نبذة

هو «عزير»، أو «عزرا بن شرحيا»، وقيل: «سروخا»، وقيل: «سروحا»، وقيل: «جروة»، وقيل: «سوريق بن عديا» من سلالة هارون أخي موسى بن عمران (ع)، وكان يلقّب بالسوفر، ومعناه: الكاتب، وعزير اسم أعجميّ.

أحد أنبياء وأحبار وكهان وقادة بني إسرائيل، عرف بالصلاح والعبادة والزهد واستجابة الدعاء، وكان أعلم الناس بالتوراة، وأحفظهم لها، وكان اليهود يقدّسونه ويجلّونه.

كان يعيش في بابل سنة ٤٥٧ قبل الميلاد، وقيل: كان عصره بعد هلاك «نبوخذنصّر»، وقيل: كان معاصراً للملك «أردشير الساساني» ذي الأكتاف ملك بلاد فارس، وقيل: كان عهده فيما بين سليمان (ع) وعيسى (ع)، وقيل: كان متواجداً في عصر موسى بن عمران(ع).

قيل: إنّه كان من الإسرائيليين الذين سباهم نبوخذ نصر إلى بابل وهو صبيّ ولمّا بلغ الأربعين من عمره آتاه الله الحكمة وبعثه للنبوّة.

أماته الله مائة عام ثم بعثه إلى بني إسرائيل، بعد أن رجعوا من أسر بابل إلى فلسطين بعد هلاك نبوخذنصّر، وقيل: كان قائد الإسرائيليين عند عودتهم إلى ديارهم.

قبض الله روحه وهو ابن ٤٠ سنة، وبعد أن مرّت على وفاته مائة عام أحياه الله من جديد كهيئته يوم وفاته، فأتى إلى منزله ببيت المقدس، وكان كل شيء قد تغيّر في مدينته، ولمّا وصل إلى المنزل طرق الباب، فخرجت إليه عجوز عمياء عمرها ١٢٠ سنة، وكانت أمّه في بيته، وكان عمرها حين فارقها ٢٠ سنة.

عرّف نفسه لها، وقال: أنا عزير، أماتني الله ١٠٠ سنة ثم بعثني، وأنا الآن حيّ أرزق، فأنكرت ذلك في بادئ الأمر، ثمّ قالت: كان عزير مستجاب الدعوة، فإن كنت حقّا هو بنفسه فادع الله أن يردّ عليّ عيني حتّى أراك.

فدعا عزير ربّه وطلب إعادة البصر إليها، فاستجاب الله دعاءه فأبصرت، فنظرت إليه وقالت: أشهد أنّك عزير، ثم أسرعت إلى مجالس وأندية الإسرائيليين، وأخذت تنادي: هذا عزير قد رجع إليكم، وكان بينهم ابن لعزير، وهو شيخ وعمره ١١٨ سنة، فكذّبوها في البداية ثم انطلقوا إلى دار عزير، فلمّا شاهدوه لم يعرفوه، ثم تقدّم ابنه وقال: كان لأبي شامة سوداء بين كتفيه، فلما كشف عن كتفيه صدّقه ابنه.

أما بقية الإسرائيليين الذين جاءوا لرؤيته قالوا: حدّثنا شيوخنا بأنّ أحفظ الناس للتوراة كان عزير، وقد أحرقت التوراة من قبل نبوخذ نصر ولم يبق فينا من يحفظها، فإن كان هذا حقّا هو عزير فليقرأ لنا التوراة ويكتبها، فألهمه الله ذلك، وتذكّر التوراة، فأخذ يقرؤها لهم من أوّلها إلى آخرها، بدون أيّ زيادة أو نقصان، فلمّا سمعوا وشاهدوا ذلك منه ـ وهم مجتمعون حوله بدير حزقيل ـ قالوا: عزير ابن الله، وأوّل من قال ذلك هو قورس، ويقال: إنّ بعض يهود المدينة المنورة لقّبوه بلقب ابن الله.

كان يجلس مع أولاده ـ وهم شيوخ ـ وهو ابن الأربعين، وهناك رواية تقول: إنّ عزيراً انتابه الفزع والحزن لفقدان التوراة بعد أن أحرقها نبوخذنصّر، فأرسل الله ملكا على هيئة شيخ فأعطاه حبّة فحم فبلعها، وقيل: شربة من الماء فشربها، وبمجرّد أن دخلت الحبة أو دخل الماء في جوفه تذكّر التوراة بحذافيرها، فقام بتلاوتها وكتابتها وتدوينها، فصدّقه وآمن به أكثر الإسرائيليين.

قام بخدمات جليلة، منها: إصلاح الديانة اليهودية من الأخطاء والانحرافات، ودوّن الوقائع التأريخية بصورة صحيحة ومتقنة، وأسّس كنيسة لعبادة اليهود، وجمع أسفار التوراة ودوّنها، وأدخل الأحرف الكلدانية عوضا من العبرانية القديمة.

ينسب إليه بعض الأسفار، كسفر عزرا، وسفر الأيام، وسفر نحميا. ولم يزل يعيش بين الإسرائيليين معزّزاً مكرّماً حتّى توفّي بدمشق، ودفن فيها.

وهناك من المؤرخين والمحققين من قال: إنّ الذي أماته الله مائة عام هو نبي الله أرميا(ع) أو غيره، وليس بعزير، وأمّا الرواية التي ذكرناها سابقاً حول وفاته ومقابلته لأمّه غير منسجمة. والله أعلم.[١].[٢]

المراجع والمصادر

  1.   عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. الاحتجاج، ص ٢٣؛ الاختصاص، ص ٣٤٤؛ اسباب النزول، للواحدي، ص ٤٣؛ أعلام قرآن، ص ٤٣٥ ـ ٤٣٩؛ أقرب الموارد، ج ٢، ص ٧٧٦؛ الأنبياء، للعاملي، ص ٥٠٢ ـ ٥٠٥؛ البدء والتاريخ، ج ٣، ص ١١٥ و١١٦؛ البداية والنهاية، ج ٢، ص ٤٠ ـ ٤٣؛ بصائر ذوي التمييز، ج ٦، ص ٨١؛ تاج العروس، ج ٣، ص ٣٩٦؛ تاريخ أنبياء، للسعيدي، ص ٣٤٩ ـ ٣٥٢؛ تاريخ أنبياء، لعمادزاده، ج ٢، ص ٧٤٦ ـ ٧٥١؛ تاريخ حبيب السير، ج ١، ص ١٣٢ و١٣٦؛ تاريخ ابن خلدون، ج ٢، ص ١٣٥ و١٣٦ و١٤٤ و١٩٦؛ تاريخ الطبري، ج ١، ص ٥٤٧ و٥٥٦؛ تاريخ أبي الفداء، ج ١، ص ٤٥؛ تاريخ گزيده، ص ٥١؛ تاريخ مختصر الدول، ص ٦٧؛ التبيان في تفسير القرآن، ج ٢، ص ٣٢٠ وج ٥، ص ٢٠٤ و٢٠٥؛ تفسير البحر المحيط، ج ٢، ص ٢٩٠ وج ٥، ص ٣١؛ تفسير البرهان، ج ١، ص ٢٤٩ وج ٢، ص ١١٦؛ تفسير البيضاوي، ج ١، ص ١٣٦ و٤٠٢؛ تفسير الجلالين، ص ٤٣ و٦٠؛ تفسير أبي السعود، ج ١، ص ٢٥٢ وج ٤، ص ٥٩؛ تفسير شبّر، ص ١٩١؛ تفسير الصافي، ج ١، ص ٢٦٤ ـ ٢٦٩ وج ٢، ص ٣٣٥؛ تفسير الطبري، ج ٣، ص ١٩ و٢٠ وج ١٠، ص ٧٨؛ تفسير العياشي، ج ١، ص ١٤١ وج ٢، ص ٨٦؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج ١، ص ٤٥١ وج ٢، ص ٥٧٧؛ تفسير الفخر الرازي، ج ٧، ص ٣٠ وج ١٦، ص ٣٣ ـ ٣٥؛ تفسير القمي، ج ١، ص ٩٠؛ تفسير ابن كثير، ج ١، ص ٣١٥ وج ٢، ص ٣٤٩؛ تفسير المراغي، المجلد الأول، ج ٣، ص ٢٤ والمجلد الرابع، ج ١٠، ص ٩٨؛ تفسير الميزان، ج ٢، ص ٣٧٨ وج ٩، ص ٢٤٣ و٢٤٤؛ تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ٢٠٤؛ تنوير المقباس، ص ٣٧؛ التوحيد، ص ٣٧٧؛ التوراة، ص ٦٢٣ ـ ٦٣٧ و٦٤٧؛ الجامع لأحكام القرآن، ج ٣، ص ٢٨٩ وج ٨، ص ١١٦ و١١٧ وراجع فهرسته؛ جوامع الجامع، ص ٤٧ و١٧٧؛ حيات القلوب، ج ١، ص ٣١٦ ـ ٣١٩؛ دائرة معارف فريد وجدي، ج ٦، ص ٤١٧؛ داستانهاى شگفت انگيز قرآن مجيد، ص ٦٧٣؛ الدر المنثور، ج ١، ص ٣٣١ وج ٣، ص ٢٢٩؛ ربيع الأبرار، ج ١، ص ٧٩ وج ٤، ص ٤٠١؛ سفينة البحار، ج ٢، ص ١٨٤؛ عرائس المجالس، ص ٣٠٩ و٣١٠؛ فرهنگ معين، ج ٥، ص ١١٧٤؛ فرهنگ نفيسى، ج ٤، ص ٢٣٤٩؛ قاموس الكتاب المقدس، ص ٦٢١ و٦٢٢؛ قصص الأنبياء، للجزائري، ص ٤٨٢ ـ ٤٨٤؛ قصص الأنبياء، للراوندي، ص ٢٤٠؛ قصص الأنبياء، لابن كثير، ج ٢، ص ٣٢٣ ـ ٣٣٠؛ قصص قرآن، للبلاغي، ص ١٩٨ ـ ٢٠٢؛ قصص القرآن، للقطيفي، ص ٦ ـ ٨؛ قصص القرآن، لمحمد أحمد جاد المولى، ص ١٨٨ ـ ١٩١؛ قصص قرآن مجيد، للسورآبادي، ص ٢١ و٢٢؛ الكامل في التاريخ، ج ١، ص ٢٧٠ و٣١٥؛ الكشاف، ج ٢، ص ٢٦٣؛ كشف الأسرار، ج ١، ص ٧٠٦ ـ ٧٠٩ وج ٤، ص ١١٧ وراجع فهرسته؛ لسان العرب، ج ٤، ص ٥٦٣ وج ٥، ص ١٤٥ وج ١٤، ص ٤٨٧؛ لغت نامه دهخدا، ج ٣٤، ص ٢٢٤ و٢٣٣؛ مجمع البحرين، ج ٣، ص ٤٠٠؛ مجمع البيان، ج ٢، ص ٦٣٩ ـ ٦٤١ وج ٥، ص ٣٦؛ مجمل التواريخ والقصص، ص ٩٢ و٢١٤؛ مروج الذهب، ج ١، ص ٦٢؛ مستدرك سفينة البحار، ج ٧، ص ١٩٩ و٢٠٠؛ المعارف، ص ٢٩؛ معجم أعلام القرآن، ص ١٥٥ و١٥٦؛ معجم مفردات ألفاظ القرآن، ص ٣٣٣؛ المعرب، ص ٤٥٢ و٤٥٣؛ منتهى الارب، ج ٣، ص ٨٢٧؛ مواهب الجليل، ص ٥٤ و٢٤٥؛ المورد، ج ٤، ص ٩٤.
  2. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٦٦٢.