عاشوراء والأمر بالمعروف
لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة
تمهيد
ترى ثقافة عاشوراء إن تسلّط جور يزيد يعد من أكبر المنكرات الأجتماعية، وإن محاربته من أجل احقاق الحقّ وإنهاء التسلط الغاشم يعتبر معروفاً عظيماً. وكان مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الأسباب الكامنة وراء إنطلاق ملحمة كربلاء الدامية. جاء في الوصية التي كتبها الإمام الحسين(ع) لأخيه محمد بن الحنفية: «أَنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَ لاَ بَطِراً وَ لاَ مُفْسِداً وَ لاَ ظَالِماً وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ اَلْإِصْلاَحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْهَى عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ أَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ » [١].
وهذا يبيّن بوضوح دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في انبثاق هذه الحركة الحسينية. وقد طرح هذا الموضوع في زيارة حضرته أيضاً: « اشْهَدْ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ »[٢].
تعكس هذه التعابير مدى عمق هذه الفريضة الدينية التي تبرز حتى في وسط الجهاد الدامي. وتمنح مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعدا يجعله يمتد من الواجبات والمحرمات الجزئية والفرعية والفردية حتى يشمل القيام من اجل اقامة القسط واسقاط حكومة الجور وتغيير النظام الاجتماعي الفاسد.
لما امتنع الحسين(ع) عن البيعة ليزيد، ووقف ذلك الموقف الشجاع ضد الوليد ومروان ذهب إلى قبر النبي، وقضى ليلته في المناجاة عنده، وجاء في تلك المناجاة: « اللَّهُمَّ أَنِّي أُحِبُّ الْمَعْرُوفِ وانكر الْمُنْكَرِ، وانا أَسْأَلُكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ بِحَقِّ الْقَبْرِ وَ مَنْ فِيهِ إِلَّا اخْتَرْتُ لِي مَا هُوَ لَكَ رِضًى وَ لِرَسُولِكَ رِضَى» [٣].[٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ حياة الإمام الحسين ٢: ٢٤٦ و٢٨٨.
- ↑ مفاتيح الجنان، زيارات الحسين (ع) .
- ↑ بحار الانوار ٤٤: ٣٢٨، مقتل الخوارزمي: ١٨٦.
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٢٩٦.