قدرة الله في القرآن
تمهيد
ذكر الراغب في المفردات: «إنّ القدير هوالفاعل لما يشاء بما تقتضيه الحكمة لا زائداً عليه ولا ناقصاً عنه، ولذلك لا يصحّ أن يوصف به إلا الله تعالى كما قاله تعالى: ﴿يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[١]. والمقتدر يقاربه نحو: ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾[٢] لكن قد يوصف به البشر، وإذا استعمل في الله تعالى فمعناه معنى القدير، وإذا استعمل في البشر فمعناه المتكلف والمكتسب للقدرة. والمستفاد من ذلك إنّ الله تبارك وتعالى له القدرة المطلقة النافذة في جميع الأشياء لا يعجز عن شيء ولا يعجزه شيء وهوقادر على كل شيء»[٣].[٤]
القرآن الكريم يعرِّف الله بعناوين مثل – قادر، قدير، ومقتدر – وأنه واجد لصفة القدرة، ويؤكد على عموم قدرته سبحانه، ولهذا ذكر الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، وهناك في القرآن الكريم ما يشابه هذا التعبير عشرات المرات. نرى في بعض الآيات بعض التعابير التي يُمكن اعتبارها نوع استدلال على قدرة الله المطلقة؛ مثلاً: نقرأ في سورة الطلاق: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[٥]، ومفاد هذه الآية الشريفة أن خلق العالَم وتدبيره من جملة علامات قدرته المطلقة. جاء في آية أخرى أن خلق السماوات والأرض يحكي عن قدرته على إحياء الموتى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[٦].[٧]
وهذا ثابتٌ بالبراهين الحقّة من آيات الكتاب العزيز فقد صرح القرآن الكريم بقدرة الله البالغة في ما يزيد على خمسين آية نظير ما يلي:
- قوله تعالى: ﴿وَلَوشَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[٨].
- قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾[٩].
- قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾[١٠].
- قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾[١١].
- قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾[١٢].[١٣]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة النور: ۴۵.
- ↑ سورة القمر: ۵۵.
- ↑ المفردات، ص 394ز
- ↑ السيد علي الحسيني الصدر، العقائد الحقة، ص: 123-143.
- ↑ سورة الطلاق: ۱۲.
- ↑ سورة الاحقاف: ۳۳.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٢٤٣-٢٤٤.
- ↑ سورة البقرة: ۲۰.
- ↑ سورة الكهف: ۴۵.
- ↑ سورة الاسراء: ۹۹.
- ↑ سورة الفاطر: ۴۴.
- ↑ سورة يس: ۸۲.
- ↑ السيد علي الحسيني الصدر، العقائد الحقة، ص: 123-143.