيم، وظنهم أنهم على الحق وما سواهم على الباطل، أنعم الله تعالى عليهم بالجوارح فلم ينتفعوا بها، بل سخروها في محاربة الإسلام وأهله، فظلموا مَنْ تمسَّكَ بدينه، كل هذا بسبب الحسد والهوى الذي تمكن من قلوبهم، بل كانوا يتبعون الباطل ويجادلون به، فركنوا إلى هواهم، ولقد دلت آيات القرآن كما سأبين فيما يلي.
أخبر [[القرآن الكريم]] في كثير من آياته عن صفات الكافرين، ولعل من أبرزها [[الضلال]] والغرور، فلا يريدون السير في الطريق المستقيم، وظنهم أنهم على [[الحق]] وما سواهم على [[الباطل]]، أنعم [[الله تعالى]] عليهم بالجوارح فلم ينتفعوا بها، بل سخروها في محاربة [[الإسلام]] وأهله، فظلموا مَنْ تمسَّكَ بدينه، كل هذا بسبب [[الحسد]] والهوى الذي [[تمكن]] من قلوبهم، بل كانوا يتبعون الباطل ويجادلون به، فركنوا إلى هواهم، ولقد دلت [[آيات القرآن]] كما سأبين فيما يلي.
===الضلال والإضلال===
===الضلال والإضلال===
يُقَسِّمُ الراغب الأصفهاني الضلال إلى قسمين فيقول:
يُقَسِّمُ [[الراغب الأصفهاني]] الضلال إلى قسمين فيقول:
#ضلالٌ في العلوم النظرية، كالضلال في معرفة الله ووحدانيته، ومعرفة النبوة، ونحوهما المشار إليهما بقوله: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣٦.</ref>.
#ضلالٌ في العلوم النظرية، كالضلال في [[معرفة الله]] ووحدانيته، ومعرفة [[النبوة]]، ونحوهما المشار إليهما بقوله: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣٦.</ref>.
#وضلالٌ في العلوم العملية، كمعرفة الأحكام الشرعية التي هي العبادات، والضلال البعيد إشارةٌ إلى ما هو كفر كقوله على ما تقدم من قوله: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ}}. وقوله: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٦٧.</ref>.<ref>المفردات، الراغب الأصفهاني ص٥١٠.</ref>
#وضلالٌ في العلوم العملية، كمعرفة [[الأحكام]] الشرعية التي هي العبادات، والضلال البعيد إشارةٌ إلى ما هو [[كفر]] كقوله على ما تقدم من قوله: {{ نص قرآني |وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ}}. وقوله: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٦٧.</ref>.<ref>المفردات، الراغب الأصفهاني ص٥١٠.</ref>


ويذكر الفيروزآبادي قسمي الإضلال فيقول: «والإضلال أيضًا على قسمين:
ويذكر الفيروزآبادي قسمي [[الإضلال]] فيقول: «والإضلال أيضًا على قسمين:
#أن يكون سببه الضلال، وذلك على وجهين: إما أن يضل عنك الشىء، كقولك: أضللت البعير، أي: ضل عني؛ وإما أن يحكم بضلاله. فالضلال فى هذين سبب للإضلال.
#أن يكون سببه الضلال، وذلك على وجهين: إما أن يضل عنك الشىء، كقولك: أضللت البعير، أي: ضل عني؛ وإما أن يحكم بضلاله. فالضلال فى هذين سبب للإضلال.
#أن يكون الإضلال سببًا للضلال، وهو أن يزين للإنسان الباطل ليضل، كقوله تعالى: {{ نص قرآني |ُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ}}<ref> سورة النساء، الآية ١١٣.</ref>. أي: يتحرون أفعالًا يقصدون بها أن تضل، فلا يحصل من فعلهم ذلك إلا ما فيه ضلال أنفسهم <ref>انظر: بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي، ٣/٤٨٢،٤٨٣ بتصرف.</ref>.
#أن يكون الإضلال سببًا للضلال، وهو أن يزين للإنسان الباطل ليضل، كقوله تعالى: {{ نص قرآني |ُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ}}<ref> سورة النساء، الآية ١١٣.</ref>. أي: يتحرون أفعالًا يقصدون بها أن تضل، فلا يحصل من فعلهم ذلك إلا ما فيه [[ضلال]] أنفسهم <ref>انظر: بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي، ٣/٤٨٢،٤٨٣ بتصرف.</ref>.


ومن مظاهر الضلال:
ومن مظاهر [[الضلال]]:
#الشرك بالله تعالى، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١١٦.</ref>.
#[[الشرك]] بالله تعالى، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١١٦.</ref>.
#اتباع قرين السوء والشيطان، قال تعالى: {{ نص قرآني | وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولا }}<ref> سورة الفرقان، الآية ٢٧-٢٩.</ref>.
#[[اتباع]] قرين السوء والشيطان، قال تعالى: {{ نص قرآني | وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولا }}<ref> سورة الفرقان، الآية ٢٧-٢٩.</ref>.
#عبادة الأصنام، قال تعالى على لسان الخليل إبراهيم عليه السلام: {{ نص قرآني |رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٣٦.</ref>.
#[[عبادة]] [[الأصنام]]، قال تعالى على لسان الخليل [[إبراهيم]] {{ع}}: {{ نص قرآني |رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٣٦.</ref>.
#التقليد دون تفكير، قال تعالى: {{ نص قرآني | إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ }}<ref> سورة الصافات، الآية ٦٩-٧٠.</ref>.
#[[التقليد]] دون تفكير، قال تعالى: {{ نص قرآني | إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ }}<ref> سورة الصافات، الآية ٦٩-٧٠.</ref>.
#الصد عن الحق، واستحباب الدنيا على الآخرة، قال تعالى: {{ نص قرآني | اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ }}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٢-٣.</ref>.
#الصد عن [[الحق]]، واستحباب [[الدنيا]] على [[الآخرة]]، قال تعالى: {{ نص قرآني | اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ }}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٢-٣.</ref>.
=== الغرور===
=== الغرور===
مدار الغرور الجهل، يقول [[العز بن عبدالسلام]]: «ومدار الغرور كله على الجهل، فما اغتر الكفار بعبادتهم إلا جهلًا منهم بحبوطها، وما اغتر المبتدعة ببدعهم إلا جهلًا منهم ببطلانها، وما اغتر الأغنياء بغناهم إلا جهلًا منهم بأنه فتنة ومحنة، وظنًّا منهم أنه كرامة ونعمة، وكذلك اغترار العابد بعبادته والزاهد بزهادته، والعارف بمعرفته، وربما أقدم هؤلاء على معصية ربهم ظنًّا منهم أن الله عز وجل لا يؤاخذهم بقربهم إليه وكرامتهم عليه» <ref>مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل، العز بن عبدالسلام ص ١٥٦.</ref>.
مدار الغرور [[الجهل]]، يقول [[العز بن عبدالسلام]]: «ومدار الغرور كله على الجهل، فما اغتر الكفار بعبادتهم إلا جهلًا منهم بحبوطها، وما اغتر المبتدعة ببدعهم إلا جهلًا منهم ببطلانها، وما اغتر الأغنياء بغناهم إلا جهلًا منهم بأنه فتنة ومحنة، وظنًّا منهم أنه [[كرامة]] ونعمة، وكذلك اغترار [[العابد]] بعبادته والزاهد بزهادته، والعارف بمعرفته، وربما أقدم هؤلاء على [[معصية]] ربهم ظنًّا منهم أن [[الله]] عز وجل لا يؤاخذهم بقربهم إليه وكرامتهم عليه» <ref>مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل، العز بن عبدالسلام ص ١٥٦.</ref>.


وأسباب غرور الكفار:
وأسباب غرور الكفار:
#شدة إعجابهم بالدنيا، وحرصهم عليها، قال تعالى: {{ نص قرآني |اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}}<ref> سورة الحديد، الآية ٢٠.</ref>. والمعنى: (أراد الكفار بالله، وخصهم بالذكر؛ لأنهم أشد إعجابًا بالدنيا، وأكثر حرصًا عليها) <ref>التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي الكلبي، ٢/٣٤٧.</ref>.
#شدة إعجابهم بالدنيا، وحرصهم عليها، قال تعالى: {{ نص قرآني |اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}}<ref> سورة الحديد، الآية ٢٠.</ref>. والمعنى: (أراد الكفار بالله، وخصهم بالذكر؛ لأنهم أشد إعجابًا بالدنيا، وأكثر حرصًا عليها) <ref>التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي الكلبي، ٢/٣٤٧.</ref>.
#الاستكبار والإعجاب بالنفس، قال تعالى: {{ نص قرآني |فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}}<ref> سورة فصلت، الآية ١٥.</ref>. والمعنى(استكبروا عن أمر ربهم وتجبروا، وأعجبهم بطشهم وقوتهم، وما أعطاهم الله من عظم الخلق وشدة البطش، ونسوا أن الذي خلق ذلك فيهم وأعطاهم إياه هو أشد منهم قوة، فجحدوا بآيات الله عز وجل وكفروا بها) <ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ١٠/٦٤٩٨.</ref>.
#[[الاستكبار]] والإعجاب بالنفس، قال تعالى: {{ نص قرآني |فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}}<ref> سورة فصلت، الآية ١٥.</ref>. والمعنى(استكبروا عن أمر ربهم وتجبروا، وأعجبهم بطشهم وقوتهم، وما أعطاهم [[الله]] من عظم [[الخلق]] وشدة البطش، ونسوا أن الذي خلق ذلك فيهم وأعطاهم إياه هو أشد منهم [[قوة]]، فجحدوا بآيات الله عز وجل وكفروا بها) <ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ١٠/٦٤٩٨.</ref>.
#عدم تعجيل العذاب للكافرين في الدنيا، فيجعلهم يتمادون في الغرور قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٣٢.</ref>.
#عدم تعجيل [[العذاب]] للكافرين في [[الدنيا]]، فيجعلهم يتمادون في الغرور قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٣٢.</ref>.
#كثرة المال والعطاء، يجعل الكافر في غرور شديد، ولا ينسب العطاء لله تعالى، قال تعالى: {{ نص قرآني | أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا }}<ref> سورة مريم، الآية ٧٧-٧٨.</ref>.
#كثرة المال والعطاء، يجعل [[الكافر]] في غرور شديد، ولا ينسب العطاء لله تعالى، قال تعالى: {{ نص قرآني | أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا }}<ref> سورة مريم، الآية ٧٧-٧٨.</ref>.
===عدم الانتفاع بالعقل والجوارح===
===عدم الانتفاع بالعقل والجوارح===
إن الكافر لا يشغل عقله بما ينفعه، ولا يستخدم جوارحه إلا في الذي يضره، وفي تقليد الأنعام. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ}}<ref> سورة محمد، الآية ١٢.</ref>.
إن الكافر لا يشغل عقله بما ينفعه، ولا يستخدم جوارحه إلا في الذي يضره، وفي [[تقليد]] الأنعام. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ}}<ref> سورة محمد، الآية ١٢.</ref>.


ولقد ذم القرآن الكريم أهل الكفر بسبب عدم تعقلهم وتدبرهم، ومن أمثلة ذلك كما جاء في القرآن ما يلي:
ولقد [[ذم]] [[القرآن الكريم]] أهل [[الكفر]] بسبب عدم تعقلهم وتدبرهم، ومن أمثلة ذلك كما جاء في [[القرآن]] ما يلي:
#عدم تعقلهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٧٩.</ref>. يقول البغوي: «لأن العقل يمنع صاحبه من الكفر والجحود» <ref>معالم التنزيل، البغوي، ١/١١٠.</ref>.
#عدم تعقلهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٧٩.</ref>. يقول البغوي: «لأن [[العقل]] يمنع صاحبه من الكفر والجحود» <ref>معالم التنزيل، البغوي، ١/١١٠.</ref>.
#عدم إبصارهم رغم وجود أعينهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٧٩.</ref>.
#عدم إبصارهم رغم وجود أعينهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٧٩.</ref>.
#عدم سماعهم رغم وجود آذانهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٧٩.</ref>. والمعنى: (وصفهم بأنهم لا يبصرون بعيونهم ولا يعقلون بقلوبهم. جعلهم في تركهم الحق وإعراضهم عنه، بمنزلة من لا يبصر ولا يعقل. ثم قال جل وعز {{نص قرآني|بَلْ هُمْ أَضَلُّ}}. وذلك أن الأنعام تبصر منافعها ومضارها، فتلزم بعض ما لا تبصره) <ref>معاني القرآن، الزجاج، ٢/٣٩٢.</ref>.
#عدم سماعهم رغم وجود آذانهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٧٩.</ref>. والمعنى: (وصفهم بأنهم لا يبصرون بعيونهم ولا يعقلون بقلوبهم. جعلهم في تركهم [[الحق]] وإعراضهم عنه، بمنزلة من لا يبصر ولا يعقل. ثم قال جل وعز {{نص قرآني|بَلْ هُمْ أَضَلُّ}}. وذلك أن الأنعام تبصر منافعها ومضارها، فتلزم بعض ما لا تبصره) <ref>معاني القرآن، الزجاج، ٢/٣٩٢.</ref>.
#عدم استخدام حواسهم إلا في خدمة أغراضهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧١.</ref>. وعدم استخدام الحواس في الطاعة والتفكر والتدبر يدل على عدم عمل العقل، مما لا ينتفع الكفار به.
#عدم استخدام حواسهم إلا في خدمة أغراضهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧١.</ref>. وعدم استخدام [[الحواس]] في [[الطاعة]] والتفكر والتدبر يدل على عدم [[عمل]] [[العقل]]، مما لا ينتفع الكفار به.
#عدم عظة الكافر ممن كان قبله، قال تعالى: {{ نص قرآني |أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}}<ref> سورة الحج، الآية ٤٦.</ref>. وعدم الاعتبار أو العظة يدل بالحال على فساد العقل، والمعنى (فتكون لهم قلوبٌ يعقلون بها، يعني: فتصير لهم قلوب بالنظر والعبرة لو كانوا يعقلون بها، أو آذانٌ يسمعون بها التخويف. {{نص قرآني| فَإِنَّهَا }}، أي: النظرة بغير عبرة، ويقال: كلمة الشرك. {{نص قرآني|فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}}، يعني: العقول التي في الصدور، وذكر الصدر للتأكيد) <ref>تفسير السمرقندي، ٢/٤٦٣.</ref> والدليل على أن الكافرين لم يجعلوا للعقل حظًّا من التفكير، ولم يجعلوا لجوارحهم نصيبًا من النظر والسمع قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}}<ref> سورة الملك، الآية ١٠.</ref>. نسمع سماع من يميز ويتفكر، ونعقل عقل من يتدبر وينظر {{نص قرآني|مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}} والمعنى: إنَّا لم نسمع الحق ولم نعقله، أي: لم ننتفع بأسماعنا وعقولنا) <ref>انظر تفسير القرآن، السمعاني، ٦/١٠.</ref>.
#عدم عظة [[الكافر]] ممن كان قبله، قال تعالى: {{ نص قرآني |أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}}<ref> سورة الحج، الآية ٤٦.</ref>. وعدم [[الاعتبار]] أو العظة يدل بالحال على [[فساد]] العقل، والمعنى (فتكون لهم قلوبٌ يعقلون بها، يعني: فتصير لهم قلوب بالنظر والعبرة لو كانوا يعقلون بها، أو آذانٌ يسمعون بها التخويف. {{نص قرآني| فَإِنَّهَا }}، أي: النظرة بغير عبرة، ويقال: كلمة [[الشرك]]. {{نص قرآني|فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}}، يعني: [[العقول]] التي في الصدور، وذكر الصدر للتأكيد) <ref>تفسير السمرقندي، ٢/٤٦٣.</ref> والدليل على أن الكافرين لم يجعلوا للعقل حظًّا من التفكير، ولم يجعلوا لجوارحهم نصيبًا من النظر والسمع قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}}<ref> سورة الملك، الآية ١٠.</ref>. نسمع [[سماع]] من يميز ويتفكر، ونعقل [[عقل]] من يتدبر وينظر {{نص قرآني|مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}} والمعنى: إنَّا لم نسمع الحق ولم نعقله، أي: لم ننتفع بأسماعنا وعقولنا) <ref>انظر تفسير القرآن، السمعاني، ٦/١٠.</ref>.
===الظلم===
===[[الظلم]]===
الظلم في اللغة معناه: (الجور ومجاوزة الحد، وأصل الظلم، وضع الشيء في غير موضعه)<ref>انظر: النهاية، ابن الأثير، ٣/١٦١، القاموس المحيط، الفيروزآبادي، ص ١١٣٤، المصباح المنير، الفيومي، ص ١٤٦.</ref>.
الظلم في اللغة معناه: ([[الجور]] ومجاوزة الحد، وأصل الظلم، وضع الشيء في غير موضعه)<ref>انظر: النهاية، ابن الأثير، ٣/١٦١، القاموس المحيط، الفيروزآبادي، ص ١١٣٤، المصباح المنير، الفيومي، ص ١٤٦.</ref>.


وعرف الظلم في الاصطلاح بأنه: (وضع الشىء فى غير موضعه المختص به، إما بنقصان أو زيادة، وإما بعدول عن وقته أو مكانه) <ref>بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي، ٣/٥٤١.</ref>.
وعرف الظلم في الاصطلاح بأنه: (وضع الشىء فى غير موضعه المختص به، إما بنقصان أو زيادة، وإما بعدول عن وقته أو مكانه) <ref>بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي، ٣/٥٤١.</ref>.


وفسر الشرك بالظلم، قال تعالى: {{ نص قرآني |ِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}}<ref> سورة لقمان، الآية ١٣.</ref>.
وفسر [[الشرك]] بالظلم، قال تعالى: {{ نص قرآني |ِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}}<ref> سورة لقمان، الآية ١٣.</ref>.


تفسير الظلم بالشرك على إطلاقه، وإن فسر بما هو أعم فيحمل كلٌّ على ما يليق به <ref>فتح الباري، ابن حجر ٨/٣٥٥.</ref>.
تفسير [[الظلم]] بالشرك على إطلاقه، وإن فسر بما هو أعم فيحمل كلٌّ على ما يليق به <ref>فتح الباري، ابن حجر ٨/٣٥٥.</ref>.


ويدلل على هذا المعنى ما جاء في الحديث الصحيح عن [[عبد الله بن مسعود]] قال: {{نص حديث|لَمَّا نَزَلَتْ {{نص قرآني|الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}}<ref>سورة الأنعام، الآية ٨٢.</ref>. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لَا يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ قَالَ: لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ {{نص قرآني |وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}}<ref>سورة الأنعام، الآية ٨٢.</ref>. بَشَّرَكَ، أَوْلَمَ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: {{ نص قرآني |يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}}}}<ref> سورة لقمان، الآية ١٣.</ref>.<ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلًا)، ٤/١٤١، رقم ٣٣٦٠.</ref>.
ويدلل على هذا المعنى ما جاء في الحديث الصحيح عن [[عبد الله بن مسعود]] قال: {{نص حديث|لَمَّا نَزَلَتْ {{نص قرآني|الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}}<ref>سورة الأنعام، الآية ٨٢.</ref>. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لَا يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ قَالَ: لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ {{نص قرآني |وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}}<ref>سورة الأنعام، الآية ٨٢.</ref>. بَشَّرَكَ، أَوْلَمَ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: {{ نص قرآني |يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}}}}<ref> سورة لقمان، الآية ١٣.</ref>.<ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلًا)، ٤/١٤١، رقم ٣٣٦٠.</ref>.


وأسباب الظلم: دلت آيات القرآن الكريم على كثير من أسباب الظلم منها:
وأسباب الظلم: دلت [[آيات القرآن الكريم]] على كثير من أسباب الظلم منها:
#الكفر، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٥٤.</ref>. دليل على أن كل كافر ظالم لنفسه <ref>فتح البيان، صديق خان ٢/٨٨.</ref>
#[[الكفر]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٥٤.</ref>. [[دليل]] على أن كل [[كافر]] [[ظالم]] لنفسه <ref>فتح البيان، صديق خان ٢/٨٨.</ref>
#الكبر والغرور، ويتجلى ذلك في قصة النمروذ، عندما قال لنبي الله إبراهيم عليه السلام {{ نص قرآني |أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٥٨.</ref>. فحمله غروره وكبره على مجادلة نبي الله إبراهيم، فنسب لنفسه الموت والحياة، وبأنه يقدر على فعل ما يفعله الله تعالى <ref>انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ١١١.</ref>.
#الكبر والغرور، ويتجلى ذلك في قصة النمروذ، عندما قال لنبي [[الله]] [[إبراهيم]] {{ع}} {{ نص قرآني |أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٥٨.</ref>. فحمله غروره وكبره على [[مجادلة]] [[نبي]] الله إبراهيم، فنسب لنفسه [[الموت]] والحياة، وبأنه يقدر على [[فعل]] ما يفعله [[الله تعالى]] <ref>انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ١١١.</ref>.
#الكذب على الله تعالى، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٢١.</ref>. والمعنى: (لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا، كمن زعم أن له ولدًا أو شريكًا، أو أن غيره يَدَّعي معه أو من دونه أو يتخذ وليًّا له يقربه إليه زلفى ويشفع للناس عنده، أو زاد فى دينه ما ليس منه، أو من كذب بآياته المُنَزَّلَةِ كالقرآن، أو آياته الكونية الدالة على وحدانيته) <ref>انظر: تفسير المراغي ٧/٩٥.</ref>.
#[[الكذب]] على الله تعالى، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٢١.</ref>. والمعنى: (لا أحد أظلم ممن افترى على [[الله]] كذبا، كمن زعم أن له ولدًا أو شريكًا، أو أن غيره يَدَّعي معه أو من دونه أو يتخذ وليًّا له يقربه إليه زلفى ويشفع للناس عنده، أو زاد فى دينه ما ليس منه، أو من [[كذب]] بآياته المُنَزَّلَةِ كالقرآن، أو آياته الكونية الدالة على وحدانيته) <ref>انظر: تفسير المراغي ٧/٩٥.</ref>.
#موالاة أعداء الله تعالى، والمقصد اتباع أرباب الكفر، قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٢٣.</ref>.
#[[موالاة]] أعداء [[الله تعالى]]، والمقصد [[اتباع]] أرباب [[الكفر]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٢٣.</ref>.
#السخرية من المرسلين، قال تعالى: {{ نص قرآني |نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا}}<ref> سورة الإسراء، الآية ٤٧.</ref>.
#السخرية من المرسلين، قال تعالى: {{ نص قرآني |نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا}}<ref> سورة الإسراء، الآية ٤٧.</ref>.
=== اتباع الباطل والمجادلة به===
=== اتباع [[الباطل]] والمجادلة به===
والباطل ضد الحق، ومقصوده هنا الكفر والانحراف، ولقد جاءت آيات القرآن الكريم كثيرة في هذا المعنى تبين أساليب الكافرين، في المجادلة الباطلة عن عقيدتهم بغية الانتصار للنفس، دلت آيات القرآن الكريم على كثير من أسباب الباطل والمجادلة به، فجاءت الآيات مبينة ومؤكدة لحال الكافرين في الصد عن دين الله تعالى، وفي اقترافهم للسبل التي اتخذوها ليكذبوا الرسل، ومن هذه الآيات القرآنية ما يلي:
والباطل ضد [[الحق]]، ومقصوده هنا الكفر والانحراف، ولقد جاءت [[آيات القرآن الكريم]] كثيرة في هذا المعنى تبين أساليب الكافرين، في [[المجادلة]] الباطلة عن عقيدتهم بغية [[الانتصار]] للنفس، دلت آيات القرآن الكريم على كثير من أسباب الباطل والمجادلة به، فجاءت [[الآيات]] مبينة ومؤكدة لحال الكافرين في الصد عن [[دين]] الله تعالى، وفي اقترافهم للسبل التي اتخذوها ليكذبوا الرسل، ومن هذه [[الآيات القرآنية]] ما يلي:
#المجادلة في الدين، وهو بمعنى الخصام في الدين، ومن ذلك قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٢٥.</ref>. والمعنى: {{نص قرآني| وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ}}، علامة تدل على صدقك {{نص قرآني| لَا يُؤْمِنُوا بِهَا }} هذا حالهم في البعد عن الإيمان {{نص قرآني| حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ }} مخاصمين معك في الدين) <ref>الوجيز، الواحدي، ص ٣٤٨.</ref>.
#المجادلة في [[الدين]]، وهو بمعنى الخصام في الدين، ومن ذلك قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٢٥.</ref>. والمعنى: {{نص قرآني| وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ}}، علامة تدل على صدقك {{نص قرآني| لَا يُؤْمِنُوا بِهَا }} هذا حالهم في البعد عن [[الإيمان]] {{نص قرآني| حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ }} مخاصمين معك في الدين) <ref>الوجيز، الواحدي، ص ٣٤٨.</ref>.
#جحود الحق، ومن ذلك قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٦.</ref>. والمعنى: جحود الحق بعد وضوح برهانه علم لاستكبار صاحبه، وهو- فى الحال- فى وحشة غَيِّه معاقب بالصد وتنغص العيش، يَمَلُّ حياته ويتمنى وفاته <ref>لطائف الإشارات، القشيري، ١/٦٠٤.</ref>، ومنه قول الله تعالى: {{ نص قرآني |أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ}}<ref> سورة غافر، الآية ٦٩.</ref>. يعني: يجحدون بآيات الله <ref>تفسير القرآن العزيز، ابن أبي زمنين ٤/١٤٢.</ref>.
#[[جحود]] الحق، ومن ذلك قول الله تعالى: {{ نص قرآني |يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٦.</ref>. والمعنى: جحود الحق بعد وضوح برهانه علم لاستكبار صاحبه، وهو- فى الحال- فى وحشة غَيِّه معاقب بالصد وتنغص العيش، يَمَلُّ حياته ويتمنى وفاته <ref>لطائف الإشارات، القشيري، ١/٦٠٤.</ref>، ومنه قول [[الله تعالى]]: {{ نص قرآني |أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ}}<ref> سورة غافر، الآية ٦٩.</ref>. يعني: يجحدون بآيات [[الله]] <ref>تفسير القرآن العزيز، ابن أبي زمنين ٤/١٤٢.</ref>.
#إيحاء الشياطين للكافرين بالجدال، قال تعالى: {{ نص قرآني |ٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ١٢١.</ref>. والمعنى(أي يوسوس الشيطان لوليه فيلقي في قلبه الجدال بالباطل) <ref>معاني القرآن وإعرابه، الزجاج، ٢/٢٨٧.</ref>.
#إيحاء [[الشياطين]] للكافرين بالجدال، قال تعالى: {{ نص قرآني |ٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ١٢١.</ref>. والمعنى(أي يوسوس [[الشيطان]] لوليه فيلقي في قلبه [[الجدال]] بالباطل) <ref>معاني القرآن وإعرابه، الزجاج، ٢/٢٨٧.</ref>.
#خصام الرسل وتكذيبهم، ومنه أيضًا قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا}}<ref> سورة الكهف، الآية ٥٦.</ref>. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}}<ref> سورة غافر، الآية ٥.</ref>. والمعنى {{نص قرآني|وَجَادَلُوا }} أي: خاصموا رسولهم {{نص قرآني| بِالْبَاطِلِ }} من القول {{نص قرآني| لِيُدْحِضُوا}} أي: ليزيلوا {{نص قرآني|بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}} ومنه مكان دحض، أي: مزلقة، ومزلة أقدام، والباطل داحض؛ لأنه يزلق ويزول فلا يستقر، جادلوا الأنبياء بالشرك ليبطلوا به الإيمان <ref>فتح البيان، صديق خان ١٢/١٦٢.</ref>.
#خصام الرسل وتكذيبهم، ومنه أيضًا قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا}}<ref> سورة الكهف، الآية ٥٦.</ref>. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}}<ref> سورة غافر، الآية ٥.</ref>. والمعنى {{نص قرآني|وَجَادَلُوا }} أي: خاصموا رسولهم {{نص قرآني| بِالْبَاطِلِ }} من القول {{نص قرآني| لِيُدْحِضُوا}} أي: ليزيلوا {{نص قرآني|بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}} ومنه مكان دحض، أي: مزلقة، ومزلة أقدام، والباطل داحض؛ لأنه يزلق ويزول فلا يستقر، جادلوا [[الأنبياء]] بالشرك ليبطلوا به [[الإيمان]] <ref>فتح البيان، صديق خان ١٢/١٦٢.</ref>.
==سنة الله في الكافرين==
==[[سنة]] الله في الكافرين==
أرسل الله الأنبياء والرسل ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، فإذا أطاعوهم فقد اهتدوا، وإن تولوا فقد أقيمت عليهم الحجة، قال تعالى: {{ نص قرآني |رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٦٥.</ref>.
أرسل الله الأنبياء والرسل ليخرج [[الناس]] من الظلمات إلى [[النور]]، فإذا أطاعوهم فقد اهتدوا، وإن تولوا فقد أقيمت عليهم [[الحجة]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٦٥.</ref>.


وقد أمهلهم الله تعالى عساهم أن يتوبوا وأن يأخذوا العظة والعبرة ممن سبقهم، وتارة تكون سنة الله تعالى الاستدراج، ولعلها أيضًا تفتح لهم طريق الهداية، فلما أصروا على كفرهم وعنادهم أمر الله تعالى بمجاهدتهم، ولقد جاءت آيات القرآن الكريم تبين عدم التسوية بين المؤمن والكافر أبدًا، فالمؤمن في معية الله تعالى يأتمر بما أمره الله به، وينتهي بنهيه، والله تعالى ترك بابًا لا يغلق هو باب التوبة، فالكافر لو تاب إلى الله توبة نصوحة بَدَّلَ ما كان عليه من سيئات وذنوب إلى حسنات، ولا أدل على ذلك من رحمة الله تعالى بعباده، فالله تعالى لا يرضى لعباده الكفر، لكنهم لما اتبعوا أهواءهم حل ما حل بهم من الركون إلى الشياطين.
وقد أمهلهم الله تعالى عساهم أن يتوبوا وأن يأخذوا العظة والعبرة ممن سبقهم، وتارة تكون سنة الله تعالى [[الاستدراج]]، ولعلها أيضًا تفتح لهم طريق [[الهداية]]، فلما أصروا على كفرهم وعنادهم أمر الله تعالى بمجاهدتهم، ولقد جاءت [[آيات القرآن الكريم]] تبين عدم التسوية بين [[المؤمن]] والكافر أبدًا، فالمؤمن في معية الله تعالى يأتمر بما أمره الله به، وينتهي بنهيه، والله تعالى ترك بابًا لا يغلق هو باب [[التوبة]]، فالكافر لو تاب إلى [[الله]] [[توبة]] نصوحة بَدَّلَ ما كان عليه من سيئات وذنوب إلى حسنات، ولا أدل على ذلك من [[رحمة]] [[الله تعالى]] بعباده، فالله تعالى لا يرضى لعباده [[الكفر]]، لكنهم لما اتبعوا أهواءهم حل ما حل بهم من الركون إلى [[الشياطين]].
===إقامة الحجة عليهم===
===إقامة [[الحجة]] عليهم===
أخبر سبحانه وتعالى بأنه غني عن العباد جميعًا، وتعددت إقامة الحجة في القرآن على الكافرين منها:
أخبر سبحانه وتعالى بأنه [[غني]] عن العباد جميعًا، وتعددت إقامة الحجة في [[القرآن]] على الكافرين منها:
#إرسال الرسل، قال تعالى: {{ نص قرآني |رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٦٥.</ref> والمعنى {{نص قرآني| رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ }} أي: يبشرون من أطاع الله واتبع رضوانه بالخيرات، وينذرون من خالف أمره وكذب رسله بالعقاب والعذاب. وقوله: {{نص قرآني|لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}} أي: أنه تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله بالبشارة والنذارة، وبين ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه؛ لئلا يبقى لمعتذرٍ عذرٌ) <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢/٤٧٥.</ref>.
#[[إرسال الرسل]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٦٥.</ref> والمعنى {{نص قرآني| رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ }} أي: يبشرون من أطاع الله واتبع رضوانه بالخيرات، وينذرون من خالف أمره وكذب رسله بالعقاب والعذاب. وقوله: {{نص قرآني|لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}} أي: أنه تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله بالبشارة والنذارة، وبين ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه؛ لئلا يبقى لمعتذرٍ عذرٌ) <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢/٤٧٥.</ref>.
#الدعوة إلى التوحيد، قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ٦٤.</ref>.
#[[الدعوة إلى التوحيد]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ٦٤.</ref>.
#المجادلة بالتي هي أحسن، قال تعالى: {{ نص قرآني |ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}}<ref> سورة النحل، الآية ١٢٥.</ref>. هدف الدعوة الأول هو إدخال الناس في الإسلام؛ ولذا فإن الدعوة تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، وأما الهدف الأول للجدال والمحاججة، فهو دفع الخصوم وإقامة الحجة، وبعدها يأتي هدف اقتناع المجادل بالحق؛ ألا ترى - رحمك الله - أن المسلمين يفرحون عند إفحام خصومهم من الكفار ولو لم يهتد منهم أحد؛ لأنهم حققوا الهدف الأول من الجدال)<ref>التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني، سامي القدومي ص ٢٥١.</ref> ،كما قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ }}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٤٦.</ref>. فأمره تعالى بلين الجانب، كما أمر موسى وهارون، عليهما السلام، حين بعثهما إلى فرعون فقال: {{ نص قرآني |فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}}<ref> سورة طه، الآية ٤٤.</ref>. <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٤/٦١٣.</ref>
#[[المجادلة]] بالتي هي أحسن، قال تعالى: {{ نص قرآني |ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}}<ref> سورة النحل، الآية ١٢٥.</ref>. [[هدف]] [[الدعوة]] الأول هو إدخال [[الناس]] في [[الإسلام]]؛ ولذا فإن الدعوة تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، وأما [[الهدف]] الأول للجدال والمحاججة، فهو دفع الخصوم وإقامة الحجة، وبعدها يأتي هدف اقتناع المجادل بالحق؛ ألا ترى - رحمك الله - أن المسلمين يفرحون عند إفحام خصومهم من الكفار ولو لم يهتد منهم أحد؛ لأنهم حققوا الهدف الأول من [[الجدال]])<ref>التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني، سامي القدومي ص ٢٥١.</ref> ،كما قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ }}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٤٦.</ref>. فأمره تعالى بلين الجانب، كما أمر موسى وهارون، عليهما السلام، حين بعثهما إلى فرعون فقال: {{ نص قرآني |فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}}<ref> سورة طه، الآية ٤٤.</ref>. <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٤/٦١٣.</ref>
#بيان عاقبة الأمم الكافرة، حَفَلَ القرآن الكريم ببيان عاقبة المكذبين في الدنيا، ومن ذلك قوم نوح وقوم عاد وثمود وغيرهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ }}<ref> سورة الحج، الآية ٤٢-٤٤.</ref>. فأقام الله تعالى عليهم الحجج بعد إخبارهم بعاقبة من كفر قبلهم.
#بيان عاقبة الأمم الكافرة، حَفَلَ [[القرآن الكريم]] ببيان عاقبة المكذبين في [[الدنيا]]، ومن ذلك قوم نوح وقوم عاد وثمود وغيرهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ }}<ref> سورة الحج، الآية ٤٢-٤٤.</ref>. فأقام [[الله تعالى]] عليهم الحجج بعد إخبارهم بعاقبة من [[كفر]] قبلهم.
=== الإملاء والإمهال===
=== الإملاء والإمهال===
والمقصود من الإملاء: التأخير. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٨٣.</ref>. والمعنى قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَأُمْلِي لَهُمْ}} أي: أمهل لهم وأؤخر لهم) <ref>انظر تفسير القرآن، السمعاني ٢/٢٣٦.</ref>. فعلى ذلك فإن المقصود بالإملاء إطالة المدة، يقول الواحدي معلقًا على قوله تعالى {{ نص قرآني |وَأُمْلِي لَهُمْ}}: أي: أطيل لهم مدة عمرهم ليتمادوا في المعاصي» <ref>انظر الوجيز، الواحدي، ١/٤٢٣.</ref>. لذلك وقت الله تعالى العذاب بأجل مسمى، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٥٣.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ}}<ref> سورة يونس، الآية ١٩.</ref>.
والمقصود من الإملاء: التأخير. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٨٣.</ref>. والمعنى قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَأُمْلِي لَهُمْ}} أي: أمهل لهم وأؤخر لهم) <ref>انظر تفسير القرآن، السمعاني ٢/٢٣٦.</ref>. فعلى ذلك فإن المقصود بالإملاء إطالة المدة، يقول الواحدي معلقًا على قوله تعالى {{ نص قرآني |وَأُمْلِي لَهُمْ}}: أي: أطيل لهم مدة عمرهم ليتمادوا في المعاصي» <ref>انظر الوجيز، الواحدي، ١/٤٢٣.</ref>. لذلك وقت الله تعالى [[العذاب]] بأجل مسمى، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٥٣.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ}}<ref> سورة يونس، الآية ١٩.</ref>.


والإملاء والإمهال له عدة أسباب في القرآن الكريم منها:
والإملاء والإمهال له عدة أسباب في القرآن الكريم منها:
#بيان عاقبة الطغاة، وسوء مصيرهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}}<ref>سورة الأعراف، الآية ١٠٣.</ref>. وفي موضع آخر: {{ نص قرآني |فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}}<ref>سورة يونس، الآية ٣٩.</ref>. وفي موضع ثالث: {{ نص قرآني |ِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ}}<ref> سورة النمل، الآية ٦٩.</ref>. وفي الحديث عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {{نص حديث|إِنَّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ}} قال: ثم قرأ: {{ نص قرآني |كَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}}<ref> سورة هود، الآية ١٠٢.</ref>. <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمةٌ إن أخذه أليمٌ شديدٌ)، ٦/٤٧، رقم ٤٦٨٦، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، ٤/١٩٩٧، رقم ٢٥٨٣.</ref>
#بيان عاقبة الطغاة، وسوء مصيرهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}}<ref>سورة الأعراف، الآية ١٠٣.</ref>. وفي موضع آخر: {{ نص قرآني |فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}}<ref>سورة يونس، الآية ٣٩.</ref>. وفي موضع ثالث: {{ نص قرآني |ِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ}}<ref> سورة النمل، الآية ٦٩.</ref>. وفي الحديث عن أبي موسى، قال: قال [[رسول الله]] صلى [[الله]] عليه وسلم: {{نص حديث|إِنَّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ}} قال: ثم قرأ: {{ نص قرآني |كَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}}<ref> سورة هود، الآية ١٠٢.</ref>. <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمةٌ إن أخذه أليمٌ شديدٌ)، ٦/٤٧، رقم ٤٦٨٦، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، ٤/١٩٩٧، رقم ٢٥٨٣.</ref>
#ليميز الله الخبيث من الطيب، قال تعالى: {{ نص قرآني |مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ }}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٧٩.</ref>.
#ليميز [[الله]] الخبيث من الطيب، قال تعالى: {{ نص قرآني |مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ }}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٧٩.</ref>.
#الإضلال والشقاء ليزدادوا إثمًا، قال تعالى: {{ نص قرآني |فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ}}<ref>سورة التوبة، الآية ٥٥.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٧٨.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}}<ref> سورة الطارق، الآية ١٧.</ref>. والمعنى {{ نص قرآني |فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}} أي: قليلا فسيعلمون عاقبة أمرهم، حين ينزل بهم العقاب) <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٩١٩.</ref>.
#[[الإضلال]] والشقاء ليزدادوا إثمًا، قال تعالى: {{ نص قرآني |فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ}}<ref>سورة التوبة، الآية ٥٥.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٧٨.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}}<ref> سورة الطارق، الآية ١٧.</ref>. والمعنى {{ نص قرآني |فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}} أي: قليلا فسيعلمون عاقبة أمرهم، حين ينزل بهم [[العقاب]]) <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٩١٩.</ref>.
=== الاستدراج===
=== [[الاستدراج]]===
استدرج الله المرء: جره قليلًا قليلًا إلى العذاب. قال تعالى: {{ نص قرآني |سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٨٢.</ref>. (كلما جدَّدوا خطيئة جَدَّدْنا لهم نعمة وأنسيناهم شكر النعمة واستغفار الذنب) <ref>بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي ٢/٥٩٢.</ref>. ولقد بينت آيات القرآن الكريم الهدف من الاستدراج، فتارة يكون الهدف التوبة، فيذكرهم الله تعالى بحال السابقين قبلهم وأن الله تعالى أهلكهم لما كذبوا الرسل، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ}}<ref> سورة يونس، الآية ١٣.</ref>. ويذكرهم بحال الأخسرين أعمالًا حتى يستفيقوا من غفلتهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا }}<ref> سورة الكهف، الآية ١٠٣-١٠٤.</ref>. وتارة يكون الهدف الإغواء والضلال، قال تعالى: {{ نص قرآني |فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٤٤.</ref>. والمعنى وقوله: {{نص قرآني| فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ }} أي: استدرجناهم بالنعم التي كنا متعناهم إياها<ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ٣/٢٠٢٢.</ref>.
استدرج الله المرء: جره قليلًا قليلًا إلى [[العذاب]]. قال تعالى: {{ نص قرآني |سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٨٢.</ref>. (كلما جدَّدوا [[خطيئة]] جَدَّدْنا لهم [[نعمة]] وأنسيناهم [[شكر]] [[النعمة]] واستغفار [[الذنب]]) <ref>بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي ٢/٥٩٢.</ref>. ولقد بينت [[آيات القرآن الكريم]] [[الهدف]] من الاستدراج، فتارة يكون الهدف [[التوبة]]، فيذكرهم [[الله تعالى]] بحال السابقين قبلهم وأن الله تعالى أهلكهم لما كذبوا الرسل، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ}}<ref> سورة يونس، الآية ١٣.</ref>. ويذكرهم بحال الأخسرين أعمالًا حتى يستفيقوا من غفلتهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا }}<ref> سورة الكهف، الآية ١٠٣-١٠٤.</ref>. وتارة يكون [[الهدف]] الإغواء والضلال، قال تعالى: {{ نص قرآني |فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٤٤.</ref>. والمعنى وقوله: {{نص قرآني| فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ }} أي: استدرجناهم بالنعم التي كنا متعناهم إياها<ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ٣/٢٠٢٢.</ref>.


وفي الحديث عن [[عقبة بن عامر]]، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {{نص حديث| إِذَا رَأَيْتُ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٍ }} ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {{ نص قرآني |فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٤٤.</ref>.<ref>أخرجه أحمد في مسنده، ٢٨/٥٤٧، رقم ١٧٣١١، والطبراني في الأوسط، ٩/١١٠، وفي الكبير، ١٧/٣٣٠.</ref>
وفي الحديث عن [[عقبة بن عامر]]، عن [[النبي]] صلى [[الله]] عليه وسلم قال: {{نص حديث| إِذَا رَأَيْتُ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٍ }} ثم تلا [[رسول الله]] صلى الله عليه وسلم: {{ نص قرآني |فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٤٤.</ref>.<ref>أخرجه أحمد في مسنده، ٢٨/٥٤٧، رقم ١٧٣١١، والطبراني في الأوسط، ٩/١١٠، وفي الكبير، ١٧/٣٣٠.</ref>


المستدرجون في القرآن: أهل الكفر المكذبون بآيات الله تعالى ورسله، والمتكبرون، والظالمون، والله تعالى قد يغدق عليهم العطايا فيمتعهم بعض السنيين، ثم يأتيهم العذاب فما أغني عنهم ما تمتعوا به من ملذات الدنيا. قال تعالى: {{ نص قرآني |أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ }}<ref> سورة الشعراء، الآية ٢٠٥-٢٠٧.</ref>. (أي: إنهم وإن طال تمتعهم بنعم الدنيا، فإذا أتاهم العذاب لم يغن طول التمتع عنهم شيئًا، ويكون كأنهم لم يكونوا في نعيم قط) <ref>اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل، ١٥/٨٨.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني | وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٤٢-٤٥.</ref>. والمعنى: إن الله تعالى إذا أغدق النعم على العبد المعرض عن طاعته المقيم على معصيته فهذا استدارج من الله تعالى، والمعنى تؤيده السنة النبوية كما في الحديث عن عقبة بن عامرٍ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {{نص حديث| إِذَا رَأَيْتُ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدِ ، وَ هُوَ فِي ذَلِكَ مُقِيمُ عَلَى مَعَاصِيهِ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِدْرَاجٍ }}. ثم تلا قول الله: {{ نص قرآني |فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٤٤.</ref>.<ref>الحديث أخرجه أحمد في مسنده، ٢٨/٥٤٧، وابن جرير في تفسير ٧/١١٥.</ref>
المستدرجون في [[القرآن]]: أهل [[الكفر]] المكذبون بآيات [[الله تعالى]] ورسله، والمتكبرون، والظالمون، والله تعالى قد يغدق عليهم العطايا فيمتعهم بعض السنيين، ثم يأتيهم [[العذاب]] فما أغني عنهم ما تمتعوا به من ملذات [[الدنيا]]. قال تعالى: {{ نص قرآني |أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ }}<ref> سورة الشعراء، الآية ٢٠٥-٢٠٧.</ref>. (أي: إنهم وإن طال تمتعهم بنعم الدنيا، فإذا أتاهم العذاب لم يغن طول التمتع عنهم شيئًا، ويكون كأنهم لم يكونوا في نعيم قط) <ref>اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل، ١٥/٨٨.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني | وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٤٢-٤٥.</ref>. والمعنى: إن [[الله تعالى]] إذا أغدق النعم على العبد المعرض عن طاعته المقيم على معصيته فهذا استدارج من الله تعالى، والمعنى تؤيده [[السنة النبوية]] كما في الحديث عن عقبة بن عامرٍ قال: سمعت [[رسول الله]] صلى [[الله]] عليه وسلم يقول: {{نص حديث| إِذَا رَأَيْتُ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدِ ، وَ هُوَ فِي ذَلِكَ مُقِيمُ عَلَى مَعَاصِيهِ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِدْرَاجٍ }}. ثم تلا قول الله: {{ نص قرآني |فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٤٤.</ref>.<ref>الحديث أخرجه أحمد في مسنده، ٢٨/٥٤٧، وابن جرير في تفسير ٧/١١٥.</ref>


=== الأمر بمجاهدتهم===
=== الأمر بمجاهدتهم===
أمر الله تعالى نبيه بمجاهدة الكافرين، فقال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٧٣.</ref>.
أمر الله تعالى نبيه بمجاهدة الكافرين، فقال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٧٣.</ref>.


ولذلك فإن أصل القتال المشروع هو الجهاد، حتى يكون الدين كله لله تعالى، يقول [[ابن تيمية]]: «أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن امتنع من هذا قوتل باتفاق المسلمين» <ref>مجموع فتاوى ابن تيمية، ٢٨/٣٥٤.</ref>، ولذلك كان الأمر بمجاهدة الكفار لأسباب كثيرة منها ما يلي:
ولذلك فإن أصل القتال المشروع هو [[الجهاد]]، حتى يكون [[الدين]] كله لله تعالى، يقول [[ابن تيمية]]: «أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون [[كلمة الله]] هي العليا فمن امتنع من هذا قوتل باتفاق المسلمين» <ref>مجموع فتاوى ابن تيمية، ٢٨/٣٥٤.</ref>، ولذلك كان الأمر بمجاهدة الكفار لأسباب كثيرة منها ما يلي:
#أن يكون الجهاد تنفيذًا لأمر الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: {{ نص قرآني | فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٨٩.</ref>.
#أن يكون الجهاد تنفيذًا لأمر الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: {{ نص قرآني | فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٨٩.</ref>.
#أن يكون الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٩٣.</ref>. والمعنى: (حتى لا يكون شركٌ بالله، وحتى لا يعبد دونه أحدٌ، وتضمحل عبادة الأوثان والآلهة والأنداد، وتكون العبادة والطاعة لله وحده دون غيره من الأصنام والأوثان) <ref>جامع البيان، الطبري، ٣/٥٧٠.</ref>، وفي الحديث عن أبي موسى، قال: {{نص حديث| جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ما القِتَالُ في سَبيلِ اللَّهِ؟ فإنَّ أحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا، ويُقَاتِلُ حَمِيَّةً، فَرَفَعَ إلَيْهِ رَأْسَهُ، قالَ: وما رَفَعَ إلَيْهِ رَأْسَهُ إلَّا أنَّه كانَ قَائِمًا، فَقالَ: مَن قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيَا، فَهو في سَبيلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب من سأل، وهو قائمٌ، عالمًا جالسًا،١/٣٦ رقم ١٢٣، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، ٣/١٥١٢، رقم ١٩٠٤.</ref>.
#أن يكون الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٩٣.</ref>. والمعنى: (حتى لا يكون شركٌ بالله، وحتى لا يعبد دونه أحدٌ، وتضمحل [[عبادة]] الأوثان والآلهة والأنداد، وتكون [[العبادة]] والطاعة لله وحده دون غيره من [[الأصنام]] والأوثان) <ref>جامع البيان، الطبري، ٣/٥٧٠.</ref>، وفي الحديث عن أبي موسى، قال: {{نص حديث| جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ما القِتَالُ في سَبيلِ اللَّهِ؟ فإنَّ أحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا، ويُقَاتِلُ حَمِيَّةً، فَرَفَعَ إلَيْهِ رَأْسَهُ، قالَ: وما رَفَعَ إلَيْهِ رَأْسَهُ إلَّا أنَّه كانَ قَائِمًا، فَقالَ: مَن قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيَا، فَهو في سَبيلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب من سأل، وهو قائمٌ، عالمًا جالسًا،١/٣٦ رقم ١٢٣، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، ٣/١٥١٢، رقم ١٩٠٤.</ref>.
#أن يكون دفاعًا عن النفس، وردًّا لاعتداء الكفار، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٣٦.</ref>.
#أن يكون دفاعًا عن [[النفس]]، وردًّا لاعتداء الكفار، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٣٦.</ref>.
#إذا تقابل الصفان، فلا يجوز التولي بل يجب مجاهدة الكفار، قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }}<ref> سورة الأنفال، الآية ١٥-١٦.</ref>. والمعنى: (إذا التقى الزحفان في صف القتال، وتزاحف الرجال، واقتراب بعضهم من بعض، فلا تولوهم الأدبار بل اثبتوا لقتالهم، واصبروا على جلادهم، فإن في ذلك نصرة لدين الله) <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٣١٧.</ref>.
#إذا تقابل الصفان، فلا يجوز التولي بل يجب مجاهدة الكفار، قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }}<ref> سورة الأنفال، الآية ١٥-١٦.</ref>. والمعنى: (إذا التقى الزحفان في صف القتال، وتزاحف الرجال، واقتراب بعضهم من بعض، فلا تولوهم الأدبار بل اثبتوا لقتالهم، واصبروا على جلادهم، فإن في ذلك [[نصرة]] لدين [[الله]]) <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٣١٧.</ref>.
=== غنى الله تعالى عنهم===
=== [[غنى]] [[الله تعالى]] عنهم===
إن الله تعالى غني عن الخلق أجمعين، لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا يضره كفر الكافرين، ولقد جاءت الآيات القرآنية تبين ذلك، وتوضح أن الله تعالى لا يبالي بخلقه إن لم يعبدوه، قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا}}<ref> سورة الفرقان، الآية ٧٧.</ref>. والمعنى {{ نص قرآني |قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي}} أي: لا يبالي ولا يكترث بكم إذا لم تعبدوه؛ فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه ويسبحوه بكرةً وأصيلًا، لولا إيمانكم) <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٦/١٣٤.</ref>.
إن الله تعالى [[غني]] عن [[الخلق]] أجمعين، لا تنفعه [[طاعة]] الطائعين، ولا يضره [[كفر]] الكافرين، ولقد جاءت [[الآيات القرآنية]] تبين ذلك، وتوضح أن الله تعالى لا يبالي بخلقه إن لم يعبدوه، قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا}}<ref> سورة الفرقان، الآية ٧٧.</ref>. والمعنى {{ نص قرآني |قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي}} أي: لا يبالي ولا يكترث بكم إذا لم تعبدوه؛ فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه ويسبحوه بكرةً وأصيلًا، لولا إيمانكم) <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٦/١٣٤.</ref>.


بين الله سبحانه وتعالى أن له ملك السماوات والأرض، ولقد أخذ العهد والميثاق على الأمم السابقة أن يعبدوه ولا يكفروا به، فإن كفروا فإنه سبحانه وتعالى غني عن الخلق أجمعين، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣١.</ref>. والمعنى: (وإن تكفروا كما كفر أهل الكتاب فإن لله ما في السموات وما في الأرض إنه لا يضره كفرهم؛ إذ له كل شيء، كما لم يضره ما فعل أهل الكتاب في مخالفتهم أمره، {{نص قرآني|وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا}} أي: غني عن خلقه، فأخبرنا في هذه الآية بغناه عنا) <ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ٢/١٤٩١.</ref>.
بين الله سبحانه وتعالى أن له [[ملك]] السماوات والأرض، ولقد أخذ العهد والميثاق على الأمم السابقة أن يعبدوه ولا يكفروا به، فإن كفروا فإنه سبحانه وتعالى [[غني]] عن [[الخلق]] أجمعين، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣١.</ref>. والمعنى: (وإن تكفروا كما [[كفر]] [[أهل الكتاب]] فإن لله ما في السموات وما في [[الأرض]] إنه لا يضره كفرهم؛ إذ له كل شيء، كما لم يضره ما [[فعل]] أهل الكتاب في مخالفتهم أمره، {{نص قرآني|وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا}} أي: غني عن خلقه، فأخبرنا في هذه الآية بغناه عنا) <ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ٢/١٤٩١.</ref>.


أخبر الله تعالى على لسان بعض الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أنه غني عن جميع الخلائق إنسهم وجنهم، قال تعالى على لسان موسى عليه السلام: {{ نص قرآني |وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٨.</ref>. والمعنى: إن تكفروا وجميع الخلق من الثقلين نعمته تعالى ولم تشكروها، {{نص قرآني|فَإِنَّ اللَّهَ }} سبحانه {{نص قرآني|لَغَنِيٌّ}} عن شكركم لا يحتاج إليه، ولا يلحقه بذلك نقص {{نص قرآني|حَمِيدٌ}} أي: مستوجب للحمد لذاته؛ لكثرة إنعامه وإن لم تشكروه، أو يحمده غيركم من الملائكة، وتنطق بنعمه ذرات الكائنات) <ref>فتح البيان، صديق خان ٧/٨٨.</ref>.
أخبر [[الله تعالى]] على لسان بعض [[الأنبياء]] صلوات [[الله]] وسلامه عليهم أنه غني عن جميع الخلائق إنسهم وجنهم، قال تعالى على لسان موسى {{ع}}: {{ نص قرآني |وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٨.</ref>. والمعنى: إن تكفروا وجميع الخلق من الثقلين نعمته تعالى ولم تشكروها، {{نص قرآني|فَإِنَّ اللَّهَ }} سبحانه {{نص قرآني|لَغَنِيٌّ}} عن شكركم لا يحتاج إليه، ولا يلحقه بذلك نقص {{نص قرآني|حَمِيدٌ}} أي: مستوجب للحمد لذاته؛ لكثرة إنعامه وإن لم تشكروه، أو يحمده غيركم من [[الملائكة]]، وتنطق بنعمه ذرات الكائنات) <ref>فتح البيان، صديق خان ٧/٨٨.</ref>.


إن الله سبحانه وتعالى غني عن جميع خلقه مسلمهم وكافرهم، فكيف حال أهل الكفر والجحود، فإن الله تعالى أرسل الرسل بالبيانات والهدى من أجل الخلق جميعًا، فمنهم من صد وجحد فاستغنى الله عنهم. قال تعالى: {{ نص قرآني | أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }}<ref> سورة التغابن، الآية ٥-٦.</ref>. ولذا قال تعالى: {{ نص قرآني |مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ٩٧.</ref>.
إن الله سبحانه وتعالى غني عن جميع خلقه مسلمهم وكافرهم، فكيف حال أهل [[الكفر]] والجحود، فإن الله تعالى أرسل الرسل بالبيانات والهدى من أجل الخلق جميعًا، فمنهم من صد وجحد فاستغنى الله عنهم. قال تعالى: {{ نص قرآني | أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }}<ref> سورة التغابن، الآية ٥-٦.</ref>. ولذا قال تعالى: {{ نص قرآني |مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ٩٧.</ref>.


=== لا يستوي المؤمن والكافر===
=== لا يستوي [[المؤمن]] والكافر===
فرق الله تعالى بين الظلمات والنور، فالظلمات هي الكفر، والنور هو الإيمان، والكفر هو العمى، والإيمان هو البصر. قال تعالى: {{ نص قرآني |مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}}<ref> سورة هود، الآية ٢٤.</ref>.
فرق [[الله تعالى]] بين الظلمات والنور، فالظلمات هي [[الكفر]]، والنور هو [[الإيمان]]، والكفر هو [[العمى]]، والإيمان هو [[البصر]]. قال تعالى: {{ نص قرآني |مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}}<ref> سورة هود، الآية ٢٤.</ref>.


ولذلك يقول ابن القيم: «فإنه سبحانه ذكر الكفار، ووصفهم بأنهم ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون، ثم ذكر المؤمنين، ووصفهم بالإيمان والعمل الصالح والإخبات إلى ربهم، فوصفهم بعبودية الظاهر والباطن، وجعل أحد الفريقين كالأعمى والأصم من حيث كان قلبه أعمى عن رؤية الحق أصم عن سماعه؛ فشبهه بمن بصره أعمى عن رؤية الأشياء، وسمعه أصم عن سماع الأصوات، والفريق الآخر بصير القلب سميعه، كبصير العين وسميع الأذن؛ فتضمنت الآية قياسين وتمثيلين للفريقين، ثم نفى التسوية عن الفريقين بقوله: {{نص قرآني| هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً}} <ref>إعلام الموقعين، ابن القيم،ـ ١/١١٩.</ref>
ولذلك يقول [[ابن القيم]]: «فإنه سبحانه ذكر الكفار، ووصفهم بأنهم ما كانوا يستطيعون [[السمع]] وما كانوا يبصرون، ثم ذكر المؤمنين، ووصفهم بالإيمان والعمل [[الصالح]] والإخبات إلى ربهم، فوصفهم بعبودية الظاهر والباطن، وجعل أحد الفريقين كالأعمى والأصم من حيث كان قلبه أعمى عن [[رؤية]] [[الحق]] أصم عن سماعه؛ فشبهه بمن بصره أعمى عن رؤية الأشياء، وسمعه أصم عن [[سماع]] الأصوات، والفريق الآخر [[بصير]] [[القلب]] سميعه، كبصير العين وسميع الأذن؛ فتضمنت الآية قياسين وتمثيلين للفريقين، ثم نفى التسوية عن الفريقين بقوله: {{نص قرآني| هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً}} <ref>إعلام الموقعين، ابن القيم،ـ ١/١١٩.</ref>


وأهل الإيمان هم أهل الهداية، قال تعالى: {{ نص قرآني |أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٥.</ref>. وأهل الكفر هم أهل الضلال، قال تعالى: {{ نص قرآني |مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ}}<ref> سورة الروم، الآية ٤٤.</ref>. وأهل الإيمان هم أهل الفلاح، الذين آمنوا بالله ورسله. قال تعالى: {{ نص قرآني |فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٥٧.</ref>. وأهل الكفر هم أهل الخسران. قال تعالى: {{ نص قرآني |يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٥٣.</ref>. وأهل الإيمان لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. قال تعالى: {{ نص قرآني |مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٦٢.</ref>. وأهل الكفر عليهم ذلة ومسكنة وغضب من الله ومن الناس. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٦١.</ref>. وتارة أخرى يصف الله تعالى حال أهل الكفر والجحود بأهون البيوت بيت العنكبوت. قال تعالى: {{ نص قرآني |مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٤١.</ref>. {{ نص قرآني |مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ}} يعني: (الأصنام يرجون نصرها ونفعها عند حاجتهم إليها {{نص قرآني| كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا}} لنفسها كيما يكنها، فلم يغن عنها بناؤها شيئًا عند حاجتها إياه، فكما أن بيت العنكبوت لا يدفع عنها بردًا ولا حرًّا، كذلك هذه الأوثان لا تملك لعابديها نفعًا ولا ضًًّا ولا خيرًا ولا شرًا)<ref>انظر الكشف والبيان، الثعلبي، ٧/٢٧٩.</ref>، وأهل الإيمان يثبتهم الله تعالى في الدنيا والآخرة. قال تعالى: {{ نص قرآني |يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٢٧.</ref>.
وأهل الإيمان هم أهل [[الهداية]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٥.</ref>. وأهل الكفر هم أهل [[الضلال]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ}}<ref> سورة الروم، الآية ٤٤.</ref>. وأهل الإيمان هم أهل الفلاح، الذين آمنوا بالله ورسله. قال تعالى: {{ نص قرآني |فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٥٧.</ref>. وأهل الكفر هم أهل [[الخسران]]. قال تعالى: {{ نص قرآني |يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٥٣.</ref>. وأهل الإيمان لا [[خوف]] عليهم ولا هم يحزنون. قال تعالى: {{ نص قرآني |مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٦٢.</ref>. وأهل الكفر عليهم ذلة ومسكنة وغضب من [[الله]] ومن [[الناس]]. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٦١.</ref>. وتارة أخرى يصف [[الله تعالى]] حال أهل [[الكفر]] والجحود بأهون البيوت بيت العنكبوت. قال تعالى: {{ نص قرآني |مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٤١.</ref>. {{ نص قرآني |مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ}} يعني: ([[الأصنام]] يرجون نصرها ونفعها عند حاجتهم إليها {{نص قرآني| كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا}} لنفسها كيما يكنها، فلم يغن عنها بناؤها شيئًا عند حاجتها إياه، فكما أن بيت العنكبوت لا يدفع عنها بردًا ولا حرًّا، كذلك هذه الأوثان لا تملك لعابديها نفعًا ولا ضًًّا ولا خيرًا ولا شرًا)<ref>انظر الكشف والبيان، الثعلبي، ٧/٢٧٩.</ref>، وأهل [[الإيمان]] يثبتهم الله تعالى في [[الدنيا]] والآخرة. قال تعالى: {{ نص قرآني |يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٢٧.</ref>.
==الكفر بعد الإيمان==
==الكفر بعد الإيمان==
الدخول في الإيمان ثم الخروج منه يطلق على الرِّدَّةِ، والرِّدَّةُ لها ركن أساسي وهو إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد الدخول في الإيمان، يقول «الكاساني الحنفي»: «أما ركنها، فهو إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد وجود الإيمان، إذ الرِّدَّةُ عبارةٌ عن الرجوع عن الإيمان، فالرجوع عن الإيمان يسمى رِدَّةً في عرف الشرع <ref>انظر بدائع الصنائع، الكاساني ٧/١٣٤.</ref>.
الدخول في الإيمان ثم الخروج منه يطلق على الرِّدَّةِ، والرِّدَّةُ لها ركن أساسي وهو إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد الدخول في الإيمان، يقول «الكاساني الحنفي»: «أما ركنها، فهو إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد وجود الإيمان، إذ الرِّدَّةُ عبارةٌ عن الرجوع عن الإيمان، فالرجوع عن الإيمان يسمى رِدَّةً في عرف [[الشرع]] <ref>انظر بدائع الصنائع، الكاساني ٧/١٣٤.</ref>.


وأهل الكفر دائمًا يتربصون بأهل الإيمان ليردوهم عن دينهم، قال الله تعالى حكاية عن قوم شعيب عليه السلام {{ نص قرآني |قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٨٨.</ref>. والمعنى: (لنخرجنك يا شعيب ومن آمن بك من بين أظهرنا، أو لترجعن أنت وهم إلى ديننا، قال شعيب مجيبًا لهم قال: {{نص قرآني| أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ}} أي: أتجبروننا على الخروج من الوطن، أو العودة في ملتكم، ولو كنا كارهين لذلك؟ والاستفهام للإنكار) <ref>صفوة التفاسير، الصابوني، ص ٤٢٥.</ref>.
وأهل الكفر دائمًا يتربصون بأهل الإيمان ليردوهم عن دينهم، قال الله تعالى حكاية عن قوم شعيب {{ع}} {{ نص قرآني |قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٨٨.</ref>. والمعنى: (لنخرجنك يا شعيب ومن آمن بك من بين أظهرنا، أو لترجعن أنت [[وهم]] إلى ديننا، قال شعيب مجيبًا لهم قال: {{نص قرآني| أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ}} أي: أتجبروننا على الخروج من الوطن، أو العودة في ملتكم، ولو كنا كارهين لذلك؟ والاستفهام للإنكار) <ref>صفوة التفاسير، الصابوني، ص ٤٢٥.</ref>.


وللكفر بعد الإيمان عدة صور في القرآن الكريم منها:
وللكفر بعد [[الإيمان]] عدة صور في [[القرآن الكريم]] منها:
#الكفر الصريح بعد الدخول في الإيمان والاستمرار عليه، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣٧.</ref>. (يخبر تعالى عمن دخل في الإيمان ثم رجع عنه، ثم عاد فيه ثم رجع، واستمر على ضلاله وازداد حتى مات، فإنه لا توبة بعد موته، ولا يغفر الله له، ولا يجعل له مما هو فيه فرجًا ولا مخرجًا، ولا طريقًا إلى الهدى) <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٢/٤٣٤.</ref>
#[[الكفر]] الصريح بعد الدخول في الإيمان والاستمرار عليه، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣٧.</ref>. (يخبر تعالى عمن دخل في الإيمان ثم رجع عنه، ثم عاد فيه ثم رجع، واستمر على ضلاله وازداد حتى مات، فإنه لا [[توبة]] بعد موته، ولا يغفر [[الله]] له، ولا يجعل له مما هو فيه فرجًا ولا مخرجًا، ولا طريقًا إلى [[الهدى]]) <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٢/٤٣٤.</ref>
#الاستهزاء بالله أو بشيء من آياته أوبالرسول، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٦٥-٦٦.</ref>.
#الاستهزاء بالله أو بشيء من آياته أوبالرسول، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٦٥-٦٦.</ref>.
#إنكار السنة، فمن آمن بالله واتبع رسوله، ثم فرق بين القرآن والسنة، فقد كفر، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا }}<ref> سورة النساء، الآية ١٥٠-١٥١.</ref>.
#إنكار [[السنة]]، فمن آمن بالله واتبع رسوله، ثم فرق بين [[القرآن]] والسنة، فقد [[كفر]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا }}<ref> سورة النساء، الآية ١٥٠-١٥١.</ref>.
#من انتقص من مقدار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كفر، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٥٧.</ref>.
#من انتقص من مقدار [[رسول الله]] صلى الله عليه وسلم فقد كفر، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٥٧.</ref>.
==توبة الكافر==
==توبة [[الكافر]]==
جعل الله تعالى بابًا لا يغلق، أسماه باب التوبة، يغفر فيه الذنوب جميعًا، حتى من أشرك بالله وتاب إليه قبله. قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}}<ref> سورة الزمر، الآية ٥٣.</ref>. (هذه الآية عامة في جميع الناس إلى يوم القيامة في كافر ومؤمن، أي: إن توبة الكافر تمحو ذنوبه، وتوبة العاصي تمحو ذنبه) <ref>المحرر الوجيز، ابن عطية، ٤/٥٣٦.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٦٠.</ref>. والمعنى: {{ نص قرآني |إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا}}: من الكفر، {{نص قرآني| وَأَصْلَحُوا }}: أسلموا أو أصلحوا الأعمال فيما بينهم وبين ربهم، {{نص قرآني| وَبَيَّنُوا }}: ما كتموا، {{نص قرآني| فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ }}: أتجاوز عنهم جميع سيئاتهم وأقبل توبتهم، {{نص قرآني| وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}}: الرجاع بقلوب عبادي) <ref>معالم التنزيل، البغوي ١/١٩٤.</ref>.
جعل [[الله تعالى]] بابًا لا يغلق، أسماه باب [[التوبة]]، يغفر فيه الذنوب جميعًا، حتى من أشرك بالله وتاب إليه قبله. قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}}<ref> سورة الزمر، الآية ٥٣.</ref>. (هذه الآية عامة في جميع [[الناس]] إلى [[يوم القيامة]] في [[كافر]] ومؤمن، أي: إن [[توبة]] [[الكافر]] تمحو ذنوبه، وتوبة العاصي تمحو ذنبه) <ref>المحرر الوجيز، ابن عطية، ٤/٥٣٦.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٦٠.</ref>. والمعنى: {{ نص قرآني |إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا}}: من [[الكفر]]، {{نص قرآني| وَأَصْلَحُوا }}: أسلموا أو أصلحوا [[الأعمال]] فيما بينهم وبين ربهم، {{نص قرآني| وَبَيَّنُوا }}: ما كتموا، {{نص قرآني| فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ }}: أتجاوز عنهم جميع سيئاتهم وأقبل توبتهم، {{نص قرآني| وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}}: الرجاع بقلوب عبادي) <ref>معالم التنزيل، البغوي ١/١٩٤.</ref>.


إذا تاب الكافر أو المشرك توبة نصوحة، غفر الله له، والمقصود بالشرك أن يجعل لله ندًّا - أي: مثلًا في عبادته أو محبته أو خوفه أو رجائه أو إنابته، فهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه. قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٣٨.</ref>. وهذا هو الذي قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشركي العرب؛ لأنهم أشركوا في الإلهية. قال الله تعالى{{ نص قرآني |وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ }}<ref> سورة البقرة، الآية ١٦٥.</ref>. <ref>مجموع فتاوى ابن تيمية، ١/٩١.</ref>
إذا تاب الكافر أو [[المشرك]] توبة نصوحة، غفر [[الله]] له، والمقصود بالشرك أن يجعل لله ندًّا - أي: مثلًا في عبادته أو محبته أو خوفه أو رجائه أو إنابته، فهذا هو [[الشرك]] الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه. قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٣٨.</ref>. وهذا هو الذي قاتل عليه [[رسول الله]] صلى الله عليه وسلم مشركي [[العرب]]؛ لأنهم أشركوا في الإلهية. قال [[الله تعالى]]{{ نص قرآني |وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ }}<ref> سورة البقرة، الآية ١٦٥.</ref>. <ref>مجموع فتاوى ابن تيمية، ١/٩١.</ref>


فإذا أحسن العبد بعد إسلامه لم يؤاخذ بفعاله قبل الإسلام، بل تبدل للحسنات. قال تعالى: {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}}<ref> سورة الفرقان، الآية ٧٠.</ref>.
فإذا أحسن العبد بعد إسلامه لم يؤاخذ بفعاله قبل [[الإسلام]]، بل تبدل للحسنات. قال تعالى: {{ نص قرآني |إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}}<ref> سورة الفرقان، الآية ٧٠.</ref>.


وفي الحديث عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه، قال:{{نص حديث|قالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أنُؤاخَذُ بما عَمِلْنا في الجاهِلِيَّةِ؟ قالَ: مَن أحْسَنَ في الإسْلامِ لَمْ يُؤاخَذْ بما عَمِلَ في الجاهِلِيَّةِ، ومَن أساءَ في الإسْلامِ أُخِذَ بالأوَّلِ والآخِرِ}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب إثم من أشرك بالله، وعقوبته في الدنيا والآخرة، ٩/١٤، رقم ٦٩٢١، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية، ١/١١١، رقم ١٢٠.</ref>.
وفي الحديث عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه، قال:{{نص حديث|قالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أنُؤاخَذُ بما عَمِلْنا في الجاهِلِيَّةِ؟ قالَ: مَن أحْسَنَ في الإسْلامِ لَمْ يُؤاخَذْ بما عَمِلَ في الجاهِلِيَّةِ، ومَن أساءَ في الإسْلامِ أُخِذَ بالأوَّلِ والآخِرِ}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب إثم من أشرك بالله، وعقوبته في الدنيا والآخرة، ٩/١٤، رقم ٦٩٢١، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية، ١/١١١، رقم ١٢٠.</ref>.


ومن أدلة مضاعفة الحسنات مكان السيئات التي كانت في الجاهلية بعد إسلام العبد. في الحديث الصحيح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {{نص حديث|إِذَا أحْسَنَ أحَدُكُمْ إسْلَامَهُ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ له بعَشْرِ أمْثَالِهَا إلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، وكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ له بمِثْلِهَا}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب حسن إسلام المرء، ١/١٧، رقم ٤٢، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب إذا هم العبد بحسنةٍ كتبت، وإذا هم بسيئةٍ لم تكتب، ١/١١٧، رقم ١٢٩.</ref>.
ومن [[أدلة]] مضاعفة الحسنات مكان السيئات التي كانت في الجاهلية بعد [[إسلام]] العبد. في الحديث الصحيح عن أبي هريرة، قال: قال [[رسول الله]] صلى [[الله]] عليه وسلم: {{نص حديث|إِذَا أحْسَنَ أحَدُكُمْ إسْلَامَهُ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ له بعَشْرِ أمْثَالِهَا إلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، وكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ له بمِثْلِهَا}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب حسن إسلام المرء، ١/١٧، رقم ٤٢، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب إذا هم العبد بحسنةٍ كتبت، وإذا هم بسيئةٍ لم تكتب، ١/١١٧، رقم ١٢٩.</ref>.
==عاقبة الكفر ==
==عاقبة [[الكفر]] ==
جاء القرآن الكريم مبينًا لحال أهل الكفر في الدنيا، فبين أنهم لن يهتدوا لاتباعهم الهوى وسيرهم في ركاب من سبقهم من أهل الكفر، فاستحقوا اللعن والخذلان، والضيق والخسران، والعذاب المستأصل لهم في الدنيا، وشدة التنكيل بهم عند الاحتضار، والعذاب الدائم في القبر، والأمر لا ينتهي بعد، فعقاب الآخرة أشد وأبقى.
جاء [[القرآن الكريم]] مبينًا لحال أهل الكفر في [[الدنيا]]، فبين أنهم لن يهتدوا لاتباعهم [[الهوى]] وسيرهم في ركاب من سبقهم من أهل الكفر، فاستحقوا اللعن والخذلان، والضيق والخسران، والعذاب المستأصل لهم في الدنيا، وشدة التنكيل بهم عند [[الاحتضار]]، والعذاب [[الدائم]] في [[القبر]]، والأمر لا ينتهي بعد، فعقاب [[الآخرة]] أشد وأبقى.


===عاقبته في الدنيا===
===عاقبته في الدنيا===
تعددت أصناف العقوبات للكفار في الدنيا، ولقد ذكرت آيات القرآن الكثير من هذه العقوباتما يلي:
تعددت أصناف العقوبات للكفار في الدنيا، ولقد ذكرت [[آيات القرآن]] الكثير من هذه العقوباتما يلي:
#حرمانهم من الهداية، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣٧.</ref>.
#حرمانهم من [[الهداية]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣٧.</ref>.
#اللعن، قال تعالى:{{ نص قرآني |وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٨٨.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٦٤.</ref>. ويفهم من الآية أن الله تعالى لعن الكافرين، ومِنْ لَعْنِ اللهِ لهم طردُهُمْ مِنْ رحمته، وأعدَّ لهَم في الآخرة نارًا موقدة شديدة الحرارة <ref>انظر: التفسير الميسر، مجمع الملك فهد، ص ٤٢٧.</ref>
#اللعن، قال تعالى:{{ نص قرآني |وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٨٨.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٦٤.</ref>. ويفهم من الآية أن [[الله تعالى]] لعن الكافرين، ومِنْ لَعْنِ اللهِ لهم طردُهُمْ مِنْ رحمته، وأعدَّ لهَم في الآخرة نارًا موقدة شديدة الحرارة <ref>انظر: التفسير الميسر، مجمع الملك فهد، ص ٤٢٧.</ref>
#الغضب الشديد، قال تعالى: {{ نص قرآني |بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٩٠.</ref>. والمعنى: (فلما جاءهم هذا الكتاب والنبي الذي عرفوا، كفروا به، بغيًا وحسدًا، أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، فلعنهم الله، وغضب عليهم غضبًا بعد غضب، لكثرة كفرهم وتوالي شكهم وشركهم) <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٥٨.</ref>ز
#[[الغضب]] الشديد، قال تعالى: {{ نص قرآني |بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٩٠.</ref>. والمعنى: (فلما جاءهم هذا الكتاب والنبي الذي عرفوا، كفروا به، بغيًا وحسدًا، أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، فلعنهم [[الله]]، وغضب عليهم غضبًا بعد [[غضب]]، لكثرة كفرهم وتوالي شكهم وشركهم) <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٥٨.</ref>ز
#الحسرة على إنفاق أموالهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٣٦.</ref>. وهم يكثرون من الإنفاق لصد الناس عن دين الله تعالى، لكن ينقلب الأمر عليهم فتصبح هذه الأموال حسرة عليهم، يقول: السمرقندي: {{نص قرآني| لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}} يعني: ليصرفوا الناس عن دين الله وطاعته، {{نص قرآني|فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً }} يعني: تكون نفقاتهم عليهم حسرة وندامة، لأنها تكون لهم زيادة العذاب <ref>تفسير السمرقندي ٢/٢٠.</ref>.
#الحسرة على إنفاق أموالهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٣٦.</ref>. [[وهم]] يكثرون من [[الإنفاق]] لصد [[الناس]] عن [[دين]] [[الله تعالى]]، لكن ينقلب الأمر عليهم فتصبح هذه الأموال حسرة عليهم، يقول: السمرقندي: {{نص قرآني| لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}} يعني: ليصرفوا الناس عن دين الله وطاعته، {{نص قرآني|فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً }} يعني: تكون نفقاتهم عليهم حسرة وندامة، لأنها تكون لهم زيادة [[العذاب]] <ref>تفسير السمرقندي ٢/٢٠.</ref>.
#الضيق والحرج الشديد، قال تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ١٢٥.</ref>. والمعنى: {{ نص قرآني |فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ}} يوسع قلبه ويفتحه ليقبل الإسلام {{نص قرآني| وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا }} شديد الضيق {{نص قرآني| كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ }} إذا كلف الإيمان لشدته وثقله عليه {{نص قرآني| كَذَلِكَ }} مثل ما قصصنا عليك {{نص قرآني| يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ }} العذاب {{نص قرآني|عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}} <ref>الوجيز، الواحدي، ص ٣٧٤.</ref>.
#الضيق والحرج الشديد، قال تعالى: {{ نص قرآني |فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ١٢٥.</ref>. والمعنى: {{ نص قرآني |فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ}} يوسع قلبه ويفتحه ليقبل [[الإسلام]] {{نص قرآني| وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا }} شديد الضيق {{نص قرآني| كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ }} إذا كلف [[الإيمان]] لشدته وثقله عليه {{نص قرآني| كَذَلِكَ }} مثل ما قصصنا عليك {{نص قرآني| يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ }} العذاب {{نص قرآني|عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}} <ref>الوجيز، الواحدي، ص ٣٧٤.</ref>.
#إغواء الشيطان لهم، فإن الشيطان قد سول ـ أي: مناهم وأغواهم ـ حتى يفتح لهم طرق الشر، فاقترفوا الكبائر، وهذا بسبب صدهم عن سبيل الله تعالى، واتباع الشيطان، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ}}<ref> سورة محمد، الآية ٢٥.</ref>. والمعنى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ}} أي: إلى ما كانوا عليه من الكفر. {{نص قرآني| مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى }} بالدلائل الواضحة والمعجزات الظاهرة. {{نص قرآني| الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ }} سهل لهم اقتراف الكبائر، من السول وهو الاسترخاء، وقيل: حملهم على الشهوات من السول وهو التمني) <ref>أنوار التنزيل، البيضاوي، ٥/١٢٣.</ref>.
#إغواء [[الشيطان]] لهم، فإن الشيطان قد سول ـ أي: مناهم وأغواهم ـ حتى يفتح لهم طرق [[الشر]]، فاقترفوا الكبائر، وهذا بسبب صدهم عن سبيل الله تعالى، واتباع الشيطان، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ}}<ref> سورة محمد، الآية ٢٥.</ref>. والمعنى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ}} أي: إلى ما كانوا عليه من [[الكفر]]. {{نص قرآني| مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى }} بالدلائل الواضحة والمعجزات الظاهرة. {{نص قرآني| الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ }} سهل لهم اقتراف الكبائر، من السول وهو الاسترخاء، وقيل: حملهم على [[الشهوات]] من السول وهو [[التمني]]) <ref>أنوار التنزيل، البيضاوي، ٥/١٢٣.</ref>.
#العذاب المستأصل لهم في الدنيا، والمستأصل ـ أي: العذاب الذي يهلكهم جميعًا ـ فلا يبقيهم، بل يهلكهم بسبب كفرهم ـ وقد كان في الأمم السابقة، قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {{ نص قرآني |كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}}<ref> سورة غافر، الآية ٥.</ref>. أي: (فأهلكتهم واستأصلت شأفتهم، فلم أبق منهم ديارًّا ولا نافخ نار، وصاروا كأمس الدابر) <ref>تفسير المراغي ٢٤/٤٥.</ref>.
#[[العذاب]] المستأصل لهم في [[الدنيا]]، والمستأصل ـ أي: العذاب الذي يهلكهم جميعًا ـ فلا يبقيهم، بل يهلكهم بسبب كفرهم ـ وقد كان في الأمم السابقة، قبل بعثة [[رسول الله]] صلى [[الله]] عليه وسلم، قال تعالى: {{ نص قرآني |كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}}<ref> سورة غافر، الآية ٥.</ref>. أي: (فأهلكتهم واستأصلت شأفتهم، فلم أبق منهم ديارًّا ولا نافخ [[نار]]، وصاروا كأمس الدابر) <ref>تفسير المراغي ٢٤/٤٥.</ref>.
#إلقاء الرعب في قلوبهم في الحروب، من أشد العقوبات التي تلحق بالكافرين في الدنيا الهزيمة التي تقع عليهم من المسلمين، وعدم تمكينهم من أهل الإسلام، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ١٢.</ref>.
#إلقاء [[الرعب]] في قلوبهم في الحروب، من أشد العقوبات التي تلحق بالكافرين في الدنيا الهزيمة التي تقع عليهم من المسلمين، وعدم تمكينهم من أهل [[الإسلام]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ١٢.</ref>.
#حرمانهم من الاستغفار لهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٨٠.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُولِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ }}<ref> سورة التوبة، الآية ١١٣-١١٤.</ref>. والمعنى: (عن [[ابن عباس]] قوله: {{نص قرآني|{{ نص قرآني |مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ }} وكانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية، فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار، ولم ينتهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا، ثم أنزل الله: {{نص قرآني|وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ }} <ref>تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٣.</ref>.
#حرمانهم من [[الاستغفار]] لهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٨٠.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُولِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ }}<ref> سورة التوبة، الآية ١١٣-١١٤.</ref>. والمعنى: (عن [[ابن عباس]] قوله: {{نص قرآني|{{ نص قرآني |مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ }} وكانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية، فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار، ولم ينتهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا، ثم أنزل الله: {{نص قرآني|وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ }} <ref>تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٣.</ref>.
#شدة حالهم عند الاحتضار وإهانة الملائكة لهم عند قبض أرواحهم، وتكون الإهانة بضرب الملائكة لأدبارهم ووجوههم لإذلالهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ }}<ref> سورة الأنعام، الآية ٩٣.</ref>. والمعنى {{ نص قرآني |وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ}} أي: شدائده وأهواله الفظيعة، وكُرَبِهِ الشنيعة -لرأيت أمرًا هائلًا، وحالة لا يقدر الواصف أن يصفها. {{نص قرآني| وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ }} إلى أولئك الظالمين المحتضرين بالضرب والعذاب، يقولون لهم عند منازعة أرواحهم وقلقها، وتعصيها للخروج من الأبدان: {{نص قرآني| أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ }} أي: العذاب الشديد، الذي يهينكم ويذلكم، والجزاء من جنس العمل)<ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٢٦٤.</ref>، وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٥٠.</ref>.
#شدة حالهم عند [[الاحتضار]] وإهانة [[الملائكة]] لهم عند [[قبض]] أرواحهم، وتكون الإهانة بضرب الملائكة لأدبارهم ووجوههم لإذلالهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ }}<ref> سورة الأنعام، الآية ٩٣.</ref>. والمعنى {{ نص قرآني |وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ}} أي: شدائده وأهواله الفظيعة، وكُرَبِهِ الشنيعة -لرأيت أمرًا هائلًا، وحالة لا يقدر الواصف أن يصفها. {{نص قرآني| وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ }} إلى أولئك الظالمين المحتضرين بالضرب والعذاب، يقولون لهم عند منازعة أرواحهم وقلقها، وتعصيها للخروج من [[الأبدان]]: {{نص قرآني| أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ }} أي: [[العذاب]] الشديد، الذي يهينكم ويذلكم، والجزاء من جنس [[العمل]])<ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٢٦٤.</ref>، وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٥٠.</ref>.
#العذاب الدائم في القبر، قال تعالى حكاية عن حال فرعون وجنوده: {{ نص قرآني |النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}}<ref> سورة غافر، الآية ٤٦.</ref>. والمعنى: هم في العذاب المقيم ليل نهار، وتفسير قوله تعالى: {{نص قرآني|يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا }} - أي: يعرضون على هذه النار فى الغدو، أي: أول النهار، وفى العشي، أي: آخر النهار.. وهذا العرض على النار هو فى حياتهم البرزخية، الواقعة بين الموت والبعث.. فهم فى هذه الفترة يفزعون بالنار التي سيصيرون إليها يوم القيامة، فيردونها صبحًا وعشيًّا؛ ليروا بأعينهم المنزل الذي سينزلونه يوم القيامة) <ref>التفسير القرآني للقرآن، عبدالكريم الخطيب، ١٢/١٢٤١.</ref>.
#العذاب [[الدائم]] في [[القبر]]، قال تعالى حكاية عن حال فرعون وجنوده: {{ نص قرآني |النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}}<ref> سورة غافر، الآية ٤٦.</ref>. والمعنى: هم في العذاب المقيم ليل نهار، وتفسير قوله تعالى: {{نص قرآني|يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا }} - أي: يعرضون على هذه النار فى الغدو، أي: أول النهار، وفى العشي، أي: آخر النهار.. وهذا العرض على النار هو فى حياتهم البرزخية، الواقعة بين [[الموت]] والبعث.. فهم فى هذه الفترة يفزعون بالنار التي سيصيرون إليها [[يوم القيامة]]، فيردونها صبحًا وعشيًّا؛ ليروا بأعينهم المنزل الذي سينزلونه يوم القيامة) <ref>التفسير القرآني للقرآن، عبدالكريم الخطيب، ١٢/١٢٤١.</ref>.
=== عاقبة الكفر في الآخرة===
=== عاقبة [[الكفر]] في [[الآخرة]]===
كما تعددت أنواع العقوبات للكافرين في الدنيا، تنوعت أيضًا أنواع العقوبات للكافرين في الآخرة، ومن هذه العقوبات المدخرة للكافرين يوم القيامة ما يلي:
كما تعددت أنواع العقوبات للكافرين في [[الدنيا]]، تنوعت أيضًا أنواع العقوبات للكافرين في الآخرة، ومن هذه العقوبات المدخرة للكافرين يوم القيامة ما يلي:
#حبط الأعمال، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢١٧.</ref>.
#حبط [[الأعمال]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢١٧.</ref>.
#الحسرة والندامة، في مشهد من مشاهد يوم القيامة يتمنى الكافر بعد ندمه أن لو كان من المهتدين، وقد سجل القرآن الكريم هذا الموقف، فقال تعالى: {{ نص قرآني | أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ }}<ref> سورة الزمر، الآية ٥٦-٥٩.</ref>.
#الحسرة والندامة، في مشهد من مشاهد [[يوم القيامة]] يتمنى [[الكافر]] بعد ندمه أن لو كان من المهتدين، وقد سجل [[القرآن الكريم]] هذا الموقف، فقال تعالى: {{ نص قرآني | أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ }}<ref> سورة الزمر، الآية ٥٦-٥٩.</ref>.
#سواد الوجه، ومن العقوبات التي تتعلق بالكافرين في يوم القيامة سواد وجوههم، فيفتضح أمرهم، وينظر إليهم جميع الخلق، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ}}<ref> سورة الزمر، الآية ٦٠.</ref>. والمعنى {{نص قرآني| وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ }} أي: بكذبهم وافترائهم. وقوله: {{نص قرآني| أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ}} أي: أليست جهنم كافيةً لهم سجنًا وموئلًا، لهم فيها دار الخزي والهوان، بسبب تكبرهم وتجبرهم وإبائهم عن الانقياد للحق) <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٧/١١١.</ref>.
#سواد الوجه، ومن العقوبات التي تتعلق بالكافرين في يوم القيامة سواد وجوههم، فيفتضح أمرهم، وينظر إليهم جميع [[الخلق]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ}}<ref> سورة الزمر، الآية ٦٠.</ref>. والمعنى {{نص قرآني| وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ }} أي: بكذبهم وافترائهم. وقوله: {{نص قرآني| أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ}} أي: أليست [[جهنم]] كافيةً لهم سجنًا وموئلًا، لهم فيها دار الخزي والهوان، بسبب تكبرهم وتجبرهم وإبائهم عن الانقياد للحق) <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٧/١١١.</ref>.
#خروجهم من القبور أذلاء مسرعين، قال تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ}}<ref> سورة المعارج، الآية ٤٣-٤٤.</ref>.
#خروجهم من القبور أذلاء مسرعين، قال تعالى: {{ نص قرآني |يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ}}<ref> سورة المعارج، الآية ٤٣-٤٤.</ref>.
#شخوص أعينهم، أعين الكفار في يوم القيامة لا تقوى على ثباتها، بل تتقلب لعدم قدرتها على الثبات من هول ما ترى، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٤٢.</ref>. والمعنى: {{نص قرآني| لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}} أي: أبصارهم لا تقر في أماكنها من هول ما ترى) <ref>مدارك التنزيل، النسفي ٢/١٧٨.</ref>.
#شخوص أعينهم، أعين الكفار في يوم القيامة لا [[تقوى]] على ثباتها، بل تتقلب لعدم قدرتها على [[الثبات]] من هول ما ترى، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٤٢.</ref>. والمعنى: {{نص قرآني| لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}} أي: أبصارهم لا تقر في أماكنها من هول ما ترى) <ref>مدارك التنزيل، النسفي ٢/١٧٨.</ref>.
#سوقهم كالبهائم، إن أهل الكفر في يوم القيامة يساقون كالبهائم كما أخبر بذلك القرآن، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا}}<ref> سورة مريم، الآية ٨٦.</ref>. والمعنى: {{نص قرآني|نَسُوقُ }} يدل على أنهم يساقون إلى النار بإهانةٍ واستخفافٍ كأنهم نعمٌ عطاشٌ تساق إلى الماء، والورد اسمٌ للعطاش، لأن من يرد الماء لا يرده إلا للعطش. وحقيقة الورود السير إلى الماء، فسمي به الواردون) <ref>مفاتيح الغيب، الرازي ٢١/٥٦٥.</ref>.
#سوقهم كالبهائم، إن أهل [[الكفر]] في يوم القيامة يساقون كالبهائم كما أخبر بذلك [[القرآن]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا}}<ref> سورة مريم، الآية ٨٦.</ref>. والمعنى: {{نص قرآني|نَسُوقُ }} يدل على أنهم يساقون إلى النار بإهانةٍ واستخفافٍ كأنهم نعمٌ عطاشٌ تساق إلى الماء، والورد اسمٌ للعطاش، لأن من يرد الماء لا يرده إلا للعطش. وحقيقة الورود السير إلى الماء، فسمي به الواردون) <ref>مفاتيح الغيب، الرازي ٢١/٥٦٥.</ref>.
#جَرُّهُم بالسلاسل والأغلال، عبر القرآن الكريم عن حال أهل الكفر في يوم القيامة وهم يجرون بالسلاسل إلى نار جهنم، قال تعالى: {{ نص قرآني | الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ }}<ref> سورة غافر، الآية ٧٠-٧٢.</ref>. وفي آية أخرى يبين الله تعالى حال أهل الكفر، حيث يغلون بالسلاسل، قال تعالى: {{ نص قرآني |خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ }}<ref> سورة الحاقة، الآية ٣٠-٣٤.</ref>.
#جَرُّهُم بالسلاسل والأغلال، عبر [[القرآن الكريم]] عن حال أهل [[الكفر]] في [[يوم القيامة]] [[وهم]] يجرون بالسلاسل إلى [[نار]] [[جهنم]]، قال تعالى: {{ نص قرآني | الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ }}<ref> سورة غافر، الآية ٧٠-٧٢.</ref>. وفي آية أخرى يبين [[الله تعالى]] حال أهل الكفر، حيث يغلون بالسلاسل، قال تعالى: {{ نص قرآني |خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ }}<ref> سورة الحاقة، الآية ٣٠-٣٤.</ref>.
#الخلود الأبدي في النار، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا }}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٦٤-٦٥.</ref>.
#[[الخلود]] [[الأبدي]] في النار، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا }}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٦٤-٦٥.</ref>.
#شرابهم الحميم ـ أي: الماء شديد السخونة الذي يقطع أمعائهم ـ، قال تعالى: {{ نص قرآني|وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ}}<ref> سورة محمد، الآية ١٥.</ref>. و(الحميم: هو الماء الذي تناهى في الحر، وفي التفسير: إنه ماء سعرت عليه نيران جهنم منذ خلقت، فإذا قربه الكافر إلى وجهه للشرب شوى وجهه، وسقطت جلدة وجهه وفروة رأسه)تفسير القرآن، السمعاني، ٥/١٧٤..
#شرابهم الحميم ـ أي: الماء شديد السخونة الذي يقطع أمعائهم ـ، قال تعالى: {{ نص قرآني|وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ}}<ref> سورة محمد، الآية ١٥.</ref>. و(الحميم: هو الماء الذي تناهى في الحر، وفي [[التفسير]]: إنه ماء سعرت عليه نيران جهنم منذ خلقت، فإذا قربه [[الكافر]] إلى وجهه للشرب شوى وجهه، وسقطت جلدة وجهه وفروة رأسه)[[تفسير القرآن]]، السمعاني، ٥/١٧٤..
#أكلهم الزقوم، قال تعالى: {{ نص قرآني |أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ}}<ref> سورة الصافات، الآية ٦٢.</ref>. والمعنى (الزقوم: شجرةٌ مسمومة يخرج لها لبنٌ، متى مس جسم أحدٍ تورم فمات. والتزقم: البلع بشدة وجهدٍ للأشياء الكريهة) <ref>الدر المصون، السمين الحلبي، ٩/٣١٤.</ref>، وبيان معنى هذه الآية: (قال تعالى مخبرًا عما يعذب به الكافرين الجاحدين للقائه: {{ نص قرآني |إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ }}<ref> سورة الدخان، الآية ٤٣-٤٤.</ref> والأثيم: أي: في قوله وفعله، وهو الكافر) <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٧/٢٣٩.</ref>.
#أكلهم الزقوم، قال تعالى: {{ نص قرآني |أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ}}<ref> سورة الصافات، الآية ٦٢.</ref>. والمعنى (الزقوم: شجرةٌ مسمومة يخرج لها لبنٌ، متى مس [[جسم]] أحدٍ تورم فمات. والتزقم: البلع بشدة وجهدٍ للأشياء الكريهة) <ref>الدر المصون، السمين الحلبي، ٩/٣١٤.</ref>، وبيان معنى هذه الآية: (قال تعالى مخبرًا عما يعذب به الكافرين الجاحدين للقائه: {{ نص قرآني |إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ }}<ref> سورة الدخان، الآية ٤٣-٤٤.</ref> والأثيم: أي: في قوله وفعله، وهو الكافر) <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٧/٢٣٩.</ref>.
#ثيابهم من النار، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ}}<ref> سورة الحجر، الآية ١٩.</ref>. والمعنى (نيران تحيط بهم إحاطة الثياب، والحميم: الماء الحار يصهر به ما في بطونهم والجلود، أي: يؤثر من فرط حرارته في باطنهم تأثيره في ظاهرهم، فتذاب به أحشاؤهم كما تذاب به جلودهم) <ref>انظر أنوار التنزيل، البيضاوي، ٤/٦٨.</ref>.
#ثيابهم من النار، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ}}<ref> سورة الحجر، الآية ١٩.</ref>. والمعنى (نيران تحيط بهم [[إحاطة]] الثياب، والحميم: الماء الحار يصهر به ما في بطونهم والجلود، أي: يؤثر من فرط حرارته في باطنهم تأثيره في ظاهرهم، فتذاب به أحشاؤهم كما تذاب به جلودهم) <ref>انظر أنوار التنزيل، البيضاوي، ٤/٦٨.</ref>.
#عدم قبول الفدية منهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٣٦.</ref>. والفدية إعطاء شيء للإنقاذ <ref>بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي، ٤/١٧٧.</ref>، ومعنى الآية(أخبر أن الكافر لو ملك الدنيا كلها ومثلها معها، ثم فدى بذلك نفسه من العذاب لم يقبل منه ذلك الفداء، ولهم عذابٌ أليمٌ) <ref>معالم التنزيل، البغوي ٢/٤٦.</ref>.
#عدم قبول الفدية منهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٣٦.</ref>. والفدية إعطاء شيء للإنقاذ <ref>بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي، ٤/١٧٧.</ref>، ومعنى الآية(أخبر أن [[الكافر]] لو [[ملك]] [[الدنيا]] كلها ومثلها معها، ثم فدى بذلك نفسه من [[العذاب]] لم يقبل منه ذلك الفداء، ولهم عذابٌ أليمٌ) <ref>معالم التنزيل، البغوي ٢/٤٦.</ref>.
#الحرمان من النصير، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ}}<ref> سورة غافر، الآية ١٨.</ref>. ويوم الآزفة هو يوم القيامة، وسمي بذلك لقُرْبِهِ، والمعنى {{نص قرآني| مِنْ حَمِيمٍ }} محب مشفق {{نص قرآني|وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ}} أي: يشفع، وهو مجاز عن الطاعة؛ لأن الطاعة حقيقة لا تكون إلا لمن فوقك، والمراد نفي الشفاعة والطاعة) <ref>مدارك التنزيل، النسفي ٣/٢٠٥.</ref>.
#الحرمان من النصير، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ}}<ref> سورة غافر، الآية ١٨.</ref>. ويوم الآزفة هو [[يوم القيامة]]، وسمي بذلك لقُرْبِهِ، والمعنى {{نص قرآني| مِنْ حَمِيمٍ }} محب مشفق {{نص قرآني|وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ}} أي: يشفع، وهو مجاز عن [[الطاعة]]؛ لأن الطاعة [[حقيقة]] لا تكون إلا لمن فوقك، والمراد نفي [[الشفاعة]] والطاعة) <ref>مدارك التنزيل، النسفي ٣/٢٠٥.</ref>.


==المراجع==
==المراجع==
٢٦٬٨٦٢

تعديل