قدرة الله في الحديث
تمهيد
ذُكرت بيانات عاليات في باب عموم قدرة الله في روايات أهل البيت(ع)، مثلاً: ما جاء في الحديث عن الإمام الصادق(ع): «مُحِيطٌ بِمَا خَلَقَ عِلْماً وَ قُدْرَةً وَ إِحَاطَةً وَ سُلْطَاناً وَ مُلْكاً وَ لَيْسَ عِلْمُهُ بِمَا فِي اَلْأَرْضِ بِأَقَلَّ مِمَّا فِي اَلسَّمَاءِ لاَ يَبْعُدُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ اَلْأَشْيَاءُ لَهُ سَوَاءٌ عِلْماً وَ قُدْرَةً وَ سُلْطَاناً وَ مُلْكاً وَ إِحَاطَةً »[١].[٢]
وقد أفاد شيخ المحدّثين الصدوق في كتابه التوحيد: «الْقَدِيرُ والْقَاهِرُ مَعْنَاهُمَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تُطِيقُ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ ومِمَّا يُرِيدُ الْإِنْفَاذَ فِيهَا ... والْقُدْرَةُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ: قَدَرَ قُدْرَةً أَيْ مَلَكَ فَهُوقَدِيرٌ قَادِرٌ مُقْتَدِرٌ وقُدْرَتُهُ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ واقْتِدَارُهُ عَلَى إِيجَادِهِ هُوقَهْرُهُ ومُلْكُهُ لَهَا وقَدْ قَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[٣] ويَوْمُ الدِّينِ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ...»[٤].
وأفاد الشيخ الكفعمي في كتابه المصباح: «القادر هوالموجد للشيء اختياراً من غير عجز ولا فتور... والقدير الذي قدرته لا تتناهى فهوأبلغ من القادر ولهذا لا يوصف به غير الله تعالى... والقدرة هي التمكن من إيجاد الشيء... والمقتدر هوالتام القدرة الذي لا يمنعه شيء عن مراده... وقال الشهيد رحمه الله: المقتدر أبلغ من القادر لاقتضائه الإطلاق، ولا يوصف بالقدرة المطلقة غير الله تعالى. وقيل: قدرة الإنسان هيئة يتمكن بها من الفعل، وقدرة الله عبارة عن نفي العجز عنه، والقادر هوالذي إن شاء فعل وإن شاء ترك»[٥].
وأفاد الشيخ الطبرسي في مجمع البيان في معنى القدير: «هومبالغة القادر. وقيل قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[٦] عامٌ، فهوقادر على الأشياء كلّها على ثلاثة أوجه: على المعدومات بأن يوجدها، وعلى الموجودات بأن يفنيها، وعلى مقدور غيره بأن يقدر عليه ويمنع منه»[٧].
وأفاد العلامة الكازراني في مرآة الأنوار: «القدرة بمعنى التمكن من الفعل ضد العجز»[٨].
وأفاد الشيخ الطريحي في مجمع البحرين: «قدرت على الشيء من باب ضَرَبَ: قويت عليه وتمكنت منه، والاسم القدرة، والفاعل قدير وقادر... والإقتدار أبلغ وأعم. والقادر والمقتدر إذا وصف الله بهما، فالمراد نفي العجز عنه فيما يشاء ويريد... ومحال أن يوصف بالقدرة المطلقة غير الله تعالى وإن اطلق عليه لفظاً... والقدرة عبارة عمّا قضاه الله وحكم به من الأمور»[٩].
وذكر الراغب في المفردات: «إنّ القدير هوالفاعل لما يشاء بما تقتضيه الحكمة لا زائداً عليه ولا ناقصاً عنه، ولذلك لا يصحّ أن يوصف به إلا الله تعالى كما قاله تعالى: ﴿يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[١٠].
والمقتدر يقاربه نحو: ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾[١١] لكن قد يوصف به البشر، وإذا استعمل في الله تعالى فمعناه معنى القدير، وإذا استعمل في البشر فمعناه المتكلف والمكتسب للقدرة.
والمستفاد من ذلك إنّ الله تبارك وتعالى له القدرة المطلقة النافذة في جميع الأشياء لا يعجز عن شيء ولا يعجزه شيء وهوقادر على كل شيء»[١٢].
وهذا ثابتٌ بالبراهين الحقّة من السنة الشريفة فقد دلّت الأحاديث المتواترة، وصرحت الروايات المتضافرة بقدرته العظيمة، واقتداره الكبير في مثل الأحاديث التالية:
- حديث "مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْخَفَّافُ قَالَ حَدَّثَنِي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الدَّيَصَانِيَّ أَتَى هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ فَقَالَ لَهُ أَ لَكَ رَبٌّ فَقَالَ بَلَى قَالَ قَادِرٌ قَالَ نَعَمْ قَادِرٌ قَاهِرٌ قَالَ يَقْدِرُ أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا فِي الْبَيْضَةِ لَا يُكَبِّرُ الْبَيْضَةَ ولَا يُصَغِّرُ الدُّنْيَا؟ فَقَالَ هِشَامٌ: النَّظِرَةَ فَقَالَ لَهُ: قَدْ أَنْظَرْتُكَ حَوْلًا ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ فَرَكِبَ هِشَامٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ الدَّيَصَانِيُّ بِمَسْأَلَةٍ لَيْسَ الْمُعَوَّلُ فِيهَا إِلَّا عَلَى اللَّهِ وعَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ أَبُوعَبْدِ اللَّهِ(ع): عَمَّا ذَا سَأَلَكَ فَقَالَ قَالَ لِي كَيْتَ وكَيْتَ فَقَالَ أَبُوعَبْدِ اللَّهِ(ع): يَا هِشَامُ كَمْ حَوَاسُّكَ؟ قَالَ: خَمْسٌ. فَقَالَ: أَيُّهَا أَصْغَرُ؟فَقَالَ: النَّاظِرُ. فَقَالَ: وكَمْ قَدْرُ النَّاظِرِ؟ قَالَ مِثْلُ الْعَدَسَةِ أَوأَقَلُّ مِنْهَا. فَقَالَ: يَا هِشَامُ فَانْظُرْ أَمَامَكَ وفَوْقَكَ وأَخْبِرْنِي بِمَا تَرَى. فَقَالَ: أَرَى سَمَاءً وأَرْضاً ودُوراً وقُصُوراً وتُرَاباً وجِبَالًا وأَنْهَاراً. فَقَالَ لَهُ أَبُوعَبْدِ اللَّهِ(ع): إِنَّ الَّذِي قَدَرَ أَنْ يُدْخِلَ الَّذِي تَرَاهُ الْعَدَسَةَ أَوأَقَلَّ مِنْهَا قَادِرٌ أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا الْبَيْضَةَ لَا يُصَغِّرُ الدُّنْيَا ولَا يُكَبِّرُ الْبَيْضَةَ. فَانْكَبَّ هِشَامٌ عَلَيْهِ وقَبَّلَ يَدَيْهِ ورَأْسَهُ ورِجْلَيْهِ وقَالَ حَسْبِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وغَدَا إِلَيْهِ الدَّيَصَانِيُّ فَقَالَ يَا هِشَامُ إِنِّي جِئْتُكَ مُسَلِّماً ولَمْ أَجِئْكَ مُتَقَاضِياً لِلْجَوَابِ. فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ مُتَقَاضِياً فَهَاكَ الْجَوَابَ فَخَرَجَ عَنْهُ الدَّيَصَانِيُّ فَأُخْبِرَ أَنَّ هِشَاماً دَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَعَلَّمَهُ الْجَوَابَ فَمَضَى عَبْدُ اللَّهِ الدَّيَصَانِيُّ حَتَّى أَتَى بَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا قَعَدَ قَالَ لَهُ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ دُلَّنِي عَلَى مَعْبُودِي..."[١٣].
- حديث "أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: مَرَّ أَبُوالْحَسَنِ الرِّضَا(ع) بِقَبْرٍ مِنْ قُبُورِ أَهْلِ بَيْتِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِلَهِي بَدَتْ قُدْرَتُكَ ولَمْ تَبْدُ هَيْئَةٌ فَجَهِلُوكَ وقَدَّرُوكَ والتَّقْدِيرُ عَلَى غَيْرِ مَا بِهِ وَصَفُوكَ وإِنِّي بَرِيءٌ يَا إِلَهِي مِنَ الَّذِينَ بِالتَّشْبِيهِ طَلَبُوكَ لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ إِلَهِي ولَنْ يُدْرِكُوكَ وظَاهِرُ مَا بِهِمْ مِنْ نِعْمَتِكَ دَلِيلُهُمْ عَلَيْكَ لَوعَرَفُوكَ وفِي خَلْقِكَ يَا إِلَهِي! مَنْدُوحَةٌ أَنْ يَتَنَاوَلُوكَ بَلْ سَوَّوْكَ بِخَلْقِكَ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَعْرِفُوكَ واتَّخَذُوا بَعْضَ آيَاتِكَ رَبّاً فَبِذَلِكَ وَصَفُوكَ تَعَالَيْتَ رَبِّي عَمَّا بِهِ الْمُشَبِّهُونَ نَعَتُوكَ"[١٤].
- حديث "أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع) فَقَالُوا لَهُ: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَبْتَنَا فِيهَا عَلِمْنَا أَنَّكَ عَالِمٌ فَقَالَ سَلُوا فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَنِ اللَّهِ أَيْنَ كَانَ وكَيْفَ كَانَ وعَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ اعْتِمَادُهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ كَيَّفَ الْكَيْفَ فَهُوبِلَا كَيْفٍ وأَيَّنَ الْأَيْنَ فَهُوبِلَا أَيْنٍ وكَانَ اعْتِمَادُهُ عَلَى قُدْرَتِهِ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ عَالِمٌ"[١٥].
- حديث "أَحْمَدَ بْنِ مُحَسِّنٍ الْمِيثَمِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مَنْصُورٍ الْمُتَطَبِّبِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي قَالَ: كُنْتُ أَنَا وابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُقَفَّعِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ تَرَوْنَ هَذَا الْخَلْقَ وأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعِ الطَّوَافِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ أُوجِبُ لَهُ اسْمَ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَّا ذَلِكَ الشَّيْخَ الْجَالِسَ يَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع) فَأَمَّا الْبَاقُونَ فَرَعَاعٌ وبَهَائِمُ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ: وكَيْفَ أَوْجَبْتَ هَذَا الِاسْمَ لِهَذَا الشَّيْخِ دُونَ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: لِأَنِّي رَأَيْتُ عِنْدَهُ مَا لَمْ أَرَ عِنْدَهُمْ. فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ مَا بُدٌّ مِنِ اخْتِبَارِ مَا قُلْتَ فِيهِ مِنْهُ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُقَفَّعِ: لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْكَ مَا فِي يَدِكَ. فَقَالَ: لَيْسَ ذَا رَأْيَكَ ولَكِنَّكَ تَخَافُ أَنْ يَضْعُفَ رَأْيُكَ عِنْدِي فِي إِحْلَالِكَ إِيَّاهُ الْمَحَلَّ الَّذِي وَصَفْتَ. فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ: أَمَّا إِذَا تَوَهَّمْتَ عَلَيَّ هَذَا فَقُمْ إِلَيْهِ وتَحَفَّظْ مَا اسْتَطَعْتَ مِنَ الزَّلَلِ ولَا تَثْنِ عِنَانَكَ إِلَى اسْتِرْسَالٍ يُسْلِمْكَ إِلَى عِقَالٍ[١٦] وسِمْهُ مَا لَكَ أَوعَلَيْكَ[١٧] قَالَ فَقَامَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وبَقِيتُ أَنَا وابْنُ الْمُقَفَّعِ فَرَجَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ: يَا ابْنَ الْمُقَفَّعِ مَا هَذَا بِبَشَرٍ وإِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا رُوحَانِيٌّ يَتَجَسَّدُ إِذَا شَاءَ ظَاهِراً ويَتَرَوَّحُ إِذَا شَاءَ بَاطِناً فَهُو هَذَا. فَقَالَ لَهُ: وكَيْفَ ذَاكَ؟ فَقَالَ جَلَسْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ غَيْرِي ابْتَدَأَنِي فَقَالَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ وهُوعَلَى مَا يَقُولُونَ يَعْنِي أَهْلَ الطَّوَافِ فَقَدْ سَلِمُوا وعَطِبْتُمْ وإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُونَ ولَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ فَقَدِ اسْتَوَيْتُمْ أَنْتُمْ وهُمْ فَقُلْتُ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وأَيَّ شَيْءٍ نَقُولُ وأَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ؟ مَا قَوْلِي وقَوْلُهُمْ إِلَّا وَاحِداً؟ قَالَ فَكَيْفَ يَكُونُ قَوْلُكَ وقَوْلُهُمْ وَاحِداً وهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ لَهُمْ مَعَاداً وثَوَاباً وعِقَاباً ويَدِينُونَ بِأَنَّ لِلسَّمَاءِ إِلَهاً وأَنَّهَا عُمْرَانٌ وأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ السَّمَاءَ خَرَابٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ. قَالَ فَاغْتَنَمْتُهَا مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ: مَا مَنَعَهُ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ أَنْ يَظْهَرَ لِخَلْقِهِ ويَدْعُوَهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ حَتَّى لَا يَخْتَلِفَ مِنْهُمُ اثْنَانِ ولِمَ احْتَجَبَ عَنْهُمْ وأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ ولَوبَاشَرَهُمْ بِنَفْسِهِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ. فَقَالَ لِي: وَيْلَكَ وكَيْفَ احْتَجَبَ عَنْكَ مَنْ أَرَاكَ قُدْرَتَهُ فِي نَفْسِكَ نُشُوءَكَ ولَمْ تَكُنْ وكِبَرَكَ بَعْدَ صِغَرِكَ وقُوَّتَكَ بَعْدَ ضَعْفِكَ وضَعْفَكَ بَعْدَ قُوَّتِكَ وسُقْمَكَ بَعْدَ صِحَّتِكَ وصِحَّتَكَ بَعْدَ سُقْمِكَ ورِضَاكَ بَعْدَ غَضَبِكَ وغَضَبَكَ بَعْدَ رِضَاكَ وحُزْنَكَ بَعْدَ فَرَحِكَ وفَرَحَكَ بَعْدَ حُزْنِكَ وحُبَّكَ بَعْدَ بُغْضِكَ وبُغْضَكَ بَعْدَ حُبِّكَ وعَزْمَكَ بَعْدَ إِبَائِكَ وإِبَاءَكَ بَعْدَ عَزْمِكَ وشَهْوَتَكَ بَعْدَ كَرَاهَتِكَ وكَرَاهَتَكَ بَعْدَ شَهْوَتِكَ ورَغْبَتَكَ بَعْدَ رَهْبَتِكَ ورَهْبَتَكَ بَعْدَ رَغْبَتِكَ ورَجَاءَكَ بَعْدَ يَأْسِكَ ويَأْسَكَ بَعْدَ رَجَائِكَ وخَاطِرَكَ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وَهْمِكَ وعُزُوبَ مَا أَنْتَ مُعْتَقِدُهُ عَنْ ذِهْنِكَ ومَا زَالَ يَعُدُّ عَلَيَّ قُدْرَتَهُ الَّتِي هِيَ فِي نَفْسِيَ الَّتِي لَا أَدْفَعُهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ فِيمَا بَيْنِي وبَيْنَهُ"[١٨].
- حديث "مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) قَالَ: إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع): أَ يَقْدِرُ رَبُّكَ عَلَى أَنْ يُدْخِلَ الْأَرْضَ بَيْضَةً لَا يُصَغِّرُ الْأَرْضَ ولَا يُكَبِّرُ الْبَيْضَةَ؟ فَقَالَ عِيسَى(ع): وَيْلَكَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ بِعَجْزٍ ومَنْ أَقْدَرُ مِمَّنْ يُلَطِّفُ الْأَرْضَ ويُعَظِّمُ الْبَيْضَةَ"[١٩].
- حديث "الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَا يُوصَفُ قَالَ: وقَالَ زُرَارَةُ قَالَ أَبُوجَعْفَرٍ(ع) إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَا يُوصَفُ وكَيْفَ يُوصَفُ وقَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾[٢٠] فَلَا يُوصَفُ بِقُدْرَةٍ إِلَّا كَانَ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ"[٢١].
- حديث "الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) يَقُولُ: قَالَ أَبِي(ع): إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ كَانَ رَجُلًا رَابِطَ الْجَأْشِ وأَشَارَ بِيَدِهِ وكَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَاسْتَقْبَلَهُ الْحَجَّاجُ فَقَالَ قَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ. قَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ كَلَّا إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِي خَلْقِهِ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةِ لَحْظَةٍ أَولَمْحَةٍ فَلَعَلَّ إِحْدَاهُنَّ تَكُفُّكَ عَنِّي"[٢٢].
- حديث "مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع): خَلَقَ اللَّهُ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ أَمْ بِغَيْرِ الْقُدْرَةِ؟ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ فَكَأَنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ الْقُدْرَةَ شَيْئاً غَيْرَهُ وجَعَلْتَهَا آلَةً لَهُ بِهَا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وهَذَا شِرْكٌ وإِذَا قُلْتَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِقُدْرَةٍ فَإِنَّمَا تَصِفُهُ أَنَّهُ جَعَلَهَا بِاقْتِدَارٍ عَلَيْهَا وقُدْرَةٍ ولَكِنْ لَيْسَ هُوبِضَعِيفٍ ولَا عَاجِزٍ ولَا مُحْتَاجٍ إِلَى غَيْرِهِ"[٢٣].
- حديث "مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وعِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع) فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ؟ قَالَ بَلَى فَسَأَلَهُ عَنْ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ لَهُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾[٢٤] قَالَ الرِّضَا(ع): إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى كَانَ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع) أَنِّي مُتَّخِذٌ مِنْ عِبَادِي خَلِيلًا إِنْ سَأَلَنِي إِحْيَاءَ الْمَوْتَى أَجَبْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ إِبْرَاهِيمَ(ع) أَنَّهُ ذَلِكَ الْخَلِيلُ فَقَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾[٢٥] عَلَى الْخُلَّةِ قَالَ ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾[٢٦] فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ(ع) نَسْراً وبَطّاً وطَاوُساً ودِيكاً فَقَطَّعَهُنَّ قِطَعاً صِغَاراً ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ الَّتِي كَانَتْ حَوْلَهُ وكَانَتْ عَشَرَةً مِنْهُنَّ جُزْءاً وجَعَلَ مَنَاقِيرَهُنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ دَعَاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ ووَضَعَ عِنْدَهُ حَبّاً ومَاءً فَتَطَايَرَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى اسْتَوَتِ الْأَبْدَانُ وجَاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّى انْضَمَّ إِلَى رَقَبَتِهِ ورَأْسِهِ فَخَلَّى إِبْرَاهِيمُ عَنْ مَنَاقِيرِهِنَّ فَطِرْنَ ثُمَّ وَقَفْنَ فَشَرِبْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ والْتَقَطْنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ وقُلْنَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَحْيَيْتَنَا أَحْيَاكَ اللَّهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع): بَلِ اللَّهُ ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[٢٧] قَالَ الْمَأْمُونُ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ..."[٢٨] والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
- حديث "مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَظُنُّهُ مُحَمَّدَ بْنَ نُعْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ:﴿وَهُواللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾[٢٩]. قَالَ: كَذَلِكَ هُوفِي كُلِّ مَكَانٍ قُلْتُ بِذَاتِهِ؟ قَالَ وَيْحَكَ إِنَّ الْأَمَاكِنَ أَقْدَارٌ فَإِذَا قُلْتَ فِي مَكَانٍ بِذَاتِهِ لَزِمَكَ أَنْ تَقُولَ فِي أَقْدَارٍ وغَيْرِ ذَلِكَ ولَكِنْ هُوبَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مُحِيطٌ بِمَا خَلَقَ عِلْماً وقُدْرَةً وإِحَاطَةً وسُلْطَاناً ومُلْكاً ولَيْسَ عِلْمُهُ بِمَا فِي الْأَرْضِ بِأَقَلَّ مِمَّا فِي السَّمَاءِ لَا يَبْعُدُ مِنْهُ شَيْءٌ والْأَشْيَاءُ لَهُ سَوَاءٌ عِلْماً وقُدْرَةً وسُلْطَاناً ومُلْكاً وإِحَاطَةً"[٣٠].
- حديث "هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ أَبُوشَاكِرٍ الدَّيَصَانِيُّ إِنَّ فِي الْقُرْآنِ آيَةً هِيَ قُوَّةٌ لَنَا. قُلْتُ ومَا هِيَ؟ فَقَالَ: ﴿وَهُوالَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾[٣١] فَلَمْ أَدْرِ بِمَا أُجِيبُهُ فَحَجَجْتُ فَخَبَّرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ: هَذَا كَلَامُ زِنْدِيقٍ خَبِيثٍ إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ مَا اسْمُكَ بِالْكُوفَةِ؟ فَإِنَّهُ يَقُولُ فُلَانٌ. فَقُلْ مَا اسْمُكَ بِالْبَصْرَةِ؟ فَإِنَّهُ يَقُولُ فُلَانٌ. فَقُلْ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا ﴿فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾[٣٢]وفِي الْبِحَارِ إِلَهٌ وفِي كُلِّ مَكَانٍ إِلَهٌ. قَالَ: فَقَدِمْتُ فَأَتَيْتُ أَبَا شَاكِرٍ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ هَذِهِ نُقِلَتْ مِنَ الْحِجَازِ"[٣٣].
- حديث "مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ أَبُوعَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ(ع): لَمَّا صَعِدَ مُوسَى(ع) إِلَى الطُّورِ فَنَادَى رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ قَالَ يَا رَبِّ أَرِنِي خَزَائِنَكَ. فَقَالَ: يَا مُوسَى إِنَّمَا خَزَائِنِي إِذَا أَرَدْتُ شَيْئاً أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ"[٣٤].
- حديث "سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع) يَقُولُ لِأَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيِّ: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمٌ لَا يَسَعُ النَّاسَ إِلَّا النَّظَرُ فِيهِ وهُوصِبْغَةُ الْإِسْلَامِ وعِلْمٌ يَسَعُ النَّاسَ تَرْكُ النَّظَرِ فِيهِ وهُوقُدْرَةُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ"[٣٥].[٣٦]
جواب الروايات عن الشبهات المتعلقة بالقدرة المطلقة
أجيب عن الشبهات المتعلقة بالقدرة المطلقة في بعض احتجاجات الأئمة(ع) ببيان سلس. نقرأ في رواية عن الإمام علي(ع) عندما سئل: «هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا فِي بَيْضَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَصْغُرَ الدُّنْيَا أَوْ تَكْبُرَ الْبَيْضَةُ قَالَ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُنْسَبُ إِلَى الْعَجْزِ وَ الَّذِي سَأَلْتَنِي لَا يَكُونُ»[٣٧].
خلاصة جواب الإمام(ع) أن ما طُرح ضمن السؤال - يعني إدخال الدنيا في بيضة بدون تغير أبعادهما - أمر غير ممكن وهذا الأمر لا يعني عجز الله وعدم قدرته، بل هو ناشئ من أن مورد السؤال من المحالات الوقوعية ولا قابلية له للتحقق والموجودية أصلاً[٣٨].[٣٩]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ المترجم: جاء في توحيد الصدوق ص١٣٤: «حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَظُنُّهُ مُحَمَّدَ بْنَ نُعْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ(ع) عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ قَالَ كَذَلِكَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ قُلْتُ بِذَاتِهِ؟ قَالَ وَيْحَكَ إِنَّ الْأَمَاكِنَ أَقْدَارٌ فَإِذَا قُلْتَ فِي مَكَانٍ بِذَاتِهِ لَزِمَكَ أَنْ تَقُولَ فِي أَقْدَارٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ لَكِنْ هُوَ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مُحِيطٌ بِمَا خَلَقَ عِلْماً وَ قُدْرَةً وَ إِحَاطَةً وَ سُلْطَاناً وَ مُلْكاً وَ لَيْسَ عِلْمُهُ بِمَا فِي الْأَرْضِ بِأَقَلَّ مِمَّا فِي السَّمَاءِ لَا يَبْعُدُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ الْأَشْيَاءُ لَهُ سَوَاءٌ عِلْماً وَ قُدْرَةً وَ سُلْطَاناً وَ مُلْكاً وَ إِحَاطَةً».
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ٢٤٣-٢٤٤.
- ↑ سورة الفاتحة: ٤.
- ↑ التوحيد، ص١٩٨.
- ↑ المصباح، ص٣٣٠.
- ↑ سورة البقرة: ٢٠.
- ↑ مجمع البيان، ج١، ص٥٩.
- ↑ مرآة الأنوار، ص١٨٠.
- ↑ مجمع البحرين، ص٢٩٥، مادة (قدر).
- ↑ سورة النور: ٤٥.
- ↑ سورة القمر: ٥٥.
- ↑ المفردات، ص ٣٩٤.
- ↑ إلى آخر الحديث الذي تقدم تمامه.
- ↑ توحيد الصدوق، ص۱۲۴، الباب ۹، ح۲.
- ↑ توحيد الصدوق، ص۱۲۵، الباب ۹، ح۳.
- ↑ أي لا ترخ عنانك إلى قبول ما يلقي عليك حتى يعقلك في مقام الجدال بما قبلت منه.
- ↑ أي أعلم كلامك وميّز ما فيه نفعك أوضررك حق التمييز حتى تتكلم بما فيه نفعك وتسكت عما فيه ضررك حتى لا يخصمك.
- ↑ توحيد الصدوق، ص۱۲۵، الباب ۹، ح۴.
- ↑ توحيد الصدوق، ص۱۲۷، الباب ۹، ح۵.
- ↑ سورة الأنعام: ۹۱.
- ↑ توحيد الصدوق، ص۱۲۷، الباب ۹، ح۶.
- ↑ توحيد الصدوق، ص۱۲۸، الباب ۹، ح۷.
- ↑ توحيد الصدوق، ص۱۳۰، الباب ۹، ح۱۲.
- ↑ سورة البقرة: ۲۶۰.
- ↑ سورة البقرة: ۲۶۰.
- ↑ سورة البقرة: ۲۶۰.
- ↑ سورة الحديد: ۲.
- ↑ توحيد الصدوق، ص۱۳۲، الباب ۹، ح۱۴.
- ↑ سورة الأنعام: ۳.
- ↑ توحيد الصدوق، ص۱۳۲، الباب ۹، ح۱۵.
- ↑ سورة الزخرف: ۸۴.
- ↑ سورة الزخرف: ۸۴.
- ↑ توحيد الصدوق، ص۱۳۳، الباب ۹، ح۱۶.
- ↑ توحيد الصدوق، ص۱۳۳، الباب ۹، ح۱۷.
- ↑ بحار الأنوار، ج۴، ص۱۳۶، الباب ۴، ح۲.
- ↑ السيد علي الحسيني الصدر، العقائد الحقة، ص: 123-143.
- ↑ البحار، ج٤، ص١٤٣.
- ↑ المترجم: جاء في كتاب القول الشارح: ولا ينافي هذا الجواب منه(ع) ما وقع(ع) منه من الجواب بغير ذلك، ونسبة ذلك إلى الإمكان مثل ما روي في التوحيد عن محمد بن أبي إسحاق، والكليني أيضاً عنه عن عدة من أصحابنا «أَنَّ عَبْدَ اللهِ الدَّيَصَانِيَّ أَتَى هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ فَقَالَ لَهُ أَ لَكَ رَبٌّ فَقَالَ بَلَى قَالَ قَادِرٌ قَالَ بَلَى قَادِرٌ قَاهِرٌ قَالَ يَقْدِرُ أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا فِي الْبَيْضَةِ لَا تَكْبُرُ الْبَيْضَةُ وَ لَا تَصْغُرُ الدُّنْيَا فَقَالَ هِشَامٌ النَّظِرَةَ فَقَالَ لَهُ قَدْ أَنْظَرْتُكَ حَوْلاً ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ فَرَكِبَ هِشَامٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ(ع) فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ أَتَانِي عَبْدُ اللهِ الدَّيَصَانِيُّ بِمَسْأَلَةٍ لَيْسَ الْمُعَوَّلُ فِيهَا إِلَّا عَلَى اللهِ وَ عَلَيْكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ(ع): عَمَّا ذَا سَأَلَكَ فَقَالَ قَالَ لِي كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ(ع) يَا هِشَامُ كَمْ حَوَاسُّكَ قَالَ خَمْسٌ فَقَالَ أَيُّهَا أَصْغَرُ فَقَالَ النَّاظِرُ قَالَ وَ كَمْ قَدْرُ النَّاظِرِ قَالَ مِثْلُ الْعَدَسَةِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهَا فَقَالَ يَا هِشَامُ فَانْظُرْ أَمَامَكَ وَ فَوْقَكَ وَ أَخْبِرْنِي بِمَا تَرَى فَقَالَ أَرَى سَمَاءً وَ أَرْضاً وَ دُوراً وَ قُصُوراً وَ تُرَاباً وَ جِبَالاً وَ أَنْهَاراً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ(ع): إِنَّ الَّذِي قَدَرَ أَنْ يُدْخِلَ الَّذِي تَرَاهُ الْعَدَسَةَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا قَادِرٌ أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا الْبَيْضَةَ وَ لَا تَصْغُرُ الدُّنْيَا وَ لَا تَكْبُرُ الْبَيْضَةُ فَانْكَبَّ هِشَامٌ عَلَيْهِ وَ قَبَّلَ يَدَيْهِ وَ رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ وَ قَالَ حَسْبِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ(ص) فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ غَدَاً عَلَيْهِ الدَّيَصَانِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا هِشَامُ إِنِّي جِئْتُكَ مُسَلِّماً وَ لَمْ أَجِئْكَ مُتَقَاضِياً لِلْجَوَابِ فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ مُتَقَاضِياً فَهَاكَ الْجَوَابَ فَخَرَجَ عَنْهُ الدَّيَصَانِيُّ فَأُخْبِرَ أَنَّ هِشَاماً دَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ(ع) فَعَلَّمَهُ الْجَوَابَ». ومثلها ما رواه في التوحيد أيضاً عن البزنطي «قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الرِّضَا(ع) فَقَالَ: هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ أَنْ يَجْعَلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا فِي بَيْضَةٍ قَالَ نَعَمْ وَ فِي أَصْغَرَ مِنَ الْبَيْضَةِ قَدْ جَعَلَهَا فِي عَيْنِكَ وَ هِيَ أَقَلُّ مِنَ الْبَيْضَةِ لِأَنَّكَ إِذَا فَتَحْتَهَا عَايَنْتَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ لَوْ شَاءَ لَأَعْمَاكَ عَنْهَا» لأنا نجيب عن ذلك بأنهما(ع) قد بينا هذا الاستدلال على وجوه يترتب عليها المخرج من ذلك الإيراد: الأول: أن يكون غرض السائل أنه هل يجوز أن يحصل كبير في صغير بنحو من أنحاء التحقيق فأجاب(ع) بأن له نحواً من التحقيق، وهو دخول الصورة المحسوسة المتقدرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلي في الحاسة، أيّ مادتها الموصوفة بالمقدار الصغير، والقرينة على أنه كان مراده المعنى الأعم انه قنع بالجواب، ولم يراجع فيه باعتراض. الثاني: أن يكون المراد أن الذي يقدر على أن يدخل ما تراه العدسة فيها لا يصح أن ينسب إلى العجز ولا يتوهم فيه غير قادر على شيء أصلاً، وعدم قدرته على ما ذكرت ليس من تلقاء قدرته القصور فيها، بل إنما ذلك من نقصان ما فرضته، حيث إنه مُحال كما دل عليه الخبر المتقدم فليس له خط من الشيئية والإمكان، فالغرض من ذكر ذلك بيان كمال قدرته تعالى حتى لا يتوهم عجز فيه. الثالث: أن المعنى إنما ذكرت محال، وما يتصور من ذلك أنما هو بحسب الوجود الانطباعي وقد فعله فما كان من السؤال له محمل ممكن فهو تعإلي قادر عليه، وما أردت من ظاهرة، فهو محال لا يصلح التعلق القدرة به.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ٢٤٣-٢٤٥.